معالم المدرستين القسم الاول البحث
الثاني بحوث المدرستين في الامامة
- الفصل الاول : الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام
- الفصل الثاني : بحوث مدرسة الخلفاء في الامامة
- الفصل الثالث : بحوث مدرسة أهل البيت ( ع ) في الامامة
- الفصل الرابع : خلاص بحث الامامة لدى المدرستين
معالم المدرستين - القسم الاول البحث الثاني
الفصل الاول الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام
ينبغي لنا قبل الشروع في دراسة رأي المدرستين في الامامة
والخلافة أن ندرس الواقع التاريخي لاقامة الخلافة في صدر الاسلام ،
فنقول : الواقع التاريخي للخلافة في صدر الاسلام بدئ الخلاف
في أمر الحكم في الاسلام يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد كان رسول
الله صلى الله عليه وآله عقد لواءا بيده لمولاه وابن مولاه أسامة ابن زيد لحرب
الروم ، وأمره
على جيش لم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين والانصار إلا
انتدب فيه ، فيهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ،وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقاص ،
وسعيد بن زيد . . . فعسكر بالجرف - موضع على ثلاثة أميال من المدينة - ، فتكلم
قوم وقالوا
يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين ، فغضب رسول الله
صلى الله عليه وآله غضبا شديدا ، وخرج معصبا ، عليه قطيفة ، فصعد المنبر وقال :
" ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولقد طعنتم في امارة أبيه قبله .
وأيم الله ان كان للامارة خليقا ، وان ابنه من بعده لخليق
للامارة " ثم نزل ، وجاءه الذين يخرجون مع أسامة يودعونه ويمضون إلى المعسكر .
وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وجعل يقول : " انفذوا بعث
أسامة " فلما كان يوم الاحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه . وفي يوم
الاثنين أمر أسامة الجيش بالرحيل ، فجاءهم الخبر أن رسول الله صلى
الله عليه وآله يموت ، فأقبل أسامة وعمر وأبو عبيدة إلى
المدينة ( 1 ) .
أمر كتابة وصية رسول الله صلى الله
عليه وآله
روى ابن عباس وقال : لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم وفي
البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : " هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " ،
قال عمر : ان النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف
أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال : "
قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع " ( 2 ) .
وفي رواية : بكى ابن عباس حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله صلى
الله عليه وسلم وجعه ، فقال : " آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
" ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع فقالوا هجر رسول الله صلى الله عليه
وسلم . . ( 3 ) .
وفي رواية فكان ابن عباس يقول ، أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى
الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 4 ) .
موقف الخليفة عمر في وفاة الرسول صلى الله عليه وآله :
توفي رسول الله صلى الله عليه وآله نصف النهار يوم الاثنين
وأبو بكر غائب بالسنح ، وعمر حاضر ، فاستأذن عمر ودخل عليه مع المغيرة بن شعبة
، وكشف الثوب عن وجهه ، وقال عمر : واغشياه ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فقال
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
أوردتها ملخصة من طبقات ابن سعد ط .
بيروت ج 2 / 190 - 192
وراجع بقية مصادره في باب بعث أسامة من عبد الله
بن سبأ ج 1 .
(2)
البخاري ، كتاب العلم ، باب كتابة العلم .
(2)
البخاري ، باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد ، وباب
اخراج اليهود من جزيرة العرب ،
وفي صحيح مسلم ، كتاب الوصية ، باب ترك
الوصية ، وراجع سائر مصادر الخبر ونصوصه في أول خبر السقيفة في حديث
غير سيف من كتاب عبد الله بن سبأ ط . 5
بيروت ، سنة 1403 ه ، ج 1 / 98 - 102 .
(4)
صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ،
باب كراهية الخلاف ، وباب قول المريض قوموا عني من كتاب المرضى ، وفي
باب مرض النبي من كتاب المغازي ، وبآخر باب ترك الوصية من كتاب الوصية
من صحيح مسلم
وسائر مصادره في كتاب عبد الله بن سبأ 1
/ 101 . ( * ) |
|
|
المغيرة : مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر :
كذبت ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنك رجل تحوسك فتنة ، ولن يموت
رسول الله حتى يفني المنافقين ( 1 ) .
أخذ عمر يقول : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله
توفي ، ان رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى عن قومه وغاب
أربعين ليلة ، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجل من يزعمون أنه
مات ( 2 ) ،
من قال انه مات علوت رأسه بسيفي ، وانما ارتفع إلى السماء ( 3
) . فتلي عليه في المسجد " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو
قتل انقلبتم على أعقابكم " ( 4 ) .
وقال العباس بن عبد المطلب : ان رسول الله قد مات واني رأيت في وجهه ما لم أزل
أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وقال : هل عند أحدكم عهد من رسول
الله صلى الله عليه وآله في وفاته فليحدثنا ، قالوا : لا ، فقال : اشهدوا أيها
الناس ان أحدا لا يشهد على رسول الله بعهد عهد إليه في وفاته . . . ( 5 ) .
فما زال عمر يتكلم حتى ازبد شدقاه ( 6 ) ، حتى جاء الخليفة أبو بكر من السنح
وتلا : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الاية " فقال عمر : هذا في
كتاب الله ؟ قال : نعم ، فسكت عمر ( 7 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
مسند أحمد 6 / 219 وسائر مصادره في
عبد الله بن سبأ ج 1 / 102 - 103 .
(2)
تاريخ الطبري ط . اروبا 1 / 1818 .
(2)
تاريخ أبي الفداء 1 / 164 .
(4) رواه
ابن سعد في طبقاته ج 2 ق 2 / 57 ،
وفي كنز العمال ج 4 / 53 رقم الحديث 1092
،
وابن كثير في ج 5 / 243 من تاريخه .
ورواه الاميني في غديره عن
شرح المواهب للزرقاني ج 8 / 281 .
وراجع ابن ماجة الحديث : 627 ، والاية :
144 من سورة آل عمران .
(5) رواه
ابن سعد في طبقاته ج 2 / ق / 2 / 57 .
وابن كثير في تاريخه ج 5 / 243 ،
وفي السيرة الحلبية ج 3 / 390 - 391 ،
وكنز العمال ج 4 / 53 ، الحديث : 1092 ،
والتمهيد للباقلاني ص 192 - 193 .
(6)
أنساب الاشراف ج 1 / 567 ،
وابن سعد ج 2 / ق 2 / 53 ،
وكنز العمال ج 4 / 53 ،
تاريخ الخميس ج 2 / 185 ،
والسيرة الحلبية ج 3 / 392 .
(7)
الطبقات لابن سعد ج 2 ق 2 / 54 ،
والطبري 1 / 1817 - 1818 ،
وابن كثير ج 5 / 243 ،
والسيرة الحلبية ج 3 / 392 ،
وابن ماجة ، الحديث : 1627 ، وان هذه
الاية التي قرأها على عمر هي التي كان ابن ام مكتوم قد قرأها عليه قبل
ذلك . وكان التشكيك في موت الرسول يوم وفاته من خصائص الخليفة عمر بن
الخطاب ، فان أصحاب السير والمؤرخين لم يذكروا هذا التشكيك عن غيره . (
* )
|
|
|