|
مأساة الزهراء عليها السلام ج 1 - العلامة
السيد جعفر مرتضى العاملي - ص
9 |
|
مأساة الزهراء
عليها السلام
لقد صدر كتابنا "
مأساة الزهراء ( ع ) . . شبهات وردود " قبل حوالي
أربعة أشهر ، فافتعلت حوله ضجة كان واضحا أنها ترمي
إلى تحقيق أكثر من هدف ، ولسنا في وارد الحديث عن ذلك
هنا .
غير أننا لمسنا من خلال ذلك ضرورة توضيح دواعي
إصدار هذا الكتاب ، وسبب اختيارنا لخصوص هذه القضية ،
" قضية الزهراء ( ع ) " دون سواها ، مع توخي الاختصار
، والاقتصار على ما هو ضروري ، دون الدخول - لغير
ضرورة - في التفاصيل ، ودون التعرض لكثير من القضايا
التي قد تحرج البعض أو تخرجهم عن حالة الاتزان ، وهو
ما حصل بالفعل حين شعروا أن كتابنا الآنف الذكر يكاد
يقترب إلى شئ من تلك القضايا ، فكيف لو أردنا أن
نتجاوز ذلك للتصريح ، ثم التوضيح .
ولأجل ذلك فنحن
نقتصر هنا على الإلماح إلى بعض القضايا ، وعرضها
الساذج ، دون أن نحاول توضيحها ، إلا فيما تفرضه
الضرورة ، ونترك الخيار بعد هذا للقارئ الكريم ، فنقول
:
اختيار مأساة الزهراء ( ع ) لماذا ! ؟
والهدف من اختيار مأساة الزهراء ( ع )
لتكون الموضوع
الذي نعالجه في سلسلة الموضوعات الكثيرة التي تصدينا
لإحقاق الحق فيها مما يمس قضايا الدين والمذهب أمران ،
وهما :
الأول : هو أن هذه المفردة " مأساة الزهراء ( ع
) " قد أصبحت بحاجة إلى توضيح وبيان من أجل إزالة ما
ربما يكون قد علق في أذهان بعض الناس نتيجة للتشكيكات
! ! أو التساؤلات المنهجية ! ! أو العلمية ! ! - على
حد تعبير البعض - التي طرحت عليهم كرات ومرات ، في
عشرات المواقف الإذاعية ، والمكتوبة ، والعديد من
المقابلات والمراسلات والمراجعات في ردح من الزمن طويل
.
وقد طرحت أدلة كثيرة ومتنوعة في أكثر من اتجاه تهدف
إلى نفي حصول أي عنف ضد الزهراء ( ع ) في بيتها ، أو
حتى ضد علي ( ع ) في بيت الزهراء ( ع ) .
وقد أعطيت
تلك الشواهد والأدلة عناوين فكرية حضارية ! ! مثل " إثارات " أو " علامات استفهام " أو " شكوك في طريق
البحث " . . إلى آخر ما هنالك من تعابير أصبحت معروفة
ومألوفة .
فلذلك أردنا أن نقوم بدراسة الموضوع ، من
خلال معالجة تلك " الإثارات " بصورة تفصيلية ، لنتمكن
من استيعاب كل ما طرح من أمور تثير هذه الشكوك ،
ولنتمكن من ثم من تبديد " علامات الاستفهام " التي
رسمت ، علنا نستحق " الشكر " ! ! الذي وعد به هذا
البعض عندما قال : " ونحن نشكر من يجيب على علامات
الاستفهام التي رسمناها " . ( 1 ) على أمل أن ينتهي
الموضوع عند هذا الحد ، وينحل بذلك الإشكال .
وكان
الشكر الذي وعد به هذا البعض مميزا في نوعه وفريدا في
بابه ! ! كما سنلمح إليه إن شاء الله تعالى .
الثاني :
إن قضية الزهراء ( ع ) - وبسبب ظروف معينة - قد تجاوزت
طابعها العلمي الخاص ، لتصبح عنوانا يشير إلى منهج عام
يتعدى مجال التاريخ ، إلى نواح أخرى في مجال
الاهتمامات الإسلامية ، كشؤون العقيدة ، وعلم الكلام ،
وعلم الأصول ، والحديث والفقه والتفسير ، وحتى اللغة ،
بالإضافة إلى أمور كثيرة أخرى إيمانية وغيرها .
نعم :
لقد أصبحت قضية الزهراء ( ع ) هي ذلك ( الرمز ) ، أو
قل : العنوان المشير الذي يختزل منهجا له مفرداته ،
وله طابعه الخاص ، وله آفاقه وملامحه ، وسوانحه
وبوارحه .
| |
( 1 ) جريدة فكر وثقافة
: العدد 18 بتاريخ 19 - 10 - 1996 م . ( * )
|
|
|
لذلك أردنا أن تكون معالجتنا لهذا الموضوع
مشاركة في إنجاز الواجب الذي يشعر به كل مسلم مؤمن ،
لا يجد مبررا لأن يقف موقف اللامبالاة ، حيال محاولات
التعرض لهذا الدين في عقائده وأحكامه ، وفي رسومه
وأعلامه ، لا على قاعدة " التمسك بالموروث المقدس " ،
باعتباره دين الآباء والأجداد ، كما يحاول البعض أن
يتهمنا ، ويتهم كل أتباع مذهب أهل البيت وعلماء الشيعة
الأبرار . . . ( 1 )
بل على قاعدة التمسك بما دل عليه
الدليل العلمي القاطع للعذر ، والمثبت للحقيقة . .
وحين تنطلق تلك المقولات ، لتثير الشبهات في قضايا
الدين ، وتزعزع ثباتها ، فسيكون لكل أحد الحق والحرية
في الرد العلمي المناسب عليها ، أيا كان مصدرها ، دون
مجاراة أو ممالأة .
وتلك هي مسؤولية كل من يمتلك من
أسباب العلم والمعرفة ما يخوله القيام بذلك .
وهذا ما شهدناه فعلا حيث بادر مراجع الدين وكثيرون ما علماء
الأمة إلى تسجيل استنكارهم لمقولات هذا البعض ،
وأعلنوا رفضهم لهما ، ولا نتوقع إلا استمرارهم في
العمل بواجبهم الشرعي في هذا المجال ونحن معهم على
الطريق.
| |
( 1 ) بينات بتاريخ 25 -
10 - 1996 م . ( * ) |
|
|
|