|
- مأساة الزهراء عليها
السلام ج 2 - السيد جعفر مرتضى ص 42 :
|
|
ما روي عن الإمام
علي ( ع ) :
6 - روى سليم بن قيس : أن عمر بن الخطاب
أغرم جميع عماله أنصاف أموالهم ، ولم يغرم قنفذ العدوي
شيئا - وكان من عماله - ورد عليه ما أخذ منه ، وهو
عشرون ألف درهم ، ولم يأخذ منه عشره ، ولا نصف عشره .
قال أبان : قال سليم : فلقيت عليا ، صلوات الله عليه
وآله ، فسألته عما صنع عمر ! ! فقال : هل تدري لم كف
عن قنفذ ، ولم يغرمه شيئا ؟ ! قلت : لا . قال : لأنه
هو الذي ضرب فاطمة صلوات الله عليها بالسوط حين جاءت
لتحول بيني وبينهم ، فماتت صلوات الله عليها ، وإن أثر
السوط لفي عضدها مثل الدملج ( 1 ) .
7 - قال أبان :
قال سليم : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول
| |
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 302 و 303 ، وكتاب سليم
بن قيس : ج 2 ص 674 و 674 ، والعوالم : ج 11 ص 413 . (
* ) |
|
|
الله ( ص )
ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ،
ومحمد بن أبي بكر ، وعمر بن أبي سلمة ، وقيس بن سعد بن
عبادة ، فقال العباس لعلي ( ع ) : ما ترى عمر منعه من
أن يغرم قنفذا كما غرم جميع عماله ؟ ! فنظر علي ( ع )
إلى من حوله ، ثم اغرورقت عيناه ، ثم قال : شكر له
ضربة ضربها فاطمة ( ع ) بالسوط ، فماتت وفي عضدها أثره
كأنه الدملج ، الخ
( 1 ) .
8 - عن سليم ، عن ابن عباس
، قال : " دخلت على علي ( ع ) بذي قار ، فأخرج لي
صحيفة ، وقال لي : يا ابن عباس ، هذه صحيفة أملاها علي
رسول الله ( ص ) ، وخطي بيده ( 2 ) . فقلت : يا أمير
المؤمنين ، اقرأها علي . فقرأها ، فإذا فيها كل شئ كان
منذ قبض رسول الله ( ص ) إلى مقتل الحسين ( ع ) ، وكيف
يقتل ، ومن يقتله ، ومن ينصره ، ومن يستشهد معه . فبكى
بكاء شديدا ، وأبكاني . فكان مما قرأه علي : كيف يصنع
به ، وكيف تستشهد فاطمة ، وكيف يستشهد الحسن . وكيف
تغدر به الأمة . . . الخ "
( 3 ) .
| |
( 1 ) راجع : المصادر المتقدمة . ( 2 ) لعل الصحيح :
بيدي .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس ، بتحقيق الأنصاري : ج 2 ص 915
والفضائل لابن => |
|
|
9 - روي عن
علي ( ع ) عند دفن الزهراء قوله : " وستنبؤك ابنتك
بتظافر أمتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها
الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها ، لم تجد إلى بثه
سبيلا . . الخ "
( 1 ) .
فإن كلامه ( ع ) هذا وإن كان
لا صراحة فيه بما جرى على الزهراء ( ع ) ، ولكنه يدل
على أن ثمة مظالم بقيت تعتلج بصدرها عليها السلام ،
ولم تجد إلى بثها سبيلا . وهذه الأمور هي غير فدك ،
والإرث وغصب الخلافة ، لأن هذه الأمور قد أعلنتها
عليها السلام ، وبثتها بكل وضوح ، واحتجت لها ، وألقت
خطبا جليلة في بيانها .
10 - ما ذكره الشيخ الكفعمي
المتوفي سنة 905 ه . ق . في كتابه المصباح الذي جمعه
من حوالي مئتين وأربعين كتابا ، وقال : إنه جمعه " من
كتب معتمد على صحتها ، مأمور بالتمسك بوثقى عروتها ،
ولا يغيرها كر العصرين ، ولا مر الملوين . كتب كمثل
الشمس يكتب ضوؤها * ومحلها فوق الرفيع الأرفع
( 2 )
فقد أورد رحمه الله في كتابه هذا دعاء عن ابن عباس ،
عن علي ( ع ) ، كان علي ( ع ) يقنت به في صلاته .
وقد
وصفه في هامش المصباح بقوله : " هذا الدعاء عظيم الشأن
، رفيع المنزلة " . وقال فيه علي ( ع ) ، كما روي عنه
: أن الداعي به كالرامي مع النبي ( ص ) في بدر
| |
=>
شاذان : ص 141 ، والبحار : ج 28 ص 73 .
( 1
) الكافي : ج 1 ص 459 ، ومرآة العقول : ج 5 ص 329 ،
ونهج البلاغة : الخطبة رقم 202 .
( 2 ) مصباح الكفعمي
: ص 4 . ( * ) |
|
|
وأحد وحنين
بألف ألف سهم . . ومما جاء في هذا الدعاء قوله عن بيت
النبوة : " وقتلا أطفاله ، وأخليا منبره من وصيه ،
ووارث علمه ، وجحدوا إمامته . . . إلى أن قال : وبطن
فتقوه ، وجنين أسقطه ، وضلع دقوه
( 1 ) وصك مزقوه الخ
. . . "
( 2 ) .
وقد جاء في تعليقته على المصباح ،
والمطبوعة في هامش المصباح نفسه .
ونقله عنه قال
العلامة المجلسي صاحب البحار : " . . . قال الشيخ
العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح
البلاء : قوله : فقد أخربا بيت النبوة إلى آخره ،
إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي ( ع ) وفاطمة
( ع ) من الإيذاء ، وإرادة إحراق بيت علي بالنار ،
وقادوه كالجمل المخشوش . وضغطا فاطمة ( ع ) في بابها ،
حتى أسقطت بمحسن ، وأمرت أن تدفن ليلا ، ولا يحضر
الأول والثاني جنازتها الخ . . "
( 3 ) .
وقال : "
والضلع المدقوق ، والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع
فاطمة ( ع ) ، من مزق صكها ، ودق ضلعها "
( 4 ) .
11 -
محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن أحمد بن
| |
( 1 ) في البحار : كسروه .
( 2 ) راجع : البحار : ج 82 ص 261 ، والمصباح للكفعمي : ص 553 ،
والبلد الأمين : ص 551 و 552 ، وعلم اليقين
: ص 701
( 3 ) حواشي المصباح ، للشيخ الكفعمي ص 553 ، والبحار
: ج 82 ص 261 .
( 4 ) المصدر السابق ص 555 ، والبحار :
ج 82 ص 261 . ( * ) |
|
|
إدريس ،
ومحمد بن يحيى العطار ، جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى
الأشعري ، عن أبي عبد الله الرازي ، عن الحسن بن علي
بن أبي حمزة البطائني ، عن ابن عميرة ، عن محمد بن
عتبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن علي بن
أبي طالب ( ع ) . قال : " بينا أنا ، وفاطمة ، والحسن
، والحسين عند رسول الله ( ص ) إذ التفت إلينا فبكى ،
فقلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ ! قال : أبكي من ضربتك
على القرن ، ولطم فاطمة خدها "
( 1 ) .
ووصف المجلسي
إسناد هذه الرواية بأنه " معتبر " فراجع
( 2 ) .
12 -
عن أحمد بن الخصيب ، عن جعفر بن محمد بن المفضل ، عن
محمد بن سنان الزاهري ، عن عبد الله بن عبد الرحمان
الأصم ، عن مديح بن هارون بن سعد ، قال : سمعت أبا
الطفيل عامر بن واثلة ، عن أمير المؤمنين ، أنه قال
لعمر في جملة كلام له : " . . وهي النار التي
أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وابني الحسن والحسين ،
وابنتي زينب ، وأم كلثوم الخ . .
( 3 ) .
| |
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 118 ، وبحار الأنوار :
ج 28 ص 51 ، وليراجع ج 44 ص 149 وإثبات الهداة : ج 1 ص
281 ، وعوالم العلوم : ج 11 ص 397 ، وجلاء العيون : ج
1 ص 189 ، ووفاة الصديقة الزهراء للسيد عبد الرزاق المقرم : ص 60 ، والمناقب لابن شهر آشوب : ج 2 ص 209 ،
انتشارات علامة - قم .
( 2 ) جلاء العيون ، ج 1 ص 189
.
( 3 ) الهداية الكبرى : ص 163 . ( * )
|
|
|
13 - ومما
يدل على ممارسة أسلوب العنف ضد علي ( ع ) ، والإتيان به للبيعة عنوة ، ما كتبه معاوية له ( ع ) ، وما أجابه
به ، فقد قال له معاوية : إنه أبطأ على الخلفاء ، فكان
يقاد إلى البيعة كأنه الجمل الشارد حتى يبايع وهو كاره
( 1 ) .
وقال له : في جملة ما قال : " لقد حسدت أبا
بكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من الناس ، حتى تأخروا عن بيعته " .
إلى أن قال : " وما من هؤلاء إلا بغيت عليه ، وتلكأت
في بيعته ، حتى حملت إليه قهرا تساق بخزائم الاقتسار
كما يساق الفحل المخشوش "
( 2 ) .
فأجابه أمير
المؤمنين ( ع ) برسالة جاء فيها : " وقلت : إني كنت
أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع . ولعمرو الله
لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت . وما على
المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكا
في دينه الخ . . . "
( 3 ) .
والرواية تدل على أنهم
دخلوا إلى بيته ، واستخرجوه منه بالقوة ، الأمر الذي
يؤكد عدم مراعاتهم لحرمة الزهراء ، التي ستدفعهم عن
ذلك بكل ما تستطيع ، وقد فعلت ذلك حسبما صرحت به
الروايات . . وإن لم تصرح هذه الرواية بتعرضهم للزهراء
( ع ) مباشرة . .
| |
( 1 ) الفتوح لابن أعثم
: ج 3 ص 474 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 15
ص 186 ، وإحقاق الحق للتستري : ج 2 ص 368 ، و 369 .
(
3 ) نهج البلاغة الكتاب رقم 28 . راجع : نهج السعادة ،
وإحقاق الحق ، ج 2 ص 369 . ( * ) |
|
|
14 - وقد ذكر الديلمي أن الزهراء ( ع ) قد ذكرت بالتفصيل ما جرى
عليها ، فكان مما قالته ( ع ) : " . . . ثم ينفذون إلى
دارنا قنفذا ، ومعه عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ،
ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم
الخاسرة ، فلا يخرج إليهم ، متشاغلا بما أوصاه به رسول
الله ( ص ) ، وبأزواجه ، وبتأليف القرآن ، وقضاء
ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه : عدات ، ودينا .
فجمعوا الحطب الجزل على بابنا ، وأتوا بالنار ليحرقوه
، ويحرقونا ، فوقفت بعضادة الباب ، وناشدتهم بالله
وبأبي : أن يكفوا عنا ، وينصرونا . فأخذ عمر السوط من
يد قنفذ - مولى أبي بكر - فضرب به عضدي ، فالتوى السوط
على عضدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله ، فرده
علي وأنا حامل ، فسقطت لوجهي ، والنار تسعر ، وتسفع
وجهي ، فضربني بيده ، حتى انتثر قرطي من أذني ، وجاءني
المخاض ، فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم ، فهذه أمة تصلي
علي ؟ ! . . وقد تبرأ الله ورسوله منهم ، وتبرأت منهم
" . فعمل أمير المؤمنين ( ع ) بوصيتها ولم يعلم أحدا
بها فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة ( ع ) أربعون
قبرا جددا . ثم إن المسلمين لما علموا بوفاة فاطمة
ودفنها ، جاؤا إلى أمير المؤمنين ( ع ) يعزونه بها ،
فقالوا : يا أخا رسول الله ( ص ) ، لو أمرت بتجهيزها
وحفر تربتها .
