|
- مأساة الزهراء عليها السلام ج 2 - السيد جعفر
مرتضى ص 7 : |
|
الباب الثاني : النصوص والآثار
------------------------------- ج2 ص 9
-------------------------------
فصول هذا الكتاب :
وبعد . . فقد حان الوقت لعرض طائفة
من النصوص التي حفلت بها الكتب التاريخية والحديثية .
والتي تضمنت الكثير مما يدل على مهاجمة بيت الزهراء ،
وهتك حرمتها ، حيث تناولتها أيدي المهاجمين بالضرب
والأذى . . والظاهر : أن ذلك قد تكرر منهم ، بتكرر
مهاجماتهم لأهل بيت النبوة ، فنتج عن ذلك كله إسقاط
جنينها ، وفوزها بدرجة الشهادة .
وأجد أنني في غنى عن
التأكيد على النقاط التالية :
1 - إن هذه القضية لا
يمكن استيفاء التقصي فيها ، فلا بد من الاقتصار على ما
لا يرتاب فيه المنصف . . وإلا ، فإن المؤلفات كثيرة
تعد بالألوف ، ولا يسعنا استقصاؤها جميعا .
2 - إنه
حتى أولئك الذين تصدوا لتنقية التراث من شوائب يرون
أنها قد علقت به لم يعتبروا هذا الحدث واحدا منها ،
فها هو العلامة المتبحر السيد محسن الأمين مثلا ، الذي
تصدى لتهذيب مجالس العزاء ، بالاعتماد على المصادر
الموثوقة على حد تعبيره - وقد ذكر منها : كتاب سليم بن
قيس - قد ذكر هذه الأحداث ، وقررها ، ونظم فيها
الأشعار . فاستمع إليه حيث يقول : " ولما ألفنا
المجالس السنية هذبناها والحمد لله من جميع ذلك ،
وميزنا القشر من اللباب ، والخطأ من الصواب
الخ . . "
( 1 )
.
وقال : " . . لما ألفنا لواعج الأشجان صارت قراءة
المقتل فيه . وصارت قراءة الذاكرين في المجالس السنية
، فخلصت الأحاديث ، وصفت من تلك العيوب "
( 2 )
.
لكن ما جرى على الزهراء موجود في معظمه في الكتب
الموافقة للمواصفات التي شرطها على نفسه لجمع هذه
المجالس وتهذيبها . وهذا يعني : أنه يرتضي ذلك ، ولا
يعتبره موضع نقاش .
3 - لقد ذكرنا في قسم النصوص عدة فصول لا بد من
ضم بعضها إلى بعض ، فلاحظ ما يلي :
أ - فصل يتضمن حوالي أربعين رواية من بينها ما هو صحيح ، ومعتبر . يتحدث عما
لاقته الزهراء عليها السلام من مصائب وبلايا بعد وفاة
أبيها .
ب - وآخر يتضمن أشعار الشعراء حيث ذكرنا مجموعة صالحة منها .
ج - ثم ذكرنا نصوصا كثيرة في فصل ثالث أيضا ، تتحدث عن المحسن .
د - هذا بالإضافة إلى فصل الاحتجاجات المذهبية بهذا الأمر عبر العصور .
| |
( 1 ) أعيان الشيعة : ج
10 ص 173 .
( 2 ) أعيان الشيعة : ج 1 ص 343 . ( * ) |
|
|
هـ - ذكرنا فصلا آخر ، بعنوان الحدث في
كلمات المحدثين ، والمؤرخين ، ذكرنا فيه أيضا عشرات
النصوص التي تؤكد ما حصل للزهراء من أذى بعد وفاة
أبيها . فإذا ضممنا كل ذلك بعضه إلى بعض ، فسوف يتحصل
لدينا قدر كبير من النصوص لا يمكن أبدا أن تكون جميعها
مكذوبة وموضوعة ، وهو معنى التواتر .
ولو أردنا أن
نقنع أنفسنا بزيفها وبطلانها ، وهي بهذه الكثرة الكاثرة ، فلن نستطيع أن نقتنع بأية حقيقة دينية أو
تاريخية أخرى . . . أو فقل : إننا سنجد أنفسنا في موقع
العجز عن الاقتناع بكثير منها .
4 - وقد يلاحظ وجود
بعض التشابه فيما بين بعض النصوص ، الأمر الذي يوحي
بعدم لزوم إعادة كتابة النص . ولكننا إنما أعدنا
كتابته ، من أجل الإلفات إلى وجود اختلاف أو خصوصية
جديدة في الرواية ، أو في المروي عنه . وقد حصل ذلك في
موارد يسيرة قد لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة
فليلاحظ ذلك .
5 - إننا قد ذكرنا عددا يسيرا جدا من
النصوص التي أوردها بعض المتأخرين من المؤلفين ، لأننا
وجدناها تشتمل على خصوصيات لم نوفق للبحث عنها في كتب
المتقدمين ، فليلاحظ ذلك أيضا .
6 - وأخيرا . . فإنه
إذا كان البعض يستند في " فتاواه أحيانا إلى خبر واحد
ممدوح أو موثق أو ضعيف لا مقتضي - عنده - للكذب فيه ،
ويريد من الناس في جميع أقطار الأرض أن يعملوا بمقتضاه
، فهل يعقل : أن يرفض أو يشكك في ثبوت مضمون هذا القدر
العظيم من
النصوص ، والذي يمكن أن يجد روافد مستمرة
تؤكد مضمونه ، وترسخ اليقين بصدوره . ومهما يكن من أمر
، فإننا نضيف ما يأتي إلى ما تقدم ، ونعتذر للقارئ
الكريم على الاكتفاء بهذا القدر . وبإمكان كل واحد أن
يجد المفيد ، والمزيد ، والتجربة أدل دليل .
فإلى ما
يلي من مطالب ومن الله نستمد العون ، وعليه نتوكل .
|