|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 62 |
مقتل الخليفة عثمان :
لقد أثير كلاما كثيرا حول مقتل الخليفة عثمان ، وتضاربت الأقوال والروايات في
ذلك ، وخصوصا بما يتعلق بالفئة التي كانت تحرض على قتله ، والأسباب التي كانت
تدفعهم لذلك الأمر ، وبلوغ تلك الأحداث ذروتها بمقتله .
على أن أرجح التفسيرات لذلك تكمن في الممارسات
على صعيد سدة الحكم ، وتعيين الولاة من أقرباء الخليفة عثمان وصرف الأموال لهم
من خزينة الدولة الأمر الذي أثار ضده ملامة اللائمين وثورات الثائرين .
يقول الكاتب المعروف خالد محمد خالد : " بل لا
نكاد نشك في أن عثمان كان يدرك أيضا أن أكثر الذين رحبوا باختياره للخلافة لون
علي كرم الله وجهه . . . إنما فعلوا ذلك رغبة منهم في الانعتاق من تزمت الحياة
وتقشف المعيشة اللذين طالت
معاناة الناس لهما ، واللذين سيفرضان عناء هما من جديد لو
تسنم الأمر علي بن أبي طالب الذي كان بمنهجه الصارم وعدله المكين وتقشفه وورعه
يمثل امتدادا لصرامة عمر وعدله وتقشفه وورعه . . . "
( 1 )
.
وقد لعبت أيادي أقرباء الخليفة عثمان من بني أمية بأموال
الدولة للدرجة أن البعض يعتقد بأن الدولة الأموية بدأ حكمها منذ اختيار
الخليفة عثمان ومبايعته ،
وهذا أبو سفيان يؤكد هذا الرأي أيضا بقوله للخليفة عثمان بعد
أن عقدت البيعة له : " يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ،
فوالذي يحلف به أبو
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص 276 ط الثامنة . ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 63 |
سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة "
( 1 )
.
وفي رواية أخرى
: " تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار "
( 2 )
.
وكان من ضمن الذين اعترضوا على
الخليفة عثمان فضلاء الصحابة أشهرهم : كأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود ،
وعمار بن ياسر ، حيث وقف منهم الخليفة موقفا متشددا ،
وأجرى عليهم عقابا مريرا .
فأما أبو ذر
فقد لاقى النفي إلى الربذة عقابا له بسبب اعتراضه على معاوية - وإلي
الخليفة على الشام - في كنزه للذهب وتبذيره للمال على حساب بيت مال المسلمين .
فعن زيد بن
وهبة قال : " مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه ، فقلت له :
ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في -
( والذين يكنزون الذهب
والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " - .
قال معاوية : نزلت
في أهل الكتاب . فقلت : نزلت فينا وفيهم . فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى
عثمان رضي الله عنه يشكوني . فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة فقدمتها : فكثر
علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك .
فذكرت ذلك لعثمان ،
فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا . فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا
علي حبشيا لسمعت وأطعت "
( 3 )
.
وأما عبد الله بن مسعود صاحب بيت المال في الكوفة
، فقد لاقى كسرا في أضلاعه بعد أن ضربه غلام عثمان عقابا بسبب اعتراضه على
الوليد بن عقبة بن أبي معيط - أخو الخليفة عثمان لأمه وواليه على الكوفة بعد
عزله لسعد بن أبي وقاص - لأخذه ( ابن أبي معيط ) مالا من بيت مال المسلمين دون
إرجاعه
( 4 )
.
وأما عمار بن ياسر ، فقد لاقى الفتق نتيجة للضرب المبرح من غلام
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ الطبري ،
المسعودي ، ابن الأثير
، الإستيعاب .
( 2 )
ابن الأثير ، المسعودي
، تاريخ الطبري .
( 3 )
صحيح البخاري ج 2 ص 278 كتاب الزكاة .
( 4 )
البلاذري في أنساب الأشراف ،
الواقدي ، تاريخ اليعقوبي
. ( * )
|
|
|
حقيقة الشيعة
الاثني عشرية - أسعد وحيد القاسم ص 64 |
عثمان عقابا له
لصلاته على ابن مسعود ودفنه دون إعلام الخليفة عثمان بذلك . إلا أن عمار فعل
ذلك بوصية من ابن مسعود حتى لا يصلي عليه الخليفة
( 1 )
!
وغيرهم الكثيرين ممن اعترضوا على
تبذير أقرباء الخليفة من بني أمية لأموال الدولة العامة ، فمروان بن الحكم مثلا
أخذ لوحده خمس خراج إفريقيا ! وراجع المزيد عن الخليفة عثمان من كتاب
" خلافة وملوكية " للعلامة المودودي .
وقد كان لغضب
أم المؤمنين عائشة ( رض ) واعتراضها على الخليفة عثمان ، بل وتحريضها
على قتله بقولها : " اقتلوا نعثلا فقد كفر "
( 2 )
بعد أن اتهمته بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله ما عمل على ازدياد الثورة
ضده ، فاجتمع عليه كثير من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر والشام
والكوفة ، فقتلوه .
بيعة الإمام علي عليه
السلام :
بعد مقتل الخليفة عثمان ، تهافت الناس
على الإمام علي عليه السلام يطلبون يده للبيعة ، فقالوا له : إن هذا الرجل قد
قتل ، ولا بد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك . وتمت البيعة
.
ولما أراد الإمام علي عليه السلام أن
يقيم العدل بين الناس فيجعل الضعيف يساوي القوي لا فرق بينهما ، وأن يقيم
الحدود التي أنزلها الله في كتابه ، فعارضه بعضهم ، وقاموا ضده وأثاروا الفتن
وسيروا الجيوش معلنين العصيان والتمرد عليه ، وكان ذلك في عدة مواقع أهمها
موقعتي الجمل وصفين .
| |
* هامش *
( 1 )
شرح ابن أبي الحديد ،
تاريخ اليعقوبي .
( 2 )
الطبري ج 4 ص 277 ط القاهرة 1357 ه ،
النهاية لابن الأثير وغيرها . ( * )
|
|
|