عدم جواز التقليد في الدين

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 127 :

أقوالهم في عدم جواز التقليد في الدين :


لقد تطابقت كلمات أعلام أهل السنة على عدم جواز تقليد الرجال في الدين ، وقد ذكر ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين ثمانين دليلا على عدم جواز التقليد في أحكام الله ، وعدم جواز الالتزام باتباع واحد من أصحاب المذاهب وغيرهم . وإليك بعض كلماتهم :

قال ابن حزم : التقليد حرام ، ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا برهان ، لقوله تعالى   ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) ( 2 ) .

وقال : ويكفي في إبطال التقليد أن القائلين به مقرون على أنفسهم

  * هامش *  
  (2) الرد على من أخلد إلى الأرض ، ص 131 . ( * )  

 

- ص 128 -

بالباطل ، لأن كل طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية مقرة بأن التقليد لا يحل ، وأئمتهم الثلاثة قد نهوا عن تقليدهم ، ثم مع ذلك خالفوهم وقلدوهم ، وهذا عجب ما مثله عجب ، حيث أقروا ببطلان التقليد ، ثم دانوا الله بالتقليد ( 1 ) .


وقال ابن القيم في أعلام الموقعين : إن العالم قد يزل ولا بد ، إذ ليس بمعصوم ، فلا يجوز قبول كل ما يقوله ، وينزل منزلة قول المعصوم ، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض ، وحرموه وذموا أهله ، وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم ، فإنهم

يقلدون العالم فيما زل وفيما لم يزل فيه ، وليس لهم تمييز بين ذلك ، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بد ، فيحلون ما حرم الله ، ويحرمون ما أحل الله ، ويشرعون ما لم يشرع ، ولا بد لهم من ذلك إذا كانت العصمة منتفية عمن قلدوه ، فالخطأ واقع منه ولا بد ( 2 ) .


وقال المعصومي : لما غير المسلمون أوامر رب العالمين ، جازاهم الله تعالى بتغيير النعمة عليهم ، وسلب عنهم الدولة ، وأزال عنهم الخلافة ، كما تشهد به آيات كثيرة . فمن جملة ما غيروا : التمذهب بالمذاهب الخاصة ، والتعصب لها ولو بالباطل ، وهذا [ بدعة ] لا شك فيه ولا شبهة ، وكل بدعة تعتقد دينا وثوابا فهي ضلالة ( 3 ) .


وقال ابن حزم أيضا : فليعلم من أخذ بجميع أقوال أبي حنيفة أو جميع أقوال مالك ، أو جميع أقوال الشافعي ، أو جميع أقوال أحمد رضي الله عنهم ، ولم يترك من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول غيره ، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة ،

غير صارف لذلك إلى قول إنسان بعينه ، أنه خالف إجماع الأمة كلها ، أولها عن آخرها بيقين لا إشكال فيه ، وأنه لا يجد لنفسه سلفا ولا

  * هامش *  
  (1) المصدر السابق ، ص 133 .
(2)
أعلام الموقعين 2 / 192 .
(3)
هدية السلطان ، ص 47 . ( * )
 

 

- ص 128 -

إنسانا في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة ، نعوذ بالله من هذه المنزلة ( 1 ) . إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، وفيما ذكرناه كفاية .
 

 

  * هامش *  
  (1) الرد على من أخلد إلى الأرض ، ص 132 .  ( * )  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب