441
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
المبحث العاشر
بيان عقيدتهم في أنّ ما يجري في الأرض
من دفع البلاء عن الخلق وإنزال البركة على الناس
إنما هو بسبب وجود الأولياء
يصرح عدد كبير من علماء السنة بأنّ الله عز وجل لا
يجعل الدنيا برمتها قائمة بدونهم ، وهم الأبدال ، وأنّ
بهم يدفع الله عز وجل الضر عن العباد وبهم ينزل الرزق
، يقول القرطبي في تفسيره : والأبدال : قوم من
الصالحين لا تخلـو
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
442
الـدنيا منهم إذا مات واحـد منهم
أبـدل الله مكـانه بآخر . (1)
وقال أيضاً : واختلف العلماء في الناس المدفوع بهم
الفساد من هم ؟ فقيل : هم الأبدال ، وهم أربعون رجلا
كلما مات واحد بدل الله آخر ، فإذا كان عند القيامة
ماتوا كلهم اثنان وعشرون منهم بالشام وثمانية عشر
بالعراق ، وروي عن علي (ع) رضي الله عنه قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : إن الأبدال
يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل أبدل
الله مكانه رجلا يسقي بهم الغيب وينصر بهم على الأعداء
ويصرف بهم عن أهل الأرض البلاء ، ذكره الترمذي الحكيم
في نوادر الأصول وخرج أيضا عن أبي الدرداء قال : إن
الأنبياء (ع) كانوا أوتاد الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل
الله مكانهم قوماً من أمة محمد صلى الله عليه (وآله)
وسلم يقال لهم الأبدال لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا
صلاة ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة
القلوب لجميع المسلمين والنصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله
بصبر وحلم ولب وتواضع في غير مذلة فهم خلفاء الأنبياء
قوم اصطفاهم الله لنفسه
(1) تفسير القرطبي ج1 ص 454 .
443
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
واستخلصهم بعلمه لنفسه وهم
أربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم
خليل الرحمن يدفع الله بهم المكاره عن أهل الأرض
والبلايا عن الناس ، وبهم يمطرون ويرزقون لا يموت
الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه وقال ابن
عباس : ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب
المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد وقال
سفيان الثوري : هم الشهود الذي تستخرج بهم الحقوق وحكى
مكي أن أكثر المفسرين على أن المعنى : لولا أن الله
يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي
لأهلك الناس بذنوبهم وكذا ذكر النحاس و الثعلبي أيضا
قال الثعلبي وقال سائر المفسرين : ولولا دفاع الله
المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض أي
هلكت ، وذكر حديثا أنّ النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم قال : إن الله يدفع العذاب بمن يصلي من أمتي عمن
لا يصلي ، وبمن يزكي عمن لا يزكي ، وبمن يصوم عمن لا
يصوم ، وبمن يحج عمن لا يحج ، وبمن يجاهد عمن لا يجاهد
، ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم الله
طرفة عين ، ثم تـلا رسـول الله صلى الله عليـه (وآلـه)
وسلـم : ( وَلَوْلاَ
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
444
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ) (1) وعن
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : إن لله ملائكة
تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب
عليكم العذاب صباً ، خرّجه أبو بكر الخطيب بمعناه من
حديث الفضيل بن عياض حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم : لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب
العذاب على المؤمنين صباً . (2)
وقال الثعالبي في تفسيره : وحكى الثعلبي هنا حكاية عن
عبد العزيز بن أبي رواد ، عن رجل لقي إلياس (ع) في أيام
مروان بن الحكم ، وأخبره بعدد الأبدال ، وعن الخضر في
حكاية طويلة لا ينبغي إنكار مثلها ، فأولياء الله
يكاشفون بعجائب فلا يحرم الإنسان التصديق بها جعلنا
الله من زمرة أوليائه . (3)
يقـول السيوطي في الـدر المنثور : وأخرج أحمد في الزهد
والخلاّل في
(1) سورة البقرة : 251 .
(2) تفسير القرطبي ج3 ص
245 .
(3) تفسير الثعالبي ج4 ص
24 ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت .
445
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
كرامات الأولياء بسند صحيح عن ابن عباس قال : ما خلت
الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض
. (1)
وقـال أيضاً : وأخـرج أحمـد والحكيـم التـرمـذي وابن
عساكر عن علي (ع) سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم يقول : الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات
رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقي بهم الغيث وينتصر بهم
على الأعداء ويصرف عن أهـل الشام بهم العذاب .
قال السيوطي ولفظ ابن عساكر : ويصرف عن أهل الأرض
البلاء والغـرق . (2)
أقول : قال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أنْ ذكر هذا
الخبر : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شريح بن
عبيد وهو ثقة وقد سمع من المقداد . (3)
(1) الدر المنثور ج1 ص 765 ط. دار الفكر / بيروت سنة
1993م .
(2) الدر المنثور ج1 ص 765 ، مسند أحمد بن حنبل ج1 ص
112 ط. 1 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج2 ص 906 ح
1727 ط. مؤسسة الرسالة / بيروت سنة 1403هـ ، 1983م ،
كنز العمال ج12 ص 340 ح 34596 وص 344 ح 34607 ط. مؤسسة
الرسالة / بيروت سنة 1989م مشكاة المصابيح ج3 ص 369 ح
6268 ط. المكتب الإسلامي / بيروت سنة 1405هـ - 1985م ،
تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج1 ص 289 وص 292 ط. دار
الفكر / دمشق مختصر تاريخ دمشق ج1 ص 27 .
(3) مجمع الزوائد ج10 ص 45 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
446
وقال السيوطي أيضاً : وأخرج الخلال في كتاب كرامات
الأولياء عن علي
بن أبي طالب (ع) قال : إن الله ليـدفع عن القـرية بسبعة
مـؤمنين يكونون فيهم . (1)
وقال أيضاً : وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن
أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم :
لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن فيهم
تسقون وبهم تنصرون ، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله
مكانه آخر . (2)
قال الهيثمي في مجمـع الزوائـد : رواه الطبراني في
الأوسط وإسناده حسن . (3)
وقال السيوطي أيضاً : وأخرج الطبراني في الكبير عن
عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه
(وآله) وسلم : الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض
وبهم تمطرون وبهم تنصرون . (4)
وقال أيضاً : وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال
رسول الله صلى الله عليه
(1) الدر المنثور ج1 ص 765 .
(2) الدر المنثور ج1 ص 765 ،
كنز العمال ج12 ص 343 ح
34603 ، فيض القدير للمناوي ج5 ص 300 ط. المكتبة
التجارية الكبرى / القاهرة .
(3) مجمع الزوائد ج10 ص 46 .
(4) الدر المنثور ج1 ص 765 .
447
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
(وآله) وسلم : لا يزال أربعون
رجلاً من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام
يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال ، إنهم
لن يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة . قالوا : يا
رسول الله فيم أدركوها ؟ ! قال : بالسخاء والنصيحة
للمسلمين . (1)
وقال أيضاً : وأخرج أبو نعيم في الحليـة وابن عساكر عن
ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله)
وسلم : إن لله عز وجل في الخلق ثلثمائة قلوبهم على قلب
آدم عليه السلام ، ولله في الخلق أربعون قلوبهم على
قلب موسى عليه السلام ، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على
قلب إبراهيم عليه السلام ، ولله في الخلق خمسة قلوبهم
على قلب جبريل عليه السلام ، ولله في الخلق ثلاثة
قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ، ولله في الخلق
واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، فإذا مات
الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من
الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من
الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة ،
(1) الدر المنثور ج1 ص 765 ،
المعجم الكبير للطبراني
ج10 ص 181 ط. مكتبة العلوم والحكم / الموصل سنة 1404هـ
- 1983م ، حلية الأولياء ج4 ص 173 ط. دار الكتاب
العربي / بيروت سنة 1405هـ .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
448
وإذا مات من
السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وإذا مات من
الأربعين أبدل الله مكانه من الثلثمائة وإذا مات من
الثلثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، فبهم يحيي
ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء ، قيل لعبد الله بن
مسعود : كيف بهم يحيي ويميت ؟ قال : لأنهم يسألون الله
إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون
ويستسقون فيسقون ويسألون فينبت لهم الأرض ويدعون فيدفع
بهم أنواع البلاء . (1)
وقال أيضاً : وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عوف بن
مالك قال : لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : فيهم الأبدال بهم
تنصرون وبهم ترزقون . (2)
وقال أيضاً : وأخرج ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : لن تخلـو
الأرض من ثلاثين مثـل إبراهيم خليل الله (ع) بهم تغاثون
وبهم ترزقون وبهم تمطرون . (3)
449
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
وقال أيضاً : وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لن تخلو
الأرض من أربعين بهم يغاث الناس وبهم ينصرون وبهم
يرزقون كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه رجلاً .
قال قتادة : والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم . (1)
وقال أيضاً : وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر
عن علي بن أبي طالب قـال : لم يـزل على وجـه الأرض في
الـدهر سبعـة مسلمون
فصاعداً فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها . (2)
وقال أيضاً : وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم
تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل
الأرض ويخرج بركتها إلا زمن إبراهيم (ع) فإنه كان وحده .
(3)
وقال أيضاً : وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : لم يزل
بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب . (4)
وقال أيضاً : وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن
زاذان قال : ما خلت الأرض
(1) الدر المنثور ج1 ص 766 ،
تاريخ مدينة دمشق ج1 ص
298 .
(2) الدر المنثور ج1 ص 766 .
451
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
أربعين رجلاً من أمة محمد صلى
الله عليه (وآله) وسلم يقال لهم الأبدال ، لا يموت
الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه ، وهم
أوتاد الأرض قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم لم
يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق
الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع
المسلمين . (1)
وقال ابن كثير في تفسيره : وقال أبو بكر بن مردويه :
حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا علي بن إسماعيل
بن حماد ، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ،
أخبرنا زيد بن الحباب ، حدثني حماد بن زيد عن أيوب ،
عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ، رفع الحديث قال
: . لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم
ترزقون حتى يأتي أمر الله . (2)
وقال ابن كثير أيضاً : وقال ابن مردويه أيضاً : وحدثنا
محمد بن أحمد حدثنا محمد بن جرير بن يزيد ، حدثنا أبو
معاذ نهار بن معاذ بن عثمان الليثي ، عن أبي قلابة عن
أبي الأشعث الصنعاني ، عن عبادة بن الصامت قال رسول
الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : الأبدال في أمتي
ثلاثون بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصرون . قال
قتادة : إني لأرجو أن يكون الحسن منهم . (3)
(1) الدر المنثور ج1 ص 767 .
(2) تفسير ابن كثير ج1 ص 406 .
(3) تفسير ابن كثير ج1 ص 406 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
452
وأخرج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في المصنف عن معمر
عن أيوب عن أبي قلابة قال : قال النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم : لا يزال في أمتي سبعة لا يدعون الله في
شيء إلا استجاب لهم ، بهم تنصرون وبهم تمطرون . قال :
وحسبت أنه قال وبهم يدفع عنكم . (1)
وأخرجه الحافـظ الكبير المعروف عبـد الله بن المبارك
في كتـاب الجهاد
بنفس السند والمتن المذكور . (2)
وقال الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا أبو المغيرة ،
حدثنا صفوان ، حدثني شريح - يعنى ابن عبيد – قال :
ذُكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب (ع) رضي الله عنه
وهو بالعراق ، فقالوا : العنهم يا أمير المؤمنين قال :
لا ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم
يقول : الأبدال يكونون بالشام ، وهم أربعون رجلا كلما
مات رجلٌ أبدل الله
(1) المصنف للصنعاني ج11 ص 250 ح 20457 ط. المكتب
الإسلامي / بيروت سنة 1403هـ .
(2) الجهاد لابن المبارك ص 193 ح 195 ط. التونسية
للنشر / تونس سنة 1972م .
453
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
مكانه رجلاً ، يُسقى بهم الغيث
وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب
. (1)
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء :
أحمد بن أبي عمران حدثنا منصور بن عبد الله ، قال سمعت
أبا عمران موسى بن عيسى ، يقول سمعت أبي يقول : قال
أبو يزيد وسئل ما علامة العارف ؟ فقال : (
إِنَّ
الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا
) (2)
الآية ، وقال عجبت لمن عرف الله كيف يعبده ، وقيل له :
إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض . فقال :
أنا كل السبعة ... (3)
وقال أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : حدثنا
إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا
قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد ، عن معاوية بن
صالح ، عن أبي الزاهرية أن النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم قال : ما من يوم إلا وينادى مناد : مهلاً أيها
الناس مهلا ، فإن لله عز وجل سطوات وبسطات ، ولكم قروح
داميات ، ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب
(1) المعجم الكبير للطبراني ج18 ص 65 ح 120 .
(2) سورة النمل : 34 .
(3) حلية الأولياء ج10 ص 37 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
454
عليكم العذاب صباً ، ثم رضضتم به رضاً . (1)
وقال الذهبي : قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري (2) ، حدثنا ابن خزيمة قال : كنت إذا أردت أن أصنف الشيء
أدخل في الصلاة مستخيراً حتى يفتح لي ، ثم أبتدئ
التصنيف ثم قال أبو عثمان : إنّ الله ليدفع البلاء عن
أهل هذه المدينة لمكان أبي بكر محمد بن إسحاق . (3)
وقال الحافظ ابن الصلاح : وأما الأبـدال فأقـوى ما
رويناه فيهم قـول علي (ع) رضي الله عنه أنه بالشام يكون الأبدال ، وأيضا فإثباتهم كالمجمع عليه بين علماء
المسلمين وصلحائهم ، وأما الأوتاد والنخباء والنقباء
فقد ذكرهم بعض مشايخ الطريقة ولا يثبت ذلك ، ولا تزال
طائفة من الأمة ظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة وهم
العلماء . (4)
(1) حلية الأولياء ج6 ص 100 .
(2) قال فيه الذهبي : الشيخ الإمام المحدث الواعظ
القدوة شيخ الإسلام ، وقال الحاكم : ولم يختلف مشايخنا
أن أبا عثمان كان مجاب الدعوة وكان مجمع العباد
والزهاد ، ولم يزل يسمع ويجل العلماء ويعظمهم . راجع :
سير أعلام النبلاء ج14 ص 62 ، 63 .
(3) سير أعلام النبلاء ج14 ص 369 .
(4) فتاوى ابن الصلاح ص 184 ط. عالم الكتب / بيروت سنة
1407هـ .
455
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
كلام ابن تيمية في المسألة
يقول ابن تيمية : وتوسط آخرون من فقهاء الحديث وغيرهم
كأحمد وغيره فقالوا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه
(وآله) وسلم قنت للنوازل التي نزلت به من العدو في قتل
أصحابه أو حبسهم ونحو ذلك ، فانه قنت مستنصرا كما
استسقى حين الجدب ، فاستنصاره عند الحاجة كاسترزاقه
عند الحاجة إذْ بالنصر والرزق قوام أمر الناس ، كما
قـال تعالى : ( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) (1) ، وكمـا قـال النبي
(ص)
، وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم
واستغفارهم ، وكما قال في صفة الأبدال بهم ترزقون ،
وبهم تنصرون ، وكما ذكر الله هذين النوعين في سورة
الملك وبين أنهما بيده سبحانه في قوله : (
أَمَّنْ
هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَكُمْ يَنصُرُكُمْ مِنْ
دُونِ الرَّحْمَانِ إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي
غُرُورٍ - أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ
أَمْسَكَ رِزْقَهُ ) (2) . (3)
وقال أيضاً : وقد روى أنّ أتين المذنبين أحب إلى من
زجل المسبحين ، وقد قالوا : أنّ علماء الآدميين مع
وجود المنافي والمضاد أحسن وأفضل ثم هم في الحياة
(1) سورة قريش : 4 .
(2) سورة الملك : 20 ، 21 .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية ج23 ص 102 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
456
الدنيا وفى الآخرة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ،
وأما النفع المتعدي والنفع للخلق وتدبير العالم ، فقد
قالوا : هم تجرى أرزاق العباد على أيديهم وينزلون
بالعلوم والوحي ، ويحفظون ويمسكون وغير ذلك من أفعال
الملائكة ، والجواب أنّ صالح البشر لهم مثل ذلك وأكثر
منه ويكفيك من ذلك شفاعة الشافع المشفع في المذنبين
وشفاعته في البشر كي يحاسبوا وشفاعته في أهل الجنة حتى
يدخلوا الجنة ، ثم بعد ذلك تقع شفاعة الملائكة ... (1)
كلام الحافظ الذهبي
يقول الذهبي في كتاب العلو : أبو زرعة كان إمام أهل
الحديث في زمانه بحيث أن أحمد بن حنبل قال : ما عبر
جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة ، وكان من الأبدال الذين
تحفظ بهم الأرض . (2)
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج4 ص 379 .
(2) العلو للعلي الغفار ص 189 ط. مكتبة أضواء السلف /
الرياض سنة 1995م .