|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 316 :
|
6 - الجهل والتخلف في
القضايا الاقتصادية
في الوقت الذي لا يزال فيه العلماء والمفكرون المسلمون
يواجهون تحديا " كبيرا " في استخلاص نظام اقتصادي إسلامي وبلورته ليكون قابلا "
للتطبيق في هذا العصر فإنه
ولتعقيدات مذهبية يجهل كثير من هؤلاء الأعلام فضلا " عن
العوام أبسط بديهيات هذا النظام كما سترى في المثال التالي المتعلق بدفع ضريبتي
الزكاة أو الخمس : فبالنسبة لمصطلح
الخمس فإنه وحسب دليل القرآن الكريم
( وما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . .
. ) [ الأنفال / 41 ] ، وكما فهمه العلماء السائرون على منهج أهل البيت
عليه السلام ، فإنه يعني وجوب دفع خمس صافي الأرباح السنوية للإمام أو الدولة
الإسلامية .
وأما تلك التعقيدات المذهبية
التي أحدثت إشكالا " كهذا ، فتعود جذورها إلى الوقت الذي منع فيه الخليفة أبو
بكر حق فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس
( 1 )
( وهو سهم ذوي القربى ) ، حيث ذهب المؤيدون لأبي بكر وخلافته منذ ذلك الحين إلى
اعتبار الخمس المقصود في الآية السابقة خاصا " بغنائم الحروب التي يتصرف بها
حاكم المسلمين كائنا " من كان .
فبالإضافة إلى أن الآية القرآنية هذه ليس فيها ما
يدل على أي تخصيص بغنائم الحروب ، فإن الحديث الشريف التالي يؤكد أيضا " هذه
الحقيقة .
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قال : ( العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس )
( 2 ).
فالذهب والفضة ( المستخرجان من الأرض وليس ما يبتاعه الناس ) في هذا الحديث
ليسا من غنائم الحروب ولكنهما مشمولان بحكم الخمس .
| |
(
1 ) راجع تفاصيل الحادثة في الفصل الأول من القسم الثاني .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب
في الركاز الخمس ، ج 1 ص 166 . ( * )
|
|
|
وعلى كل حال ، فإن أل 5 و 2 بالمئة التي يدفعها أهل
السنة زكاة لأموالهم لا تفي بشئ من حاجة الدولة الإسلامية حال وجودها ، وتجد
هذه النسبة ( الضريبة ) في الدول الغربية تصل
إلى 35 % أحيانا " ، حتى تكون الدولة قادرة على الإيفاء
بحاجتها مما تدفعه إلى مواطنيها المحتاجين من صندوق الضمان الاجتماعي .
وأما الشيعة ، فإن من استحق
عليه منهم دفع ضريبة الخمس ، فإنهم يدفعونها إلى العلماء المراجع الذين ينوبون
عن الإمام محمد بن الحسن المهدي في غيبته ، أو يصرفونها مباشرة في المشاريع
الخيرية بإذن منهم .
وفي نسبة الخمس ما يكفي
العلماء لتحقيق استقلالهم عن السلطات الحاكمة على مر الأزمنة ، وهم يستثمرونها
في الصرف على المشاريع الخيرية ورعاية الفقراء والأيتام وبناء المساجد والحوزات
العلمية ( المدارس والجامعات الدينية ) .
والحق يقال إن هذه الاستقلالية لم تتوفر عند علماء أهل
السنة ، أو المدارس والهيئات الدينية التي يديرونها ، مما يبقيهم تحت رحمة
السلطان ويد الدولة ، وما يعني ذلك من تأثير في الخط والمنهج بل والفتوى كما لا
يخفى !
|