|
- معالم
المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 216 : - |
علل الاحاديث
علق امام الحنابلة احمد بن حنبل على الحديث السابع وقال : (
حديث بلا بن الحارث عندي غير ثابت . ولا اقول به ، ولا نعرف هذا الرجل ، يعنى
الحارث بن بلال . وقال : رأيت لو
عرف الحارث بن الحارث بن بلال ، الا أن
احد عشر رجلا من أصحاب النبي
( ص )
يروون ما يروون من الفسخ ، اين يقوم الحارث بن بلال
منهم ) 1 .
قال المؤلف : قصد امام الحنابلة من رواية احد عشر صحابيا الفسخ :
روايتهم فسخ الاحرام ، والتمتع بالحل بين العمرة والحج . ولعله قصد من عدم
معرفته للحارث عدم معرفته بالوثاقة .
وعلق ايضا ابن حنبل على حديث ابي ذر وقال
: رحم الله اباذر هي في كتاب الرحمن " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج "
2 قصد امام الحنابلة ان الآية تفيد ان الحكم عام
ولا يخص ناسا
دون
اخرين فكيف خالف أبو ذر بقوله الاية الكريمة وفاته ان الرواية وضعت على ابي ذر
كما وضعت الروايات الاخرى على غيره .
وكما نسب إلى رسول الله انه افرد الحج والى الامام علي انه
قال لابنه محمد : يا بني افرد الحج مع ما رأينا في ما سبق من مخالفته للخليفة
عثمان وكذلك ما روي عن سعيد بن المسيب
ان رجلا من اصحاب رسول الله اتى عمر وشهد
عنده انه سمع رسول الله في مرضه ينهى عن العمرة قبل الحج ولست ادرى من هو هذا
الصحابي وكيف لم يستشهد عمر بقول هذا
الصحابي في عصره ولا استشهد به عثمان ولا
معاوية ولا ابنا الزبير ولا غيرهم .
كل هذه الاحاديث وغيرها وضعت متأخرا وفي
سبيل تبرير موقف الخلفاء من تحريمهم متعة الحج وما اجود ما قاله في هذا المقام
كل من ابن القيم في كتابه زاد المعاد و ابن حزم في المحلى ،
قال ابن القيم :
ونحن نشهد الله علينا انا لو احرمنا بحج لرأينا فرضا علينا فسخه إلى عمرة
تفاديا من غضب رسول الله
( ص ) واتباعا لامره ، فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا
بعده ولا
صح حرف واحد يعارضه ، ولا خص به اصحابه دون من بعدهم ، بل اجرى الله
سبحانه على لسان سراقة ان يسأله هل ذلك مختص بهم ؟ فأجاب " بان ذلك كائن لابد
الابد " فما
ندري ما نقدم على هذه الاحاديث ، وهذا الامر المؤكد الذي غضب رسول
الله
( ص ) على من خالفه .
ولله در الامام احمد
( ره ) إذ يقول لسلمة بن شبيب وقد قال له : يا ابا عبد
الله كل امرك عندي حسن الا خلة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : تقول بفسخ الحج
إلى
| |
1 ) سنن ابن ماجة ص 994 باب من قال كان
فسخ الحج لهم خاصة وراجع التعليق على الحديث 2429
في المنتقى 2 / 238 . واورد
ابن كثير موجزه في ج 5 / 166 من تاريخه .
2 )
المنتقى 1 / 239 بهامش ح 2431 . (
* )
|
|
|
العمرة ، فقال : يا سلمة كنت ارى لك عقلا عندي ، في ذلك احد عشر حديثا صحاحا عن
رسول الله
( ص ) أأتركها لقولك ؟ ! 1 . وقال ايضا : وقد روى عنه الامر بفسخ
الحج إلى
العمرة اربعة عشر من اصحابه واحاديثهم كلها صحاح وهم عائشة ، وحفصة ام
المؤمنين ، وعلي بن ابي طالب ، وفاطمة بنت رسول الله
( ص ) واسماء بنت ابي بكر
الصديق ، وجابر
بن عبد الله ، وابو سعيد الخدري والبراء بن عازب ، و عبد الله
بن عمر ، وانس بن مالك ، وابو موسى الاشعري و عبد الله ابن عباس وسبرة بن معبد
الجهنى وسراقة بن مالك المدلجي
( رض ) 2 .
وقال ابن حزم : روى امر رسول الله
(
ص ) من لا هدي له ان يفسخ حجه بعمرة ويحل باوكد أمر جابر بن عبد الله و . . .
خمسة عشر من الصحابة . رضي الله عنهم . ورواه عن هؤلاء
نيف وعشرون من التابعين
ورواه عن هؤلاء من لا يحصيه الا الله عزوجل فلم يسع احدا الخروج عن هذا
3 .
وقال : وامر النبي كل من لا هدى معه عموما بان
يحل بعمرة ، وان هذا هو آخر أمره على الصفا بمكة ، وانه
( ع ) أخبر بان التمتع افضل من سوق الهدي معه وتأسف إذ
لم يفعل ذلك
هو ، وان هذا الحكم باق إلى يوم القيامة وما كان هكذا فقد امنا ان ينسخ ابدا،
ومن اجاز نسخ ما هذه صفته فقد اجاز الكذب على خبر رسول الله
( ص )
وهذا من تعمده كفر مجرد ، وفيه
ان العمرة قد دخلت في الحج وهذا هو قولنا لان
الحج لا يجوز الا بعمرة متقدمة له يكون بها متمتعا أو بعمرة مقرونة معه ولا
مزيد 4 .
وقال : قد افتى بها أبو موسى مدة امارة ابي بكر وصدرا من امارة عمر
(
رض ) وليس توقفه - عند ما بلغه نهى عمر - حجة على ما روى
عن النبي وحسبنا قوله لعمر : ما الذي احدثت في
شأن النسك فلم ينكر ذلك عمر واما قول عمر في قول الله تعالى " واتموا الحج
والعمرة لله " فلا اتمام لهما الا علمه رسول الله الناس وهو الذى انزلت عليه
الآية وامر ببيان ما انزل عليه من ذلك . واما كونه لم يحل حتى نحر الهدي فان
حفصة ابنة عمر روت عن النبي بيان
| |
1 )
زاد
المعاد 2 / 247 فصل في احلال من لم يكن ساق الهدى معه .
2 )
زاد المعاد 1 / 246
.
3 ) المحلى ج 7 / 101 .
4 )
المحلى ج 7 / 103 اوردنا في ما يلي موجز كلام ابن
حزم في هذا الباب . ( * )
|
|
|
فعله قالت سألته : ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك ؟ فقال : اني قلدت هديي
فلا احل حتى انحر ، ورواه ايضا علي . . . ثم قال : فهذا اولى ان يتبع من رأى
رآه عمر 1 .
وفي مكان آخر اورد الروايات التي جاء فيها ان فسخ الحج خاص باصحاب
رسول الله ، ثم استشهد على بطلانها بان سراقة قال لرسول الله حين أمرهم بفسخ
الحج في عمرة : يا رسول
الله ! العامنا هذا ام لابد ؟ فقال : بل لابد الابد .
ثم قال : فبطل التخصيص والنسخ وامن من ذلك ابدا . والله ان من سمع هذا الخبر ثم
عارض أمر رسول الله
( ص ) بكلام احد ولو انه
كلام امي المؤمنين حفصة وعائشة
وابويها
( رض ) لهالك فكيف باكذوبات كنسيج العنكبوب الذي هو اوهن البيوت عن
الحارث بن بلال و . . . الذين لا يدرى من هم في الخلق . وليس لاحد
ان يقتصر
بقوله ( ع ) : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " على انه ارد جوازها في
أشهر الحج دون ما بينه جابر وابن عباس من انكاره
( ع ) ان يكون الفسخ لهم خاصة
أو
لعامهم دون ذلك ، ومن فعل ذلك فقد كذب على رسول الله جهارا . قال : وأتى
بعضهم بطامة وهى انه ذكر الخبر الثابت عن ابن عباس انهم كانوا يرون العمرة في
اشهر الحج من افجر
الفجور في الارض فقال قائلهم : إنما أمرهم
( ع ) بذلك
ليوقفهم على جواز العمرة في اشهر الحج قولا وعملا . وهذه عظيمة اول ذلك انه كذب
على النبي في دعواهم انما امرهم بفسخ
الحج في عمرة ليعلمهم جواز العمرة في اشهر
الحج ثم يقال لهم هبك لو كان ذلك ومعاذ الله من ان يكون ابحق امر ام بباطل ؟
فان قالوا بباطل كفروا وان قالوا : بحق قلنا : فليكن امره
( ع ) بذلك لاي وجه
كان فانه قد صار بعد ما امر حقا واجبا ، ثم لو كان هذا الهوس الذي قالوه فلاي
معنى كان يخص بذلك من لم يسق الهدي دون من ساق ؟ واطم من هذا كله ان
هذا الجاهل
القائل بذلك قد علم ان النبي اعتمر بهم في ذي القعدة عاما بعد عام قبل الفتح .
ثم اعتمر في ذي القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذي الحليفة : من
شاء منكم ان
يهل بعمرة فليفعل ومن شاء ان يهل بحج وعمرة فليفعل ومن شاء أن يهل
بحج فليفعل 2 ، ففعلوا كل ذلك فيا لله ويا
للمسلمين
| |
1 )
المحلى 7
/ 102 وقوله " فهذا اولى ان يتبع " أي قول رسول الله وامره اولى ان يتبع من رأي
رآه عمر .
2 ) قصد ان الامر بعمرة التمتع كان في بدء الامر في حجة الوداع
تخييريا ونزل القضاء به حتما عند ما - > ( * )
|
|
|
ابلغ الصحابة رضي الله عنهم من البلادة . والبله. والجهل ان لا يعرفوا مع هذا
كله ان العمرة جائزة في اشهر الحج ؟ وقد عملوها معه
( ع ) عاما بعد عام في اشهر
الحج حتى يحتاج إلى
ان يفسخ حجهم في عمرة ليعلموا جواز ذلك ، تالله ان الحمير
لتميز الطريق من اقل من هذا فكم هذا الاقدام والجرأة على مدافعة السنن الثابتة
في نصر التقليد ؟ مرة بالكذب المفضوح ،
ومرة بالحماقة المشهورة ، ومرة بالغثاثة
والبرد حسبنا الله ونعم الوكيل .
قال المؤلف : فات ابن القيم وابن حزم وسائر
اتباع مدرسة الامام احمد ان الباعث لانكار من انكر عمرة التمتع ليس جهلهم
بالروايات الصحيحة المتواترة عن رسول الله
( ص ) في ذلك
ليحتاجوا إلى تعريفهم
بها وليس سببه عدم فهمهم لمدلول تلك الروايات كي يعرفوا بمدلولاتها وانما
الدافع لهم إلى ذلك ما يقصدون من تبرير موقف الخلفاء من هذا الحكم الشرعي وفي
سبيل ذلك جاهدوا على مر القرون ، فمنهم من وضع الاحاديث احتسابا للخير ، ومنهم
من التمس للخلفاء اعذارا مثل البيهقي الذي قال : " اراد عمر
( رض ) بالذي أمر
به من ترك
التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة التي امر الله عزوجل بها ،
واراد عمر
( رض ) ان يزار البيت في كل عام مرتين وكره ان يتمتع الناس بالعمرة
إلى الحج فليلزم ذلك الناس فلا يأتوا
البيت الا مرة واحدة في السنة " . ودافع
عن غيره من الخلفاء بقوله : " اتبعوا ما امر به عمر بن الخطاب
( رض ) في ذلك
احتسابا للخير " 1 .
وبعض العلماء خلطوا في هذا السبيل بين الحق والباطل ولم
يميزوا الزائف من الصحيح وبعضهم ناقض نفسه واخرون اجتهدوا فاستنبطوا من سيرة
الخلفاء احكاما لم يقم عليها دليل
من كتاب ولا سنة ويصيب الباحث الدوار إذا
اراد ان يتابعهم في ما ذكروا في هذا الباب ولا يحصل منهم على رأي ثابت أو مصيب
وللتدليل على ما قلنا نضيف إلى ما اوردناه إلى هنا
بعض ما اورده النووي في شرح مسلم باختصار ، قال : اختلف العلماء في هذه الانواع
الثلاثة ايها افضل فقال الشافعي ومالك وكثيرون : افضلها الافراد ثم التمتع ثم
القران وقال احمد واخرون افضلها التمتع وقال
| |
< - كان الرسول في آخر شوط من سعيه .
1 )
السنن الكبرى للبيهقي 5 / 21 . ( * )
|
|
|
ابو حنيفة واخرون : افضلها القران وهذان المذهبان قولان اخران للشافعي
1
والصحيح تفضيل الافراد ثم التمتع ثم القران ، واما حجة النبي
( ص ) فاختلفوا
فيها هل كان مفردا ام متمتعا أم قارنا وهى ثلاثة اقوال للعلماء بحسب مذاهبهم
السابقة وكل طائفة رجحت
نوعا وادعت ان حجة النبي
( ص ) كانت كذلك . إلى قوله : ومن دلائل ترجيح الافراد
ان الخلفاء الراشدين
( رض ) بعد النبي
( ص ) افردوا
الحج 2 وواظبوا على افراده ، كذلك فعل
أبو بكر وعمر وعثمان
( رض )
واختلف فعل
علي
( رض ) 3 ولو لم يكن
الافراد افضل وعلموا ان النبي
( ص ) حج مفردا لم يواظبوا عليه مع انهم الائمة الاعلام
وقادة الاسلام ويقتدى بهم
في عصرهم وبعدهم وكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل رسول الله
( ص ) واما الخلاف عن علي
( رض
) وغيره فانما فعلوه لبيان الجواز 4 وقد ثبت في الصحيح ما يوضح ذلك
ومنها - أي
من دلائل ترجيح الافراد - ان الافراد لا يجب فيه دم بالاجماع وذلك لكماله ويجب
الدم في المتمتع والقران وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره فكان ما لا يحتاج
إلى جبر
افضل . ومنها ان الامة اجمعت على جواز الافراد من غير كراهة
5 وكره عمر
وعثمان وغيرهما التمتع والقران فكان الافراد افضل والله اعلم فان قيل : كيف وقع
الاختلاف بين
الصحابة
( رض ) في صفة حجته
( ص ) وهى حجة واحدة ، وكل واحد منهم
يخبر عن مشاهدة في قضية واحدة 6 .
| |
1 ) ان اختلاف اقوال الشافعي يدل على تحيره في الحكم الشرعي !
2 ) الواقع الحق ان العلماء استندوا إلى فعل الخلفاء المذكور واولوا ما
خالفه من نص الكتاب وفعل الرسول وقوله - السنة - تبريرا منهم لفعل
الخلفاء كما اشرنا إليه .
3 ) ان كان قصده من اختلاف فعل الامام على ، اختلاف فعله مع افعال
الخلفاء في هذا المقام كما يظهر ذلك من قوله في ما يأتي فهو صحيح وان
كان قصده ان الامام اختلفت افعاله بعضه مع بعض فهو كذب وافتراء على
الامام .
4 ) قد صرح الامام انه خالفهم لاحياء سنة الرسول التي منعوا اقامتها راجع
قبله على عهد عثمان .
5 ) وقد خالف ابناء الامة هؤلاء ، رسول الله حيث غضب في حجة الوداع على
من تردد في فسخ الافراد إلى التمتع وخالفهم ائمة اهل البيت تبعا لرسول
الله وخالفهم اتباع مدرسة اهل البيت وغير هؤلاء ممن رضي بسنة الرسول
إذا فالامة لم تجمع على ذلك .
6 ) انما نشأ هذا الاختلاف بعد مخالفة الخلفاء لسنة الرسول حيث روى بعضهم
احاديث خلافا للواقع تبريرا لعمل الخلفاء . ( * )
|
|
|
قال القاضي عياض : قد اكثر الناس الكلام على هذه الاحاديث فمن مجيد منصف ، ومن
مقصر متكلف ، ومن مطيل مكثر ومن مقتصر مختصر قال : واوسعهم في ذلك نفسا أبو
جعفر
الطحاوي الحنفي فانه تكلم في ذلك في زيادة على الف ورقة وتكلم معه في ذلك
أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله بن ابي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد الله
المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن عبد البر
وغيرهم 1 .
قال القاضي عياض : واولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم
واخترناه من اختياراتهم مما هو اجمع للروايات واشبه بمساق الاحاديث ان النبي
(
ص )
اباح للناس فعل
هذه الانواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها ولو امر بواحد
لكان غيره يظن انه لا يجزى فاضيف الجميع إليه واخبر كل واحد بما امره به واباحه
له ونسبه إلى النبي
( ص ) اما لامره به واما لتأويله عليه . . .
2
وقال النووي
في مكان آخر من شرحه : " قال المازري : اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في
الحج ، فقيل : هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل : هي العمرة في اشهر الحج ثم الحج
من عامه وعلى هذا انما نهى عنها ترغيبا 3 في الافراد الذي هو افضل لا انه يعتقد
بطلانها أو تحريمها وقال القاضي عياض : ظاهر حديث جابر وعمران وابي موسى ان
المتعة التي
اختلفوا فيها انما هي فسخ الحج إلى العمرة ، قال : ولهذا كان عمر
(
رض ) يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في اشهر الحج وانما ضربهم
على ما اعتقده هو وسائر
الصحابة ان فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصا في تلك السنة للحكمة التي قدمنا
ذكرها قال ابن عبد البر : لا خلاف بين العلماء ان التمتع المراد بقول الله
تعالى
| |
1 ) وتبعهم في الكتابة ابن قيم الجوزية في زاد المعاد ووفى الموضوع حقه
وكتب فيه ايضا ابن حزم وكتبنا فيه هذا البحث . كتب في هذا الموضوع طوال
القرون آلاف الاوراق ولو اكتفى المسلمون بصريح الكتاب والسنة لكفاهم
وريقة صغيرة .
2 ) لا ، والذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ان الرسول لم يأمر في حجة
الوداع الا بحج التمتع ومنع من غيرها ، ولم يظن احد في عصره ولا من
بعده ان الرسول أمر بغير حج التمتع وان كل هذه الاقوال قيلت في سبيل
تبرير فعل
الخليفة مع علم القائلين ببطلان اقوالهم . إلى هنا اوردنا في المتن
ملخصا من باب " بيان وجوه الاحرام وانه يجوز افراد الحج والتمتع . . .
" من شرح النووي ج 8 / 134 - 137 .
3 ) ان الخليفة عمر ( رض ) نهى عن حج التمتع وعاقب على فعله وأمر
بالافراد في الحج والعمرة كما صرحت بذلك الروايات التى اوردناها في ما
سبق ، وانما قال العلماء هذه الاقوال التماسا لما يعذرون به الخليفة .
( * )
|
|
|
" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " هو الاعتمار في اشهر الحج
قبل الحج ، قال : ومن التمتع ايضا القران لانه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من
بلده ، قال : ومن
التمتع ايضا فسخ الحج إلى العمرة هذا كلام القاضي ، قلت :
والمختار ان عمر وعثمان وغيرهما انما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في اشهر
الحج ثم الحج من عامه ، ومرادهم
نهي اولوية للترغيب في الافراد لكونه افضل . .
. " انتهى ما نقلناه من شرح النووي بتلخيص 1 .
قال المؤلف : كل هؤلاء العلماء
وكثيرون غيرهم ممن كتبوا آلاف الاوراق في هذا الباب ، قد قرأوا في كتاب الله "
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " ، واطلعوا على تلك الروايات الكثيرة المتواترة
الصحيحة عن رسول الله بتشديده الامر بمتعة الحج .
وقرأوا كذلك نهي عمر عنها ومعاقبته عليها
وتعليله بان الافراد اتم للعمرة وللحج وان فيه ربيع اهل مكة ومع كل ذلك نقرأ كل
تلك الاقوال المتناقضة من ان الرسول اباح لجماعة بحج
التمتع ولاخرين بالافراد ولغيرهم بالقران ومن اجل اختلاف اقوال الرسول في حجة
الوداع اختلفت اقوال العلماء في هذا الصدد .
وان عمر نهى عن فسخ الحج ولم ينه عن حج
التمتع وان نهي عمر وعثمان وغيرهما عن حج التمتع نهى اولوية للترغيب في الافراد
لكونه افضل .
ارأيت كيف يصبح الحكم المخالف للكتاب والسنة افضل ؟ !
ورأيت كيف
يكون الترغيب إلى شئ بالعقوبة والضرب والحلق ! ! !
ومع كل هذا ليس لنا أن نشتط
في القول على العلماء كما فعله ابن حزم ، بل ينبغى ان نعذرهم فانهم في ما فعلوا
طلبوا الخير وارادوا تبرير فعل الخلفاء وفي هذا السبيل وضعوا الاحاديث
عن لسان
رسول الله ولسان الائمة من اهل بيته والكبراء من صحابته وفي سبيل تبرير فعل
الخلفاء ايضا سموا فعل الخلفاء اجتهادا وقالوا : ان الخلفاء تأولوا الخير ،
والحق ان العلماء
ايضا تأولوا الخير في ما فعلوا وقالوا . في ما سبق من البحوث
يتضح لنا كيف نشأ الاختلاف بين الاحاديث المنسوبة إلى رسول الله
( ص ) وكيف انتشر الاختلاف بين المسلمين عبر العصور وفي
ما يأتي بيان ذلك .
| |
1 ) شرح النووي 8 / 170 في الباب المذكور آنفا . ( * )
|
|
|
|