|
أين سنة
الرسول وماذا فعلوا بها ؟ - أحمد حسين يعقوب ص 323
: |
|
الباب السادس استبدال سنة رسول الله بسنة الخلفاء !
!
----------------------------------------------- ص
325
-----------------------------------------------
الفصل الأول نشأت سنة الخلفاء
نتيجة
إحراق الخلفاء لسنة رسول الله المكتوبة عند الأكثرية
من المسلمين ، ولأن الخلفاء قد أمروا المسلمين بأن لا
يحدثوا شيئا عن رسول الله ، ولأن الخلفاء قد حرفوا
أمور الدولة حسب آرائهم الخاصة ، أو اجتهاداتهم
الشخصية ، نشأت مجموعة من الأحكام والقواعد والسوابق
الدستورية والقانونية الناتجة من آراء الخلفاء
واجتهاداتهم الشخصية التي لا علاقة لها لا بكتاب الله
ولا بسنة رسوله وقد عرفت هذه القواعد " بسنة الخلفاء "
وأحيانا يعبرون عنها بسيرة الشيخين " أبي بكر وعمر "
وقد علت سنة الخلفاء حتى ارتقت رسميا إلى مستوى سنة
الرسول ، بل وقدمت عمليا على سنة الرسول ، لأن سنة
الرسول كانت من الناحية العملية معطلة أو موقوفة
النفاذ " فالمكتوب من سنة الرسول قد تم إحراقه ،
والخليفة الأول
والثاني أمروا المسلمين بأن
لا يحدثوا عن رسول الله شيئا كما وثقنا ! !
فالقانون
النافذ عمليا هو سنة الخلفاء ، وذكر سنة الرسول مع سنة
الخلفاء ليس إلا من قبيل التجميل أو الدعاية فقط ! !
ولم يكن هذا التحول المثير مخفيا ، أو ما يخجل منه
الخلفاء أو يستغربه الناس ، إنما كان قناعة رسمية
راسخة في أذهان المسلمين قال البلاذري ، " فأحلف عبد
الرحمن بن عوف عثمان وأخذ عليه العهود والمواثيق . . .
على أن يسير بسيرة الرسول وسيرة أبي بكر وعمر " وأقسم
عثمان
قبل أن يتولى الخلافة بأن لا يخالف سيرة الرسول وأبي
بكر وعمر ولا يقصر عنها فبايعه عبد الرحمن بن عوف " (
1 ) وكان عبد الرحمن بن عوف قد عرض على الإمام علي أن
يبايعه بالخلافة إن أعطى العهود والمواثيق بأن يلتزم
بسيرة الرسول وأبي بكر وعمر " ( 2 ) .
قال اليعقوبي :
" إن عبد الرحمن بن عوف قد خلا بعلي بن أبي طالب فقال
: لنا الله عليك إن وليت هذا الأمر " الخلافة " أن
تسير فينا بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر !
! فقال علي أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ثم خلا
بعثمان فقال له : لنا الله عليك إن وليت هذا الأمر أن
تسير فينا بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ،
فقال عثمان : لكم أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه
وسيرة أبي بكر وعمر . . . وأعاد القول على الاثنين مرة
ثانية فأجابا بمثل جوابهما أول مرة ، فصفق عبد الرحمن
على يد عثمان كناية على اختياره للخلافة لأن عثمان قد
التزم بأن يعمل بكتاب الله وسنة رسول الله وسيرة أبي
بكر وعمر ، أما علي فقد التزم فقط بالعمل بكتاب الله
وسنة رسول ولم يلتزم بالعمل بسيرة الشيخين أبي بكر
وعمر لذلك صرفت عنه الخلافة ! ! " ( 3 ) .
وعلى ذلك
أجمع من بحثوا هذه المسألة ! ! فالتزام الخليفة الجديد
بكتاب الله وسنة رسوله غير كاف ، ولا بد أن يلتزم
بسيرة أو سنة أبي بكر وعمر ! ! فإن تعهد الخليفة بأن
يعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، ولم يتعهد بالعمل بسيرة
أبي بكر وعمر وسنتهما فهو ليس مؤهلا لتولي منصب خلافة
المسلمين ! ! إن هذا الوضع يشبه ما هو مطبق في أيامنا
هذه ، فالرئيس أو الملك الجديد يجب عليه قبل أن يتولى
الرئاسة العاملة للمجتمع أن يقسم بأن
| |
( 1 )
أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 19 .
( 2 ) أنساب
الأشراف للبلاذري ج 5 ص 19 . |
( 3 ) راجع
تاريخ
اليعقوبي ج 1 ص 162 . ( * ) |
|
|
يطيع الدستور والقوانين والأنظمة السارية المفعول في
المجتمع ، وقبل أن يقسم على ذلك فلن يتمكن رسميا من
ممارسة مهام الرئاسة وصلاحياتها ! ! ، فلو أقسم بأن
يطيع الدستور فقط لما قبلوا منها ، ولو أقسم أن يطيع
القانون ورفض أن يقسم بأن يطيع الدستور لما قبل منه
ذلك أيضا ! !
فسنة أبي بكر وعمر هما القانون ، وكتاب
الله وسنة رسوله هما الدستور ، ومن لا يلتزم بتطبيق
القرآن والسنة وسنة أبي بكر وعمر فهو غير أهل لتولي
منصب الخلافة ! ! فسنة أبي بكر وعمر قانون نافذ تماما
ككتاب الله ! ! فمن يترك سنة أبي بكر وعمر تماما كمن
يترك القوانين والأنظمة السارية المفعول في المجتمع !
! !
وأنت تلاحظ أن سنة أبي بكر وعمر هما القانون
النافذ الوحيد عمليا ، أما القرآن والسنة فهما واجهتان تجميليتان ! ! فسنة الرسول المكتوبة قد أحرقت ، ودولة
الخلافة منعت المسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول
الله ، فالسنة عمليا غير
موجودة وغير مطبقة ، والقرآن عمليا غير مطبق ، فأي نص
في القرآن يتعارض مع سنة أبي بكر وعمر لا يطبق ! ! !
خذ على سبيل المثال متعة النساء قال تعالى (
فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ
مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( 1 ) ومتعة
الحج قال تعالى : ( فَمَن
تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ )
( 2 ) خطب عمر بن الخطاب الناس يوما فقال وهو على منبر
رسول الله ما يلي : " متعتان كانتا على عهد رسول الله
وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء
" ( 3 ) ، فأي نص في القرآن يتعارض
| |
( 1 )
سورة النساء آية 24 .
( 2 ) سورة البقرة آية 196 .
( 3
) راجع تفسير الرازي ج 2 ص 167 وج 3 ص 201 و 202 ط 1 ،
وشرح النهج ج 12 ص 251 و 252 وج 2 ص 184 ، وتفسير
القرطبي ج 2 ص 270 وج 2 ص 39 ، والمبسوط للسرخسي باب
القرآن من كتاب الحج ، والبيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص
223 ، وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 و 345 وج 2 ص
184 ، وزاد المعاد لابن القيم ج 1 ص 444 ، وسنن
البيهقي ج 7 ص 206 ، والمغني
لابن قدامة ج 7 ص
527 ، والمحلي لابن حزم ج 7 ص 107 ، والنص الاجتهاد للعاملي ص
99 ( * ) |
|
|
مع سنة أبي بكر وعمر أو سيرتيهما يهمل ، لأن سنة
الخلفاء هي القانون الفعلي الأساسي النافذ في المجتمع
، وما ذكر القرآن وسنة الرسول مع سيرة الخليفتين إلا
من قبيل التجميل ، وإضفاء الشرعية الشكلية على سنة
الخليفتين ! !
تلك هي الحقيقة المرة التي يجب على
المسلمين مواجهتها والاعتراف بوقوعها إن أرادوا
الاستفادة من تجارب الماضي ! ! وتوظيف هذه الفائدة
لصنع المستقبل ! !
|