|
|
|
|
خاتمة االمسير
والتي قد تحجبها أحيانا أغشية الميول والعواطف ! وإن عملية كهذه تتطلب قدرا كافيا من الشجاعة والجرأة ، وهذا هو شأن الحقيقة دائما ، لا يبلغها إلا من يملك الشجاعة الكافية في تحدي كل ما يتوسط الطريق إليها ، والإرادة الثابتة في مواصلة الطريق ، واتخاذ الموقف الأقوى والأسلم . ومسيرة كهذه لا بد أن يقودها الفكر الحر إلى نهاية المطاف . فهذا سؤال كان يلازمني ، يقول : أليس من الواجب علينا أن نتحرى مواضع رضا الله ورسوله ، فنعرفها ، ونأخذ بها ، ونعرف من أرضاه ، فنواليه ؟ إذن ، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وهو يقول في آخر أيامه : " هلموا أكتب لكم كتابا لا
تضلوا بعدي أبدا " فيقول قائلهم :
ما له ؟
أهجر ؟
حسبنا كتاب الله !
أترى أرضاه هذا ، أم أسخطه ؟ ولنا أن نسأل
، فنقول : لو أن عمر كان يظن أن رسول فيه : هلموا يكتب لكم رسول الله ، فاسمعوا له وأطيعوا ؟ وليس
هذا تهكما مني ، سوء ظن ، بل هو ما حدث فعلا يوم عهد قال ابن الأثير : ثم إن أبا بكر أحضر عثمان بن عفان ليكتب عهد عمر ، فقال له : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد . ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا . ثم أفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ علي
. فقرأ عليه ، فكبر أبو بكر ، وقال : أراك خفت أن يختلف المسلمون إن مت في
غشيتي ؟ قال نعم . قال : جزاك الله خيرا عن الإسلام وأهله . فلما كتب العهد أمر
أن يقرأ على الناس ، فجمعهم ، وأرسل الكتاب مع مولى له ، ومعه عمر ، فكان عمر
يقول للناس : أنصتوا واسمعوا لخليفة
رسول الله ، فإنه لم يألكم نصحا ! فسكن الناس ( 1 ) . - أما كان أولى به أن يقول : اسمعوا لرسول الله ؟ أو أن يسكت ؟ - أما كان الأولى أن يقال لأبي بكر إنه هجر ، إذ كان يغمى عليه وهو يوصي ؟ - أم لماذا كانوا يخشون وقوع الفتنة واختلاف المسلمين بعد أبي بكر فأتموا له كتابه وهو مغمي عليه ، بينما قطعوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلامه ، وأكثروا اللغط والضجيج وهو يخاطبهم ، فلم يخشوا وقوع الاختلاف بعده ؟ ! فهل أرضوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم أسخطوه ؟ ثم متى صح لمؤمن أن يقف حائرا ، لا يدري أيكون مع رضا رسول الله أم مع سخطه ؟ وهكذا لو تتبعت كل ما تقدم ذكره من أحداث ووضعتها تحت هذا السؤال ، لوجدت الحقائق ناصعة جلية ، ولا شئ أوضح منها ، ولا أقرب إلى الأذهان . أفرسول الله أحق أن يتبع أم من بعده ؟ قال ابن عباس رضي الله
عنه : أراهم سيهلكون ، أقول قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : نهى
أبو بكر وعمر ( 2 ) ! دروس ومواعظ : فكم من موعظة
بالغة بسطها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بيننا دليلا إلى الهدى ؟
- ألم تكن في قصة تبليغ سورة براءة موعظة : إذ بعث بها أبا بكر ، حتى إذا سار بها بعضا من الطريق أرسل خلفه عليا ليأخذها منه ، ويرده ! فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أنزل في شئ ؟ قال : " لا ، ولكن أمرت ألا يؤدي عني إلا أنا ، أو رجل مني " .
أما الطبري فقال : فعاد يجبن أصحابه ويجبنونه
( 2 ) - فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، فقال : " لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار " وفي رواية : "
لا يخزيه الله أبدا ، ولا يرجع حتى يفتح عليه " ( 3 )
.
فهل أبقى هذا الحديث المتفق عليه على شئ مما يقال له ( فضائل الشيخين ) ! - موعظة أخرى : يوم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جمع من الصحابة : " إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " . فاستشرف له القوم ، وفيهم أبو بكر وعمر ، فقال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : " لا " . قال عمر : أنا هو ؟ قال : " لا ، ولكن خاصف النعل " وكان علي يخصف نعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال أبو سعيد الخدري : فأتيناه فبشرناه ، فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) . وقريب منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لبني لهيعة - وفي
رواية لوفد ثقيف - : " لتسلمن أو لأبعثن عليكم رجلا مني -
أن يقول : هو هذا ، فالتفت إلى علي ، فأخذ بيده ، وقال : " هو هذا ، هو هذا " ( 1 ) . - وهذه الموعظة : عن أم المؤمنين عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حضرته الوفاة : " ادعوا لي حبيبي " فدعوا له أبا بكر ، فنظر إليه ، ثم وضع رأسه ، ثم قال : " ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عمر ، فلما نظر إليه وضع رأسه ، ثم قال : " ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عليا ، فلما رآه أدخله في الثوب الذي كان عليه ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه ( 2 ) . ولست هنا بمقام المفصل لهذا البيان المفصل ، ولكن لنتذكر فقط أن هذا إنما جاء بعدما أبوا أن يكتبوا عهده الأخير إليهم وإلى أمته من بعدهم ! وإنما كان لما حضرته الوفاة ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه ! إذا تذكرنا هذا فسوف ينكشف لنا الكثير ، ويزول عنا إبهام كثير ، فهو بلاغه الأخير صلى الله
عليه وآله وسلم في لحظات لا يمكن لمن شهدها أو سمع بها أن ينساها .
ومع تلك المواعظ ونظائرها ، نقول : سبحان الذي قضى ألا يدع الأمور تجري عبثا ، حتى يبين للناس حكمه فيها ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) ( 1 ) . لا بد من جواب : لعل أول القضايا كلها هي قضية الإمامة ، وقضية الإمامة تواجهنا بسؤالين أساسيين لا بد من إيجاد الجواب الصحيح عنهما ، وهما : 1 - هل ترك الله جل جلاله أمر خاتم الأديان مبهما بعد نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهل ترك أمر عباده إلى يوم الدين هكذا بخلاف سائر الأمم قبل الإسلام ، إذ كان يخلف كل نبي عدد من الأوصياء ؟ ! أم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك هذه الأمة تحتار في أمرها من بعده ، فلا تجد منه عهدا تحتكم إليه ، ولا قولا تتمسك به ، ولا ركنا تتكئ عليه ، فتعود أمة تموج وتضطرب ، تتقاذفها الآراء ، والاجتهادات والأهواء ، وكأن سيد المرسلين لم يبعث فيها ، وكأن خاتمة رسالات السماء لم تتم بعد ؟ ! أم يصح أن يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين : " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " وهو لم يعين لهم من يبايعون ؟ أو يقول : " من مات ولم يعرف إمام زمانه - وليس عليه إمام - مات ميتة جاهلية " وهو لم يرشدهم إلى الأئمة الحق الذين وجب اتباعهم ؟ هل يصح أن يكون المراد
بهذا مجرد البيعة ، وإن كانت لأهل البدع والأهواء ، أو لكل من تغلب بالسيف ،
وإن أقام الباطل وقهر أهل العدل والصلاح ؟
كيف يتم هذا وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " لا طاعة في معصية الله " ( 1 ) وهو صلى الله عليه وآله وسلم عندما حث المؤمن على طاعة الأمير اشترط لذلك ، فقال : " ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 2 ) . إن هذا كله يدل دلالة لا شك فيها على ضرورة تعيين الإمام والخليفة بعد النبي ، والنص عليه ، هذه الضرورة التي لم يغفل عنها نبي من الأنبياء ولا ملك من الملوك ، ولا قائد من القادة لأجل حفظ شريعته واستمرار نهجه ، فهل يتركها خاتم الأنبياء وحده ؟ ثم لماذا لا ننتبه - ونحن ندعي عدم وجود النص على الإمام - إلى قضية خطيرة أخرى ، وهي : ما هو مصير من سيموت بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل أن تتم البيعة للخليفة ؟ إنه سيموت وليس عليه إمام ، وليس في عنقه بيعة ! فما الذي جناه هذا ليموت ميتة جاهلية ؟ وهكذا في كل فترة بين
خليفتين ، إذ من المعروف أن المسلمين قد بقوا ثلاثة أيام بعد موت عمر وليس
عليهم إمام ، وعدة أيام بعد موت عثمان ، ثم هو أمر جار بلا ريب ، بحسب هذا
الفرض ! فإذا أيقنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول إلا حقا ،
وأنه
صلى الله عليه وآله وسلم أرحم بالمسلمين من أن يسوقهم إلى جهنم من غير ما ذنب جنوه ، وإنما أرسل رحمة للعالمين ، أيقنا عندئذ أنه صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يعرض أمته لمحنة محتومة كهذه ، ولئلا يترك أمته عرضة للاضطراب والاختلاف والفتن ، ولئلا يدع شريعته - وهي خاتمة شرائع السماء - غرضا لأهل البدع والأهواء ، و ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) لأجل هذا كله لا بد أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى ، ونص على الإمام من بعده ، وعلى إمام بعد إمام . وهذه هي الحقيقة التي لا يستقيم غيرها مع ما ورد من نصوص القرآن والسنة في أمر الإمامة .
فليس خفي - مع هذا - على كل مسلم أنه سوف يسأل غدا عن إمام زمانه الذي كان يعتقد إمامته ، ويعقد له البيعة والولاء . وبديهي أن من بايع لإمام معتقدا إمامته كان وراءه يوم القيامة ، فإما أن يكون هو الإمام الذي ارتضاه الله ورسوله ، فيقدم قومه
فيوردهم الجنه والرضوان ، وإما أن يكون غيره ، فيوردهم النار ! أعاذ الله أمة
حبيبه المصطفى منها ومن أهوالها . فلنعرض هذا السؤال الخطير اليوم على
أنفسنا ، قبل أن تعرض عليه
غدا : فمن هو الإمام الذي تجب معرفته ، وتجب موالاته في زماننا هذا ؟ إنك مهما بحثت فلن تجد جوابا لذلك إلا لدى الشيعة الإمامية ، ففي عقائدهم : أن إمام هذه الأزمان هو : الإمام المهدي المنتظر ، ابن الإمام الحسن العسكري ، ابن الإمام علي الهادي ، ابن الإمام محمد الجواد ، ابن الإمام علي الرضا ، ابن الإمام موسى الكاظم ، ابن الإمام جعفر الصادق ، ابن الإمام محمد الباقر ، ابن الإمام علي زين العابدين ، ابن الإمام الحسين الذي هو أخو الإمام الحسن ، سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانتاه ، وسيدا شباب أهل الجنة ، ابنا الإمام علي بن أبي طالب أخو رسول الله ووصيه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فهو الإمام الثاني عشر - من الأئمة الاثني عشر القرشيين ، الهاشميين ، الهادين المهديين - المولود في سنة 255 ه في سامراء من أرض العراق . وهو الإمام المنتظر الموعود الذي تبشر به مذاهبنا الإسلامية كافة ( 1 ) . وهذا هو الجواب الوحيد الذي يستقيم مع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتفق عليها في الإمامة ، وأشهرها : 1 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" إني تارك فيكم الثقلين - خليفتين - كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 2 ) .
قال ابن حجر الهيثمي : وفيه إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ( 1 ) 2 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " ( 2 ) . وفي لفظ " الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش " ( 3 ) . ولقد رأينا من هم أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فهم المصطفون من آل المصطفى ، الذين قال فيهم : " لا تتقدموهم فتهلكوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " . وقال : " وإني سائلكم غدا عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " . " أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " .
، ترى فلماذا لا يستنكرون السجود على الفراش ، ثم السجاد
السميك ، وهم يعلمون علم اليقين أنه خلاف ما كان على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، والصحابة ، وحتى التابعين ؟ فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم سجوده على غير التراب والحصى ، أو الحصير المتخذ من الجريد .
لقد كنت أسرع شئ للاقتناع بهذا ، فهو من أكثر الأشياء وضوحا . وكنت رغم ما بلغته من الاطمئنان إلى مسألة ( مسح القدمين ) في
الوضوء ، ورغم أني قد قرأت ما حكاه الرازي فيها ( 1 ) ، رغم هذا كنت أتشوق لرؤية مزيد من الأحاديث الصحيحة في هذا عند أصحاب التصانيف المعتبرة ، حتى وقفت على ذلك في عدة مصادر ، منها : * سنن أبي داود : بالإسناد عن علي عليه السلام قال : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما " . وهذا نص صريح بالمسح على القدمين في الوضوء دون الغسل . ثم رواه بإسناد آخر - تحت نفس الرقم - عن علي عليه السلام أنه قال : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما " ( 2 ) . والغريب أنه بعد أن ذكر الحديثين قال : قال وكيع : يعني الخفين ! وهذا تحكم ظاهر لا قيمة له ولا دليل عليه ، ولا مجرد إشارة .
* وفي مسند أحمد بن حنبل : عن علي عليه السلام أنه قال : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما " ( 1 ) . * مسند الحميدي : روى حديث أحمد المتقدم بنصه ، وذكر له مصادر أخرى ( 2 ) . * مسند أبي يعلى الموصلي : روي الحديث من طريقين عن علي عليه السلام : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما " ( 3 ) . * السنن الكبرى للبيهقي : عن رفاعة بن رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للمسئ صلاته : " إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله : يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين " ( 4 ) . * وفي الدر المنثور : - وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله تعالى : ( وامسحوا
برؤسكم وأرجلكم ) قال : هو المسح . -
وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وابن ماجة ، عن ابن عباس ، قال : أبى الناس
إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح . - وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير
، عن ابن عباس ، قال : الوضوء غسلتان ومسحتان .
- وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عكرمة ، مثله . - وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن ابن عباس ، قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم ، فجعل الغسلتين مسحتين وترك المسحتين . - وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة ، مثله . - وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وعن أنس ، أنه قيل له : إن الحجاج خطبنا ، فقال : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) وأنه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما . فقال أنس : صدق الله ، وكذب الحجاج ، قال الله : ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) . قال : وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما .
وهذه كلها أحاديث تمتعت بأسانيد هي من أقوى الأسانيد وأصحها .
وهكذا لو تناولنا جميع المسائل بالدرس الموضوعي المجرد عن الميول لتوصلنا إلى
مثل هذه النتائج الواضحة .
|
|