الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت ............................................................. 117

قال الكاتب : وفي الاحتجاج للطبرسي أن فاطمة سلام الله عليها قالت لأمير المؤمنين رضي الله عنه : ( يا ابن أبي طالب، ما اشتملت شيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين ).

وأقول: مع التسليم بصحة الخبر فإن فاطمة الزهراء سلام الله عليها كانت تستنصر بأمير المؤمنين عليه السلام لينصرها على من ابتزها نحلتها بعد وفاة أبيها رسول الله (ص).

وقولها عليها السلام: (يا ابن أبي طالب) خطاب منها له تحثّه به على نصرتها، إذ تذكِّره بأبيه سلام الله عليه الذي لم يألُ جهداً ولم يدَّخر وسعاً في نصرة أبيها رسول الله (ص) حتى قبضه الله إليه.

وقولها عليها السلام: ( اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنّين ) معناه: أنك جلست في منزلك مشتملاً كاشتمال الجنين، لا حول لك ولا طول بسبب قلة الأنصار، وقعدت عن طلب حقي كقعود الضعيف المتَّهم.

وقولها عليها السلام: ( نقضتَ قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل )(1) معناه أنك نازلت الأبطال، وخضت الأهوال، ولم تبالِ بكثرة الرجال، حتى نقضت شوكتهم، واليوم غُلبتَ من هؤلاء العُزَّل الضعفاء، وسلَّمت لهم الأمر ولم تنازعهم.

وقولها عليها السلام: ( هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نُحَيْلة أبي، وبُلْغة ابنيَّ، لقد أجهر في

 

(1) قوادم الطير مقاديم ريشه، والأجدل هو الصقر. والأعزل: الذي لا سلاح عنده.

 
 

118 ............................................................................ لله وللحقيقة الجزء الأول

 خصامي، وألفيته ألدّ في كلامي ) (1) معناه: وهذا أبو بكر قد سلبني ما وهبني أبي (ص) إياه ـ تعني بذلك: فدكاً ـ التي يتبلَّغ ويكتفي بها ولداي الحسن والحسين عليهما السلام ، ولقد وجدتُ أبا بكر قد أعلن في مخاصمتي وتجاهر بها، واشتد في الكلام معي.

وقولها عليها السلام: (حتى حبستني قيلةُ (2) نصرَها، والمهاجرةُ وصلَها، وغضَّتِ الجماعةُ دوني طرفَها، فلا دافع ولا مانع) معناه: أن بني قيلة وهم الأنصار حبسوا نصرهم عن فاطمة سلام الله عليها، والمهاجرين منعوها عونهم لها، وغضَّ المسلمون طرفهم دونها، فلم يقوموا لها بما يجب عليهم نحوها من النصرة، فلا دافع لما حصل عليها من الظلم، ولا مانع للقوم من ابتزاز نحلتها منها.

وقولها عليها السلام : ( خرجتُ كاظمةً وعدتُ راغمة ) معناه: أني خرجتُ من بيتي كاظمة غيضي، ومتجرعته وصابرة عليه، وعدتُ إلى بيتي راغمة منكسرة، لم أجد فيهم ناصراً ولا معيناً.

إلى آخر ما قالته سلام الله عليها في حث أمير المؤمنين عليه السلام على نصرتها ودفع الظلم عنها، والعمل على استرجاع ما سُلب منها.

وتشبيه قعود أمير المؤمنين باشتمال الجنين وقعود الظنين لا تريد به ذمّه عليه السلام أو تقريعه على ترك مجابهة القوم، لأنها عارفة بما آلت إليه الأحوال، وصارت إليه الأمور، ولكنها نفثة مصدور، وشقشقة مكلوم.

 

(1) يبتزني: أي يأخذ مني ذلك بالقهر والغلبة. والنُحيلة: تصغير نِحلة، وهي الهبة والعطية بطيب نفس. والبُلْغة: هي ما يُكتفى به من العيش. وابنيَّ: المراد بهما الحسنان عليهما السلام . وألفيته: أي وجدته. والألد: هو الشديد.
(2) قيلة: اسم أم قبيلتي الأنصار، والمراد بنو قيلة، وهم الأنصار. ووصلها: عونها.

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب