النصوص الصريحة مروية أيضا في كتب أهل السنة

 

- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 84 :

نصوص صريحة :


قد يلتبس الأمر على بعضهم فيقول : إن مسألة الخلافة التي هي من أهم المسائل تتطلب أن ينص على الخليفة الحق بنصوص صريحة واضحة لا تحتاج
 

- ص 85 -

إلى تأويل وشرح وبيان وما شاكل ذلك ، فأين هذه النصوص الدالة على خلافة علي عليه السلام ؟

وتحرير الجواب عن ذلك يتحقق بأمور :

 1 - أن النصوص الصريحة الدالة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، رواها الشيعة بطرق كثيرة جدا ، تفوق حد الحصر ، وهي مبثوثة في كتب الأحاديث المعتبرة عند الشيعة الإمامية ، وقد

رواها الثقات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وعن غيرهم ، وفيها غنى وكفاية ، إلا أن أهل السنة يردونها ويحكمون عليها بأنها مكذوبة ، لمخالفتها لأحاديثهم ، فلذا رأينا أن نحتج عليهم بما في كتبهم لا بما في كتب الشيعة .


 2 - أن النصوص الصريحة مروية أيضا في كتب أهل السنة ، إلا أن علماءهم ردوا تلك الأحاديث إما بأنها منكرة ، فلا تكون حجة ، أو اتهموا راويها بالتشيع والرفض ، فأسقطوا كل مروياته عن الاعتبار .

فإذا كان الحديث الدال على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام أو أفضليته حديثا منكرا عندهم ، وراويه إما أن يكون كذابا أو شيعيا أو رافضيا ، فلا غرابة حينئذ في أن لا يسلم حديث واحد يدل على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ؟


 3 - مع كل ذلك فقد روى أهل السنة نصوصا واضحة صريحة تدل على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وأفضليته : منها : ما أخرجه الحاكم في المستدرك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ( 1 ) .
 

  * هامش *  
  (1) مسند أحمد بن حنبل 1 / 330 - 331 . المستدرك 3 / 133 قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة . ووافقه الذهبي . مجمع الزوائد 9 / 119 قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين . ( * )  

 

- ص 86 -

وعند البوصيري عن أبي يعلى ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفة من بعدي ( 1 ) .


ومنها : ما أخرجه الحاكم وأبو نعيم والخطيب البغدادي والهيثمي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أوحي إلي في علي ثلاث : أنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ( 3 ) .


ومنها : ما أخرجه ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر ، وقد حارب الله ورسوله ، ومن شك في علي فهو كافر ( 4 ) .


ومنها : ما أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن ، قال : فتنفس فقلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي . قلت : فاستخلف . قال : من ؟ قلت : أبا بكر . قال : فسكت ثم مضى ثم تنفس . قلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود . قلت : فاستخلف . قال : من ؟ قلت : عمر . فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفس . قال : فقلت : ما شأنك يا رسول الله ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن
 

  * هامش *  
  (1) إتحاف الخيرة المهرة 9 / 259 ح 8944 . مختصر إتحاف السادة المهرة 9 / 180 ح 7443 .

(2) المستدرك 3 / 124 ، 138 وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد . حلية الأولياء 1 / 63 . تاريخ بغداد 11 / 89 .
ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر
2 / 261 . در السحابة ، ص 214 . مجمع الزوائد 9 / 116 .

(3) المستدرك 3 / 137 قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر
2 / 256 - 258 . حلية الأولياء 1 / 63 . در السحابة ، ص 229 .

(4) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 93 . ( * )

 

 

- ص 87 -

مسعود . قلت : فاستخلف . قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب . قال : أما والذي نفسي بيده ، لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين ( 1 ) .


ومنها : ما أخرجه ابن عساكر عن بريدة الأسلمي ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على علي بأمير المؤمنين ( 2 ) .


ومنها : ما أخرجه الترمذي والحاكم وأبو نعيم والخطيب البغدادي عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير . فجاء علي فأكل معه ( 3 ) .


ومنها : ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن أبي ذر وسلمان قالا : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فقال : هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب ( 4 ) المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ( 5 ) .
 

  * هامش *  
  (1) البداية والنهاية 7 / 374 .

(2) ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 2 / 260 .

(3) سنن الترمذي 5 / 363 ح 3721 . المستدرك 3 / 130 - 132 قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، ثم صحت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة .

خصائص النسائي ح 10 . مجمع الزوائد 9 / 125 - 126 قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني باختصار ، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة . حلية الأولياء 6 / 339 . تاريخ الإسلام 2 / 633 قال الذهبي : له طرق كثيرة عن أنس متكلم فيها ، وبعضها على شرط السنن .

تاريخ بغداد 3 / 171 ، 8 / 382 ، 9 / 369 ، 11 / 376 . المعجم الكبير للطبراني 1 / 253 ح 730 . ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر 2 / 105 - 151 . البداية والنهاية 7 / 363 - 366 . المطالب العالية 4 / 61 ح 3962 ، 3964 . مختصر إتحاف السادة المهرة ج 9 ح 7446 - 7450 .

(4) اليعسوب : هو السيد والرئيس .

(5) عن در السحابة للشوكاني ، ص 205 قال الشوكاني : أخرجه الطبراني في الكبير  بإسناد رجاله ثقات . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب