|
- مسائل خلافية حار فيها أهل السنة - الشيخ علي آل محسن ص 35
:
|
الخلفاء الاثنا عشر هم أئمة أهل البيت
عليهم السلام :
بعد أن تبين بطلان الأقوال السابقة كلها نقول : إن الخلفاء الاثني عشر الذين
بشر بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث المتقدمة هم أئمة أهل البيت
عليهم السلام ، ويدل على ذلك أمور :
1 - أن هذه الأحاديث نصت على العدد المعين
- أي الاثني عشر - وهو عدد أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بلا زيادة ولا نقيصة
، فلا نحتاج لأن نتكلف إسقاط بعض أو ضم بعض آخر .
ولا يصح أن يراد بهم ملوك بني أمية أو ملوك بني العباس كلهم ،
لأنهم يزيدون على هذا العدد بكثير ، ولا أن يراد بعضهم دون بعض ، لأنه لا ترجيح
في البين ، لأن أحوالهم متقاربة ، وسيرهم متشابهة ، مع أن كل واحد منهم لا
تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في الأحاديث كما مر مفصلا .
2 - أن الأحاديث المذكورة أشارت إلى أوصافهم ،
فأوضحت أن الدين يكون بهم عزيزا منيعا قائما ، وأن أمر الناس يكون بهم صالحا
ماضيا ، وهذا لا يتحقق إلا إذا تولى أمر المسلمين من يرشدهم إلى الحق ، ويدلهم
على الهدى ، ويحملهم على الخير ، ويكون اتباع الناس له سببا لسعادتهم في الدنيا
ولفوزهم في الآخرة .
ولا يختلف المسلمون في أن الإسلام يكون عزيزا منيعا قائما ، وأمر الناس يكون
ماضيا صالحا بأئمة أهل البيت عليهم السلام ، الذين أجمعت الأمة على أنهم عصمة
للأمة من الضلال ، وأمان لها من الفرقة والاختلاف ( 1 ) .
وأما غيرهم - ولا سيما بنو أمية - فإن الأمة لم تنل بولايتهم إلا التفرق
والوقوع في الفتن والمهالك ، وهو واضح لا يحتاج إلى بيان .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
فإن أهل السنة لا يختلفون في ورعهم وتقواهم وعلمهم ، وأن الناس لو
اتبعوهم لما ضلو ، ولو اجتمعوا عليهم لما افترقوا ، فلذا قلنا بأن
الأمة أجمعت واجتمعت عليهم . ( * ) |
|
|
3 - قد قلنا فيما تقدم أن الغاية من ذكر هؤلاء الخلفاء
في هذه الأحاديث هي الحث على اتباعهم والاهتداء بهم ، وحديث الثقلين وغيره من
الأحاديث التي سنذكرها في الفصل الثالث قد أوضحت أن الذين يلزم اتباعهم
والاهتداء بهم هم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فتكون هذه الأحاديث مبينة
للمراد بالخلفاء الاثني عشر في تلك الأحاديث .
ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطلق لفظ ( الخليفة ) على العترة
النبوية الطاهرة كما في بعض طرق حديث الثقلين ، حيث قال : إني تارك فيكم
خليفتين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض
( 1 ).
ولعل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : كلهم من قريش فيه نوع إشارة إلى هؤلاء
الخلفاء ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يوضح هؤلاء الأئمة وينص
عليهم بأعيانهم حال الضجيج بينه وبين ذلك ، فاكتفى بالإشارة عن صريح العبارة .
وليس من البعيد أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوضح هذا الأمر ونص
على هؤلاء الأئمة من عترته أو من بني هاشم ، إلا أن يد التحريف عبثت بهذه
الأحاديث رعاية لمآرب أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الحكام وغيرهم
.
ويشهد لذلك أنها رويت هكذا في بعض كتب القوم ، كما في ينابيع المودة وغيره ، عن
جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول :
بعدي اثنا عشر خليفة . ثم أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي أخفى صوته ؟ قال :
قال : كلهم من بني هاشم ( 2 ) .
والحاصل أن صلاح هؤلاء الأئمة ، وحسن سيرتهم ، وطيب سريرتهم ، وأهليتهم للإمامة
العظمى والخلافة الكبرى مما لا ينكره إلا مكابر أو متعصب .
أما أهلية الإمام أمير المؤمنين وولديه الحسن والحسين عليهم السلام للإمامة
والخلافة فهي واضحة لا تحتاج إلى بيان ، ومع ذلك فقد أقر بها وبأهلية غيرهم
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
سيأتي تخرجه في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى .
(2) ينابيع المودة 3 / 104 . ( *
) |
|
|
من الأئمة بعض علماء أهل السنة . قال الذهبي : فمولانا الإمام
علي من الخلفاء الراشدين المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه نحبه ونتولاه . . .
وابناه الحسن والحسين فسبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدا شباب أهل الجنة
، لو استخلفا لكانا أهلا لذلك ( 1 ) .
وقال في ترجمة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام : وكان له جلالة
عجيبة ، وحق له والله ذلك ، فقد كان أهلا للإمامة العظمى ، لشرفه وسؤدده وعلمه
وتألهه ، وكمال عقله ( 2 ) .
وقال في ترجمة الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام : وكان أحد من جمع بين العلم
والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة ، وكان أهلا للخلافة ( 3 ) .
وقال في ترجمة الإمام جعفر الصادق عليه السلام : مناقب جعفر كثيرة ، وكان يصلح
للخلافة ، لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه ( 4 ) .
وقال في الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : كبير القدر ، جيد العلم ، أولى
بالخلافة من هارون [ الرشيد ] ( 5 ) .
وقال في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : وقد كان علي الرضا كبير
الشأن ، أهلا للخلافة ( 6 ) .
وقال ابن تيمية في ضمن رده على من قال بإمامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم لما
امتازوا به من الفضائل التي لم يحزها غيرهم : إن تلك الفضائل
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
سير أعلام النبلاء 13 / 120 .
(2) المصدر السابق 4 / 398 .
وذكر أهليته للخلافة أيضا في 13 / 120 .
(3) المصدر السابق 4 / 402 .
وكذلك في 13 / 120 .
(4)
تاريخ الإسلام : حوادث ووفيات سنة 141 - 160 ه ، ص 93 .
سير أعلام النبلاء 13 / 120 .
(5) سير
أعلام النبلاء 13 / 120 .
(6) المصدر السابق 9 / 392 . (
* )
|
|
|
غايتها أن يكون صاحبها أهلا أن تعقد له الإمامة ، لكنه لا
يصير إماما بمجرد كونه أهلا ، كما أنه لا يصير الرجل قاضيا بمجرد كونه أهلا
لذلك . ثم قال : إن أهلية الإمامة ثابتة لآخرين كثبوتها لهؤلاء ، وهم أهل أن
يتولوا الإمامة ، فلا موجب للتخصيص ، ولم يصيروا بذلك أئمة ( 1 ) .
وكلامه واضح في الاعتراف بأهلية هؤلاء الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام للخلافة
، ولو كان بوسعه إنكار أهليتهم للخلافة لأنكرها كما أنكر كثيرا من الأحاديث
الصحيحة في كتابه منهاج السنة كما سيأتي ذكر بعضها في تضاعيف الكتاب .
هذا ما عثرت عليه من إقرار علماء أهل السنة بأهلية هؤلاء الأئمة ، ولولا قلة
المصادر لدي لعثرت على أكثر من ذلك، ولعل الباحث المتتبع يجد المزيد ، إلا أن
فيما ذكرناه كفاية ، فإن علماءهم مع إقرارهم بأهلية أئمة أهل البيت عليه السلام
للخلافة لم
يتفقوا على إدخال الخلفاء الثلاثة الأوائل في الخلفاء الاثني
عشر ، فضلا إثبات أهليتهم وأهلية غيرهم ، وهذا دليل واضح على أن كل ما قالوه
لصرف هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليه السلام إنما كان ظنا وتخرصا لا
يغنيان عن الحق شيئا .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
منهاج السنة النبوية 4 / 213 . قول ابن
تيمية هذا يدل على أنه لم يكن في وسعه أن يجحد فضل أئمة أهل البيت
عليهم السلام وأهليتهم للإمامة ، ولو كان ذلك في وسعه لأنكر ما وسعه
الإنكار ، لإنه كان في مقام المناظرة مع خصمه لا في مقام المجاملة .
وتنظيره الإمام بالقاضي مغالطة واضحة ، والصحيح
أن ينظر بالقاضي المنصوب من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه
يكون قاضيا وإن جحده كثير من الناس ، ومع نص النبي صلى الله عليه وآله
وسلم على خلافتهم لا يضرهم من خالفهم ولا من ناواهم .
وقوله : ( فلا موجب للتخصيص ) غير صحيح ، لأن
التخصيص حاصل بالنصوص الصحيحة الآمرة بالتمسك بأهل البيت دون غيرهم ،
فلا سبيل للعدول عنهم إلى غيرهم . ( * )
|
|
|
|