11
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
الاتهام بالشرك أخطر أنواع التكفير
أيها القارئ
كما ترى الروايات صريحة في بيان أن المقر بلسانه بكلمة التوحيد
مسلم ، ليس لك أن تتهمه بغير ذلك ، ومن يقر بالتوحيد يقر بأن
الله الخالق المدبر المعبود لا يجوز له أن يرى غيره إلها خالقا
مدبرا معبودا ، فمن يقر بأن الله خالق مدبر ولكن المعبودات
متعددة هو مشرك .
نعم هذا لا
يعني أنه لا يمكن أن نحكم بكفر من يقر بالتوحيد وذلك إذا أنكر
ما هو ضروري من الدين مع انتفاء الشبهة في حقه ، وهذا أمر
قضائي يجب أن يحكم به القضاء العادل غير المنحاز ، وأما دون
ذلك ومع قوله لا إله إلا الله ، بمعنى اعتقاده بأن الخالق
المدبر المعبود إله واحد هو الله لا إله غيره فهذا ما ردع عنه
رسول الله (ص) فيما نقلنا من الأحاديث .
وبعبارة
أخرى ما يريد رسول الله (ص) بيانه أنه لا يمكنكم أن تتهموا
المقر بالتوحيد بالشرك بل ابحثوا عن أدلة أخرى لتكفيره كإنكار
ضرورات الدين ، وكل ذلك لأن
12
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
هناك معنى لغويا بسيطا لكلمة التوحيد عند العرب بل عند
البشرية هي وحدانية الخالق المعبود .
من يقول أنا
لا أعبد إلا الله وما أقوم به ليست عبادة لغيره ، لا يمكن أن
يقال له : لا بل أنت مشرك ، أنت تعبد غير الله لأننا نحن نعرف
معنى العبادة ومصاديقها وأنت لم تعرفها ، هو مسلم بمجرد
اعتقاده بأن العبادة لا تكون إلا لله ولم يقصد غير الله
بالأعمال العبادية ، فهو مسلم وإن قام بما تخيله الوهابيون
عبادة لغير الله ما دام هو لا يراها عبادة لغير الله بل يقول
كل ما فعلته بقصد احترام ذلك الغير وتقديره لا عبادته .
نعم اتضح
عند الكثير منهم فداحة الأمر والخطأ الذي وقع به أسلافهم وخاصة
مع ما روي عنه (ص) في صحيح مسلم : " إذا كفر الرجل أخاه فقد
باء بها أحدهما " (1) ، فغيروا عباراتهم وقالوا : بأننا لا
نقول بأن المسلم الذي يتوسل بالأنبياء والصالحين مشرك وكافر ،
بل نقول إن عمله عمل الكفار المشركين من دون الحكم بكفره .
ولكنها
كلمات لا يقصد منها إلا تدارك الأخطاء الجسيمة والجرائم
الفظيعة التي صدرت من أسلاف الحركة الوهابية في العصور
المتأخرة ، بل إن نفور البعض من الانتساب إلى الوهابية ينطلق
من ذلك ، ولذا فضلوا الانتساب إلى السلف والتسمي باسم السلفية
.
عموما تبقى
بذور الخطر كامنة حتى في ذلك البعض ، مع سهولة دعوى أن الحجة
أقيمت على شخص ما أو جماعة ما فتعود الجرائم التي مورست في
الماضي القريب ، بل عادت كما نراها جلية في ممارسات الحركات
الإرهابية المعاصرة في مطلع القرن الحادي والعشرين .
إن جوهر
الخلاف معهم يتلخص بأن ما ادعوه شركا ليس بشرك حتى يترتب عليه
قولهم إنه وقع جهلا من المسلم فلا نحكم بكفره ، وهدفنا في هذا
البحث بيان وتوضيح حقيقة كل من التوحيد والشرك الذي تحدث عنها
القرآن وتحديد نقاط الخلل في فهم أصحاب هذه الرؤية ، وهو بحث
مهم لكل من تأثر أو يمكن أن يتأثر بأرباب هذه الرؤية سواء
كانوا مكفرين أم لا .