فقال ( ع ) :
ووريت ولحقت بأبيها ( ص ) . فقالوا : إنا لله وإنا
إليه راجعون ، تموت ابنة نبينا محمد ( ص ) ولم يخلف
فينا ولدا غيرها ، ولا نصلي عليها ! وإن هذا لشئ عظيم
! ! فقال ( ع ) : حسبكم ما جنيتم على الله وعلى رسوله
( ص ) وعلى آل بيته ، ولم أكن - والله - لأعصيها في
وصيتها التي أوصت بها في أن لا يصلي عليها أحد منكم ،
ولا بعد العهد فأعذر . فنفض القوم أثوابهم ، وقالوا :
لا بد لنا من الصلاة على ابنة رسول الله ( ص ) ، ومضوا
من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا ،
فاشتبه عليهم قبرها ( ع ) بين تلك القبور . فضج الناس
ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم
، ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها فتزورونه ؟ .
فقال أبو بكر : هاتوا من ثقاة المسلمين من ينبش هذه
القبور ، حتى تجدوا قبرها فنصلي عليها ونزورها . فبلغ
ذلك أمير المؤمنين ( ع ) ، فخرج من داره مغضبا ، وقد
احمر وجهه ، وقامت عيناه ، درت أوداجه ، وعلى يده قباه
الأصفر - الذي لم يكن يلبسه إلا في يوم كريهة - يتوكأ
على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ، فسبق الناس
النذير ، فقال لهم : هذا علي قد أقبل كما ترون يقسم
بالله لإن بعث من هذه القبور حجر واحد ليضعن السيف على
غابر هذه الأمة ، فولى القوم هاربين ، قطعا ، قطعا
( 1
) .
| |
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 348 -
350 ، عن إرشاد القلوب للديلمي . ( * )
|
|
|
15 - ومن
الأشعار التي روى المحدثون والمؤرخون أن الزهراء ( ع )
قد رثت بها النبي الأكرم ( ص ):
ماذا على من شم تربة
أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
( 1 )
صبت علي مصائب
لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
فاليوم أخشع
للذليل ، وأتقي * ضيمي ، وأدفع ظالمي بردائيا
( 2 )
فلو كان المقصود بالمصائب هو مصابها بوفاة أبيها فقط ،
لكان الأحرى أن تقتصر على التعبير " بمصيبة " ، بصيغة
المفرد ، ولم يكن محل لذكر الخشوع للذليل ، ودفع
الظالمين بالرداء . كما أن قولها ( ع ) : " وأدفع
ظالمي بردائيا " ، أو " بالراح " الوارد في قولها
الآخر المروي عنها :
فاليوم أخضع للذليل ، وأتقي * ذلي
، وأدفع ظالمي بالراح
( 3 )
يشير إلى أن الظلم لها لم
يقتصر على اغتصاب إرثها وفدك ، فإن ذلك لا يحتاج إلى
دفع الظالم بالراح والرداء ، بل هي ذهبت وطالبت ،
واحتجت . وكل ذلك مذكور ومسطور ، وهو أيضا معروف
ومشهور . أضف إلى ما تقدم : إن استعمال الراح والرداء
في دفع الظالم
| |
( 1 ) الغالية : المسك .
( 2 ) مصادر هذا الشعر كثيرة في كتب المسلمين ، ولذا فنحن نكتفي هنا
بالإشارة إلى : المناقب لابن شهر آشوب
ج 1 ص 299 .
( 3 ) المناقب لابن شهر آشوب ، ج 1 ص 300
وغيره . ( * ) |
|
|
يشير إلى جهد
جسدي قامت به ( ع ) ، ولم يقتصر الأمر على الخطابة
والاحتجاج ، إلا أن يكون واردا على سبيل الكناية
والمجاز .
|