|
- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2 ص 76 : - |
شرح موارد اجتهاد المذكورين
أ - رسول الله
( ص
)
: كان رسول الله
( ص )
اول من وصف في مدرسة الخلفاء بالاجتهاد كما مر قولهم في
قصة بعث أسامة " انه كان يبعث السرايا عن اجتهاد " فما هي قصة بعث اسامة وكيف
كان تخلف الخليفتين عنه ؟
في طبقات ابن سعد وأنساب الاشراف وعيون الاثر وغيرها
واللفظ للاول : " لما كان يوم الاثنين لاربع ليال بقين من صفر سنة إحدي عشرة من
مهاجر رسول الله أمر رسول الله
( ص )
الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من
الغد دعا اسامة بن زيد فقال : " سر إلى موضع مقتل ابيك فاوطئهم الخيل ، فقد
وليتك هذا الجيش . . . " فلما كان يوم الاربعاء بدئ برسول
الله
( ص )
فحم وصدع
فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواءه بيده . . . فخرج بلوائه معقودا وعسكر
بالحرف 1 فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين
والانصار إلا انتدب في تلك
الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، وابو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن
زيد و . . . فتكلم قوم ، وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين ،
فغضب رسول الله غضبا
شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر وقال : " ما
مقالة بلغني عن بعضكم في تأميري اسامة ، ولقد طعنتم في إمارتي أباه قبله ، وأيم
الله انه كان للامارة لخليقا ، وان ابنه من بعده لخليق للامارة " .
| |
1 ) الجرف : موضع على ثلاثة اميال من المدينة نحو الشام .
معجم البلدان . ( * )
|
|
|
ثم نزل وجاء المسلمون الذين يخرجون مع اسامة
يودعونه ويمضون إلى المعسكر بالجرف ، وثقل رسول الله
( ص )
فجعل يقول : "
انفذوا بعث أسامة " فلما كان يوم الاحد اشتد برسول
الله وجعه فدخل اسامة من
معسكره والنبي مغمور 1 فطأطأ أسامة فقبله ، ورسول الله لا يتكلم ، ورجع أسامة
إلى معسكره ، ثم دخل يوم الاثنين واصبح رسول الله
( ص )
مفيقا فقال له "
اغد
على بركة الله " فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينما هو
يريد الركوب إذا رسول امه ام أيمن قد جاء يقول " ان رسول الله يموت " فأقبل
واقبل معه عمر
وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله
( ص )
وهو يموت فتوفي حين زاغت
الشمس يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول "
2 .
وفي شرح النهج
: فلما أفاق رسول الله
( ص )
سأل عن اسامة والبعث فأخبر انهم يتجهزون فجعل يقول
: " انفذوا بعث اسامة ، لعن الله من تخلف عنه فكرر ذلك . فخرج اسامة واللواء
على رأسه والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر واكثر
المهاجرين ، ومن الانصار اسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم من الوجوه فجاءهم
رسول ام أيمن يقول . . . الحديث 3 .
هذا ما كان من أمر بعث اسامة في حياة
الرسول وروى عروة عن أمره بعد وفاة الرسول وقال : " لما فرغوا من البيعة واطمأن
الناس قال أبو بكر لاسامة : امض لوجهك الذي بعثك له رسول الله
( ص )
" 4 .
فذهب اسامة بجيشه وتخلف عنه الخليفتان أبو بكر وعمر لانشغالهما بادارة شئون
الخلافة . وكان الخليفة عمر يقول لاسامة :
| |
1 ) مغمور : يغمى عليه .
2 )
طبقات ابن سعد ط . داري صادر وبيروت عام 1376 ه 2 / 190 - 192 في ذكر سرية
اسامة ،
وعيون الاثر كذلك 2 / 281
وممن نص على ان أبا بكر وعمر كانا في بعث
اسامة كل من صاحب الكنز ، ط . الاولى 5 / 312 ،
ومنتخبه بهامش مسند أحمد 4 /
180 عن عروة ، وبترجمة اسامة من انساب الاشراف 1 / 474
عن ابن عباس وبترجمة
اسامة أيضا من طبقات ابن سعد 4 / 66 عن ابن عمر وبترجمته في تهذيب ابن عساكر
ولفظه " استعمله على جيش فيه أبو بكر وعمر " ، وبتاريخ اليعقوبي ط . بيروت 2 /
74 في ذكر وفاة الرسول وابن الاثير في تاريخه 2 / 123 .
3 )
شرح النهج لابن أبي
الحديد ج 2 / 21 .
4 ) تاريخ ابن عساكر 1 / 433 . ( * )
|
|
|
مات رسول الله
( ص )
وأنت علي أمير ، وحتى ان
ولي الخلافة إذا رآى اسامة
( رض )
قال : " السلام عليك ايها الامير ! " فيقول
اسامة : غفر الله لك يا أمير المؤمنين تقول لي هذا ! فيقول : لا ازال أدعوك ما
عشت ، الامير ، مات رسول الله
( ص )
وانت على أمير 1 .
وقد انتقدوا الخليفتين
على تخلفهما عن بعث اسامة فكان في ما اعتذروا عنهما ما مر من قولهم أنه كان
يبعث السرايا عن اجتهاد 2 وعلى هذا فيجوز مخالفة أوامر الرسول في السرايا
باجتهاد من الصحابة المجتهدين 3 .
| |
1 ) راجع سرية اسامة في السيرة الحلبية ص 237 .
2 ) راجع
شرح النهج لابن أبي
الحديد ج 4 / 173 - 178 .
3 ) ويرد نظير ذلك في مخالفتهم لنصوص اخرى وردت عن
رسول الله
راجع شرح ابن ابي الحديد للخطبة 3
الشقشقية 1 / 53 .( * )
|
|
|
|