- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 136 :

إستباحة دماء أهل المدينة وأعراضهم


من المعروف أن أهل المدينة المنورة لم يناصروا الحسين عليه السلام عندما بدأ حملته المعارضة لمبايعة يزيد ، ولكنهم عندما ذاقوا مرارة ظلم يزيد وجور ولاته ، ولما ظهر من

فسق الخليفة وشربه للخمر وقتله لأبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم قاموا بالتحرك أخيرا " ضد يزيد ، فخلعوا بيعتهم له وطردوا واليه على المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان .
 

- ص 137 -

وعندما علم يزيد بذلك ، عمل كما أوصاه أبوه في حالة معارضة أهل المدينة ، فأرسل إليهم جيشا " كبيرا " بقيادة مسلم بن عقبة اجتاح به المدينة وأباحها لجنوده ثلاثة أيام، قاموا خلالها

بارتكاب أفظع الجرائم ، فقتلوا ما يزيد عن خمسة آلاف من الناس، ونهبوا الأموال ، وأحرقوا البيوت ، واعتدوا على الأعراض ، حتى قيل إنهم فتكوا بحرمة أكثر من ألف عذراء ( 1 ) .


وفي رواية لابن كثير أن ألف امرأة من أهل المدينة ولدت بعد هذه الجرائم من غير زوج ( 2 )


وحتى أن بعض الصحابة المتبقين كجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري هربوا إلى كهوف الجبال في تلك الأيام . ( 3 ) .


ثم قام مسلم بن عقبة بإكراه أهل المدينة ليبايعوا يزيد على أنهم عبيد له . واعترض الناس على ذلك ، وكان منهم على سبيل المثال رجلان قالا : بل نبايع على كتاب الله وسنة رسوله ، فقدمهما ابن عقبة وضرب أعناقهما ( 4 ) .
 


ضرب الكعبة بالمنجنيق وإحراقها

بعد أن تم للجيش اليزيدي ما أراده في المدينة ، توجه نحو مكة ، وفي الطريق مات مسلم بن عقبة ، فتولى قيادة الجيش الحصين بن نمير السكوني وحاصر الكعبة التي لاذ بها الثائر عبد الله بن الزبير ، والذي سمى نفسه ( العائذ بالبيت ) بعد أن بايعه الناس هناك على الخلافة .


فضرب الحصين الكعبة بالمنجنيق حتى انهدم معظم أجزائها ، وقاتل ابن الزبير ببسالة ، وساعده على الصمود رجال من أهل المدينة لحقوا به .
 

 

( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 265 .             ( 2 ) المصدر نفسه ص 239 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 239 .                               ( 4 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 13 . ( * )

 

 

- ص 138 -

وبعد أن استعصى على الجيش الأموي إخضاع ابن الزبير ، وضع المحاصرون نارا " على رأس رمح ، ورموا به الكعبة فاحترقت ( 1 ) ، ثم بقوا محاصرين للبيت الحرام عدة شهور حتى وصلهم خبر هلاك يزيد ( عام 64 هجرية ) .



فانفكوا عنها راجعين إلى الشام مغلوبين ، وتفرقوا أثناء رجوعهم لاضطراب أمرهم ، فلاحقهم أهل مكة والمدينة ، حتى أخذوا أربعمئة منهم إلى ( الحرة ) بالمدينة ، وأمر مصعب بن الزبير بقتلهم ، ثم بايع أهل المدينة أخاه عبد الله بالخلافة .

 

 

( 1 ) المصدر السابق ج 5 ص 498 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب