اجتهاد الخليفة عمر في المتعتين
حرم عمر متعتي الحج والنساء فعد ذلك منه من
مسائل الاجتهاد كما قاله ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة
1
ورواه احمد في
مسنده عن جابر بن عبد الله الانصاري - قال : تمتعنا على عهد النبي الحج والنساء
فلما كان عمر نهانا عنهما فانتهينا 2 .
وفي تفسير السيوطي وكنز العمال عن سعيد
بن المسيب قال : نهى عمر عن المتعتين متعة النساء ومتعة الحج
3 .
وفي بداية
المجتهد وزاد المعاد وشرح نهج البلاغة والمغنى لابن قدامة والمحلى لابن حزم
واللفظ للاول : روى عن عمر - وفي زاد المعاد : ثبت عن عمر - انه قال : " متعتان
كانتا على عهد رسول الله
" أ " متعة الحج
تقع متعة الحج ضمن حج التمتع وبيان ذلك ان الحج ينقسم إلى
ثلاثة انواع
1 - حج التمتع
2 - حج الافراد
3 - حج القران .
1 - حج التمتع
فهو فرض من لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام وصورته : ان
يحرم بالعمرة إلى الحج ويلبي بها من الميقات في اشهر الحج : شوال وذي القعدة
وذي الحجة ثم يأتي مكة ويطوف
بالبيت سبعا ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة
سبعا ثم يقصر فيحل له جميع ما حرم عليه بالاحرام ، ويقم بمكة محلا حتى ينشئ يوم
التروية من تلك السنة احراما آخر
للحج ثم يخرج إلى عرفات ثم يفيض منها بعد غروب التاسع
إلى المشعر ومنها إلى منى وهكذا حتى يتم مناسك الحج ويحل بالحلق أو التقصير من
احرامه .
ويسمى هذا الحج بحج التمتع
وعمرته بعمرة التمتع لقوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج " ولان الحاج يتمتع بالحل بين احرامي العمرة والحج ومدة الحل
بين الاحرامين هي متعة الحج التي حرمها الخليفة عمر ومن تبعه على ذلك ويأتي بها
جل المسلمين في هذا اليوم .
2 و 3 - حج الافراد وحج القران
:
اولا : في فقه اهل البيت :
صورة الافراد : ان يحرم للحج من الميقات أو من منزله ان كان دون الميقات ثم
يمضي إلى عرفات ويقف بها يوم التاسع ، ثم يأتي بباقي مناسك الحج حتى
يتمها جميعا ، ثم يحل من احرامه وعليه عمرة مفردة يأتي
بها من ادنى الحل أو من احد المواقيت وتصح
تمام السنة ويسميان بالافراد والمفردة لان الحاج ياتي بكل منهما مفردا .
وصورة
حج القران : كالافراد في جميع مناسكه ويتميز عنه بان القارن يسوق الهدي عند
احرامه اي يقرن بين التلبية والهدي فيلزمه بسياقه وليس على المفرد هدي اصلا .
واحدهما فرض حاضري المسجد الحرام على سبيل التخيير 1 .
ثانيا في فقه مدرسة
الخلفاء :
أ - القران : ان يقرن بين العمرة والحج اي يجمع بينهما بنية واحدة
وتلبية واحدة فيقول : لبيك بحجة وعمرة أو يهل بالعمرة في اشهر الحج ثم يردف ذلك
بالحج قبل ان يحل من العمرة ويلزم القارن من غير حاضري المسجد الحرام هدي
المتمتع 2 .
والافراد : ان لا يكون متمتعا ولا قارنا بل يهل بالحج فقط
3 ويقال
: افراد الحج وفي بعض الروايات جرد 4 . كانت تلكم انواع الحج لدى المسلمين اما
المشركون في الجاهلية فكان
عندهم ما رواه كل من البخاري ومسلم في صحيحيهما
واحمد في مسنده والبيهقي في سننه الكبرى وغيرهم في غيرها واللفظ للاول عن ابن
عباس انه اخبر عن المشركين في الجاهلية
وقال : " كانوا يرون العمرة في اشهر
الحج من افجر الفجور في الارض ويجعلون المحرم صفر 5 ويقولون : إذا برأ الدبر
وعفا الاثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر " 6
.
| |
1 ) دليل
الناسك للسيد محسن الحكيم ط . الاداب - النجف سنة 1377 ه ص 37 - 45 .
2 )
خلافا لبعض اصحاب مالك حسب نقل بداية المجتهد .
3 ) رجعنا لما اوردناه هنا إلى
بداية المجتهد 1 / 348 فصل " القول بالقارن " والى مادة " القران " من
نهاية
اللغة لابن الاثير .
4 ) سنن البيهقي 5 / 5 باب من اختار الافراد .
5 ) هكذا
ورد مراعاة للسجع .
6 ) البخاري كتاب الحج باب التمتع والقران والافراد ،
فتح
الباري ج 4 / 168 - 169 ، وكتاب مناقب الانصار منه ، وصحيح مسلم باب جواز
العمرة في اشهر الحج الحديث 198 ، ومسند احمد 1 / 249 و 252 و 332 و 339 ،
وسنن
ابي داود كتاب المناسك باب العمرة والنسائي كتاب الحج 77 ، وسنن البيهقي 4 /
345 ، والمنتقى الحديث 2422 ، وراجع الطحاوي في
مشكل الآثار 3 / 155 ، وشرح
معاني الاثار ص 1 / 381 في مناسك الحج . ( * )
|
|
|
شرح الرواية : روى النووي في شرح مسلم ان العلماء قالوا في شرح الرواية الآنفة
: " ويجعلون المحرم صفر " المراد الاخبار عن النسئ الذي كانوا يفعلونه ، وكانوا
يسمون
المحرم صفرا ويحلونه وينسئون المحرم اي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر ،
لئلا يتوالى بينهم ثلاثة اشهر محرمة تضيق عليهم امورهم من الغارة وغيرها . و "
إذا برأ الدبر " اي
برأ ما كان يحصل بظهور الابل من الحمل عليها ومشقة السفر
فان كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج . و " عفا الاثر " اي اندرس اثر الابل وغيره
في سيرها .
وقال ابن حجر في تعليل هذا الامر : وجه تعلق جواز الاعتماد بانسلاخ
صفر مع كونه ليس من اشهر الحج وكذلك المحرم انهم لما جعلوا المحرم صفرا ولا
يبرأ دبر ابلهم الا عند انسلاخه
، الحقوه باشهر الحج على طريق التبعية وجعلوا
اول اشهر الاعتماد شهر المحرم الذي هو في الاصل صفر ، والعمرة عندهم في غير
اشهر الحج 1 .
كان هذا دأب قريش وسنتهم في العمرة وقد خالفهم الرسول في
ذلك كما يلي بيانه :