- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 188 :

3 - التكبير على الجنائز خمسا : قال ابن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع ، وفيه أقوال أخر ( 1 ) .

أقول : ذهبت الإمامية إلى أن التكبيرات على الجنائز خمس ، ودل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل السنة :

منها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي والدارقطني في سننهم ، وأحمد والطيالسي في مسنديهما ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا ، وإنه كبر على جنازة خمسا . فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ( 2 ) .


 4 - وجوب الإفطار للسفر : ذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى أن المكلف إذا سافر بالشروط المذكورة في محلها فهو مخير بين الصيام والإفطار ، واختلفوا في أيهما الأفضل ، فذهب أحمد وإسحاق أن الفطر أفضل وإن لم يشق عليه الصوم .

وذهب مالك وسفيان الثوري وابن المبارك إلى أن من وجد قوة فالصيام له أفضل .

  * هامش *  
  (1) فتح الباري 3 / 157 .
(2)
صحيح مسلم 2 / 659 الجنائز ، ب 23 ح 957 . سنن الترمذي 3 / 343 ح 1023 ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
سنن أبي داود
3 / 210 ح 3197 . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2 / 616 ح 2738 ، وأحكام الجنائز ، ص 112 ،
وصحيح سنن النسائي 2 / 427 ح 1873 ، وصحيح سنن ابن ماجة 1 / 252 ح 1222 . سنن النسائي 4 / 375 ح 1981 ( ط محققة ) . سنن ابن ماجة 1 / 482 ح 1505 . السنن الكبرى 4 / 36 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 93 ح 674 .
مسند أحمد بن حنبل
4 / 367 ، 370 ، 372 . سنن الدارقطني 2 / 73 . ( * )
 

 

- ص 189 -

وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصيام أفضل إلا إذا حصلت له مشقة فالفطر أفضل ( 1 ) .

وذهب الشيعة الإمامية إلى وجوب الإفطار ، وقد دلت عليه أحاديث رووها في كتبهم :

منها : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، والترمذي والنسائي والبيهقي في سننهم ، وابن خزيمة في صحيحه ، والطيالسي في مسنده ، وغيرهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في

رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس . ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام . فقال : أولئك العصاة ، أولئك العصاة ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننهم ، وأحمد والطيالسي في مسنديهما ، والحاكم في المستدرك ، وابن أبي شيبة في المصنف وغيرهم ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس من البر الصيام في السفر ( 3 ) .
 

  * هامش *  
  (1) راجع أقوالهم في سنن الترمذي 3 / 90 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 / 575 ، بداية المجتهد 1 / 296 .

(2) صحيح مسلم 2 / 785 الصيام ، ب 15 ، ح 1114 . سنن الترمذي 3 / 89 ح 710 قال الترمذي : حديث جابر حديث حسن صحيح . سنن النسائي 4 / 488 ح 2262 ( ط محققة ) . وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 2 / 482 ح 2136 . السنن الكبرى 4 / 241 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 232 ح 1667 . صحيح ابن خزيمة 3 / 255 ح 2019 .

(3) صحيح البخاري 2 / 578 الصوم ، ب 36 ، ح 1946 . صحيح مسلم 2 / 786 الصيام ، ب 15 ، ح 1115 .
سنن الترمذي
3 / 90 ، ح 710 . سنن النسائي 4 / 485 ، ح 2254 - 2261 . سنن أبي داود 2 / 317 ح 2407 .
سنن ابن ماجة
1 / 532 ح 1664 ، 1665 . مسند أحمد بن حنبل 5 / 434 . سنن الدارمي 2 / 9 . مسند أبي داود = ( * )

 

 

- ص 190 -

والبر هو الطاعة والعبادة كما نص عليه ابن الأثير وغيره . قال ابن الأثير : وفي حديث الاعتكاف : البر يردن أي الطاعة والعبادة ، ومنه الحديث : ليس من البر الصيام في السفر ( 1 ) .

وعليه لا يكون الصيام في السفر عبادة ولا طاعة ، فيكون غير مشرعا ولا مأمورا به ، فيتعين حينئذ الإفطار .

وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لما رأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : صائم . . . وهذا يدل على أن الصيام الذي هو ليس ببر إنما هو الصيام الذي تكون معه مشقة ، لا مطلق الصيام في السفر .


وهذا مردود بأن خصوص المورد لا يخصص الوارد ، فإن لفظ ( الصيام ) في الحديث مطلق غير مقيد بحالة حصول المشقة والحرج ، فلا يصح تخصيصه بما حدث في تلك الواقعة . على أن الحديث الأول أوضح دلالة من هذا الحديث ، لأنه صلى

الله عليه وآله وسلم وصف كل الصائمين بأنهم عصاة ، مع أنه لم يستعلم أحوالهم فوجدهم قد شق عليهم الصوم ، بل ظاهر الحديث أن صومهم لا مشقة فيه عليهم ، لأنهم لو وجدوا فيه أدنى مشقة وكانوا قد رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفطر

لأفطروا معه ، ولكنهم لما وجدوا في أنفسهم طاقة على الصوم بلا حرج عليه صاموا ، وهو واضح لا  يحتاج إلى مزيد بيان.
 

  * هامش *  
   = الطيالسي ، ص 191 ح 1343 ، ص 238 ح 1721 . السنن الكبرى 4 / 242 - 243 . المستدرك 1 / 433 .
صحيح ابن حبان
2 / 70 ح 355 ، 8 / 317 ، 320 ، 322 ح 3548 ، 3552 ، 3554 .
المعجم الكبير
للطبراني 12 / 374 ، 379 ، 446 ، ح 13387 ، 13403 ، 13618 . إرواء الغليل 4 / 58 .
المصنف لابن أبي شيبة
2 / 279 ح 8959 ، 8960 . صحيح ابن خزيمة 3 / 253 ، 254 ح 2016 ، 2017 ، 2018 .
مسند الحميدي
2 / 539 ح 1289 .

(1)
النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 116 . ( * )
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب