- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 328 : -

استشهاد الامام الرضا بالجفر


في احوال الامام الرضا
( ع ) من كتاب كشف الغمة للاربلي ( ت : 693 ه‍ ) 3 : قال الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى أثابه الله : وفي سنة سبعين وستمائة وصل من مشهده

الشريف ( ع ) أحد قوامه ، ومعه العهد الذى كتبه المأمون بخط يده وبين سطوره ، وفي ظهره بخط الامام ( ع ) ما هو مسطور ، فقبلت مواقع أقلامه وسرحت طرفي في رياض كلامه ،

وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ، ونقلته حرفا فحرفا . وما هو بخط المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين بيده لعلي بن موسى ابن جعفر ولي عهده ، اما بعد فان الله عزوجل اصطفى الاسلام دينا ، واصطفى له من
 

 

 3 ) كشف الغمة في معرفة الائمة ط . مطبعة النجف سنة 1385 ه‍ تأليف ابي الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي

 

 

- ج 2  ص 329 -

عباده رسلا دالين عليه ، وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم ، ويصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت نبوة الله إلى محمد ( ص ) على فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من

الوحى ، واقتراب من الساعة ، فختم الله بن النبيين ، وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .

بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر وأمر به ونهى عنه ، لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وان الله لسميع عليم ، فبلغ عن

الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة ، حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده . فلما انقضت النبوة

وختم الله بمحمد ( ص ) الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، وإتمامها وعزها والقيام بحق الله فيها بالطاعة التي بها يقام فرائض الله وحدوده وشرائع الاسلام

وسننه ، ويجاهد بها عدوه ، فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله ، وأمن السبيل

وحقن الدماء وصلاح ذات البين وجمع الالفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفرق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة

 فحق على من استخلفه الله في أرضه وائتمنه على خلقه أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضاالله وطاعته ، ويعتمد لما الله مواقفه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ويعمل بالعدل فيما

حمله الله وقلده ، فان الله عزوجل يقول لنبيه داود ( ع ) : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن

سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " وقال الله عزوجل : " فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ

الفرات لتخوفت أن يسألنى الله عنها ، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بينه وبين الله ليتعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم ، فكيف بالمسؤول عن

رعاية الامة ، وبالله الثقة واليه المفزع والرغبة في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية ، إلى ما فيه ثبوت الحجة والفوز من الله بالرضوان والرحمة : 
 

- ج 2  ص 330 -

وأنظر الامة لنفسه وانصحهم لله في دينه وعباده من خلايقه في أرضه من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه ( ص ) في مدة أيامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ويختاره

لامامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم ولم شعثهم ، وحقن دمائهم والامن باذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزغ الشيطان وكيده

عنهم ، فان الله عزوجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه

العافية ، ونقضه الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة ، والسعي في الفرقة والتربص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها وثقل محملها وشدة مؤنتها ،

وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ومراقبته فيما حمله منها ، فانصب بدنه وأسهر عينه وأطال فكره فيما فيه عز الدين وقمع المشركين وصلاح الامة ، ونشر العدل وإقامة

الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ومنهأ العيش علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده ، ومختارا لولاية عهده ورعاية الامة من بعد أفضل

من يقدر عليه في ورعه ودينه وعلمه ، وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ، مناجيا لله تعالى بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامه ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليله ونهاره ، معملا في

طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس وعلي بن أبي طالب فكره ونظره مقتصرا لمن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره

جهده وطاقته . حتى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسائلة فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه

في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع ، وعلمه الناصع ، وورعه الظاهر ، وزهده

الخالص وتخليه من الدنيا ، وتسلمه من الناس ، وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطية ، والالسن عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه من الفضل نافعا ،

وناشئا وحدثا ومكتهلا ، فعقد له بالعهد والخلافة من بعده ، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحق والنجاة في اليوم الذى يقوم الناس فيه لرب العالمين . 
 

- ج 2  ص 331 -

ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسرعين مسرورين ، عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده وغيرهم ، وممن هو أشبك منه

رحما ، وأقرب قرابة وسماه الرضا إذ كان رضا عند أمير المؤمنين ، فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده ، وعامة المسلمين لأمير المؤمنين ،

والرضا من بعده كتب بقلمه الشريف بعد قوله : " والرضا من بعده " بل آل من بعده علي بن موسى على اسم الله وبركته وحسن قضائه لدينه وعباده بيعة مبسوطة إليها أيديكم ، منشرحة

لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طاعة الله والنظر لنفسه ولكم فيها ، شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم وحرصه على رشدكم

وصلاحكم راجين عايدة ذلك في جمع ألفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم وقوة دينكم ، ورغم عدوكم واستقامة أموركم وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه

الامن ان سارعتم إليه وحمدتم الله عليه ، عرفتم الحظ فيه ان شاء الله وكتب بيده يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة احدى ومائتين .


صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه يعلم خائنة الاعين

وما تخفي الصدور ، وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين أقول وأنا علي بن موسى الرضا بن جعفر : ان أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد ، عرف

من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت وأمن نفوسا فزعت بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضا رب العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزى الله

الشاكرين ، ولا يضيح أجر المحسنين ، وأنه جعل الي عهده والامرة الكبرى ان بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها ، وفصم عروة أحب الله ايثاقها فقد أباح حريمه ، وأحل محرمه

، إذ كان بذلك زاريا على الامام منتهكا حرمة الاسلام بذلك جرى السالف ، فصبر عنه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على الغرمات ، خوفا من شتات الدين واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبايقة 
 

- ج 2  ص 332 -

تبتدر ، وقد جعلت الله على نفسي ان استرعاني أمر المسلمين وقلدني خلافته العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسول الله ( ص ) ، وأن لا أسفك

دما حراما ، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدود الله ، وأباحته فرائضه ، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه ، فانه عزوجل

يقول : " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا " وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا ، وللنكال متعرضا واعوذ بالله من سخطه واليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحول

بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين . والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ، لكني امتثلت أمر

أمير المؤمنين وآثرت رضاه ، والله يعصمني واياه ، واشهدت الله على نفسي بذلك وكفي بالله شهيدا . وكتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، والفضل بن سهل ، وسهل بن

الفضل ، ويحيى بن أكتم ، و عبد الله بن طاهر ، وثمامة بن أشرس ، وبشر بن المعتمر ، وحماد بن النعمان ، في شهر رمضان سنة احدى وماتين . الشهود على الجانب الايمن : شهد

يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه ، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين ببركة هذا العهد والميثاق ، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه .

عبد الله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه . شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه ، وكتب بيده في تاريخه . بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك . الشهود على الجانب

الايسر : رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن يجوز بها الصراط ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله ( ص ) بين الروضة

والمنبر على رؤس الاشهاد ، بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وساير الاولياء والاجناد ، بعد استيفاء شروط البيعة عليهم بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين ،

ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين ، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ، وكتب الفضل بن سهل بامر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه . 
 

- ج 2  ص 333 -

انتهى ما اورده الاربلي في كشف الغمة 1

وقد اوردته بلفظه مفصلا خلافا لما تعودته من تلخيص نظائره لما في نص الكتابين وشهادات الشهود عليهما من دلالة على صدق محتواهما مما يفقده الملخص منهما .
 

واورد ابن الطقطقي ( ت : 709 ه‍ ) ملخص الكتابين في كتابه الفخري في الاداب السلطانية وقال : كان المأمون قد فكر في حالة الخلافة بعده ، واراد ان يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ

ذمته - كذا زعم - فذكر انه اعتبر احوال اعيان البيتين : البيت العباسي والبيت العلوي ، فلم ير فيهما اصلح ولا افضل ، ولا اورع ولا ادين ، من علي بن موسى الرضا ( ع ) فعهد إليه ،

وكتب بذلك خطه ، والزم الرضا ( ع ) بذلك فامتنع ثم اجاب ، ووضع خطه في ظاهر كتاب المأمون بما معناه : اني قد اجبت امتثالا للامر ، وان كان الجفر والجامعة يدلان على ضد ذلك وشهد عليهما بذلك الشهود 2 .


واورد الكتابين بتمامه المجلسي ( ت : 1111 ه‍ ) في البحار نقلا عن كشف الغمة 3 .


ومن مدرسة الخلفاء :

قال المير سيد علي بن محمد بن علي الحنفي الاسترابادي ( ت : 816 ه‍ ) في شرحه على مواقف القاضي عضد الايجي ( ت : 756 ه‍ ) عن الجفر والجامعة : هما كتابان للامام علي

رضي الله عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكانت الائمة من اولاده يعرفونهما ويحكمون بهما ، وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى ( رض ) إلى المأمون : انك قد عرفت من حقوقنا
 

 

 1 ) كشف الغمة 3 / 124 - 123 .

 2 ) الفخري ص 178 ط . محمد علي صبيح واولاده بالقاهرة تأليف ابن الطقطقي بكسر الطاء الاول وفتح الثاني ابي جعفر محمد بن تاج الدين ابي الحسن علي الطباطبائي نقيب العلويين في العراق . وكان قد الف الكتاب سنة 701 ه‍

بالموصل واهداه إلى والي الموصل فخر الدين عيسى - راجع ما كتبه هيوار عنه بدائرة المعارف الاسلامية 1 / 217 - 218 ، والقمي في الكنى والالقاب 1 / 331 ، وراجع مآثر الاناقة في معالم الخلافة ، للقلقشندي ( ت : 821 ه‍ ) تحقيق عبد الستار فرج احمد سنة 1964 م 2 / 325 - 330 ، وصبح الاعشى ، له ط . دار الكتب .

 3 ) البحار طبعة الكمپاني ( 12 / 42 ) وطبعة الاسلامية ( ج 49 / 148 - 153 ) . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 334 -

ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك الا ان الجفر والجامعة يدلان على انه لا يتم . . . 1


وقال طاش كبر زاده المولى احمد بن مصطفى ( ت : 962 ه‍ ) في كتابه مفتاح السعادة ومصباح السيادة . . . . ان الخليفة لما عهد بالخلافة من بعده إلى علي بن موسى الرضا

وكتب إليه كتاب عهد كتب هو في آخر ذلك الكتاب : نعم الا ان الجفر والجامعة يدلان على ان هذا الامر لا يتم وكان كما قال لان المأمون استشعر من اجل ذلك فتنة من طرف بني هاشم فسم علي بن موسى الرضا في عنب على ما هو المسطور في كتب التواريخ 2 .


وممن ذكر الجفر والجامعة من مدرسة الخلفاء : الشيخ كمال الدين أبو سالم ابن طلحة محمد بن طلحة النصيبيني الشافعي ( ت : 652 ه‍ ) قال في كتابه الجفر الجامع والنور اللامع

والكتاب حسب نقل كشف الظنون : مجلد صغير اوله : الحمد لله الذي اطلع من اجتباه الخ ذكر فيه ان الائمة من اولاد جعفر يعرفون الجفر . . . 3


وايضا نقل عنه في باب علم الجفر والجامع قوله في هذا الكتاب ( الجفر والجامعة كتابان جليلان احدهما ذكره الامام علي بن ابي طالب
( رض ) وهو يخطب بالكوفة على المنبر والآخر اسره رسول الله ( ص ) وأمره بتدوينه فكتبه على ( رض ) حروفا متفرقة على طريقة سفر آدم في جفر يعني في رق قد صبغ من جلد البعير ، فاشتهر بين الناس به لانه وجد فيه ما جرى للاولين والاخرين 4 .


وقال ابن خلدون في مقدمته : ووقع لجعفر وامثاله من اهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم فيه ، والله اعلم الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الاولياء

في ذويهم واعقابهم ، وقد قال ( ص ) : ان فيكم محدثين ، فهم اولى الناس بهذه الرتب الشريفة والكرامات الموهوبة 5 .
 

 

 1 ) المقصد الثاني من النوع الثاني من الفصل الثاني من المرصد الثالث من الموقف الثالث - راجع ص 276 من ط . بولاق سنة 1266 ه‍ .
 2 ) ج 2 / 420 - 421 من مفتاح السعادة ط . الاولى سنة 1328 - 1329 ه‍ بحيدر آباد الدكن ونقل عنه في كشف الظنون ج 2 / 591 .
 3 ) كشف الظنون 2 / 592 .
 4 ) كشف الظنون 2 / 591 .
 5 ) المقدمة لابن خلدون 1 / 595 - 596 الفصل 53 في ابتداء الدول والامم وفيه الكلام على الملاحم والكشف عن مسمى الجفر . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 335 -

وقال بعده ما ملخصه : ان هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق وفيه علم ما سيقع لاهل البيت على العموم ولبعض الاشخاص منهم على

الخصوص ، وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الاولياء ، وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير إلى قوله : وكان فيه تفسير

القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق إلى قوله : ولو صح السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه ، فهم اهل الكرامات ،

وقد صح عنه انه كان يحذر بعض قرابته بوقائع تكون لهم ، فتصح كما يقول . وقد حذر يحيى ابن عمه زيد من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف . وإذا كانت

الكرامة تقع لغيرهم فما ظنك بهم علما ودينا واثارا من النبوة ، وعناية من الله بالاصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة ، وقد ينقل بين اهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى احد 1 .


واشار إليه أبو العلاء المعرى ( ت : 449 ه‍ ) في قوله :

لقد عجبوا لاهل البيت لما * اتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجم وهي صغرى * ارته كل عامرة وقفر
2
 

رأينا في الاحاديث السابقة رجوع الائمة إلى كتاب على الجفر ومصحف فاطمة في استعلام الانباء الكائنة ، ووجدنا الجفر مشهورا في كتب مدرسة الخلفاء ، ومنهم من نقل رجوع الائمة

إليها ، وفي ما يلي امثلة من رجوع ائمة اهل البيت إلى كتاب علي المسمى بالجامعة لبيان احكام الشرع الاسلامي : 

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

 1 ) المقدمة 1 / 600 - 601 ط . دار الكتاب اللبناني سنة 1956 .
 2 ) أبو العلاء المعرى احمد بن عبد الله بن سليمان توفي بمعرة النعمان . ترجمته في الكنى والالقاب 3 / 161 - 162 ، والبيان بترجمة عبد المؤمن بن علي ، القيسي رقم 381 من وفيات الاعيان لابن خلكان 2 / 405 . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب