|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 373
: |
|
الفصل الثاني : القوى والتوجهات التي رفدت حركة كتابة
وتدوين سنة الرسول
لقد فتح باب الكتابة والتدوين
لكتابة وتدوين سنة الرسول ، ومن هذا الباب ، عبرت فكرة
كتابة وتدوين كل شئ ، كان الشروع بتدوين السنة
وكتابتها مناسبة لتعبر فيها كل القوى والتوجهات
المتواجدة في المجتمع عن وجودها ولتقدم من سنة الرسول
أو من " السنة المنسوبة للرسول " ما يدعم هذا الوجود
وقد اختلفت مساهمات هذه القوى بحركة كتابة وتدوين
السنة ، باختلاف دورها في بناء المجتمع الإسلامي
ومساهمتها في صناعة ماضية وحاضره ، لقد أمدت هذه القوى
حركة التدوين بسيول عارمة من النصوص الصحيحة أو
المختلفة التي ظنت بأنها ستخدم وجودها وتوجهاتها ،
وترغم أنوف أعدائها وكانت شهية العلماء مفتوحة لكتابة
وتدوين كل ما يعثرون عليه ، والعلماء أنفسهم ينتمون
إلى هذه القوى المختلفة ، ومن المؤكد أن التوجهات
المختلفة قد أثرت في علماء الكتابة والتدوين ، ولونت
ما كتبه العلماء المنتمون إلى كل توجه باللون الخاص
لذلك التوجه ، وأروع ما في حركة التدوين والكتابة تلك
، عدم وجود قيود أو تدخل من دولة الخلافة ، اللهم إلا
من خلال العلماء الموالين لها ، وهم الأكثرية الساحقة
، أو من خلال نفور العامة مما يتعارض مع قناعاتها ،
وسنستعرض هذه القوى تباعا ،
تبعا لحجم قوتها ، وتأثيرها على حركة كتابة وتدوين
سنة الرسول ، أو السنة المنسوبة للرسول .
معاوية
والأمويون
كان معاوية وولاته قد وضعوا مئات الألوف من
الأحاديث الباطلة المفتعلة بفضائل لا أول لها ولا آخر
، وبمناقب لا وجود لها إلا في أذهان رواتها وحتى يزيد
معاوية الطين بلة ، ويخلط الأمور خلطا يصعب إعادة فرزه
فقد أمر معاوية رعيته بحفظ ورواية هذه الأحاديث
المفتعلة ، وأمر معاهده العلمية بتدريسها ، وتناقلها
المسلمون جيلا بعد جيل ، وتبنتها دولة الخلافة رسميا ،
واعتبرتها جزءا لا يتجزأ من وثائقها ومناهجها التربوية
والتعليمية ، وصار الناس يعتقدون بصحتها ، لقد شاعت
بينهم ، وعندما أباحت دولة الخلافة في ما بعد كتابة
وتدوين سنة الرسول ، كتب العلماء هذا الكم الهائل من
الأحاديث المفتعلة ، مسلمين بصحته وهو باطل ومفتعل كما
يقول " ابن نفطويه " ( 1 )
وساعد على تسوية هذه
الأحاديث المفتعلة أنها قد
وضعت والكثير من جيل الصحابة على قيد الحياة .
أولياء
الخلفاء الأول كذلك فإن أولياء الخلفاء الأول وهم قوة
عظمى من قوى المجتمع ، - حتى أن الأمويين أنفسهم
يعتبرون أنفسهم جناحا من أجنحة أولياء الخلفاء الأول -
وفي سبيل تبرير أعمال الخلفاء الأول ، وضعوا كما هائلا
من الأحاديث التي تجعل كل خطوة قد خطاها الخلفاء الأول
، وكل فعل فعلوه منسجما بالكامل مع أمر الله وسنة
رسوله ، لقد صورت هذه الأحاديث الخلفاء بصور أزهى من
صور الأنبياء ، وكانت وسائل إعلام الدولة قد تناقلت
هذه الأحاديث جيلا بعد
| |
( 1 )
شرح النهج ج
3 ص 595 و 596 تحقيق حسن تميم
. ( * ) |
|
|
جيل أيضا ، واعتقدت الأكثرية بصحتها ، لأنها وجدت
فيها نماذج لصور الأبطال الذين تحلم بهم ! ! وعندما
شرع العلماء بكتابة وتدوين سنة الرسول عثروا على هذا
الكنز الدفين من الأحاديث التي تتفق مع توجهاتهم
فدونوا هذه الأحاديث كلها دون تعديل ولا تبديل ، بل
فرغوا فيها فنهم لتبدو على أفضل صورة ! !
ومن
المفارقات المبكية أن أولياء الخلفاء حملوا رسول الله
وزر عدم كتابة ورواية سنته ، فزعموا أن الرسول هو الذي
أمر المسلمين بعدم كتابة سنته وعدم روايتها ، وأن
الخلفاء الأول قد اتبعوا أمر الرسول ، فمنعوا كتابة
ورواية سنته بناء على توجيهاته ! ! وهم يعنون بأنه لا
لوم على الخلفاء إن منعوا كتابة ورواية سنة الرسول
مائة عام ، إنما يقع اللوم - بزعمهم - على الآمر وهو
رسول الله ! ! ووضعوا مئات الأحاديث التي تخدم هذا
التوجه ! ! !
ولاة الخلفاء الأول وولاة بني أمية
لقد
رأينا في البحوث السابقة أن الأكثرية الساحقة جدا من
ولاة وعمال وأمراء وكبار موظفي الخلفاء الأول كانوا من
أعداء الله ورسوله السابقين ، ومن الحاقدين على الإمام
علي خاصة وعلى آل محمد ومن والاهم عامة .
وقد أطلق
الخلفاء الأول أيدي ولاتهم في الولايات التي تولوها ،
ليتصرفوا فيها على الوجه الذي يريدون بلا رقيب ولا
حسيب ، فنشر أولئك الولاة الذين يجهلون كتاب الله وسنة
رسوله ما شاؤوا من الأحاديث ، وبدلوا وغيروا في سيرة
الرسول ! ! وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأشياء ! !
فهل كان
من الممكن أن يقول معاوية لأهل الشام بأن والده أبو
سفيان كان أبرز أئمة الكفر ! !
وهل يعقل أن يقول لهم
أنه وأبوه وأخوه وبنو عمه هم الذين قادوا جبهة الشرك
أثناء مقاومتها للنبي قبل الهجرة ، وأثناء حربها للنبي
بعد الهجرة ! ! !
وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام
إن الهاشميين هم الذين احتضنوا رسول الله وحموه ودينه
قبل الهجرة ، وأنهم كانوا أركان حربه بعد الهجرة ! !
وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام أن علي بن
أبي طالب هو أول من أسلم ، وهو ابن عم النبي ، ووالد
سبطيه ، وزوج ابنته ، وهو الذي ركع العرب بسيفه ورمحه
، وأنه حامل راية الرسول في كل المواقع ! ! سذج
وأغبياء أولئك الذين يعتقدون أن معاوية سيقول هذا أو
ذاك ! ! كان من الطبيعي أن لا يقول معاوية لا هذا ولا
ذاك ! ! وكان من الطبيعي أن يدعي ، بأنه الأقرب للنبي
، والأولى به ، فهو والنبي من بني عبد مناف ، وأنه كان
كاتبه الخاص للوحي ، وأمين سر الرسول على ما يوحى إليه
، وكان من الطبيعي أن يؤدي عن رسول الله ما يشاء ، فهو
ملك الشام الحقيقي ، وكان من الطبيعي أن يتحدث عن سيرة
الرسول ، وأن يختلق لنفسه ولأبيه ولأخيه وبني عمومته
أدوارا تليق بوالي الشام ! ! ثم إنه ليس ملزما بأن
يتولى عملية الاختلاق وهنالك المئات الذين يتبرعون
للقيام بهذه العملية ! !
وهكذا فعل كل الولاة في
ولاياتهم ، وبهرت هذه الأحاديث التي بثها الولاة حديثي
العهد بالإسلام من أهل البلاد المفتوحة ، فرووها ،
وشاعت بينهم ونظروا للولاة كعباقرة ، وكصحابة مقدسين !
! وعندما فتح باب التدوين والكتابة عثر العلماء
الباحثون عن سنة الرسول على هذا الكنز " الرسمي "
الجاهز ، فكتبوه كله ، وأعطوه أهمية خاصة ، لأن له
طابع الوثاق الرسمية .
فلو قال أحد قادة جيش الشام
المعروفين " أ ابن ب ابن ج " حدثني كاتب وحي رسول الله
معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله يقول كذا
وكذا لكان كافيا ، ولكان حديثا صحيحا ، إسنادا ومتنا ،
فمعاوية صحابي ومن العدول حسب القواعد ، " أ ابن ب ابن
ج " عدل وضابط وهو ثقة وعلى صلة دائمة بمعاوية بوصفه
القائد الأعلى للجيش فالحديث صحيح 100 % ثم إن معاوية
قد رأى الرسول بالفعل وجلس معه ، فما هو وجه الغرابة
بهذا الحديث الصحيح ! ! ويتكرر المثال مع عمرو بن
العاص في بلاد مصر ، ومع المغيرة بن شعبة والوليد بن
عقبة
في بلاد العراق . . . الخ
فالإسناد
صحيح ، والرواة ثقة ، والمتن جيد ، فما الذي يمنع من
نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ! ! وما الذي يمنع من
وصفه بالصحيح ! ! لقد كتب العلماء هذا الكنز كله ! !
آل محمد يستحقون ما أصابهم ! ! !
كذلك فإن بعض أولياء
الخلفاء الأول ، وأولياء بني أمية وفروا لعلماء
الكتابة والتدوين كمية خاصة من الأحاديث التي تبرر
تجاهل الخلفاء لمكانة آل محمد وأهل بيته وتجاهل
منزلتهم عند الله ورسوله ، وتبرر الظلم الذي لحق بهم ،
والإذلال الذي أصابهم ، فوضعوا أحاديث تهز مكانة أهل
بيت النبوة ، وتبرر الإجراءات التي اتخذها بعض الخلفاء
بحقهم جورا وظلما ، وتصور أهل بيت النبوة بصورة
الطامعين بملك قريش ، ومن ينازعون الأمر أهله ،
وتعطيهم ومن والاهم درجة المواطنة من الدرجة الثانية ،
وتهبط بمستواهم إلى مستوى الأشخاص العاديين ، وتجردهم
من امتيازاتهم ، فتظهرهم بمظهر أفراد من قبيلة قريش ،
ولا صلة خاصة لهم برسول الله ، وتظهرهم بمظهر الصحابة
العاديين ، وتأخذ منهم أدوار البطولة التي مارسوها
بالفعل ، وتعطى هذه الأدوار لأشخاص مغمورين ، بينهم
وبين البطولة دنيا وفي أحسن الظروف والأحوال تساوي
بينهم وبين أعداء الله السابقين ، أصحاب التاريخ
الأسود ، فعلي بن أبي طالب ، وجعفر وعقيل هم في أحسن
الأحوال صحابة كأبي سفيان ويزيد ومعاوية وابن أبي سرح
، وهند صحابية تماما كفاطمة الزهراء سيدة نساء
العالمين ! !
والأنكى من ذلك أنهم قد جعلوا أبا طالب
عم النبي ، ومربيه صغيرا ، وحاميه وحامي دعوته ، وقاهر
أعدائه في النار ، وجعلوا إمام الكفر ، وألد أعداء
الله ورسوله ، وقائد جبهة الشرك أبا سفيان في الجنة !
! إن هذا لهو البلاء المبين ! ! فأبو طالب في النار
بالإجماع ، وأبو سفيان في الجنة بالإجماع ، ووضعت آلاف
الأحاديث لتمرير ذلك ، وعندما أخذ العلماء يكتبون
ويدونون سنة الرسول
كانت تلك الأحاديث محفوظة وغضة في الذاكرة ، ومسندة
، لأن دولة بني أمية قد سقطت للتو ، فكتبها العلماء
بحذافيرها . القلة الصادقة المؤمنة من المؤكد أن قلة
مؤمنة صادقة كانت تعيش في المجتمع ، ومن المؤكد أنها
قد توارثت الكثير من سنة الرسول الصحيحة ، ومن المؤكد
أنها قد ساهمت بحركة التدوين ، ودونت ، ما توارثته من
سنة الرسول ، وأن الكثير مما لدى هذه القلة ، قد تسرب
للعلماء ، وأن العلماء قد دونوه ، ولكن إسهام هذه
القلة كان بحجم وجودها في المجتمع محدود التأثير ، ومع
هذا فإن أهل بيت النبوة والقلة المؤمنة ، كانوا عمليا
هم المصدر الوحيد لكل الأحاديث الصحيحة .
أهل بيت
النبوة ومن والاهم
أهل بيت النبوة ومن والاهم لم
يتوقفوا عن كتابة وتدوين السنة حال حياة النبي وبعد
وفاته ، وفي كل الظروف التي مرت بهم ، كانوا يتوارثون
كتبهم وعلومهم كما يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم ،
ويحافظون عليها كما يحافظون على حياتهم ، وكانوا يحثون
الناس على كتابة السنة والاحتفاظ بها ، وروايتها ،
ويوم ناشد الخليفة الثاني المسلمين أن يأتوه بكتب
السنة المكتوبة لديهم لأنه يريد أن يجمعها وأن يأتوه
بالكتب المحفوظة لديهم لأنه يريد أن يقومها ، عرفوا
مقاصد الخليفة فلم يسلموه شيئا مما عندهم ، كان أهل
بيت النبوة يمارسون الكتابة والتدوين والرواية سرا ،
وعندما فتح باب الكتابة والرواية والتدوين أمام الجميع
، استفاد أهل بيت النبوة من هذا التطور ، فأفاضوا على
الناس من العلوم ، ما يحتملون فأخذ منهم بعض العلماء
ما راق لهم ، وكتبوه في ما كتبوا
الكذابون " الصالحون " ! ! يكذبون من أجل الرسول لا
عليه ! !
لقد مارس الكثير من المسلمين الكذب والوضع
على رسول الله ولكن بشكل مستتر ودون أن يعلنوا عن ذلك
، إنما أوهموا العلماء بأنهم قد رووا ما سمعوا تماما
وانطلى ادعاؤهم على العلماء بالفعل ، فكتبوا كل ما
رواه الرواة الكاذبون ، واحتلت هذه المكذوبات مواقعها
في كتب الحديث المدونة . وكان قصد هذا الطراز من الناس
الدفاع عن توجه معين يعتقدون أنه التوجه الأصح ، لذلك
مارسوا الكذب لإثبات صحة التوجه الذي يرونه ، ومن
المؤكد أنه قد كانت لهذه الطوائف من الناس أسبابها
الخاصة لتستحل حتى الكذب على رسول الله ! ! !
وباستثناء أهل بيت النبوة لم يخل فئة من الفئات التي
ذكرناها ، من كذابين هان عليهم الكذب على رسول الله
لإثبات وجاهة هذا الشئ أو ذاك ! ! وهذا الطراز من
الكذابين لم يحاول تبرير كذبه علنا ، أو ممارسة هذا
الكذب بصورة علنية إنما كان يظهر الكذب بصورة الصدق ،
ويمثل دور الصادق في ما يقول ، مع أنه في قرارة نفسه
يعلم بأنه كاذب .
في ما بعد ظهرت فئة من الناس ، لم تر
بأسا ولا حرجا من ممارسة الكذب على رسول الله علنا
ولكن لغايات " نبيلة " وحاولت هذه الفئة أن تبرر كذبها
هذا ، وأن تحصل على رخصة من رسول الله بإباحة كذبها !
!
فقد روي عن أبي هريرة مرفوعا بأن الرسول قد قال : "
إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به ،
" قلته أم لم أقله " فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ،
وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه ، فكذبوا به
، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف ! ! " ( 1 ) .
| |
( 1 )
مشكل الآثار للطحاوي ،
أضواء على السنة
المحمدية ص 137 . ( * ) |
|
|
وروى أحمد أن الرسول قال : " إذا سمعتم الحديث عني
تعرفه قلوبكم ، وتلين له أبشاركم ، وترون أنه منكم
قريب ، فأنا أولاكم به . . . قال السيد رشيد إن إسناده
جيد " ( 1 ) .
وانطلاقا من هذين الأساسين ، ظهرت طائفة
" الكذابون الصالحون " أو الذين يكذبون من أجل البني
لا عليه ! ! !
قال خالد بن يزيد سمعت محمد بن سعيد
الدمشقي يقول : " إذا كان كلام حسن لم أر بأسا من أن
أجعل له إسنادا " ( 2 ) .
وأخرج في الحلية عن ابن مهدي
عن أبي لهيعة أنه قال : " سمعت شيخا من الخوارج يقول :
" . . . فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا " .
وإذا سألهم سائل كيف تكذبون على رسول الله ؟ : قالوا :
نحن نكذب له لا عليه ، إن الكذب على من تعمده ! ! قال
مسلم يجري على لسانهم ولا يتعمدون الكذب .
قال ابن حجر
: وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث الترغيب
والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه ، بل فعلنا ذلك
لتأييد شريعته ! !
قال عبد الله النهاوندي : قلت لغلام
أحمد : من أين لك هذه الأحاديث التي تحدث بها في
الرقائق ؟ فقال وضعناه لنرقق بها قلوب العامة ! !
قال
ابن الجوزي عن غلام أحمد أنه كان يتزهد ويهجر الشهوات
، وغلقت أسواق بغداد يوم موته وأخرج البخاري في
التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح بن عمران التميمي أنه
قال : أنا وضعت خطبة النبي ، وأخرج الحاكم بسنده إلى
أبي عمار أنه قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة بن
عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة
هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن
واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت
هذا الحديث حسبه ! !
| |
( 1 )
تفسير المنار
ص 228 ج 9 ، وأضواء على السنة المحمدية ص 137 .
( 2 )
شرح صحيح مسلم للنووي ج 1 ص 32 . ( * ) |
|
|
روي عن سيف بن عمر التميمي أنه قال : كنت عند سعد بن
طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي فقال له ما لك ؟ قال
ضربني المعلم ! قال لأخزينهم اليوم : حدثنا عكرمة عن
ابن عباس مرفوعا قال : " مصلحو صبيانكم شراركم ، أقلهم
رحمة لليتيم وأغلظهم على المساكين " ( 1 ) .
وقد يكون
الوضع بالإدراج ، أي إضافة زيادة للحديث ليست منه
وعندما فتح باب التدوين والكتابة دون العلماء ذلك كله
في ما دونوا من سنة رسول الله ، حيث وجدوا هذه المكذوبات مسندة ! !
واليهود ساهموا بكتابة وتدوين سنة
الرسول ! !
كان لليهود الذين أسلموا أو تظاهروا
بالإسلام ، وللثقافة اليهودية وجود بارز ومؤثر في
المجتمع الإسلامي ، ويكفي أن تعلم بأن كعب الأحبار ،
كان مستشار الخليفة الثاني وملاذه وموضع سره ، وأنه
كان يسأله حتى عن مستقبل الأمة الإسلامية ( 2 ) وكان
يوحي له أنه موجود في التوراة ( 3 )
وكان الخليفة
يسأله الموعظة ويستفتيه في بعض آيات القرآن ، مع أن
كعب هذا ليس صحابيا ( 4 ) ، وكان عمر يسأل كعبا حتى عن
شفاعة النبي يوم القيامة ( 5 ) ، وكان يلتزم بما يقول به كعب ، فلما أراد عمر أن يزور العراق نهاه كعب عن
ذلك فانتهى ( 6 )
وكان لكعب تلاميذ وأتباع ومريدون
ونفوذ هائل في دولة الخلافة ، أتاح له أن يتحدث بحرية
، وحث الناس ضمنا على اعتبار حديثه ، ونسوق بعض أقوال
كعب على سبيل المثال .
| |
( 1 ) نقلنا الجزء
الأعظم من هذه الفقرة من كتاب أضواء على السنة
المحمدية ص 137 - 138 .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 42 ،
ومجمع الزوائد ج 5 ص 239 ، وتاريخ المدينة لابن شيبة ج
3 ص 891 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 323 .
( 4 ) الدر
المنثور للسيوطي ، ج 6 ص 257 .
( 5 ) الدر المنثور ج 6
ص 285 .
( 6 ) كنز العمال ج 14 ص 148 ، وراجع
تدوين
القرآن ص 430 وما فوق
. ( * ) |
|
|
قال كعب " يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما
ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما " ( 1
) .
وروى البزار في ما بعد عن أبي هريرة أن النبي قد
قال : " الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة " (
2 ) .
قال كعب الأحبار إن لله ديكا عنقه تحت العرش
وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول "
سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره " .
وفي ما بعد
قال أبو هريرة إن النبي قد قال : إن الله أذن لي أن
أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو
يقول : " سبحانك ما أعظم شأنك " ! !
قال كعب الأحبار :
" أربعة أنهار الجنة وخصها الله عز وجل في الدنيا ،
فالنيل نهر العسل في الجنة ، والفرات نهر الخمر في
الجنة ، وسيحان نهر الماء في الجنة وجيحان نهر اللبن
في الجنة " .
وفي ما بعد قال أبو هريرة : أن رسول الله
قد قال : " النيل وسيحان وجيحان والفرات من
أنهار الجنة " ! !
وقال كعب
: " إن الله قد خلق السموات والأرض وما بينهما في سبعة
أيام ، التربة يوم السبت ، والجبال يوم الأحد . . .
الخ ( 3 ) .
وفي ما بعد قال أبو هريرة أخذ رسول الله
بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم
الأحد . . . قال البخاري وابن كثير أن أبا هريرة قد
تلقى هذا الحديث عن كعب
| |
( 1 )
أضواء على
السنة المحمدية وحياة الحيوان
ص 222 .
( 2 ) أضواء على
السنة المحمدية ص 207 .
( 3 ) نهاية الأرب للنووي ص 220 ، وأضواء على السنة المحمدية ص
208 . ( * ) |
|
|
الأحبار ، لأنه يخالف القرآن ، الذي نص بأن الله خلق
السموات والأرض في ستة أيام لا في سبعة كما ادعى كعب
الأحبار وقال أبو هريرة . قال أبو هريرة إن رسول الله
قد قال : " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها
مائة عام ، اقرأوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ( 1 ) .
ولما
أتم أبو هريرة رواية الحديث أسرع كعب الأحبار وقال صدق
والذي أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد لو
أن رجلا ركب حقه أو جزعه ثم دار بأعلى تلك الشجرة ، ما
بلغها حتى يسقط هرما ! ! ! " .
والخلاصة أن علماء
الحديث عندما شرعوا بتدوين وكتابة سنة الرسول وجدوا "
منجما " إسرائيليا يحتوي عشرات الآلاف من الأحاديث
المنسوبة للرسول والمسندة إسنادا جيدا ، والمدعومة من
كعب الأحبار جليس الخلفاء وصفيهم فكتبوها ، كما هي .
والنصارى ساهموا أيضا بكتابة وتدوين سنة الرسول ! ! !
وكان لتميم الدارمي ، راهب أهل عصره نفوذه
الخاص في دولة الخلافة ،
وله أتباعه وتلاميذه ومريدوه ، وكان يحدث بروايات وقصص
عن الحساسة والرجال وإبليس وملك الموت والجنة والنار
فملأ الأرض بهذه الروايات ( 2 ) لما فعل زميلاه من قبل
كعب ووهب ولما بدأ علماء المسلمين بكتابة ورواية سنة
الرسول ، وجد هذا " المنجم " المسيحي فكتبوه كله مع ما
كتبوا من سنة الرسول .
| |
( 1 ) راجع أضواء
على السنة المحمدية ص 207 وما فوق . |
( 2 )
أضواء على السنة المحمدية ص 182 .
( * ) |
|
|
|