المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 259

قال الكاتب: إن انتشار العمل بالمتعة جَرَّ إلى إعارة الفَرْجِ، وإعارة الفرج معناها أن يعطي الرجل امرأته أو أَمَتَه إلى رجل آخر فيحل له أن يتمتع بها أو أن يصنع بها ما يريد، فإذا ما أراد رجل ما أن يسافر أودع امرأته عند جاره أو صديقه أو أي شخص كان يختاره، فيبيح له أن يصنع بها ما يشاء طيلة مدة سفره. والسبب معلوم حتى يطمئن الزوج على امرأته لئلا تزني في غيابه (!!)
وهناك طريقة ثانية لإعارة الفرج، إذا نزل أحد ضيفاً عند قوم وأرادوا إكرامه فإن صاحب الدار يعير امرأته للضيف طيلة مدة إقامته عندهم فيحل له منها كل شيء.

260 ............................................................................ لله  وللحقيقة الجزء الأول

وأقول: إنك لا تجد مسلماً يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر يعطي امرأته لرجل آخر يصنع بها ما يريد، بل لا تجد رجلاً عنده شيء يسير من المروءة والشرف يصنع ذلك.

فما قاله الكاتب ما هو إلا أكاذيب ملفقة واضحة لا تخفى على كل من خالط الشيعة وعرفهم، فضلاً عمن يدَّعي أنه منهم ، ودليل كذب مدّعي الاجتهاد والفقاهة أنه لم ينقل مزاعمه من فتاوى علماء الشيعة، واقتصر على نقل حكايات لا يُعرف صحّتها من فسادها، ويفسِّرها على حسب ما يريد.

ومن الواضح أنك لا تجد فرقة من فرق المسلمين على كثرتها تمارس أمثال هذه الممارسات الشنيعة التي أطبق المسلمون على حرمتها، واعتبارها زنا من غير شبهة.

وهلا ساءَلَ مدَّعي الاجتهاد نفسَه: هل أن ما قاله قد وقع لصحابة النبي (ص) لما أباح النبي (ص) لهم المتعة؟ فهل أعاروا فروج نسائهم لغيرهم؟

ألا يفقه مدَّعي الاجتهاد أن نكاح المتعة لا يحل مع امرأة متزوجة، أو ذات عدّة؟! وأنه يشترط في صحَّته أن تكون المرأة خلِيَّة من البعل حالها حال الزواج الدائم؟

ولا أخفي على القارئ الكريم أني كلما اطَّلعت على أمثال هذه الاتهامات التي يُلصقها كُتّاب أهل السنة بالشيعة، حمدتُ الله كثيراً على نعمة الهداية، وعلمت أن هؤلاء القوم لو كانت عندهم مطاعن صحيحة يطعنون بها في مذهب الشيعة لما احتاجوا إلى أمثال هذه الافتراءات المكشوفة والأكاذيب المفضوحة.

لكنهم ـ هداهم الله ـ لما عجزوا عن مقارعة الشيعة بالحجج والأدلة لجأوا إلى مقارعتهم بالأكاذيب الملفَّقة والتُّهَم الباطلة.

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 261

قال الكاتب: وللأسف يَرْوون في ذلك روايات ينسبونها إلى الإمام الصادق رضي الله عنه وإلى أبيه أبي جعفر سلام الله عليه.
روى الطوسي عن محمد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: ( الرجل يُحِلُّ لأخيه فرج جاريته ؟ قال: نعم لا بأس به له ما أحل له منها )
الاستبصار 3/136.

وروى الكليني والطوسي عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله رضي الله عنه : ( يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتُصيبُ منها، فإذا خرجت فارددها إلينا ) الكافي، الفروع 2/200، الاستبصار 3/136.

وأقول: إن الكاتب استدل بهاتين الروايتين على أن الأئمة أباحوا فروج الزوجات، مع أن موضوع الروايتين هو تحليل الإماء والجواري فقط، لا الحرائر المحصنات من النساء.

ومنه يتضح أن الكاتب مضافاً إلى أنه لم يكن أميناً في نقله، فإنه يحاول الضحك على عقول القرَّاء، فيستدل على ما ألصقه بالشيعة زوراً وظلماً بروايات لا تدل عليه من قريب ولا بعيد.

وهذه الروايات الواردة في تحليل الجواري والإماء لا ترتبط الآن بواقعنا، ولا يضر الشيعي الجهل بأحكامها، لعدم الابتلاء بها.

ولكن لا بأس بنقل ما ورد في كتب أهل السنة مما يرتبط بتحليل الجواري، ليتضح للقارئ الكريم أنها مسألة فقهية وقع الخلاف فيها بين الفقهاء، فنقول:
أخرج الترمذي والنسائي وأبو داود في السنن وغيرهم
عن حبيب بن سالم قال: رُفِع إلى النعمان بن بشير رجل وقع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله (ص)، لئن كانت أحلَّتها له لأجلدنّه مائة، وإن لم تكن أحلَّتها له رجمته
(1).

 

(1) سنن الترمذي 4/54. سنن أبي داود 4/157، 158. سنن النسائي 6/433، 434. سنن ابن ماجة 3/853. مسند أحمد 4/275. مصنف ابن أبي شيبة 5/511. شرح معاني الآثار 3/145.

 
 

262 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

وأخرج الحاكم في المستدرك وصحَّحه ووافقه الذهبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي (ص) في الرجل أتى جارية امرأته، قال: إن كانت حلَّلتها له جُلد مائة، وإن لم تكن أحلَّتها له رجمتُه (1).

وأخرج أحمد في مسنده، والنسائي في سننه الصغرى والكبرى والدارمي في سننه، بأسانيدهم عن النعمان بن بشير: أن رجلاً يقال له عبد الرحمن بن حنين، ويُنبز قرقوراً، أنه وقع بجارية امرأته، فرُفع إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضينَّ فيها بقضية رسول الله (ص) ، إن كانت أحلَّتها لك جلدتُك مائة، وإن لم تكن أحلّتها لك رجمتك بالحجارة. فقالت: أحللتُها له. فجُلد مائة. فكتبتُ إلى حبيب بن سالم، فكتب إلي بهذا (2).

وهذه الأخبار كلها تدل على أن المرأة إن حلَّلت جاريتها لزوجها فإنه يُجلد مائة جلدة، وإلا فيُرجم.

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (لئن كانت أحلتها له) أي إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالاً، وأذنت له فيها، (لأجلدنّه مائة) وفي رواية أبي داود: (جلدتك مائة).

قال ابن العربي: يعني أدَّبته تعزيراً، أو أبلغ به الحد تنكيلاً، لا أنه رأى حدّه بالجلد حداً له. قال السندي بعد ذكر كلام ابن العربي هذا: لأن المحصن حدّه الرجم لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلَّت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج، فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة ضعيفة، فيُعزَّر صاحبها انتهى (3).

ولأجل أن المحصن حدّه الرجم والحديث ظاهره يدل على خلاف ذلك، وقع أهل السنة في خلط وخبط، وأراحوا أنفسهم بالإعراض عنه وترك العمل به.

 

(1) المستدرك 4/406.
(2) مسند أحمد 4/276. السنن الكبرى للنسائي 3/329. سنن النسائي 6/434. سنن الدارمي 2/624.
(3) تحفة الأحوذي 5/11.

 
 

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 263

قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته ، فروي عن غير واحد من أصحاب النبي (ص)، منهم علي وابن عمر أنّ عليه الرجم، وقال ابن مسعود: ليس عليه حدّ، ولكن يُعزَّر. وذهب أحمد وإسحاق إلى ما روى النعمان ابن بشير عن النبي (ص)(1).

قلت: والإشكال المهم في الحديث هو أنه إذا كان التحليل غير مشروع في الدين ولا أثر له، فكيف حصل به دفع الحدّ عمن وقع على جارية امرأته، ووجب الاكتفاء بتعزيره؟ هذا مع أن عروض الشبهة حينئذ يقتضي دفع التعزير عنه أيضاً، فلم وجب تعزيره؟!

وهذا دليل واضح على أن التحليل كان معروفاً عندهم، وأنه كان جائزاً في الدين، فيجوز للمرأة أن تحلِّل جاريتها لزوجها يصيب منها ما يشاء.

إلا أن هذه المرأة لما جاءت تشكو زوجها أنه وقع على جاريتها، فقد عُرِف أنها لم تحلِّلها له، وإلا لو حلَّلتها له لما جاءت تشكوه، لكن النعمان بن بشير حكم بأنها إن كانت أحلَّتها له فيما مضى فلعلّه وطأها بشبهة التحليل السابق فيُعزَّر، لاستخفافه بالإقدام على وطء الجارية من غير يقين بالحلّية، وإن لم تكن حلَّلتها له فيما مضى، فهو زانٍ يجب رجمه، لكونه محصَناً.

ومما قلناه يتضح أن الحديث يدل على جواز تحليل الأمة، ولهذا ذهب إلى جواز التحليل جمع من أعلام أهل السنة.

فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عطاء أنه قال: كان يُفعل، يُحِلّ الرجل وليدته ـ أي جاريته ـ لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها، وما أحب أن يفعل ذلك، وما بلغني عن ثبت، وقد بلغني أن الرجل يُرسِل وليدته إلى ضيفه (2).

 

(1) سنن الترمذي 4/55.

(2) المصنف لعبد الرزاق 7/169. المحلى لابن حزم 12/206.  
 

264 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

قلت: لا ريب في أن عطاء لم يكن يتحدَّث عن أحوال الروافض، وإنما كان يتحدث عما يصنعه أهل السنة في ذلك الوقت، وقوله: (كان يُفعل) ظاهر في أن التحليل كان متعارفاً عندهم، يعملونه من غير نكير بينهم.

وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن زادويه عن طاووس أنه قال: هي أحل من الطعام، فإن وَلَدَتْ فولدها للذي أُحلّتْ له، وهي لسيِّدها الأول.

وعن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاووساً يقول: قال ابن عباس: إذا أحلَّت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليُصِبْها، وهي لها، قال ابن عباس: فليجعل به بين وركيها (1).

وعن معمر قال: قيل لعمرو بن دينار: إن طاووساً لا يرى به بأساً. فقال: لا تُعار الفروج.

وعن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس عن أبيه: كان لا يرى بأساً، قال: هو حلال، فإن وَلَدَتْ فولدها حر، والأمة لامرأته، لا يغرم زوجها شيئاً.

وعن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن قيس عن الوليد بن هشام أخبره أنه سأل عمر بن عبد العزيز فقال: امرأتي أحلَّت جاريتها لابنها. قال: فهي له (2).

قلت: وهو ظاهر في صحة التحليل عنده، إلا أنه يرى أن التحليل مضافاً إلى

 

(1) قال ابن حزم في المحلى 12/208: أما قول ابن عباس فهو عنه وعن طاووس في غاية الصحة، ولكنا لا نقول به، إذ لا حجة في قول أحد دون رسول الله (ص).
قلت: مراده أن القول بالتحليل منقول بسند في غاية الصحة عن ابن عباس وطاووس، ولكن ابن حزم لا يقول به، لأن قولهما ليس حجة في نفسه، وهذا من مهازلهم فإنهم يأخذون بقول الصحابي متى شاؤوا، ويتركونه متى شاؤوا من غير ضابطة صحيحة.
(2) المصنف لعبد الرزاق 7/169-170. ونقل السيوطي جملة من هذه الأخبار عن عبد الرزاق في تفسيره الدر المنثور 6/89. وراجع كتاب المحلى لابن حزم 12/206.

 
 

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 265

أنه محلِّل لفرج الجارية فهو ناقل لملكيتها لمن حُلِّلتْ له.
وقال ابن حزم: وبه ـ أي وبجواز التحليل ـ يقول سفيان الثوري
(1).

قال الكاتب: قلت: لو اجتمعت البشرية بأسرها فَأَقْسَمَتْ أن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام قالا هذا الكلام ما أنا بمصدق.
إن الإمامين سلام الله عليهما أجَلُّ وأَعظم من أن يقولا مثل هذا الكلام الباطل، أو يبيحا هذا العمل المقزز الذي يتنافى مع الخلق الإسلامي الرفيع بل هذه هي الديَاثَة، ولا شك أن الأئمة سلام الله عليهم ورثوا هذا العلم كابراً عن كابر فنسبة هذا القول وهذا العمل إليهما إنما هو نسبة إلى رسول الله (ص)، فهو إذن تشريع إلهي.

وأقول: لقد أوضحنا آنفاً أن الإمامين الصادقين عليهما السلام لم يُبيحا تحليل فروج المحصنات أو الحرائر، والحديثان اللذان ذكرهما الكاتب إنما يدلاّن على تحليل الإماء والجواري فقط، ولا يدلاّن على تحليل غيرهن للضيوف والرجال الأجانب كما زعمه الكاتب.

ونقلنا من أقوالهم أن تحليل الإماء قد ذهب إلى جوازه بعض الصحابة كابن عباس، وبعض أعلام أهل السنة كسفيان الثوري وعطاء وطاووس وغيرهم، ومن منعه لم يستند إلى حجة صحيحة في المنع.

ورَدُّ الأحاديث لا يكون بالاستحسانات الموروثة والتقليد لعلماء أهل السنة الذين لم يَنقلوا عن رسول الله (ص) حديثاً واحداً في حرمة تحليل الإماء، وإنما رووا أقوالاً متضاربة عن زيد وعمرو وبكر، وهي لا تنفع في المقام مع نقل أئمة العترة الطاهرة عليهم السلام.

 

(1) المحلى 12/206.

 
 

266 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

قال الكاتب: في زيارتنا للهند ولقائنا بأئمة الشيعة هناك كالسيد النقوي وغيره مررنا بجماعة من الهندوس وَعَبَدة البقر والسيخ وغيرهم من أتباع الديانات الوثنية، وقرأنا كثيراً فما وجدنا ديناً من تلك الأديان الباطلة يبيح هذا العمل، وَيُحلهُ لأتباعه.
فكيف يمكن لدين الإسلام أن يبيح مثل هذا العمل الخسيس الذي يتنافى مع أَبسط مقومات الأخلاق؟

وأقول: سيأتي الكلام في زيارة المصنف إلى الهند ولقائه بالسيد النقوي، وسيتضح أنها سقطة عظيمة من سقطات الكاتب، وأنها القَشَّة التي قصمت ظهر البعير، فانتظر ولا تعجل.

وما قاله من أن الهندوس وعَبَدة البقر والسيخ وغيرهم من أتباع الديانات الوثنية لا يستحلون لأنفسهم أن يحلِّلوا فروج زوجاتهم وبناتهم للرجال الأجانب حجّة عليه، لأنه إذا ثبت أن الهندوس وغيرهم من عُبّاد الأوثان لا يحلِّلون فروج نسائهم فكيف بطائفة عظيمة من طوائف المسلمين، يشهدون الشهادتين، ويقيمون الصلاة، ويصومون شهر رمضان، ويحجُّون إلى بيت الله الحرام، ويحرِّمون الزنا واللواط والاستمناء والقبائح، ويُظهرون كل شعائر الإسلام، هل يصدّق عاقل بأنهم يبيحون تحليل فروج نسائهم للرجال الأجانب؟!

لقد قلنا سابقاً: إن ما ألصقه بالشيعة يدل على خوائه وإفلاسه، وأنه لو كان عنده دليل صحيح يبطل به مذهب الشيعة وعقائدهم لما لجأ إلى هذه الأكاذيب الرخيصة المكشوفة.

قال الكاتب: زرنا الحوزة القائمية في إيران فوجدنا السادة هناك يبيحون إعارة الفُروج، وممن أفتى بإباحة ذلك السيد [كذا] لطف الله الصافي وغيره، ولذا فإن

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 267

موضوع إعارة الفرج منتشر في عموم إيران، واستمر العمل به حتى بعد الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوى ومجيء آية الله العُظْمَى الإمام الخميني الموسوي، وبعد رحيل الإمام الخميني أيضاً استمر العمل عليه وكان هذا أحد الأسباب التي أدت إلى فشل أول دولة شيعية في العصر الحديث كان الشيعة في عموم بلاد العالم يتطلعون إليها، مما حدا بمعظم السادة إلى التبرؤ منها، بل ومهاجمتها أيضاً.

وأقول: الظاهر أنه يريد بالحوزة القائمية حوزة قم المقدسة، بقرينة ذكر الشيخ لطف الله الصافي في البين، فإنه في قم لا في غيرها.

ولا يوجد واحد من علماء الشيعة ـ لا الشيخ لطف الله الصافي ولا غيره ـ يفتي بجواز إعارة فروج الزوجات والأخوات والبنات، ولو رأى الكاتب فتوى لصغير أو كبير لطبل بها وزمَّر، ولذكرها بنصِّها في كتابه هذا الذي سوَّده بالأكاذيب الكثيرة.

ومن الكذب المفضوح زعمه أن إعارة الفروج منتشرة في عموم إيران، وأنها أحد الأسباب التي أدَّت إلى فشل حكومة إيران الحالية، ولا أدري ما هو ارتباط مسألة إعارة الفروج بفشل أي دولة من الدول؟

هل يرى الكاتب أن إعارة الفروج قد أثّرت سلباً على السياسة الداخلية أو الخارجية لحكومة إيران؟‍! إن مثل هذا التفكير الهزلي يدل على ضحالة فكر الكاتب وسذاجته، وهو مثَلٌ واضح لتمادي هذا الكاتب في قول الزور والافتراء بكل جهده وطاقته، حتى لو لم يصدِّق كلامه أحد.

قال الكاتب: ومما يُؤْسَفُ له أن السادة هنا أفْتَوْا بجواز إعارة الفرج، وهناك كثير من العوائل في جنوب العراق وفي بغداد في منطقة الثورة ممن يمارس هذا الفعل

268 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

بناء على فتاوى كثير من السادة منهم : السيستاني والصدر والشيرازي والطباطبائي والبروجردي وغيرهم، وكثير منهم إذا حَلَّ ضيفاً عند أحد منهم استعار امرأته إذا رآها جميلة، وتبقى مُستعارةً عنده حتى مغادرته.

وأقول: هذا من الأكاذيب التي لا تخفى على كل منصف، فإنه لم يُفْتِ أحد من علماء الشيعة بجواز إعارة فروج النساء الحرائر كما مرَّ، فأين تلك الفتاوى المزعومة وهذه كتب الفتاوى منتشرة في الآفاق؟

ولو كان الكاتب صادقاً مع نفسه لنقل لقارئه فتوى واحدة تدل على صحة زعمه، وأنّى له بهذه الفتوى.

ومن الأدلة على أن هذا الكاتب بعيد عن أجواء الحوزة وأهل العلم أنه ذكر البروجردي المتوفى سنة 1380هـ، مع أنه قدس سره لا يُعرَف له الآن مقلّدون، ولا تُتَداوَل رسالته العملية، ولا تُعرَف له فتاوى محفوظة عند الناس، وهو ـ كغيره من العلماء ـ لا يفتي بجواز إعارة فروج الحرائر.

والظاهر أنه لا يريد بالبروجردي المرجع الديني المشهور السيد حسين البروجردي قدس سره، بل يريد به شخصاً آخر غير معروف، لأنه وصفه في كلامه الآتي بأنه كان يدير عمليات نشر الفساد في مدينة الثورة (1) ببغداد!!

وأما إعارة الزوجة للضيف فهو كذب فاضح لا يخفى على من تأمَّله.

قال الكاتب: إن الواجب أن نحذر العوام من هذا الفعل الشنيع، وأن لا يقبلوا فتاوى السادة بإباحة هذا العمل المقزز الذي كان للأصابع الخفية التي تعمل من وراء

 

(1) هي أكبر أحياء مدينة بغداد، وسكنتها أغلبهم من الشيعة، تأسست في زمن رئيس العراق الأسبق عبد الكريم قاسم.

 
 

المتعة وما يتعلق بها .............................................................................. 269

الكواليس الدور الكبير في دَسِّهِ في الدين ونَشْرِهِ بين الناس.

وأقول: بما أن كل كلام هذا الكاتب في هذه المسألة لا يعدو كونه أكاذيب مفتراة، فلا حاجة لتحذير العوام من الانتهاء عن عمل هم منه برآء، وفطرتهم وغيرتهم تمنعهم منه وتصدهم عنه.

وكما قلنا آنفاً: إنه لا فتاوى في إباحة هذا العمل ولا مُفتون، والحمد لله رب العالمين.

ولا بأس أن أنبِّه القارئ العزيز إلى أن أهل السنة دأبوا على اختلاق الافتراءات التي تمس العِرْض والشرف، إمعاناً في الكيد للشيعة والمحاربة لهم، وهو أسلوب قذر لا يلجأ إليه إلا المبطلون الضعفاء المضعضَعون، الذين استنفدوا كل أسلحتهم وحُجَجهم، وتلقوا من خصمهم الضربات الموجعة.

وفي الواقع أن علماء الشيعة قد أبطلوا كل حجج القوم وزيفوا مذاهبهم بالأدلة الواضحة المتينة والحجج الجلية القويمة، ولم يُبْقوا لهم من مذاهبهم قشَّة يتمسكون بها.

ومن أجل ذلك لجأ بعض علماء أهل السنة وكُتَّابهم إلى اتباع الأساليب القذرة الرخيصة في حربهم مع الشيعة، فألصقوا بمذهب الشيعة ما شاؤوا من الأكاذيب والافتراءات المفضوحة التي لا يخفى بطلانها على من تأمَّلها، ولا تنطلي إلا على أتباعهم المغفَّلين وغيرهم من الجهَّال بمذهب الشيعة الإمامية.

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب