18
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
منشأ الشرك عند البشر
والرؤية الوهابية
نعم
الضلالات البشرية صورت إمكان تعدده فأشركوا بالله ، وليس الشرك
إلا الاعتقاد بتعدد مثل هذا الموجود وخرق آلهة أخرى اعتقدوا أن
لها تأثيرا مستقلا في شئون الكون ولذا كانوا يتوجهون إليها في
العبادة ويدعونها ، وفي الغالب الأعم كان على نحو الاعتقاد
بالإله الأكبر الذي هو الله مع الاعتقاد بآلهة أخرى معه صغيرة
اعتبروها أبناء لله ، وكانت تعبد مع الله تعالى أو من دونه كما
نص القرآن الكريم ، وتعبد لأنها ذات قدرات إلهية هي من قبيل
قدرات الإله الأعظم .
والفكر
الوهابي السلفي لا يوافق على الرؤية السابقة للشرك ويصوره على
نحو آخر ، فله رؤيته الخاصة للشرك الواقع عند الأمم ، وتقوم
رؤيته على محورين هما :
1- التمييز بين نوعين من التوحيد ، الأول توحيد الربوبية
والآخر توحيد الألوهية .
2- إن المشكلة الأساسية عند البشر تتركز في انتفاء المعنى
الثاني للتوحيد أي توحيد الألوهية ، فالبشرية كانت
تقع في شرك
الألوهية دون شرك الربوبية ، وحقيقته عبادة غير الله مع عبادة
الله مع اعتقاد هذا المشرك في العبادة بأن الله هو الخالق
المدبر لشئون الكون فهو يوحد الله في الربوبية ، وتتركز الرؤية
الوهابية حول المحور الثاني هذا ، ولكن تجد في عباراتهم ترددا
في تحديد موجب الوقوع في شرك العبادة ، فتارة تشعر بأنهم يرونه
في مجرد اتخاذ الوسائط في عبادة الله الإله الأعظم وتارة أخرى
في دعاء تلك الوسائط ، ولذا يمكن القول بأنك تجد صياغتين عندهم
لشرك العبادة أي المحور الثاني :
19
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
الأول : إن العبادة الأساسية والرئيسية التي أشرك فيها
البشر تتمثل في توسيط موجودات أخرى ، فقصد الله من
خلال الشفعاء والأولياء هو الذي يجعلهم عبادا لغيره
ومشركين به ، وبذلك يكونون قد اتخذوا هذا الموجود إلها
وإن لم يعتقدوا بأنه خالق مدبر .
الثاني : إن
العبادة الأساسية التي أشرك بها هؤلاء هي دعاء تلك الموجودات
والاستغاثة بها وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله منها ، فقالوا
إن الدعاء هو العبادة التي أشركوا بها فهي أهم وأكبر مصاديق
العبادة ، فيكون كل من يدعو غير الله هو يعبد غير الله وإن لم
يعتقد بأنه رب له دوره في تدبير شئون الكون أو بعض شئونه ، بل
وإن لم يسم ما يقوم به عبادة ، وهي عبادة موجودة عند كثير من
المسلمين الذين يدعون غير الله من الصالحين والأولياء ويطلبون
منهم .
بذلك يتبين
أن الشرك لا يندفع بمجرد النطق بالشهادتين وإقام الصلوات
وغيرها من العبادات ، بل ابن عبدالوهاب يرى أن الشرك الواقع
عند المسلمين الذين يشهدون الشهادتين أشد من شرك مشركي قريش
عندما يقول :
" فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين :
أحدهما : أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء
والأوثان مع الله إلا في الرخاء ، وأما الشدة فيخلصون لله
الدعاء كما قال تعالى ( وَإِذَا
مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ
إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا ) ...
الأمر
الثاني : إن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله إما
أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة أو يدعون أشجارا أو أحجارا
مطيعة لله ليست عاصية ، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من
أفسق الناس ، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من
الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك " (1) .