- أزمة الخلافة والامامة - أسعد وحيد القاسم  ص 47 :

إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام


لقد أحاط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليا " منذ صغره بعناية خاصة ، حيث تولى تربيته وإعداده ، ودأب على الإشادة بمكانته وفضائله في كثير من المواقف حتى قام بتنصيبه رسميا " حسب اعتقاد الشيعة ليكون خليفة وإماما " للأمة بعده .


ومن أشهر وأهم ما يقدمه الشيعة من أدلة على ذلك ما يلي :

 1 - بلاغ الغدير بعد أن أدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حجه الأخير في السنة الحادية عشرة للهجرة ، والتي عرفت ب‍ ( حجة الوداع ) وحضرها معه ما لا يقل عن تسعين ألفا " حسب

- ص 48 -

أقل ما روي في ذلك، وقبل أن تتفرق هذه الجموع الغفيرة نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند مكان خارج مكة يدعى غدير خم - وهو المكان الذي تتفرق منه الطرق إلى

المدينة ، والشام ، والعراق ، ومصر - قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ المائدة / 67 ] . وقد نزلت

هذه الآية في الثامن عشر من ذي الحجة والتي يظهر منها أن الله سبحانه وتعالى يأمر نبيه بإعلان بلاغ على أثر ذلك بالتوقف ، وخطب فيهم :( أيها الناس ، إني أوشك أن أدعى فأجيب

، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك الله خيرا " . قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " عبده

ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس، ألا

تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على الحوض فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين . فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله، والآخر الأصغر عترتي

، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . ثم أخذ بيد علي فرفعها ، وعرفه القوم أجمعون فقال : أيها الناس

، من أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه - قالها ثلاث مرات - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ،

 

( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ، الواحدي : أسباب النزول . ( * )

 

 

- ص 49 -

وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) ( 1 ) .

ويتلخص تفسير الشيعة لهذه الخطبة بالنقاط التالية :

 أ - إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد من خطبته هذه أن يوصي الأمة بأمر في غاية الأهمية متعلق بما سيكون عليه المسلمون بعد رحيله لأنه افتتح خطبته بالتلميح بقرب الأجل ( أوشك أن أدعى فأجيب ) .


ب - كانت مقدمة خطبته صلى الله عليه وآله وسلم بتذكير المسلمين بأهم أركان الإيمان وأصول الدين ( التوحيد ، النبوة ، اليوم الآخر ) ، ثم أراد أن يضيف إليها أمرا " جديدا "

بقوله : ( فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين ) . فما معنى إقران أهل البيت عليه السلام بالقرآن ( إنهما لن يفترقا ) إلا إذا كان هذا الأمر ركنا " جديدا " ذا أهمية قصوى ومتعلقا "

بالحساب الأخروي ( حتى يردا علي الحوض ) ، بمعنى أن الناس سيسألون عن تمسكهم بأهل البيت تماما " كما سيسألون عن تمسكهم بالكتاب .


 ج‍ - جاءت كلمة ( مولى ) بمعنى أسمى من مجرد المحب والصديق كما يقول المخالفون للشيعة في تفسيرهم لهذا الحديث . فمن المستبعد أن يكون قول الرسول صلى الله عليه وآله

وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) يريد به ( من كنت حبيبه وصديقه فهذا علي حبيبه وصديقه ) . فما الجديد في ذلك وقد وردت الكثير من التوجيهات النبوية التي تحض على حب

جميع المؤمنين وموالاتهم بعضهم البعض ؟ وإذا كان هذا هو المعنى المقصود ، فلماذا سيقتصر هذا التوجيه والبلاغ بعلي وحده دون غيره ، فلا بد إذا أن يكون لهذا التخصيص مراد في غاية الأهمية ومنسجم مع أهمية البلاغ والظروف الزمانية والمكانية التي
 

 

( 1 ) هذه الخطبة بالنص الذي أوردناه هي مجمل ما أخرجه العشرات من رجال الحديث بألفاظ متعددة ، فراجع صحيح الترمذي ، ج 6 ص 298 ، وسنن ابن ماجة ، ج 1 ص 43 ، ومسند أحمد ج 4 ص 281 ، وصواعق ابن حجر ص 25 ، وخصائص أمير المؤمنين النسائي ص 93 . ( * )

 

 

- ص 50 -

أحاطت به ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) . فجاءت كلمة ( مولى ) لتكون قرينة لكلمة ( أولى ) إشارة لولاية علي عليه السلام على المؤمنين ، وامتدادا " لولاية الرسول ( أنا أولى بهم من أنفسهم ) .


 د - ومما يدل على عظمة هذا البلاغ ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) أن الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه بعد الانتهاء من خطبة الغدير وقبول تفرق جموع الحجيج
( 1 ) : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " ) [ المائدة / 3 ] .


وما يرتبط أيضا " بولاية علي عليه السلام - حسب اعتقاد الشيعة - قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ( 2 ) ،


وقوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) [ المائدة / 55 ] . وقد ذكر مفسرو الشيعة وأغلب مفسري أهل السنة أن هذه الآية نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه أثناء ركوعه في صلاة غير مفروضة ( 3 ) .


وكذلك قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ النساء / 59 ] . فعن علي إنه سأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : يا نبي الله من هم ؟ قال : أنت أولهم ( 4 ) .


وعن أبي بصير ، أنه سأل الإمام محمد الباقر عليه السلام عن قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، قال : ( نزلت في علي بن أبي طالب ، قلت : إن

الناس يقولون : فما منعه أن يسمي عليا " وأهل بيته في كتابه ، فقال الباقر عليه السلام : قولوا لهم : إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا " ولا أربعا " حتى كان رسول الله يفسر ذلك ، وأنزل الحج فلم ينزل
 

 

( 1 ) السيوطي : الدر المنثور ، الخطيب البغدادي تاريخ بغداد .
( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ص 297 .
( 3 ) تفسير الطبري ، أسباب النزول للواحدي ، شواهد التنزيل للحسكاني .
( 4 ) الحسكاني شواهد التنزيل ج 1 ص 148 . ( * )

 

 

- ص 51 -

طوفوا سبعا " حتى فسر لهم ذلك رسول الله ، وأنزل ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ففسرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يردا علي الحوض ، فأعطاني ذلك ) ( 1 ) .


 2 - منزلة هارون : قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عندما خلفه على المدينة يوم غزوة تبوك : ( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ) ( 2 ) .

والمراد بذلك أن المرتبة التي كانت لعلي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي نفسها التي كانت لهارون من موسى عليه السلام باستثناء النبوة .


ولكن ما هي هذه المرتبة التي كانت لهارون من موسى ؟ وتجد الإجابة في سياق الآيات التالية : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) [ الأعراف / 142 ]


( قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا " من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا " * ونذكرك كثيرا " ، إنك كنت بنا بصيرا " ، قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ طه / 25 - 36 ] .


( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا " ، فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا " فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) [ القصص / 34 - 35 ] .


وتتلخص أوجه الشبه بين علي وهارون حسب تفسير الشيعة لذلك الحديث وهذه الآيات بما يلي :

 أ - كان هارون أخا " للنبي موسى عليه السلام ، وكذلك كان اعتبار علي من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أخرج الترمذي في صحيحه أنه عندما آخى
 

 

( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 150 .             ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، ج 5 ص 492 . ( * )

 

 

- ص 52 -

لرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، جاءه علي وسأله : آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنت أخي في

الدنيا والآخرة ) ( 1 ) ، بل إنه وحسب روايات أخرى كان أكثر من ذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له : ( أنت مني وأنا منك ) ( 2 ) ، ومصداقا " لما جاء في قوله تعالى : ( فمن

حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم . . ) [ آل عمران / 61 ] حيث دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول هذه الآية عليا وفاطمة وحسنا " وحسينا " ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهلي ) ( 3 ) .


 ب - كان هارون وزيرا " وشريكا " لموسى عليه السلام لقوله تعالى على لسان موسى : ( واجعل لي وزيرا " من أهلي هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) [ طه /

29 - 31 ] ، وكذلك فقد طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم العون من أقاربه عند نزول قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء / 214 ] حيث جمع النبي صلى الله عليه

وآله وسلم أقاربه من بني عبد المطلب وكانوا يومئذ أربعين رجلا " ، وقال لهم : ( يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله ( عز وجل ) أن أدعوكم إليه ،

فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم . فسكت القوم ، وأعاد ذلك ، وكلما كان يسكت القوم يقول علي : أنا ، وحتى إذا كانت المرة الثالثة ،

أخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي وقال : ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 4 ) .


وروى الحافظ المحدث أبو نعيم الأصفهاني ، بسنده عن ابن عباس ، أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اللهم إن موسى بن عمران سألك وأنا محمد نبيك

 

( 1 ) سنن الترمذي ، كتاب المناقب ، باب 20 ، ح 3720 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب 9 .
( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب 4 ، ح 32 - ( 2404 ) .
( 4 ) مسند أحمد ج 1 ص 111 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 62 - 63 . ( * )

 

 

- ص 53 -

أسألك أن تشرح لي صدري ، وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا " من أهلي علي بن أبي طالب أخي ، اشدد به أزري وأشركه في أمري ) ( 1 ) .


 ح‍ - كان هارون المفضل عند موسى على جميع بني إسرائيل ليس لكونه أخاه ، وإنما لاتصافه بمزايا تؤهله للقيام بمهام الدعوة والتبليغ والاستخلاف ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) [ الأعراف / 142 ] ولو لم يكن كذلك لاستحال اختياره .


وهكذا فإن عليا " لا بد وأن يكون كذلك في الأفضلية لنيله واستحقاقه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم المراتب نفسها التي كانت مستحقة لهارون عند موسى عليه السلام .


ومن كل ما سبق ، فإن ما كان لهارون عند موسى عليه السلام من مراتب الوزارة ، والاستخلاف ، والشراكة ، والأفضلية تنتقل جميعها إلى علي عليه السلام كمراتب خاصة له باستثناء النبوة .

ومن المعلوم أن هارون عليه السلام مات في حياة موسى ولو عاش بعده لكان خليفته ، وحل مكانه يوشع بن نون ( أو اليسع كما ذكر في القرآن ) ( 2 ) كوصي لموسى عليه السلام .


وأما وجه الشبه بين علي ويوشع بن نون فهو كما ذكر المحقق السيد مرتضى العسكري : ( إن يوشع بن نون كان مع موسى في جبل ولم يعبد العجل ، وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا

" من بعده لئلا تكون بني إسرائيل كالغنم بلا راع وكان الإمام علي مع النبي في غار حراء ، ولم يعبد صنما " قط وأمر الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع أن يعينه بمسمع من الحجيج قائدا " للأمة بعده ، ولا يترك أمته هملا " ، وقد صدع بذلك
 

 

( 1 ) الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 163 .
( 2 ) ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا " وكلا فضلنا على العالمين ) الأنعام : 86 ،
( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ) ص : 48 . ( * )

 

 

- ص 54 -

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم . وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : ( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ) ( 1 ) .


 3 - باب مدينة العلم والحكمة في الحديث الشريف ، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فيأت الباب ) ( 2 ) .


قال الحاكم النيسابوري : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ( البخاري ومسلم ) ولم يخرجاه .

وفي صحيح الترمذي ، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ) ( 3 ) .

وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " في علم علي : ( أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي ) ( 4 ) ،


وفي صحيح البخاري ، قال عمر بن الخطاب : ( أقرؤنا أبي وأقضانا علي ) ( 5 ) ، ومن البديهي أن يكون الأقضى هو الأعلم بقوانين الشريعة وأحكامها . ولا غرابة في كثرة رجوع الصحابة إليه بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كلما كانت تواجههم معضلة .


ومن ذلك ، ما رواه ابن عباس قال : ( أتي عمر بمجنونة قد زنت ، فاستشار فيها أناسا " ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما شأن هذه ؟

قالوا : مجنونة بني فلان زنت . فأمر بها عمر أن ترجم فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه وقال : يا عمر أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ

، وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال : بلى . قال : فما بال هذه ترجم ؟ قال : لا شئ ، قال : فأرسلها . قال ابن عباس :
 

 

( 1 ) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج 1 ص 292 ، ط 5 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ، ج 3 ص 126 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 2 ص 299 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 122 .
( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، ج 6 ص 10 . ( * )

 

 

- ص 55 -

فجعل عمر يكبر ( 1 ) . وقد أخرج البخاري هذه الرواية مبتورة ( 2 ) .

ومن ذلك أيضا " عندما أمر عمر برجم امرأة حامل زنت ، فقال له علي : وما سلطانك على ما في بطنها ؟ وقد كان عمر يقول تكرارا " كلما كان يجيبه علي عليه السلام عما يسأله ليفرج عنه : ( لولا علي لهلك عمر ) .

وقوله : ( لا أبقاني الله بعدك يا علي ) ( 3 ) .

وقوله : ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس علي فيها ) ( 4 ) .


وإذا كانت صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تعتبر شرفا " وعلو منزلة ، فإن عليا " عليه السلام لم يفارق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته . فمنذ صغره قبل البعثة وقد

أصاب قريش أزمة شديدة ، وكان أبو طالب كثير العيال ، فأخذ العباس جعفرا " ليخفف عنه ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا " ، فكان أول من اتبعه وصدقه عندما بعثه الله نبيا

" ويقول علي عليه السلام في ذلك : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره

، ويكنفني فراشه ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ فيلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ) . . . إلى قوله : ( ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ،

يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما " ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة )( 5 ) .

ويقول أيضا " : ( وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه وحفظته ) ( 6 ) .
 

 

( 1 ) سنن أبي داود ، باب المجنون يسرق أو يصيب أحدا " .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنون والمجنونة .
( 3 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ص 107 .
( 4 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 17 ص 105 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 190 ، ج 2 ص 182 - 184 .
( 6 ) المصدر نفسه ، الخطبة رقم 208 . ( * )

 

 

- ص 56 -

وقد كان علي عليه السلام فعلا " بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم باب لمدينة علمه حيث كان يقول : ( علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من العلم ، وتشعب لي من كل باب ألف باب ) ( 1 ) ،


وكان يقول تكرارا " : ( سلوني قبل أن تفقدوني . . . والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت ) ( 2 ) .


وفي قول آخر : ( فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل . . . ) ( 3 )


وروى ابن عساكر عن سعيد بن المسيب ، قال : ( لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( سلوني ) إلا علي ) ( 4 ) .


 4 - ميزان الإيمان :

في صحيح مسلم ، قال علي عليه السلام : ( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ) ( 5 ) .

وعن أم سلمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يحب عليا " منافق ولا يبغضه مؤمن ) ( 6 ) .

وقال أبو سعيد الأنصاري : ( إنا كنا لنعرف المنافقين - نحن معشر الأنصار - ببغضهم علي بن أبي طالب ) ( 7 ) ،

وعن أبي ذر الغفاري قال : ( ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب ) ( 8 ) .
 

 

( 1 ) كنز العمال ، ج 6 ص 392 .
( 2 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 1 ص 98 .
( 3 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى ج 2 ص 101 .
( 4 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 24 ، رقم 1045 .
( 5 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب حب علي كرم الله وجهه ، ج 1 ص 262 .
( 6 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ص 299 .
( 7 ) المصدر نفسه
( 8 ) الحاكم : المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 129، وقال ( الحاكم ) : هذا الحديث صحيح على شرط مسلم .( * )

 

 

- ص 57 -

وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من يريد أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة ) ( 1 ) .


وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك ) ( 2 ) ،


وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( إن الأمة ستغدر بك بعدي وأنت تعيش على ملتي ، وتقتل على سنتي ، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني ) ( 3 ) .


وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( من سب عليا " فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله تعالى ) ( 4 ) .


 5 - عديل الحق والقرآن :

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) ( 5 ) ،


وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( علي مع الحق والحق معه ، يدور الحق معه حيث دار ) ( 6 ) .


ومن الواضح أن هذه الأحاديث منسجمة في معناها مع حديث الثقلين الذي مر سابقا " . في صفحات هذا الكتاب .


وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن منكم من يقاتل على تأويله ( القرآن ) كما قاتلت على تنزيله ) . قال أبو سعيد الخدري : فقام أبو بكر وعمر . فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ، ولكن خاصف النعل . وكان علي يخصف نعله ) ( 7 )


وقد فهم مفسرو القرآن من الشيعة من هذا الحديث أن الآية : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) [ آل عمران / 7 ] نزلت في أهل البيت عليه السلام .

 

 

( 1 ) المصدر نفسه ج 3 ص 128 ، وقال ( الحاكم ) : هذا الحديث صحيح الإسناد .
( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 135 ، حديث صحيح الإسناد .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 142 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 121 .
( 5 ) المصدر نفسه ج 3 ص 124 .
( 6 ) الهيثمي : مجمع الزوائد ج 7 ص 234 .
( 7 ) مسند أحمد ج 3 ص 34 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب