164 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

الذبح

وهكذا فيما يتعلق بالذبح فمجرد ذكر اسم غير الله لا يكون شركا ما لم يكن على نحو التشريك إذ يمكن أن يكون على نحو التبرك بالاسم الثاني مع أن الذبح لله فقط وباسم الله .

قال النووي : " قال الرافعي : واعلم أن الذبح للمعبود وباسمه نازل منزلة السجود ، وكل واحد منهما من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة ، فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة لم تحل ذبيحته ، وكان فعله كفرا ، كمن يسجد لغير الله تعالى سجدة عبادة ، وكذا لو ذبح له أو لغيره على هذا الوجه .

فأما إذا ذبح لغيره لا على هذا الوجه بأن ضحى أو ذبح للكعبة تعظيما لها لكونها بيت الله تعالى أو لرسول الله (ع) لكونه رسول الله فهو لا يجوز أن يمنع حل الذبيحة ، وإلى هذا المعنى يرجع قول القائل : أهديت للحرم أو الكعبة ... ، وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا لا يوجب الكفر وإن كان ممنوعا ، وعلى هذا فإذا قال الذابح : باسم الله واسم محمد

165 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وأراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد فينبغي أن لا يحرم ... ، قال : ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم الله واسم رسوله هل تحرم ذبيحته ؟ وهل يكفر بذلك ؟ وأفضت تلك المنازعة إلى فتنة ، قال : والصواب ما بيناه ، هذا كلام الرافعي ، وقد أتقن رحمه الله هذا الفصل ، ومما يؤيد ما قاله واختاره ما ذكره إبراهيم المروزي في تعليقه ، قال : حكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمه الله أن النصراني إذا سمى غير الله تعالى كالمسيح لم تحل ذبيحته ، قال صاحب ( التقريب ) : معناه أن يذبحها له ، فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول الله (ص) فجائز ، قال : قال الحليمي : تحل مطلقا وإن سمى المسيح " (1).

وقال الشوكاني في تفسير ما روي عن علي (ع) أنه سمع رسول الله (ص) يقول : ( لعن الله من ذبح لغير الله ) : " المراد أن يذبح لغير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى (ع) أو للكعبة ونحو ذلك ، فكل هذا حرام ، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو كافرا ، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا ، فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا ، وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحاب الشافعي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل لغير الله ، قال الرافعي : هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة النبي (ص) " (2) .

فانظر إلى تخصيصه الحكم بالكفر والارتداد بما لو نوى وقصد التعظيم والعبادة عند الذبح لغير الله مع قوله بالحرمة مطلقا لكن الكفر والشرك مرهون بنية العبادة فقط ، والحصيلة أنه عمل واحد يمكن أن يقع على وجه يعد شركا ويمكن أن يقع على وجه لا يعد شركا .

 

(1) المجموع ج 8 ص 302 ، ونحوه في شرحه على صحيح مسلم ج13 ص 141 .

(2) نيل الأوطار ج 8 ص 145 .  
 

166 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

ومثل هذا القول تجده في كلمات علماء الشيعة ، فقد قال الشهيد الثاني وهو يتحدث عن شرط التسمية على الذبيحة : " ولو قال بسم الله ومحمد بالجر لم يجز لأنه شرك وكذا لو قال : ومحمدٍ رسول الله ، ولو رفع فيهما لم يضر لصدق لتسمية بالأول تامة ، وعطف الشهادة للرسول زيادة خير غير منافية بخلاف ما لو قصد التشريك .
ولو قال : بسم الله واسم محمد قاصدا : أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد فلا بأس ، وإن أطلق أو قصد التشريك لم يحل ، ولو قال : اللهم صل على محمد وآل محمد فالأقوى الإجزاء " (1) .

لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

(1) مسالك الأفهام ج11 ص 479 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب