|
- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم ص 94 :
|
أمر الخليفة بالعمل بسيرة الشيخين
بجانب الكتاب والسنة
قام عمر بن الخطاب قبل موته بإصدار أمر بالعمل بكل ما صدر
عنه وعن سلفه أبي بكر أثناء خلافتهما من قول أو فعل بما في ذلك كل التأويلات
والاجتهادات والتي عرفت بمجموعها
بسيرة الشيخين أو سنة الشيخين وليكون العمل بها ملازما "
للعمل بكتاب الله وسنة نبيه أبد الدهر . وهذا ما يفسر استمرار العمل باجتهادات
عمر والتي عرضنا أمثلة منها عند كثير من المسلمين بالرغم من وضوح معارضتها
لكتاب الله وسنة نبيه .
وسترى فيما يلي ماذا أفرزه
أول تطبيق عملي لسيرة الشيخين هذه .
استخلاف عمر مجلسا " للشورى
عندما طعن الخليفة عمر، دخل عليه المهاجرون وقالوا : يا
أمير المؤمنين استخلف علينا . قال : والله لا أحملكم حيا " وميتا "، إن
استخلفت فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر،
وإن أدع فقد ودع من هو خير مني ، يعني النبي صلى الله عليه
وآله وسلم . ولما أحس بالموت قال لابنه : إذهب إلى عائشة واستأذنها أن
أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر . فأتاها عبد
الله بن عمر فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة . ثم قالت : يا بني أبلغ عمر سلامي
وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، واستخلف
عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا " ، فإني أخشى عليهم الفتنة
. فأتى عبد الله إلى أبيه وأخبره . فقال عمر : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ لو كان
أبو عبيدة بن الجراح حيا " لاستخلفته ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا "
لاستخلفته وما جعلتها شورى
( 1 )
.
ثم قال : إن رجالا " يقولون إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر
كانت من غير مشورة ، والأمر بعدي شورى ، وقد جعلت أمركم شورى إلى ستة نفر من
المهاجرين
الأولين وهم : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن
أبي وقاص ، ودعاهم إليه
( 2 )
. ثم قال : إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد ، فاضربوا
عنقه ، وإن استقام أمر أربعة وخالف اثنان ، فاضربوا أعناقهما وإن استقر ثلاثة
واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبد الله ، فلأي الثلاثة قضى ، فالخليفة منهم
وفيهم ، فإن أبى الثلاثة الآخرون فاضربوا أعناقهم
( 3 )
.
وفي رواية الطبري : ( فإن لم يرغبوا بحكم عبد
الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ولكن بشرط أن يعاهد من
يبايع له بأن يعمل بسيرة الشيخين بجانب العمل بكتاب الله وسنة نبيه )
( 4 )
.
وأما بالنسبة للمرشحين الستة ، فإنه كل من كان بمعرفة بمواقفهم السابقة يعلم
أنهم كانوا سينقسمون إلى ثلاثتين كما حصل فعلا " . فقد كان علي وطلحة والزبير
في جانب ومرشحهم للخلافة هو علي ، وفي الجانب الآخر كان سعد
| |
( 1 ) طبقات ابن سعد ، ج 3 ص 248 .
( 2 ) تاريخ الطبري ( وفاة عمر بن الخطاب
) .
( 3 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة
، ج 1 ص 42 - 43 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ج 3 ص 61 ،
تاريخ الطبري ،
تاريخ ابن الأثير . ( * )
|
|
|
عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومرشحهم للخلافة هو عثمان .
وبما أن الترجيح جعل بيد ابن عوف على حسب الشرط المذكور ، فإن جواب الإمام علي
عليه السلام بشأن العمل بسيرة
الشيخين كان بالرفض قائلا " : ( أعمل بكتاب الله وسنة
نبيه واجتهادي )
( 1 )
، بينما كان جواب عثمان بالقبول ، فآلت إليه الخلافة تبعا " لذلك .
وفي صحيح البخاري تجد جزءا " من هذه الحادثة كما
يرويها ابن مخرمة ، قال : ( طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى
استيقظت ، فقال : أراك نائما " ، فوالله ما
اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم ، انطلق فأدع لي الزبير وسعدا " ، فدعوتهما له
فشاورهما ، ثم دعاني فقال : أدع لي عليا " فدعوته ، فناجاه حتى ابهار الليل .
ثم قام علي من عنده وهو
على طمع ( بمعنى رفضه شرط العمل بسيرة الشيخين ) ، ثم قال : ادع لي عثمان
فدعوته ، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح ، فلما صلى بالناس الصبح ،
واجتمع أولئك الرهط
عند المنبر ، فأرسل عبد الرحمن بن عوف إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار
، وأرسل إلى أمراء الأجناد ، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا ،
تشهد ثم قال : أما
بعد ، يا علي ، إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعلن
على نفسك سبيلا " . فقال عثمان : أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من
بعده ، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس )
( 2 )
.
ولنا أن نتساءل : لماذا أضاف الخليفة عمر شرط
العمل بسيرة الشيخين فضلا " عن استحداث مثل هكذا مصطلح أصلا " ؟
ولماذا أعلن عمر عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكتفاءه بكتاب الله ،
وأصبح الآن عند وفاته هو يقول وكأن كتاب الله وسنة نبيه لا يكفيان إلا إذا أضيف
إليهما سنة الخليفتين ؟ ؟
| |
( 1 ) خالد محمد خالد ، خلفاء الرسول ، ص
272 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الأحكام ، باب
كيف يبايع الإمام الناس . ( * )
|
|
|
|