قبل علماء المسلمين ، وكنت أبذل الجهد في شرح دوافعها لقادة
المسلمين ومفكريهم واستنهاضهم لمساعدتها وبيان ان معركة المسلمين في سبيل اعادة
الاحكام الاسلامية واحدة وانه إذا نجحت المعركة في أي بلد اسلامي فانه ستنتشر
آثارها إلى
غيرها ويعم المسلمين خبرها ، وكلي أمل ورجاء أني سوف اجد اذنا
صاغية لما أعرض من مأساة المسلمين في ايران مع بيان وحدة القضية ووحدة المصير .
اجتمعت في هذه السفرة بقادة الاخوان المسلمين في سوريا وسعيد رمضان بمكة ومحمد
آدم ، رئيس الثورة الاريترية في موقف عرفات ومثقفي الفلسطينيين في الاردن وبيت
المقدس ومحرري الصحف الاسلامية وعلماء المسلمين وخطبائهم وقادة الحركات
الاسلامية امثال ابي الحسن الندوى وأبي الاعلى المودودي رئيس الجماعة الاسلامية
بباكستان يومذاك إلى غيرهم .
بدأت عملي في المدينة بالمساهمة في كتابة المناشير التي كانوا يعدونها للتوزيع
على الحجيج ، فأجريت تعديلات على صيغ المناشير ، شرحنا فيها أبعاد النهضة
الاسلامية في إيران وتبين ظلم حكومة الطاغوت وعمالتها لدول الكفر ، نستنهض فيها
المسلمين لاعانة أبناء الامة الاسلامية في إيران ، ورجحت
توزيعها ليلة العيد على الحجاج في المشعر الحرام ، غير أني بوغت مساء السابع من
ذي الحجة في مكة المكرمة بأن الشيخ المسؤول عن توزيعها وزع بعضها في الحرم
المكي الشريف فألقي القبض عليه وزج في السجن وحجزت النشرات كافة .
فاجتمعنا نحن علماء العراق وإيران يوم العيد بولي العهد فيصل ، يومذاك ، نطلب
منه اطلاق سراح الموقوف والنشرات المحجوزة ، فاغتنمت الفرصة وقلت إن حكومتكم
رفعت شعار تنفيذ أحكام القرآن في هذا البلد ، وعليه يقتضي أن تعينوا
المسلمين الذين يجاهدون في سبيل تطبيق أحكام القرآن في بلادهم
ويصدمون بحكومات بلادهم الذين يريدون تنفيذ أحكام الكفر ، وأن تجعلوا من البلد
الحرام ملجأ للمشردين منهم وتساعدوهم في شرح ظلامتهم لاخوانهم الحجيج ، وذلك هو
مصداق قوله تعالى : " ليشهدوا منافع لهم " .
ثم ذكرت قيام علماء المسلمين في الجامعة الاسلامية الكبرى بقم وأسهبت في شرح
أبعاد النهضة الاسلامية الطالعة بإيران ، وواجب قادة المسلمين خاصة الحكومة
السعودية تجاهه ، وختمت حديثي بشرح قضية العالم الذي وزع نشرات التظلم على
المسلمين وتوقيفه ، وجرت حول ذلك بيننا مناقشات ، أدت إلى إطلاق سراح الموقوف .
ونشرت الصحف بعد اداء المناسك ورجوعنا إلى مكة دعوة للحضور في
المسجد الهندي بمكة مساء الجمعة للاستماع إلى خطبة الاستاذ المودودي فحضرنا
الاحتفال بعد صلاة العشاء والقى الاستاذ المحاضر خطبة ( 1 ) ذكر فيها ثمانية
امور تلزم
المسلمين لاعادة الحياة الاسلامية إلى المجتع وتقدمت بعده خلف
المذياع وخطبت معلقا على خطابه وقلت : ان المسلمين في نهضتهم اليوم بحاجة إلى
ثلاثة امور :
اولا - ان المسلمين بعد مضي اربعة عشر قرنا من بعثة
الرسول الاكرم ( ص ) والظروف التي مرت عليهم بحاجة إلى دراسة موضوعية مستوعبة
لكيفية استنباط الاحكام من مصادر الشريعة الاسلامية ودراية الحديث وفقه السنة
وترك البقاء على تقليد العلماء السلف في كل ذلك .
ثانيا - ان الغزاة الكفرة لبلاد الاسلام - المستعمرين - استطاعوا ان يشتتوا
كلمة المسلمين وبذلك استطاعوا ان يقضوا على كل حركة اسلامية في أي مكان تظهر ،
ثم شرحت ثورة الجزائر ضد الفرنسيين والاريتيريين ضد الاحباش وعلماء ايران ضد
الطاغوت العميل واسهبت في شرحه واستنهضت همم المسلمين لمساعدتهم .
وذكرت ثالثا اننا اليوم بحاجة إلى ايمان كايمان ابي ذر وعمار وسمية وشرحت ما
تحملوا من الاذى في ارض مكة التي نحن عليها في سبيل الاسلام .
وفي المدينة المنورة بلغ عميد الجامعة الاسلامية الشيخ عبد العزيز بن بازخبر
لقاءاتي بالوفود الاسلامية وان احد علماء بغداد ، من وصفه كذا وكذا ، فظنني من
اتباع مدرسة الخلفاء ورغب أن ازور الجامعة الاسلامية بالمدينة وكانت جديدة
التأسيس
وارسل الينا من سيارات الجامعة ما حملتنا إليها مع بعض علماء
بغداد ومثقفيها ووجهائها وكان اساتذتها قد اجتمعوا في بهو كبير بانتظارنا
واستقبلونا فيه واحتشد على نوافذ البهو فريق من الطلاب لمشاهدتنا ولما استقربنا
الجلوس بدأت بعد حمد الله والثناء عليه بتقديم تحايا علماء المسلمين في العراق
لهم وتهانيهم بتأسيسهم الجامعة الاسلامية في