معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3  ص 182 : -

ثورة الصحابة والتابعين


ثورة أهل المدينة وبيعتهم لعبد الله بن حنظلة

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : اجتمعوا على عبد الله بن حنظلة وبايعهم على الموت ، قال : يا قوم اتقوا الله فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ( 1 ) .

وقال اليعقوبي : أتى ابن مينا عامل صوافي معاوية إلى عثمان بن محمد والي المدينة من قبل يزيد فاعلمه أنه أراد حمل ما كان يحمله في كل سنة من تلك الصوافي من الحنطة والتمر ، وان أهل المدينة منعوه من ذلك فأرس عثمان إلى جماعة منهم فكلمهم بكلام غليظ فوثبوا به وبمن كان معه بالمدينة من بني أمية ، وأخرجوهم من المدينة وأتبعوهم يرجمونهم بالحجارة ( 2 ) .

وفي الأغاني : وأقام ابن الزبير على خلع يزيد ومالاه على ذلك أكثر الناس ، فدخل عليه عبد الله بن مطيع و عبد الله بن حنظلة وأهل المدينة المسجد وأتوا المنبر فخلعوا يزيد فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي : خلعت يزيد كما خلعت عمامتي ، ونزعها عن رأسه ، وقال : إني لأقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتي ، ولكن عدو الله سكير خمير .

وقال آخر : خلعته كما خلعت نعلي .
وقال آخر : خلعته كما خلعت ثوبي ، وقال آخر : قد خلعته كما خلعت خفي ، حتى كثرت العمائم

   1 ) تاريخ الإسلام 2 / 356 .  2 ) اليعقوبي 2 / 250 ( * ) .  
 

- ج 3  ص 183 -

والنعال والخفاف ، وأظهروا البراءة منه وأجمعوا على ذلك . وامتنع منه عبد الله بن عمر ، ومحمد بن علي بن أبي طالب - ( ع ) - وجرى بين محمد خاصة وبين أصحاب ابن الزبير فيه قول كثير ، حتى أرادوا إكراهه على ذلك فخرج إلى مكة وكان هذا أول ما هاج الشر بينه وبين ابن الزبير .

واجتمع أهل المدينة لإخراج بني أمية عنها ، فأخذوا عليهم العهود ألا يعينوا عليهم الجيش ، وأن يردوهم عنهم فان لم يقدروا على ردهم لا يرجعوا إلى المدينة معهم .
 

السجاد ( ع ) يؤوى حريم بني أمية :

قال : فأتى مروان عبد الله بن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ان هؤلاء القوم قد ركبونا بما ترى فضم عيالنا ، فقال : لست من أمركم وأمر هؤلاء في شئ فقام مروان وهو يقول : قبح الله هذا أمرا وهذا دينا .

ثم أتى علي بن الحسين - ( ع ) - فسأله أن يضم أهله وثقله ففعل ، ووجههم وامرأته أم أبان بنت عثمان إلى الطائف ومعها ابناه : عبد الله ومحمد ( 1 ) .

وقال الطبري وابن الأثير : وقد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيب أهله عنده فلم يفعل ، فكلم علي بن الحسين وقال : يا أبا الحسن ، ان لي رحما وحرمي تكون مع حرمك . فقال : افعل . فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع ( 2 ) .

وفي تاريخ ابن الأثير : فبعث بامرأته وهى عائشة ابنة عثمان بن عفان وحرمه إلى علي بن الحسين فخرج علي بحرمه وحرم مروان إلى ينبع .

وفي الأغاني : واخرجوا بنو أمية فأراد مروان أن يصلي بمن معه فمنعوه وقالوا : لا يصلي والله بالناس أبدا ولكن إذا أراد أن يصلي بأهله ، فصلى بهم ومضى ( 3 ) .


استغاثة بني أمية بيزيد :

قال الطبري وغيره : فخرج بنو أمية بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان فحاصرهم الناس بها حصارا ضعيفا فأرسل بنو أمية بكتاب إلى يزيد يستغيثونه . فقال يزيد

   1 ) الأغاني 1 / 34 - 35 .  2 ) الطبري 7 / 7 ، ابن الأثير 4 / 45 .  3 ) الأغاني 1 / 36 ( * ) .  
 

- ج 3  ص 184 -

للرسول : أما يكون بنو أمية ومواليهم ألف رجل بالمدينة قال : بلى والله وأكثر ، قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ ! قالوا : فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأخبره الخبر وأمره أن يسير إليهم فأبى ، وبعث إلى عبيد الله بن زياد يأمره بالمسير إلى المدينة ومحاصرة ابن الزبير فأبى وقال : والله لا جمعتهما للفاسق أقتل ابن بنت رسول الله ( ص ) وأغزو البيت وكانت أمه مرجانة قد عنفته حين قتل الحسين وقالت له ويلك ماذا صنعت وماذا ركبت ! ( 1 ) .

فبعث إلى مسلم بن عقبة المري وكان معاوية قد قال ليزيد : ان لك من أهل المدينة يوما ، فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فانه رجل قد عرفت نصيحته ، فلما جاءه مسلم وجده شيخا ضعيفا مريضا ( 2 ) .

قال صاحب الأغاني : قال مسلم ليزيد : ما كنت مرسلا إلى المدينة أحدا الا قصر وما صاحبهم غيري ، إني رأيت في منامي شجرة غرقد تصيح : على يدي مسلم ، فأقبلت نحو الصوت فسمعت قائلا يقول : أدرك ثأرك ، أهل المدينة قتلة عثمان .


أوامر الخليفة لقائد جيشه :

قال الطبري : فانتدبه لذلك وقال له : ان حدث بك حدث فاستخلف على الجيش الحصين بن نمير السكوني وقال له : أدع القوم ثلاثا فان أجابوك والا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما فيها من مال أو ورقة أو سلاح أو طعام فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا وادن مجلسه فانه لم يدخل في شئ مما دخلوا فيه ، وأمر مناديه فنادى أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته فانتدب لذلك اثنا عشر الف رجل .

وفي لفظ المسعودي في التنبيه والاشراف : وإذا قدمت إلى المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك حربا فالسيف السيف ولا تبقي عليهم وانتهبهم عليهم ثلاثا وأجهز على جريحهم واقتل مدبرهم ، وان لم يعرضوا لك ، فامض إلى مكة ، فقاتل ابن الزبير .

   1 ) في أمالى الشجرى ص 164 .
 2 ) الطبري 7 / 5 - 13 ، وابن الأثير 4 / 44 - 45 ، وابن كثير 8 / 219 ، والأغاني 1 / 35 -
36 ( * ) .
 
 

- ج 3  ص 185 -

وفي لفظه في مروج الذهب : فسير إليهم يزيد ، مسلم بن عقبة الذي سمى المدينة نتنة وقد سماها رسول الله طيبة .

قال هو والدينوري : ما أنشده خليفة المسلمين : لما عرض على يزيد الجيش أنشأ يقول :

أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى * وهبط القوم على وادي القرى
عشرون ألفا بين كهل وفتى * أجمع سكران من الخمر ترى

أم جمع يقظان نفى عنه الكرى كانت كنية ابن الزبير أبو بكر وأبو خبيب وكان ابن الزبير يسمى يزيد : السكران الخمير

قال المسعودي : وكتب يزيد إلى ابن الزبير :

أدع إلهك في السماء فأنني  * أدعو عليك رجال عك وأشعر
كيف النجاة أبا خبيب منهم * فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر
( 1 )
 

قال الطبري وغيره واللفظ لابن الأثير : ولما سمع عبد الملك بن مروان ان يزيد قد سير الجنود إلى المدينة قال : ليت السماء وقعت على الأرض ، اعظاما لذلك ، ثم ابتلي بعد ذلك بأن وجه الحجاج فحصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير .

   1 ) التنبيه والاشراف ص 263 ، ومروج الذهب 3 / 68 - 69 ، والأخبار الطوال ص 265 ، والبيتين الاخيرين وردا فيه ، وأوردت الشعر الأول بلفظ الطبري 8 / 6 ، وابن الأثير ، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 355 ( * ) .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب