-  معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3  ص 56 : -

عزم الإمام الحسين ( ع ) على المسير إلى العراق


هكذا استشهد مسلم بن عقيل ، أما الإمام الحسين فقد استعد بعد تسلمه كتاب سفيره مسلم - الآنف الذكر - للتوجه إلى العراق ولما علم ابن الزبير بقصده قال له : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ، ثم خشي أن يتهمه فقال : أما انك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر ههنا ما خولف عليك ان شاء الله ولما خرج من عند الإمام الحسين قال الإمام : ان هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شئ وان الناس لم يعدلوه بى فود أنى خرجت منها لتخلوله ( 1 ) .


وفي يوم التروية التقيا بين الحجر والباب فقال له ابن الزبير : ان شئت أقمت فوليت هذا الأمر آزرناك وساعدناك ونصحناك وبايعناك فقال له الحسين : ان أبى حدثني أن بها كبشا يستحل حرمتها فما أحب أن أكون ذلك الكبش فقال له ابن الزبير : فأقم ان شئت وتوليني أنا الأمر فتطاع ولا تعصى فقال : وما أريد هذا ثم انهما أخفيا كلامهما ( 2 ) .

وفى رواية : فسار ابن الزبير الحسين فالتفت إلينا الحسين ، فقال : يقول ابن الزبير : أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس ، ثم قال : والله لئن أقتل خارجا منها أحب إلى من أن أقتل داخلا منها بشبر ، وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام

   1 ) الطبري 6 / 216 .  2 ) الطبري 6 / 317 ، وراجع انساب الاشراف ص 164 ( * ).  
 

- ج 3  ص 57 -

لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ووالله ليعتدن على كما اعتدت اليهود في السبت ( 1 ) .

وفى تاريخ ابن عساكر وابن كثير : لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن تستحل بى يعنى مكة ( 3 ) . ثم طاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقص من شعره وأحل من احرامه وجعلها عمرة ( 3 ) .


الحسين مع ابن عباس :

وفي تاريخ الطبري وغيره ، لما عزم على الخروج أتاه ابن عباس وقال له في ما قال : أقم في هذا البلد فانك سيد أهل الحجاز فان كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوهم ، ثم أقدم عليهم فان أبيت الا أن تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصونا وشعابا وهى أرض عريضة طويلة ولأبيك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك . فاني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب . فقال له الحسين : يا ابن عم إني والله أعلم أنك ناصح مشفق وقد أزمعت وأجمعت المسير ، فقال له ابن عباس : فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فاني خائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه ، وفي الأخبار الطوال بعده قال الحسين : يا بن عم ما أرى الخروج إلا بالأهل والولد ( 4 ) .

وفي رواية : فقال الحسين : لئن اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن أقتل بمكة وتستحل بى ، فبكى ابن عباس ( 5 ).

وفي رواية فقال : فذلك الذي سلا بنفسي عنه ( 6 ) .


كتابه إلى بني هاشم :

في كامل الزيارة قال : كتب الحسين بن علي من مكة إلى محمد بن على :

   1 ) الطبري 6 / 217 ، ابن الأثير 4 / 16 ، وقوله " ليعتدن على . . . " في طبقات ابن سعد ح - 278 ، وتاريخ ابن عساكر ح - 664 ، وابن كثير 8 / 166 .
 2 ) تاريخ ابن عساكر ح - 648 ، وابن كثير 8 / 166 .
 3 ) ارشاد المفيد ص 201 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 166 .
 4 ) الطبري 6 / 216 - 217 ، وابن الأثير 4 / 16 ، والأخبار الطوال ص 244 .
 5 ) تاريخ ابن عساكر
بترجمة الامام الحسين الحديث 642 - 644 ، وابن كثير 8 / 165 ، وذخائر العقبى ص 151 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 219 .
 6 ) معجم الطبراني ح - 93 ، ومجمع الزوائد 9 / 192 ( * ) .
 
 

- ج 3  ص 58 -

بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن على ومن قبله من بني هاشم ، أما بعد : فان من لحق بى استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح والسلام ( 1 ) .

قال ابن عساكر : وبعث حسين إلى المدينة فقدم عليه من خف معه من بنى عبد المطلب . . . وتبعهم محمد بن الحنفية بمكة . . . ( 2 )


الإمام الحسين مع أخيه محمد بن الحنفية :

في اللهوف : سار محمد بن الحنفية إلى الحسين ( ع ) في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكة ، فقال : يا أخي ان أهل الكوفة من عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فان رأيت أن تقيم فانك أعز من في الحرم وأمنعه ، فقال : يا أخي خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت . . . ( 3 )


خروج الإمام الحسين من مكة وممانعة رسل الوالي إياه :

خرج الإمام الحسين من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة ( 4 ) فاعترضه رسل الوالي من قبل يزيد عمرو بن سعيد ، وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط ، وامتنع الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا ، ومضى فنادوه : يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة فتأول حسين قول الله عزوجل : " لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون " ( 5 ) .


مع عبد الله بن جعفر وكتاب الوالي :

فكتب إليه عبد الله بن جعفر مع ابنيه عون ومحمد : أما بعد ، فاني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فاني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، وان هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فانك علم

   1 ) كامل الزيارة ص 75 باب 75 ، وفى اللهوف عن الكليني : ان هذا الكتاب كتبه إليهم لما فصل من مكة ولفظه من الحسين بن على إلى بني هاشم اما بعد ، فانه من لحق بى منكم استشهد ومن تخلف عنى لم يبلغ الفتح ، اللهوف ص 25 ومثير الأحزان ص 27 .
 2 ) ترجمة الإمام الحسين في تاريخ ابن عساكر ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 343 .
 3 ) اللهوف ص 24 - 25 .
 4 ) الطبري 6 / 211 .
 5 ) الطبري 6 / 217 - 218 ، وابن الأثير 4 / 17 ، وابن كثير 8 / 166 ، وانساب الاشراف ص 164 ( * ).
 
 

- ج 3  ص 59 -

المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير ، فاني في اثر الكتاب والسلام . وطلب من عمرو بن سعيد أن يكتب له أمانا ويمنيه البر والصلة ويبعثه إليه ، فكتب : أما بعد ، فاني أسأل الله ان يصرفك عما يوبقك ، وان يهديك لما يرشدك ، بلغني أنك توجهت إلى العراق ، واني أعيذك بالله من الشقاق ، فاني أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعث إليك عبد الله بن جعفر ، ويحيى بن سعيد - أخا الوالي - فاقبل إلي معهما ، فان لك عندي الأمان ، والصلة والبر وحسن الجوار . . فذهبا بالكتاب ولحقا الإمام الحسين ، واقرأه يحيى الكتاب فجهدا به وكان مما اعتذر به أن قال : اني رأيت رؤيا فيها رسول الله ( ص ) وأمرت فيها بأمر انا ماض له على كان أولي ، فقالا : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت بها احدا وما انا محدث بها حتى ألقى ربى ( 1 ) .


وكتب الإمام الحسين في جواب عمرو بن سعيد : اما بعد فانه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عزوجل وقال : انني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة ، فخير الأمان أمان الله ، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة فان كنت نويت بالكتاب صلتي وبرى ، فجزيت خيرا . . . ( 2 )


كتاب عمرة بنت عبد الرحمن :

وفي تاريخ ابن عساكر : كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد ان يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ، وتخبره أنه انما يساق إلى مصرعه ، وتقول : اشهد لحدثتني عائشة انها سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يقتل حسين بأرض بابل ، فلما قرأ كتابها ، قال : فلابد لي إذا من مصرعي ، ومضى ( 3 ) .


مع ابن عمر :

وفيه أيضا : ان عبد الله بن عمر كان بمال له فبلغه ان الحسين بن على قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال ونهاه عن المسير إلى العراق فأبى الحسين ،

   1 ) الطبري 6 / 219 - 220 ، ابن الأثير 3 / 17 ، وابن كثير 8 / 167 ، وفي 163 منه بايجاز وارشاد المفيد ص 202 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 343 .
 2 ) في الطبري وابن الأثير وابن كثير تتمة للخبر السابق .
 3 ) تاريخ ابن عساكر بعد الحديث 653 . وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة . تقريب التهذيب 2 / 607 ( * ) .
 
 

- ج 3  ص 60 -

فاعتنقه ابن عمر ، وقال : استودعك الله من قتيل ( 1 ) .


وفي فتوح أعثم ومقتل الخوارزمي ومثير الأحزان وغيرها واللفظ للأخير : ان ابن عمر لما بلغه توجه الحسين إلى العراق لحقه وأشار عليه بالطاعة والانقياد ، فقال له الحسين : يا عبد الله أما علمت أن من هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل - إلى قوله - فلم يعجل الله عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ، ثم قال : اتق الله يا ابا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ( 2 ) .

   1 ) تاريخ ابن عساكر ح ؟ 645 و 646 ، وتهذيبه 4 / 329 ، وقد اوردنا موجزا من الحديث . وانساب الاشراف ح 21 ص 163.
 2 ) فتوح أعثم 5 / 42 - 43 ، والمقتل 1 / 192 - 193 ، ومثير الأحزان 29 ، واللهوف ص 13 ، ويبدو ان ابن عمر حاور الحسين في هذا الأمر مرتين أولاهما عند توجهه إلي مكة والثانية بعد خروجه منها متوجها إلى العراق
. ( * ) 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب