|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 114 |
أبو هريرة وكثرة روايته للحديث :
نظرا لكثرة ما رواه أبو هريرة من أحاديث ، فقد ارتأيت إلقاء بعض الضوء على
شخصيته ، حيث أجمع رجال الحديث على أن أبي هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن
رسول الله ( ص ) ، على حين أنه لم يصاحب النبي ( ص ) إلا عاما وتسعة أشهر - أو
ثلاثة أعوام حسب بعض الروايات - وقد احتوت صحاح أهل
السنة على 5374 حديثا روى منها البخاري 446 حديثا
أما أبو هريرة نفسه فيقول : " ما من أصحاب النبي ( ص ) أحد أكثر حديثا عنه مني
إلا ما كان من عبد الله بن عمر ، فإنه كان يكتب ولا أكتب "
( 1 )
،
وكل ما رواه ابن عمر 722 حديثا ، لم يخرج منها
البخاري سوى سبعة أحاديث ، ومسلم 20 حديثا .
وأما سبب كثرة
مصاحبة أبو هريرة للرسول ( ص ) ، فقد أجاب هو نفسه عن ذلك عندما قال : "
يقولون أن أبا هريرة يكثر والله الموعد ، ويقولون ما للمهاجرين
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 86 كتاب
العلم . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 115 |
والأنصار لا يحدثون
مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من
الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على
ملئ بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون "
( 1 )
.
" إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله ( ص ) بشبع
بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة .
وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن
كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطمعني ، وكان أخير الناس
للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان
ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها "
( 2 )
.
وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام بأنه قال فيه
: " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( ص )
أفضل من جعفر بن أبي طالب
( 3 )
" .
فما هو المعيار الذي
اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟
وقد روى مسلم
في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول
الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة
( 4 )
- ،
وروى ابن عبد
البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر
بن الخطاب لضربني عمر بالدرة
( 5 )
.
وقال الفقيه
المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب
المزارعة باب ما جاء في الفرس .
( 2 )
صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة
باب مناقب جعفر بن أبي طالب .
(
3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار
الكتاب العربي بيروت ،
والحاكم بإسناد صحيح .
( 4 )
صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا
الله مستيقنا دخل الجنة .
( 5 )
فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط
السادسة . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 116 |
هريرة لما وصلت
إلينا تلك الأحاديث الكثيرة "
( 1 )
،
وقال مصطفى صادق
الرافعي : " . . . فكان بذلك - يعني أبو هريرة - أول راوية اتهم في الإسلام "
( 2 )
.
وعند حدوث معركة صفين ، فقد كان تشيع أبو هريرة
لمعاوية ، وقد كوفي على حسن روايته للحديث ومناصرته لهم بأن أغدقوا عليه ، فكان
مروان بن الحكم ينيبه عنه في ولاية المدينة ، فتحولت أحواله من حال إلى حال ،
وقد روي عن أيوب
بن محمد أنه قال : "
كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو
هريرة يتمخط في الكتان ؟ لقد رأيتني وإني لآخر فيما بين منبر رسول الله ( ص )
إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ،
وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع "
( 3 )
.
وما يرتبط بتشيعه لبني أمية كتمانه لبعض حديث رسول الله ( ص ) ، لأن روايته لها
ستعرض حياته للموت ،
فعن أبي هريرة نفسه قال : "
حفظت عن رسول الله ( ص ) وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ،
وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم "
( 4 )
.
وأين هذا من قول أبي هريرة نفسه : " إن الناس
يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ، ثم يتلو -
( إن الذين يكتمون ما
أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) مجلة
المنار ج 10 ص 851 .
( 2 )
تاريخ آداب العرب ج 1 ص 278 .
( 3 )
صحيح البخاري ج 9 ص 317 كتاب الاعتصام
بالكتاب والسنة باب ما ذكر النبي على اتفاق أهل العلم .
( 4 )
صحيح البخاري ج 1 ص 89 كتاب العلم باب حفظ
العلم . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 117 |
ويلعنهم اللاعنون *
إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم
) ( 1 ) .
ومن خلال هذه الأدلة الدامغة تتبين حقيقة أبو هريرة
وأمانته في رواية الحديث ، والتي تجعل منه شبيها بوعاظ السلاطين في
زماننا ، ويتضح سبب إعراض الشيعة عن رواياته ،
وبما يصلح أن يكون ردا على مغالاة أهل السنة بقبول أحاديث أبي هريرة ، وطعنهم
في كل من يوجه إليه النقد .
ففي اختصار علوم الحديث ، قال ابن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر الصيرفي : "
لا نقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله وإن تاب عن الكذب بعد ذلك "
( 2 )
،
وقال السمعاني : " من كذب في خبر واحد
وجب إسقاط ما تقدم من حديثه "
( 3 )
.
ونعرض فيما يلي
بعضا من روايات أبي هريرة والتي أخرجها البخاري في صحيحه ،
نبدأ بزعم أبي
هريرة بأن موسى عليه السلام قد فقأ عين ملك الموت ! فعن أبي هريرة قال :
" أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال :
أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع
يده على متن ثور ، فله بكل شعرة سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت
. قال : فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر "
( 4 )
.
وعن أبي هريرة قال : " يقال لجهنم هل امتلأت ،
وتقول هل من مزيد ؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول قط قط "
( 5 )
.
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) صحيح
البخاري ج 1 ص 88 كتاب العلم باب حفظ العلم .
( 2 )
اختصار علوم الحديث ص 111 .
( 3 )
التقريب للنووي ص 14 .
( 4 )
صحيح البخاري ج 2 ص 236 كتاب الجنائز .
( 5 )
صحيح البخاري ج 6 ص 353
كتاب التفسير باب قوله - وهل من مزيد - . ( *
)
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 118 |
وعن أبي هريرة قال : " قال رسول الله ( ص ) :
ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ،
يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ "
( 1 )
.
والرواية الأخيرة تتناقض مع ما يعتقده أهل السنة من
استقرار الله جل وعلا على العرش ، فنزوله إلى السماء الدنيا في آخر
الليل - كما يزعم أبو هريرة - يعني بقائه فيها طوال ال 24 ساعة من الليل
والنهار لدوام وجود وقت آخر الليل على الأرض ولكن في بقع مختلفة نظرا لكروية
الأرض ! ترى لو كان أبو هريرة يعلم بكروية الأرض ، فهل كان ليروي مثل هذه
الروايات ؟
وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال النبي ( ص ) :
كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ،
فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل فوضع
ثوبه على حجر ،
ففر الحجر بثوبه ،
فجمع موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى
موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس : وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . فقال أبو
هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر "
( 2 )
.
وعن أبي هريرة أيضا : " إن رسول الله ( ص ) قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان
له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء ، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة
أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول : اذكر كذا ،
اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى "
( 3 )
.
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) صحيح
البخاري ج 2 ص 136 كتاب التهجد .
( 2 ) صحيح البخاري
ج 1 ص 169 كتاب الغسل باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة .
( 3 ) صحيح البخاري
ج 1 ص 336 كتاب الأذان باب فضل التأذين . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 119 |
وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال النبي ( ص ) :
بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت : لم أخلق لهذا . خلقت للحراثة ،
قال : آمنت به وأبو بكر وعمر . وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي ، فقال الذئب : من
لها يوم السبع ؟ يوم لا راعي لها غيري ؟ قال : آمنت به أنا وأبو بكر وعمر . قال
أبو سلمة : وما هما يومئذ في القوم "
( 1 )
.
والحقيقة أن الأحاديث السابقة من الاسرائيليات التي أكثر أبو هريرة من روايتها
، وذلك يرجع لكثرة ملازمته لكعب الأحبار اليهودي الذي تظاهر باعتناقه الإسلام .
وعن دخول الجنة ، فقد روي عن أبي هريرة قوله : "
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضئ وجوههم
إضاءة القمر ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه ، قال : ادع الله لي
يا رسول الله أن يجعلني منهم ، فقال : اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل من
الأنصار ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يجعلني منهم . فقال رسول الله
( ص ) : سبقك عكاشة "
( 2 )
.
وعن أبي هريرة أيضا قال : " بينما نحن عند النبي
( ص ) إذ قال : بينما أنا نائم ، رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب
قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته فوليت
مدبرا . فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله "
( 3 )
.
ونختتم روايات أبي هريرة ببعض الفتاوى ، التي
رويت عنه منسوبة إلى رسول الله ( ص ) أنه قال : " لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن
له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح "
( 4 )
،
وأما الفتوى الأخرى عن أبي هريرة
| |
* ( هامش ) *
(
1 ) صحيح
البخاري ج 3 ص 297 كتاب المزارعة باب استعمال البقر للحراثة .
( 2
) صحيح البخاري ج 7 ص 473 كتاب اللباس
باب البرود والحبر والشملة .
( 3 )
صحيح البخاري ج 4 ص 306 كتاب بدء الخلق باب
ما جاء في صفة الجنة .
( 4 )
صحيح البخاري ج 9 ص 18 كتاب الديات باب من
أخذ حقه أو اقتص دون السلطان . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 120 |
أن رسول الله ( ص ) قال : " لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ،
لينعلهما جميعا ، أو ليحفهما جميعا "
( 1 )
.
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
صحيح البخاري ج 7 ص 496 كتاب اللباس باب لا
يمشي في نعل واحدة .
|
|
|