نظرات في الكتب الخالدة - حامد حفني داود - ص 9

- 1 - تفسير القرآن الكريم للسيد عبد الله شبر
----------------------------- ص 10 -----------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
----------------------------- ص 11 -----------------------------

علم التفسير من أقدم العلوم صلة بالتشريع الإسلامي هذا إذا نظرنا إليه كعلم من علوم الشريعة ، أما حين ننظر إليه من زاوية : أصول الشريعة فهو أول علومها ، باعتبارها تابعا ، وملاصقا للقرآن نفسه .

وقد كان جبريل - عليه السلام - ينزل بالآيات القرآنية منجمة على صاحب الشريعة - صلوات الله وسلامه عليه - وكان يتدارس القرآن العظيم مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان من كل عام وكان الصحابة بحكم ملابستهم لحضرة الرسول عليه السلام ، وتأدبهم بآدابه وملازمتهم حضرته في غدوه ورواحه يفهمون ما ينزل من الآيات مرتبطة بأسباب النزول ، وأحداثه وملابساته وكان عبد الله بن عباس من النفر القليل من الصحابة الذين دعا لهم الرسول بفهم الوحي والتنزيل .

وقد في هذا الاستعداد في نفس ابن عباس كذلك ملازمته للإمام علي ابن أبي طالب - بعد انتقال حضرة الرسول إلى الرفيق الأعلى ، وعلي كما نعلم باب هذا المنهل الفياض من علوم النبوة ، وواضح حجر الأساس في الحضارة الروحية الإسلامية في الحضارة الإسلامية .

- ص 12 -

ومن ثم كانت مأثورات ابن عباس ورواياته في تفسير آيات القرآن أول ما عرف من التفاسير التي تستند في جملتها على الحديث والأثر .

وإذا كان عبد الله بن عباس معدودا في الرعيل الأول مما عاصر الإمام علي رضوان الله عليه فإننا نعلم من ذلك أن للتفسير بالأثر والحديث النبوي من العلوم التي تفرد بها البيت النبوي ، وعرف الأئمة قبل غيرهم ، واختص بها ابن عباس بتوجيه منهم فلما كان العصر العباسي وازداد اتصال العرب بحضارات الفرس والرومان واليونان ، والهند وتلاطمت هذه الحضارات في العقل العربي كما تتلاطم الأمواج في المحيط الواسع - حدث الامتزاج الفكري ، فعرف العرب الحضارة المادية من الفرس ، ونظم الإدارة وأنواعها ، ورأوا ما عليه المجوس من أخلاق وعقائد ، وعرفوا من اليونان فلسفتهم ، ومنطقهم وعلومهم القديمة واطلعوا على ما عند الهند من حكمة وروحانية .

وتمخض من هذا المزج العجيب عقل عربي مكتمل الجانب بزن الفكرة بميزان الشرع والعقل معا ، ويجمع في أحكامه بين المنقول والمعقول وفي القرن الثالث والرابع الهجريين حين بلغت الحضارة الإسلامية مكان الذروة انعكست هذه الجوانب الفكرية في التشريع الإسلامي ، فظهرت تلك الروحانيات الخالدة واضحة في علوم الإسلام الدينية ، والاجتماعية ، والإنسانية .

وكان للتفسير الحظ الأوفر من هذه الجوانب فتعددت مذاهب المفسرين ، فمنهم من آثر جانب المنقول فاكتفى في الحديث والأثر ، كما

- ص 13 -

فعل ابن جرير الطبري إمام المفسرين ، والجلال السيوطي في كتابه : ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) ، وكما رواه البخاري في صحيحه .
ومنهم من جعل للمنطق ، والجدل والفلسفة النصيب الأوفر من تفسيره مثل الفخر الرازي .
وكان اهتمام المفسرين بتفسير القرآن والكشف عن إعجازه باعثا قويا في تطوير علوم اللغة العربية نفسها .

وإن علوم اللغة العربية وما تشتمل عليها من متونها ، ونحوها ، وصرفها وكذا علوم المعاني ، والبيان ، والبديع تعتبر في الحقيقة ثمرة من ثمار الكشف عن وجوه إعجاز القرآن الكريم أي أن محاولة الكشف عن الإعجاز كانت هي المباعث على نشأة علوم اللغة العربية ، كما كانت هي السبب الرئيسي في تقدم هذه العلوم وكما تلونت بعض التفاسير بالمناهج الفكرية ، تلونت كذلك بالمناهج اللغوية البحتة ، فكانت لبعضها غلبة الدراسات النحوية مثل : تفسير ( البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ) وبرزت في بعضها العناية بوجود ( البلاغة ) وفنون البيان وهو القدر الذي نلحظه في تفسير ( الكشاف للزمخشري ) ومن نحا نحوه من المفسرين ومن المفسرين من آثر الاهتمام بإبراز ( الأصول الفقهية ) وما اشتملت عليه من عبارات ومعاملات كالقرطبي ، وابن عطية ، وابن العربي ، والجصاص .

وفي عصرنا الحديث اتجه بعض المفسرين اتجاهين على طرفي نقيض :

- ص 14 -

اتجاه جعل علماؤه تفسيرهم ( دائرة معارف عامة ) يجمعون فيه بين المنقول والمعقول ، ويؤلفون فيه بين علوم الشرعية ، وعلوم الطبيعة كما فعل الآلوسي في تفسيره - كما إنه كثيرا ما تختلط في هذا النوع من التفاسير الصحيح منها بالتقسيم فما يجعل للإسرائيليات مجالا فيها ، مما يجعلها بعيدة عن الثقة ، فتكون قابلة للطعن والرفض .

أما الاتجاه الثاني فقد راعى فيه أصحابه حاجة أهل العصر إلى فهم القرآن والوقوف على معانيه من أقرب سبيل دون الاسهاب في التأويل مع العناية بالتركيز والإيجاز - وأرادوا من ذلك التيسير على القارئ العابر حتى لا يضيق وقته وجهده في مطولات لا حاجة له بها - إذا هي بالمتخصصين ، والدارسين أجدر فكان من ذلك ( المصحف المفسر للعلامة محمد فريد وجدي ) والمصحف الميسر لفضيلة الشيخ عبد الجليل عيسى ( وتفسير فضيلة العلامة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق ) .

والتفسير الذي نقدمه للقارئ الإسلامي في هذا السفر : نموذج رفيع لهذا النوع من التفاسير التي تجمع بين الإفادة والتركيز ، وتعطي للقارئ معاني الآيات من أقرب طريق وأيسره مميزات هذا التفسير : وهو يمتاز على ما ذكرناه من التفاسير المعاصرة بمميزات كثيرة سنعرضها على القارئ فيها يأتي :
أما مؤلف هذا التفسير الجليل فهو العلامة السيد عبد السيد عبد الله بن السيد محمد رضا شبر الحسيني ، من فرع الدوحة المحمدية الشريفة ، وهو حسيني النسب ،

- ص 15 -

وقد أشار إلى نسبه هذا في سند إجازته لراوي مؤلفاته العلامة محمد تقي الكاشف .

وقد تلقى علومه - في أول نشأته - على السيد والده محمد رضا شبر ، كما درس على عالم عصره السيد محسن الأعرجي صاحب ( المحصول ) و ( الوسائل ) ومن أجلاء شيوخه الذين أجازوه الإجازة بمروفاتهم ومؤلفاتهم وبالتدريس : العلامة الشيخ جعفر النجفي صاحب كتاب ( كشف الغطاء في الفقه الجعفري ) وهو جد البحر العلامة الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء صاحب المؤلفات العديدة القيمة ، ومؤلف كتاب : ( أصل الشيعة وأصولها ) وكتاب ( المثل العليا في الإسلام ) .

كما تتلمذ على العلامة الحسيب السيد علي الطباطبائي صاحب ( الرياض ) ولصاحب هذا التفسير مؤلفات عديدة ضخمة تبلغ السبعين كتابا ذكرت بالتفصيل في أثناء ترجمة المؤلف من الصفحات التالية هذا عدا الكثير من المجلدات المطولة التي يشتمل عليها كل كتاب منها ، وقد كانت كل هذه المجلدات من الإفاضة والإسهاب بحيث لو قسمت أجزاؤها على سني حياته التي لم تتجاوز أربعة وخمسين عاما لكانت تبلغ نحو كراسة عن كل يوم ولذلك لقبه أهل عصره ( بالمجلسي الثاني ) ومن أشهر مؤلفاته المطولة : كتابه : ( مصابيح الظلام في شرح مفاتيح شرايع الإسلام ) ومنها

- ص 16 -

كتابه ( جلاء العيون في ترجمة أحوال النبي والأئمة عليهم السلام ) ( 1 ) ومن مؤلفاته التي نحا فيها نحو الأئمة من أعلام الشيعة كتابه : ( أعمال السنة ) ألفه على نمط ( زاد المعاد ) للعلامة المجلسي الأول ومن مؤلفاته التي استرعت التفاتي : ( رسالة حجية العقل ، وفي الحسن والقبح العقليين .

ومن عنوان هذا الكتاب - الرسالة - نستخلص امتزاج العلوم العقلية والعلوم النقلية في منهج هذا الإمام المفسر الجليل وهو نهج عرف به علماء الشيعة منذ الصدر الأول من الإسلام ، وهو عين النهج الذي تلقفه عنهم رؤس المعتزلة ، وزعماء علم الكلام وقد أشرت إلى ذلك في كثير من المقدمات العلمية التي صدرت بها بعض كتب أعلام الشيعة ( 2 ) .

وفيها عقدت الموازنة بين الحياء العقلية عند الشيعة ، والحياء العقلية عند المعتزلة - وعللت في ذلك الصلة القديمة بين التشيع والاعتزال منذ الصدر الأول من الإسلام ، وهو أمر لا يضير الشيعة في شئ ، بل على العكس من ذلك يضفي على تاريخهم لونا من ألوان النضج الفكري ، وينفي عنهم ، ما يزعم الخصوم والأعداء من صفات الخرافيين ، وسمات الحشويين وقد جاء في ترجمة المؤلف ، وفي ثبت مؤلفاته أن له تفسيرات ثلاثة للقرآن الكريم ، وهي : الكبير ، والواسط ، والصغير

 

 1 - طبع هذا الكتاب في النجف الأشرف - العراق وصور بالأوفست في طهران 2 - أنظر مقدمة كتاب : ( عقائد الإسلامية ) المطبوع للمرة الثانية سنة 1398 ه‍ بالقاهرة وطبع بحجم كبير بالنجف الأشرف عدة طبعات .

 
 

- ص 17 -

وذكر في موضع آخر من قائمة مؤلفاته : ( التفسير الوجيز ) وهو مجلد ومن هنا نستنبط طول باعه ، وسعة اطلاعه ، وما بلغه من دقة ، ودبة ، وممارسة لهذا الفن الرفيع من علوم الشريعة وقد أحسن ( السيد مرتضى الرضوي ) صاحب مكتبة النجاح بالنجف الأشرف - بالعراق الشقيق في اختيار نشر وطبع هذا التفسير الجليل لينتفع به العالم الإسلامي - دون غيره من تفاسير العصر الحديث .

ونعني بالعصر الحديث في عرفنا نحن مؤرخي الآداب : الامتداد الزمني الذي يبدأ من مطلع القرن الثالث عشر الهجري - تقريبا - إلى اليوم أما وجه الحسن الذي تعنيه ، فإنه يدور حول منهج المفسر - العلامة شبر - حيث جمع في تفسيره بين الدقة في أداء المعنى ، والإيجاز في إرسال العبارة وتحريرها على غاية الدقة ولا زلنا نسمع في مجالس العلم - حتى اليوم - كلام العارفين بفن التفسير حول ( تفسير الجلالين ) وإعجابهم به حين يذكرون أنه للمنتهين ، وليس للمبتدئين ، ويعنون بذلك : أن ألفاظ الجلال السيوطي والجلال المحلى فيما جاء به من تفسير آيات القرآن الكريم أشبه بالمفاتيح والمصطلحات العلمية التي تقع تحتها معان كثيرة : تستغرق في تفصيلها مجلدات ضخمة وإذا كنا نؤيدهم في هذا الحكم فإن تفسير ( العلامة السيد عبد الله محمد رضا شبر ) قياسا على المنهج الذي سلكه : يعتبر للمنتهين وللمبتدئين جميعا

- ص 18 -

أما عن كونه للمنتهين ، فلأنه غاية في التركيز ، والحرص على إيراد مصطلحات علم التفسير وأما عن كونه للمبتدئين ، فلأنه جاء في أسلوب سهل ميسر ، يجمع بين منهج التبسيط ، ومنهج التعليل ، ولا يكاد يجد الناشئ ، والمبتدئ مشقة في الوقوف على معنى الآيات لما فيه من الوضوح والبيان .

وميزة أخرى انفرد بها تفسير هذا الإمام ، وهي عنايته المستقاة بالأداة القرآني في وجوهه المروية عن السلف ، والمعروفة عند علماء القراءات فلا يكاد يرد أمامه لفظ من القرآن الكريم حتى يذكره في هامش التفسير مع ما له من وجوه القراءات عند علماء التجويد ومن ذلك استطاع ( المفسر رحمة الله ) أن يجمع في تفسيره بين قراءة الإمام حفص وقراءات غيره من القراء .

ومبلغ علمي أن ( الفسر رحمة الله ) بلغ في هذا المناهج مبلغا لم يدركه فيه ( العلامة النسفي ) على الرغم من أنه من المفسرين الذين عنوا بإبراز وجوه القراءات ، والمتخصصين في هذا العلم من التفسير وفي ديباجة مقدمة ( هذا التفسير ) أشار المؤلف إلى كرامة بيت النبوة وأصالة معدنهم في المعارف الأخروية ، والدنيوية ، وأنه استقى من نورهم جواهر تفسيره .

وحين نتصفح هذا التفسير نلحظ بعين الفاحص المدقق أن ( المفسر رحمة الله ) وفي بما وعد ، وأسند جواهر تفسيره ، وجيد آرائه إلى معينه الأصلي من علوم الأئمة الاثني عشر .

- ص 19 -

ولا سيما الإمام الأول - علي بن أبي طالب رضي الله عنه - والإمام السادس - أبي عبد الله جعفر الصادق ( ع ) - صاحب المذهب الجعفري ، وحامل لواء فقه آل البيت عليهم السلام والعالم بهذا الفن يدرك لأول وهلة دقة ( المفسر ) وإمساكه بخطام هذه الصناعة وجمعه لأدوات المفسر ولعلك وأنت تقرأ تفسير الفاتحة في تفسيره هنا وتوازن ذلك بما جاء في ( تفسير الجلالين ) تقف بنفسك على قدرات ( المفسر ) ولا سيما في الأصول اللغوية حين يرد لفظ الجلالة ( الله ) إلى أصله اللغوي ، وحين يفرق - في حصافة منقطعة النظير - بين معنى اسمه تعالى ( الرحمان ) واسمه تعالى ( الرحيم ) .

وحين لا يكتفي بالفروق اللغوية فيزيدك إيضاحا بما حفظه من نصوح وأدعية مرفوعة إلى أهل البيت النبوي .
وهو في ذلك كله سهل الجانب ، معتدل العبارة ، يسوقها في حماس العالم ، وليس في ثورة المتعصب .

كما لا ينسى وهو يفسر أن يشرح الآية بآيات أخرى ، وأن يذكر سبب النزول كلما دعا الأمر إلى ذلك وكان عونا له على توضيح المعنى المطلوب من الآية وهكذا نلحظ هذا الصنيع في سائر عبارات التفسير الجليل وقد اعتدنا نحن معاشر المؤلفين أن نعرف عن الناشرين - من حيث عملهم

- ص 20 -

الأساسي في صناعة النشر والدقة في إخراج الكتب التي ينشرونها في صورة أنيقة تليق بجلال التأليف ، وشخصية المؤلف ولكنني لاحظت في هذا التفسير أن السيد مرتضى الرضوي لم يكتف بواجبة كناشر ، كما لم يكتف بإبراز ( هذا التفسير ) في الصورة اللائقة به فحسب وإنما تخطى ذلك ووقف من هذا ( السفر الجليل ) موقف الناشر العالم العارف بقيمة ما ينشره ، وهو الموقف الذي يؤهله مستقبلا ليكون قدوة لغيره من الناشرين المعنين بالمكتبة العربية في العالم العربي كله فقد أضاف - مشكورا - إلى هذه الطبعة وهي الطبعة الثانية إضافات لم تكن موجودة في الطبعة الأولى ، مما زاد من رونق هذا التفسير الجليل وقيمته .

وأولى هذه الفضائل الفنية ، والأيادي البيضاء التي أسداها إلى ( هذا التفسير ) نشره له مصحوبا بالرسم القرآني للمصحف بوضع الصفحة القرآنية في صدر كل صفحة منه مزينة بالتفسير ، مما يمكن الباحث والقارئ من العثور على ما يرجوه من التفسير ، وموضع كل آية ورقمها من السورة المفسرة : فجمع بذلك للقارئ بين المصحف والتفسير في صفحة واحدة .

كما ذيل التفسير : بمعجم مفهرس لجميع ألفاظ القرآن الكريم - يعد هذا المعجم غاية في الدقة ، وحسن التقسيم ، والتبويب ، وهذا مزية لم تكن موجودة في الطبعة الأولى ، ولا في طبعات غيره من التفاسير القديمة والحديثة .

وهناك حسنة ثالثة - أربت على ذلك كله - وسوف أذكرها للناشر بالحمد والشكر دائما ، كما سيذكرها الباحثون له بالثناء الجميل دائما ، ذلك

- ص 21 -

أنه صدر التفسير بافتتاحه ( بمقدمة تفسير آلاء الرحمن ) للإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي ( 1 ) فقد أماط فيها اللثام عن معجزات الأنبياء في أممهم القديمة ، وكيف كانت هذه المعجزات ، مما يناسب هؤلاء الأمم ويساير ثقافاتهم ، وأن القرآن الكريم هو أعظم هذه المعجزات ، وقد جاء مناسبا لطبيعة العرب ، لأنهم كانوا من أهل البلاغة واللسن والحذق في صناعة الأدب - إلى غير ذلك مما يستدل به الباحثون على دلائل الإعجاز في القرآن الحكيم ويشهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بصدق النبوة والرسالة ، وأنه خاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين إلى سائر العالمين ، من أولي العزم .

وهذا ما يصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في محكم أحاديثه ( ما من نبي إلا وأعطى ما مثله من آمن به البشر ، إلا أنا فقد أعطيت هذا القرآن ، وأرجو أن أكون به أكثرهم تابعا وفي هذه المناسبة يسرني أن أنوه بمجهود فضيلة الشيخ حسن زيدان طلبة بإشرافه على تصحيح الطباعة وضبطها حيث شارك مشاركة فعالة محمودة بمقابلة فص هذا التفسير بالنسخة القديمة منه التي طبعت للمرة الأولى

 

 1 - له آثار قيمة منها : الهدى إلى دين المصطفى جزآن ، والرحلة المدرسية مجلد كبير وأنوار الهدى وأعاجيب الأكاذيب وحاشية على رسائل الشيخ الأنصاري وغيرها .
 2 - أخرجه البخاري في صحيحة بلفظ آخر من حديث أبي هريرة في كتاب : الإعتصام بالكتاب والسنة أنظر : البخاري 9 / 113 من طبعة السلطان عبد الحميد .

 
 

- ص 22 -

في طهران بمطبعة المجلس الملي في سنة 1352 من الهجرة النبوية أما الطبعة الأولى فقد طبعت عن نسخة خطية نقلها ناسخها محمد شفيع الحسيني في 1247 ه‍ ألف ومائتين وسبع وأربعين هجرية ، أي بعد وفاة المؤلف بأربعة أعوام ، وذلك من نسخة كتبت بخط المؤلف في عام 1239 ه‍ ألف ومائتين وتسع وثلاثين من الهجرة النبوية وقد جاء في النسخة الخطية التي كتبها المؤلف بخطه في عام 1239 ه‍ ، وورد ذكرها في ختام الطبعة الأولى المذكورة من هذا التفسير في الصفحة الأخيرة منه صفحة 1239 ما نصه : تم والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله في عشية الثلاثاء رابع جمادى الأول سنة 2 ( 1239 ه‍ ) تسع وثلاثة ومائتين بعد الألف على يد مؤلفه المذنب الجاني ، والأسير الفاني ، عبد الله بن محمد رضا الحسيني و ( شهرته : السيد عبد الله بن محمد رضا شبر ، غفر الله لها حامدا ، مصليا ، مستغفرا ومن نسخة المؤلف - السالفة الذكر - قام الناسخ محمد شفيع الحسيني بتحرير نسخته الخطية المذكورة آنفا في عام 1247 ه‍ وهي النسخة التي طبعت عنها الطبعة الأولى من هذا التفسير المرقوم بين يدي القارئ - في طبعته الثانية هذه - وقد جاء في آخرها ما نصه من عبارة الناسخ المذكورة : ( وافق الفراغ من استنساخه في رابع عشر شهر جمادى الأول سنة 1247 ه‍ سبع وأربعين ومائتين بعد الألف على يد أقل العباد عملا ، وأكثرهم زللا ، تراب أقدام المؤمنين ، داعي علماء الدين أقل الخليقة بل لا شئ في الحقيقة المذنب الآثم الغريق في بحار الجرائم ، الراجي بالله

- ص 23 -

أما علماء الشيعة الإمامية فإنهم يبيحون لأنفسهم الاجتهاد في جميع صوره التي حدثناك عنها - ويصرون عليه كل الإصرار ولا يقفلون بابه دون علمائهم في أي قرن من القرون حتى يومنا هذا وأكثر من ذلك تراهم يفترضون بل يشترطون وجود ( المجتهد المعاصر ) بين ظهرانيهم و يوجبون على الشيعة أتباعه رأسا دون من مات من المجتهدين ، ما دام هذا المجتهد المعاصر استمد مقومات اجتهاده - أصولها وفروعها - ممن سلفه من المجتهدين وورثها عن الأئمة كابرا عن كابر وليس هذا غاية ما يلفت نظري أو يستهوي فؤادي في قولهم بالاجتهاد وإنما الجميل والجديد في هذه المسألة أن الاجتهاد على هذا النحو الذي نقرأه عنهم يساير سنن الحياة وتطورها ويجعل النصوص الشرعية حية متحركة ، نامية متطورة ، تتمشى مع نواميس الزمان والمكان ، فلا تجمد ذلك الجمود المضد الذي يباعد بين الدين والدنيا ، أو بين العقيدة والتطور العلمي ، وهو الأمر الذي نشاهده في أكثر المذاهب التي تخالفهم ولعل ما نلاحظه من كثرة عارمة في مؤلفات الإمامية وتضخم مطرد في مكتبة التشيع ، راجع - في نظرنا - إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه .

أما الثورة الثانية التي تلفت أنظار المفكرين وتغريهم إلى تتابع فرائد هذا المذهب وتحملهم على التعمق في مسائله هي مناقشة علماء الشيعة الإمامية مسألة ( الحسن ) و ( القبح ) في الأشياء ، وهل الشئ الحسن حسن بذاته وبحكم طبيعته ، أم هو حسن لأنه أمر به وأقره لعباده ؟ ؟ وكذلك يقولون في الشئ القبيح ، أهو قبيح لذاته وطبيعته التي أودعت فيه ، أم أن القبح جاء إليه من تحريم الله سبحانه وتعالى له ! ! فأنت حين تقرأ هذا وتتبع ما قاله المؤلف عن عقائد الإمامية بنفسك

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب