39
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
الباب الأول
أولا : المدخل اللغوي القرآني
الألوهية والربوبية
إن التمييز بين التوحيدين ليس أمرا أصيلا تجده في الأحاديث
النبوية ، بل برز انطلاقا من فهم بعض المفسرين للآيات التي
استظهروا إقرار المشركين بتوحيد الله في الخالقية والربوبية ،
وقد نقلنا أهم تلك الآيات عند استعراض عقيدة الوهابيين ومن
خلال كلماتهم .
نعم استند
البعض إلى الأصل اللغوي لكلمتي الرب والإله ، فقد عدد القصيمي
بعض البراهين على التفريق بين توحيد الألوهية والربوبية ، فقال
: " البرهان الأول : فرقت كتب اللغة والتفسير بين معنى كلمة
الإله وبين معنى كلمة الرب ، فالإله بمعنى المعبود والرب بمعنى
المالك للشيء وصاحبه " (1) .
وما ذكره
أمر ملاحظ عند مراجعة كلمات اللغويين والمفسرين ، فترى ابن
فارس يقول عن أله : " الهمزة واللام والهاء أصل واحد وهو
التعبد فالإله الله تعالى ، وسمي بذلك لأنه معبود ويقال تأله
الرجل إذا تعبد " (2) ، وقال في رب : " الراء والباء يدل على
أصول ، فالأول إصلاح الشيء والقيام به ، فالرب المالك والخالق
والصاحب ... ، والرب المصلح للشيء والله جل ثناؤه الرب لأنه
مصلح أحوال خلقه " (3) .
(1) دعاوى المناوئين ص 344 .
(2)
مقاييس اللغة ص 69 .
(3) المصدر السابق ص 378 .
40
.......................................................................
الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني
وقال الطبري عند تفسيره لقوله تعالى
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ *
مَلِكِ النَّاسِ *
إِلَهِ النَّاسِ ) : " وهو ملك جميع الخلق
إنسهم وجنهم وغير ذلك ، إعلاما منه بذلك من كان يعظم
الناس تعظيم المؤمنين ربهم أنه ملك من يعظمه ، وأن ذلك
في ملكه وسلطانه تجري عليه قدرته ، وأنه أولى بالتعظيم
وأحق بالتعبد له ممن يعظمه ويتعبد له من غيره من الناس
، وقوله ( إِلَهِ النَّاسِ )
معبود الناس الذي له العبادة دون كل شيء سواه " (1) .
وقال الشيخ
الطوسي : " يأمرهم أن يستعيذوا (
بِرَبِّ النَّاسِ ) وخالقهم ... ، وقوله
( إِلَهِ النَّاسِ ) معناه أنه
الذي يجب على الناس أن يعبدوه لأنه تحق له العبادة دون غيره "
(2) .
وكذلك قال
القرطبي : " قوله تعالى ( قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ النَّاسِ ) أي مالكهم ومصلح أمورهم ... وإنما
قال ( مَلِكِ النَّاسِ
* إِلَهِ
النَّاسِ ) لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم ، وفي
الناس من يعبد غيره ، فذكر أنه إلههم ومعبودهم " (3) .
فهل للمدخل
اللغوي قيمة مجدية في إثبات شيء أو نفيه ؟ لنستعرض كلمات
اللغويين في بيان مفردتي الرب والإله وما يرادفهما ويرتبط بهما
على نحو مفصل لأن مشكلتنا العلمية مع الوهابيين تتمحور حول
التوحيد في الربوبية والألوهية والشرك فيهما .