- معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 2  ص 64 : -

" 1 " تسمية الاجتهاد

التأويل لغة وشرعا قال أبو العباس احمد بن يحيى المعروف بثعلب ( ت 291 ه‍ ) : " التأويل ، والمعنى ، والتفسير ، بمعنى 1 . "


وقال الجوهري ( ت 396 ه‍ ) : " التأويل ، تفسير ما يؤل إليه الشئ وقد اولته ، وتأولته تأولا ، بمعنى 2 . " .


وقال الراغب ( ت 502 ه‍ ) : " التأويل من الاول اي الرجوع إلى الاصل ، ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه ، ومعنى التأويل في اللغة ، رد الشئ إلى الغاية المرادة منه ،

وقد ورد في القرآن الكريم بهذا المعنى في :

 1 - " ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم " .

 2 - " هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله " اي بيانه الذي هو غايته 3 .


واستعمل التأويل في الكتاب والسنة في تعبير الرؤيا كما ورد في قصة يوسف " نبئنا بتأويله " وفي تعبير الرسول رؤيا في خبر خيبر : " فاولت أن الدرع المدينة " 4 .
 

 

 1 ) مادة " اول " في السان العرب .
 2 ) مادة " اول " في الصحاح .
 3 ) مادة " اول " في مفردات الراغب . وقد اوجزت ما نقلت عنه ، وراجع البخاري كتاب الاذان باب 139
وتفسير سورة 110 ، وصحيح مسلم كتاب الصلاة ح 217 ، وسنن ابن ماجة كتاب الاقامة الباب 20 .
 4 ) سنن الدارمي 2 / 129 ، وراجع في موطأ مالك كتاب اللبس باب ما جاء في الانتعال ح 16 ،
والدارمي كتاب الرؤيا الباب 13 . ( * ) 

 

 

- ج 2  ص 65 -

كان هذا معنى التأويل في اللغة وتلك امثلة من موارد استعماله ، واستعار الصحابة والتابعون لفظ التأويل وسموا تغيير الاحكام بالتأويل ، ومن ثم اصبح للتأويل في عرف مدرسة الخلفاء معنى جديد .


قال ابن الاثير : التأويل من آل الشئ يؤل إلى كذا ، أي رجع وصار إليه ، والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الاصلى إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ 1 .


هكذا غيروا مدلول اللفظ وانتشر هذا التغيير في كتب الحديث ، فقد قال البخاري في كتاب الادب من صحيحه : " باب من اكفر اخاه من غير تأويل فهو كما قال " . و " باب من لم ير إكفار من قال ذلك متاولا وجاهلا " 2 .


وفي شرح " باب ما جاء في المتأولين " من فتح الباري : والحال ان من أكفر المسلم نظر ، فان كان بغير تأويل ، استحق الذم ، وربما كان هو الكافر ، وان كان بتأويل نظر ، ان كان

غير سائغ استحق الذم ولا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به ، ولا يلتحق بالاول عند الجمهور وان كان - تكفيره - بتأويل سائغ لم يستحق الذم ، بل تقام عليه

الحجة حتى يرجع إلى الصواب . قال العلماء : كل متاول معذور بتأويله ، ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب ، وكان له وجه في العلم 3 .


هكذا طوروا مدلول التأويل ، واخيرا سموا موارد التأويل في عرفهم بالاجتهاد وسندرس في ما يأتي المجتهدين في العصر الاول وموارد اجتهادهم .

 

 

 1 ) نهاية اللغة مادة " أول " .
 2 ) صحيح البخاري بهامش فتح الباري 13 / 129 - 30 .
 3 ) فتح الباري ( 15 / 333 ) لست ادري ماذا يقولون في تكفير الخوارج عامة المسلمين ، بلى انهم لا يعذرونهم ويسمونهم المارقين عن الاسلام ، عدا ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين ، فهو متأول معذور ! ! ! . ( * ) 

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب