- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 276 : -

خلاصة البحث :


تواتر عن الخليفة عمر قوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا انهى عنهما واعاقب عليهما . وسبق البحث عن متعة الحج اما متعة النساء فتعريفه في مدرسة الخلفاء

- ج 2  ص 277 -

أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين واذن الولي إلى اجل مسمى ويعطيها ما اتفقا عليه فإذا انقضت المدة فليس عليها سبيل وتستبرئ رحمها لان الولد لا حق فيه بلا شك فان لم تحمل

حلت لغيره وعدتها حيضة واحدة ولا يتوارثان ، وإذا انقضى الاجل فبدا لهما ان يتعاودا فليمهرها مهرا آخر .

وتعريفه في مدرسة اهل البيت : ان تزوج المرأة نفسها أو يزوجها وكيلها أو وليها ان كانت صغيرة لرجل تحل له ولا يكون هناك مانع شرعا من نسب أو سبب أو رضاع أو عدة أو

احصان ، بمهر معلوم إلى اجل مسمى وتبين عنه بانقضاء الاجل أو ان يهب الرجل ما بقى من المدة وتعتد المرأة بعد المباينة مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس بقرءين إذا كانت ممن

تحيض والا فبخمسة واربعين يوما وان لم يمسسها فهي كالمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها ، وشأن المولود في الزواج الموقت شأن المولود من الزواج الدائم .


نكاح المتعة في كتاب الله :

قال الله سبحانه : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة ولا جناح عليكم في ما تراضيتم به من بعد الفريضة . . . " النساء / 24 .


كانت في مصحف ابن عباس " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " وقرءها كذلك ابي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ورواها قتادة ومجاهد .


نكاح المتعة في السنة :

عن عبد الله بن مسعود ، قال : رخص رسول الله ( ص ) ان ننكح المرأة بالثوب إلى اجل ثم قرأ عبد الله : " يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ولا تعتدوا . . . " المائدة / 87 .


وعن جابر وسلمة بن الاكوع قالا : خرج علينا منادى رسول الله ، فقال : ان رسول الله قد اذن لكم ان تستمتعوا يعني متعة النساء .


وعن سبرة الجهني قال : اذن لنا رسول الله بالمتعة فانطلقت انا ورجل إلى امرأة من بني عامر فعرضنا عليها انفسنا فقالت ما تعطي فقلت ردائي . . . قالت انت ورداؤك 
 

- ج 2  ص 278 -

يكفيني فمكثت معها ثلاثا ثم ان رسول الله قال : من كان عنده شئ من هذه النساء التي يتمتع بها فليخل سبيلها .


وعن ابى سعيد الخدري ، قال : كنا نتمتع على عهد رسول الله
( ص ) بالثوب . وعن أسماء بنت ابى بكر ، قالت : فعلناها على عهد النبي ( ص ) .


وعن جابر ، قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام ، على عهد رسول الله وابى بكر وعمر حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بمرأة فحملت المرأة فبلغ ذلك عمر فنهى عنها .


وفي رواية : استمتع عمرو بن حوشب بجارية بكر من بني عامر بن لؤي فحملت فقال عمر : ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولا ما تمتع رجل ولم يبينها الا حددته فتلقاه الناس منه .


وفي رواية : تزوج ربيعة بن امية بن خلف مولدة بشهادة امرأتين فحملت فصعد عمر المنبر وقال لو كنت تقدمت في هذا لرجمت .


وفي رواية : ان سلمة بن امية استمتع من مولاة حكيم بن امية فولدت فجحد الولد فنهى عمر عن المتعة وقال : لو اتيت برجل تمتع بامرأة لرجمته ان كان احصن فان لم يكن احصن ضربته .


وبعد نهي عمر اصبح نكاح المتعة محرما في المجتمع الاسلامي وبقي الخليفة عمر مصرا على تحريمه ، روى عمران بن سوادة انه قال للخليفة نصيحة فقال : مرحبا بالناصح هات :

فقال عابت أمتك منك انك حرمت العمرة في اشهر الحج ولم يفعل ذلك رسول الله ولا أبو بكر وهى حلال . فقال : انهم لو اعتمروا في اشهر الحج لرأوها مجزية وبقيت مكة خالية منهم ،

وقد اصبت . قال : ذكروا انك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث . قال : ان رسول الله أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة . والان من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق .


قال المؤلف : هل يسوغ تحريم ما احل الله من متعة الحج بسبب ان ذلك يؤدي 
 

- ج 2  ص 279 -

إلى فراغ مكة من المعتمرين بقية السنة ؟ .


وفي متعة النساء ، هل كان السفر خاصا بعصر الرسول حيث تمتعوا في السفر باذن الرسول ، وماذا يفعل المسافر الذي يطول سفره شهورا وسنين في سائر العصور وكذلك الانسان الذي

لا يستطيع الزواج الدائم في وطنه ، هل يتنكر لغريزته ، ام يخون المجتمع سرا أو يسمح المجتمع له بالزنا علنا كما هو الحال في المجتمعات المعاصرة ، اما ما ذكره الخليفة : ان

ينكح بقبضة ويفارق عن ثلاث بطلاق ، فإذا كان ذلك باتفاق ونية مسبقة من الزوجين فهو نكاح المتعة بعينه ، أو يخفى الزوج نية الفراق في نفسه فهو عذر وخيانة للمرأة ولا يقرها الاسلام .


وهذه المحاورة من الخليفة وسائر احاديثه في شأن المتعة وكذلك احاديث الصحابة عن رسول الله واخبارهم عن تمتعهم ازمان النبي وابي بكر وخلافة عمر كل ذلك يثبت ان الروايات التى

رويت عن رسول الله في تحريم المتعة وضعت بعد عصر عمر والا لاستشهد بها هو ولما قال الصحابة ان التحريم صدر في آخر خلافته ومن ثم قال علي وابن عباس لولا نهي عمر ما زنى الا شقي .


وقد بقي على تحليلها بعد رسول الله من الصحابة علي وابن مسعود وابن عباس واسماء وابو سعيد الخدرى وجابر وسلمة ومعبد ابنا امية ومعاوية بن ابى سفيان وعمران بن الحصين .


ومن التابعين طاووس وعطاء ، وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة واهل اليمن كلهم .


اما من تابع عمر في تحريمها فقد اعتمد قسم منهم على الروايات الموضوعة على رسول الله وقال آخرون : ان الخليفة اجتهد في ذلك ، واتخذوا اجتهاد الخليفة دينا .


اوردنا في ما سبق أمثلة من استناد الخلفاء على آرائهم في ما افتوه في الاحكام الاسلامية ودانوا بها ووجدنا اتباعهم يسمون ذلك منهم بالاجتهاد ومن تتبع سيرتهم وفقههم وجد ذلك

طابعهم المميز لمدرستهم عن مدرسة ائمة اهل البيت فان ائمة اهل البيت خالفوهم في ذلك كما سنراه في البحوث الآتية ، ان شاء الله تعالى .


وندرس في ما يأتي ما استنبطوه من عمل الصحابة وكيف اصبح الاجتهاد بعد ذلك من مصادر الشريعة الاسلامية . 

- ج 2  ص 280 -

كيف وجد التناقض في ما روي عن رسول الله ( ص )


واخيرا نقول : انا وجدنا تناقضا في ما روي عن رسول الله ( ص ) في عمرة التمتع فبينا نجد في روايات ان رسول الله افرد الحج ونهى عن الجمع بين العمرة والحج معا ، نجد في

روايات اخرى رويت عنه ( ص ) ، انه امر بالتمتع بالعمرة إلى الحج في حجة الوداع ، وفعل ذلك جميع من حضر حجة الوداع ، فكيف وقع هذا التناقض في حديث الرسول ؟


والجواب ان الاحاديث التي رويت عن رسول الله انه امر بافراد الحج ونهى عن عمرة التمتع انما وضعت تأييدا لموقف الخلفاء وامرهم بافراد الحج ونهيهم عن عمرة التمتع . وبناء على هذا مهما رأينا حديثين متناقضين نترك منهما ما وجدناه موافقا لرأي السلطة الحاكمة 1 .

 

   1 ) راجع بحث " اتجاه السلطة زهاء ثلاثة عشر قرنا " في آخر الجزء الاول . ( * )   

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب