|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
13 |
|
هل أخطأنا التقدير ؟
وكنا نقدر : أن ذلك
قد يغنينا عن التوسع في طرح سائر القضايا ، التي قد تم
ويتم التعرض لها من جانب هذا البعض عبر وسائل الإعلام
المختلفة ، وهي قضايا تمتاز بكثير من الأهمية
والحساسية ، خصوصا ما يرتبط منها بقضايا العقيدة
والإيمان فضلا عن غيرها من مسلمات الشريعة .
غير أن
الوقائع أظهرت أن الأمور قد سارت على خلاف ما كنا
نتوخاه . فإن البعض قد صور للناس : " أن القضية الأساس
التي تهمنا ، - بل لا قضية تهمنا على الإطلاق - سوى
قضية الزهراء ( ع ) وأنه ليس ثمة ما يثير اهتمامنا سوى
حديث البعض : عن قضية كسر الضلع ، وإثارته بطريقة
سلبية " .
وذلك في محاولة منهم للتمويه على الناس ،
وإبعادهم عن حقائق الأمور .
وقد ساعدهم على ذلك أننا
التزمنا من طرفنا - عمليا - بعدم الابتداء بإثارة تلك
القضايا ، فأغراهم ذلك منا ، وكانت هجماتهم الشرسة
التي زادتنا - يوما بعد يوم - معرفة بحقيقة نواياهم ،
وبمدى إصرارهم على ما يقومون به .
مما جعلنا أمام خيار وحيد ، وهو مصارحة
الناس بالحقيقة ، وتعريفهم أن قضية الزهراء ( ع ) ،
إنما كانت مفردة واحدة إلى جانبها عشرات أمثالها ، مما
قد يكون أهم وأولى بالتصدي للبحث والتصويب .
ولعل من
حق القارئ علينا أن لا نطيل انتظاره حين يصبح من
الضروري تقديم مجموعة ( عينة ) من تلك الأقاويل ،
لتكون دليل وفاء بالوعد ، وإشارة إلى أننا باقون مع
هذا الإسلام العزيز على العهد . فإن ما لا يدرك كله لا
يترك جله . أما فيما يرتبط بالاستقصاء لكل ما صدر عن
البعض من أقاويل مكتوبة أو مسجلة . فذلك خارج فعلا عن
حدود الوسع والطاقة لأنه يحتاج إلى عمر لنا جديد ومديد
.
على أننا لا نرى ضرورة لذلك، فإن القليل قد يعطي
صورة أو يغني عن الكثير الذي جاء تعبيرا صريحا عن
المشروع الكبير الذي يعمل له هذا البعض ، والرامي إلى
استبدال القديم الأصيل والثابت بالبرهان القاطع من
تراثنا وعقائدنا المتوارثة ( على حد تعبيره ) ، بما
يعتبره جديدا وفريدا . . ودون أن ينتصر لهذا الجديد
بدليل علمي يثبت أمام النقد .
ولذلك تراه يطعم أدلته
أو يطورها ، باتجاه ما يدعيه حسب الظروف ، في إصرار
ظاهر منه على مدعاه ، الذي لم يزل عاجزا عن الاستدلال
العلمي الصحيح عليه ، الأمر الذي يوحي بأنها أفكار
جاهزة يبحث لها عن دليل يستنسبه لها ، ربما لأنه
يعتبرها جزءا من مشروعه التجديدي الذي انبهر
به كثيرون ، والذي يرمي إلى تصحيح الأخطاء التي يجدها
- كما يقول - في عقائدنا المتوارثة ، على قاعدة صدم
الواقع - على حد تعبيره أيضا . في مناسبات كثيرة . ( 1
) .
والغريب في الأمر أن ذلك الذي يريد التجديد وصدم
الواقع بمجرد أن أحسن ببعض الجدية في الموقف تجاه تلك
الأقاويل بدأ يتهم الآخرين بالحسد ، والتجني ، وبالعقد
النفسية ، والتخلف ، وبالعمالة للمخابرات ، أو بالوقوع
تحت تأثيرها ، وأن المقصود إسقاطه ، أو تحطيم مرجعيته
، وأن من يعترض على أقاويله هو " بلا دين " الخ . . . تعابيره المختلفة والتي تصب في هذا الاتجاه .
بل لقد
بدأ ينكر بعض أقاويله تلك ويتطلب لبعضها الآخر
التفسيرات والتأويلات والمخارج ، كما أنه لم يزل يطلق
الدعاوى بعدم فهم الآخرين لمقاصده ، بل حتى وصل به
الأمر إلى حد أن أعلن - أكثر من مرة - أن تسعين بالمئة
مما ينقل عنه مكذوب عليه ، وعشرة بالمئة مغلوط ، . . .
أو أن 99 ، 99 % بالمائة كذب وافتراء .
فأين التجديد
إذن ؟ وأين التصحيح ؟ وبماذا يريد أن يصدم الواقع يا
ترى ؟ ! ! إذا كان قد تنكر لأقواله الجديدة ؟ وبماذا
يريد أن يقتحم المسلمات على حد تعبيره مؤخر ؟ !
| |
( 1 ) دنيا المرأة : ص
25 ، ومجلة المرشد ص 282 . ( * ) |
|
|
وأية مسلمات هي التي يريد اقتحامها يا ترى ؟
! .
على أننا ما زلنا نأمل أن لا نضطر لنشر دراسات
موسعة حول موضوعات كثيرة ، حساسة وهامة جدا ، تختزنها
مؤلفات ومنشورات البعض ، إذا كان ثمة إمكانية لتلافي
ذلك بصورة أو بأخرى .
|