الشيعة والسنة النبوية

 

 

حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 103

الفصل الرابع الشيعة والسنة النبوية المطهرة موقف الفريقين من السنة النبوية :


إن مما يفترى به على الشيعة من قبل بعض الحمقى بأنهم ينكرون سنة المصطفى صلى الله عليه وآله ، وهذا هراء ما بعده هراء ، وننقل آراء بعض من علماء أهل السنة حول موقف الشيعة من السنة النبوية المطهرة .


يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه " الإمام الصادق " : " السنة المتواترة حجة عندهم بلا خلاف في حجيتها ، والتواتر عندهم يوجب العلم القطعي . . . إن إنكار حجية السنة النبوية المأثورة بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله كفرا لأنه إنكارا للرسالة المحمدية ، أما إنكار حجية أقوال الأئمة فإنها دون ذلك تعد فسقا ولا تعد كفرا " ( 1 ) .



ويقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه - دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين - : " . . . ومن هؤلاء الأفاكين ، من روج أن الشيعة أتباع علي ، وأن السنيين أتباع محمد ، وأن الشيعة يرون أن عليا أحق بالرسالة أو أنها أخطأته إلى غيره ، وهذا لغو قبيح وتزوير شائن " ثم يقول : " إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد ويرون شرف علي في انتمائه إلى هذا الرسول وفي
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) " الإمام الصادق " لأبي زهرة . ( * )
 

 

حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 104

استمساكه بسنته ، وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا في الأولين ولا في الآخرين أعظم من الصادق الأمين . . . فكيف ينسب لهم هذا الهذر " ( 1 ) .



ولا يوجد أي اختلاف بين أهل السنة والشيعة حول مكانة السنة النبوية المطهرة ووجوب الأخذ بها ، ولكنهم اختلفوا حول طريقة نقل هذه السنة إلى الأجيال اللاحقة لجيل النبي ( ص ) ، أو طريقة التثبت منها .



فيكفي عند أهل السنة إيصال أسناد الحديث بنقل الثقة عن الثقة إلى أي من الصحابة الذين يعتقدون بعدالتهم جميعا ، وعندهم صحيحي البخاري ومسلم لا يشك قطعا بصحة أحاديثهما حتى أصبحا وكأنهما بنفس مرتبة القرآن الكريم من حيث الصحة ، وإلا فما معنى إلزام الغالبية العظمى من أهل السنة لأنفسهم بقبول كل ما احتواه هذين الصحيحين ؟



وتأكيدا لذلك ، ننقل رأي الشيخ أبو عمرو بن الصلاح من مقدمة شرح النووي على صحيح مسلم : " جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب - صحيح مسلم - فهو مقطوع بصحته ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع - ثم أضاف - : " . . . ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ "
( 2 ) . .



وأما الشيعة فإنهم يشترطون أولا إيصال أسناد الحديث إلى أي من أئمة أهل البيت عليهم السلام محتجين بقول الرسول ( ص ) : " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي "
( 3 ) .


وبقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) ، وأما الشروط الأخرى فأهمها عرض الرواية على

 

* ( هامش ) *
( 1 ) " دفاع من العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين " للغزالي .

( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 14 ط دار الشعب .

( 3 ) صحيح الترمذي ج 13 ص 201 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( ص ) دار الكتاب العربي .

( 4 ) الأحزاب : 33 . ( * )

 

 

حقيقة الشيعة الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 105

كتاب الله ثم النظر في متنها وسندها ومقارنتها بروايات أخرى ثبتت بالتواتر القطعي ، وأخيرا عرضها على العقل ، وأي رواية ينقصها أي من هذه الشروط ، فإن الأخذ بها يكون محل نظر وتأمل .



وكتب الحديث الرئيسية عند الشيعة أربعة هي ( الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، الاستبصار ، التهذيب ) ، وجميع الروايات في هذه الكتب خاضعة للتحقيق ، ففيها الغث والسمين ، ولا يرون صحة جميع الروايات المخرجة في هذه الكتب ، حيث أنه لا يوجد عند الشيعة كتاب يوضع قبال كتاب الله في الصحة ، كما هو الحال عند الشيخين البخاري ومسلم في صحيحيهما .



ففي كتاب - مصادر الحديث عند الشيعة الإمامية - للعلامة المحقق السيد محمد حسين الجلالي ، تقسيم لأحاديث الكافي حيث يقول : " مجموع الأحاديث التي فيه 121 ، 16 حديثا ، منها 485 ، 9 حديثا ضعيفا ، و 114 حديث حسن و 118 حديث موثق و 302 حديث قوي و 5702 حديث صحيح "


وهذا يظهر بوضوح كيف ضعف علماء الشيعة آلاف الأحاديث في الكافي فأين هذه الحقيقة من تشدق بعض الأفاكين مثل ظهير والخطيب القائلين بأن كتاب الكافي عند الشيعة هو كصحيح البخاري عند أهل السنة ، ثم يدعون أن اسمه " صحيح الكافي "

وهذا كذب صارخ يكرروه في كتبهم المسمومة بهدف تضليل القارئ بإضفاء صفة الصحة على روايات ضعيفة اقتبسوها من الكافي أو غيره من كتب الحديث عند الشيعة لإقامة الحجة عليهم وإدانتهم بها .



 
 

الصفحة الرئيسية

 

الكتب الإسلامية

 

فهرس الكتاب