الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
430
المبحث التاسع
فيما ذكروه بشأنْ كرامات الأولياء
بعد وفاتهم
ويقع الكلام فيه في عدة فصول :
الفصل الأول
فيما ذكروه بشأنْ قدرة الأولياء
على الانتقام من بعض العصاة بعد وفاتهم
وقد ذكروا لذلك موارد كثيرة نذكر بعضاً منها :
1- ما ذكروه بشأنْ من أسود وجهه بسبب الوقيعة
في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) بسبب ضرب
الإمام (ع) له في المنام
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : وفي كتاب
المنامات لابن أبي الدنيا عن
431
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
شيخ من قريش قال : رأيت
رجلاً بالشام قد أسود نصف وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن
ذلك فقال : قد جعلت لله على أن لا يسألني أحد عن ذلك
إلا أخبرته به ، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب
(ع) رضي الله عنه ، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت
في منامي فقال لي : أنت صاحب الوقيعة فيّ ؟ فضرب شق
وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى . (1)
2- من تأثرت يدها بسقي أمها في عالم الرؤيا
بعد سماع الدعاء عليها في النوم
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : ذكر مسعدة عن
هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة ، عن موسى بن
عبيدة ، عن صفية بنت شيبة قالت : كنت عند عائشة رضي
الله عنها ، فأتتها امرأة مشتملة على يدها ، فجعل
النساء يولعن بها ، فقالت : ما أتيتك إلا من أجل يدي
إنّ أبي كان رجلاً سمحاً وأني رأيت في المنام حياضا
عليها رجال معهم آنية يسقون من أتاهم ، فرأيت أبي .
قلت : أين أمي ، فقال انظري فنظرت فإذا أمي ليس عليها
إلا قطعة خرقة ، فقال : إنها لم تتصدق قط إلا بتلك
الخرقة وحمة من بقرة ذبحوها فتلك الشحمة تذاب وتطرى
بها وهي تقول : وأعطشاه . قالت : فأخذت إناء من الآنية
فسقيتها ، فنوديت من فوقي من سقاها أيبس الله يده ،
فأصبحت يدي كما ترين . (2)
(1) كتاب الروح ص 189 ط. دار الكتب العلمية / بيروت
سنة 1395هـ- 1975م وص 215 ط. مكتبة الصفا / القاهرة
سنة 1422هـ- 2002م .
(2) كتاب الروح ص 189 ط. دار الكتب العلمية وص 215 ط.
مكتبة الصفا .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
432
3- من وضع أحد الملائكة في عالم الرؤيا
أصابعه على وجهها فبقي الأثر في الخارج
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : وذكر الحارث بن
أسد المحاسبي واصبغ وخلف بن القاسم وجماعة عن سعيد بن
مسلمة قال بينما امرأة عند عائشة ، إذ قالت : بايعت
رسول الله (ص) على أن لا أشرك بالله شيئاً ولا أسرق ولا
أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه من بين يدي
ورجلي ولا أعصي في معروف فوفيت لربي ووفا لي ربي
فوالله لا يعذبني الله فأتاها ، في المنام ملك فقال :
لها كلا ، إنك تتبرجين وزينتك تبدين وخيرك تكندين
وجارك تؤذين وزوجك تعصين ، ثم وضع أصابعه الخمس على
وجهها وقال : خمس بخمس ، ولو زدت زدناك فأصبحت وأثر
الأصابع في وجهها . (1)
(1) كتاب الروح ص 189 ط. دار الكتب العلمية وص 216 ط.
مكتبة الصفا .
433
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
4- ما ذكروه بشأنْ من لطم في المنام
بسبب شتم أبي بكر وعمر فرأى أثره عليه بعد ذلك
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : وذكر ابن أبي
الدنيا عن أبي حاتم الرازي ، عن محمد بن علي ، قال :
كنا بمكة في المسجد الحرام قعوداً ، فقام رجل نصف وجهه
أسود ونصفه أبيض ، فقال : يا أيها الناس اعتبروا بي ،
فإني كنت أتناول الشيخين وأشتمهما ، فبينما أنا ذات
ليلة نائم إذ أتاني آت ، فرفع يده فلطم وجهي وقال لي :
يا عدو الله ، يا فاسق ، ألست تسب أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما ، فأصبحت وأنا على هذه الحالة . (1)
(1) كتاب الروح ص 190 ط. دار الكتب العلمية وص 217 ط.
مكتبة الصفا .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
434
5- ما ذكروه بشأنْ من ذبحه عمر بن الخطّاب في عالم
الرؤيا فكان مقتولاً نتيجة ذلك
قال ابن قيم الجوزية : وقال محمد بن عبد الله المهلبي
رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان ، وإذا النبي
(ص)
جالس على أكمة ومعه أبو بكر ، وعمر واقف قدامه ، فقال
له عمر : يا رسول الله ، إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر
، فقال : جيء به يا أبا حفص ، فأتي برجل ، فإذا هو
العماني وكان مشهورا بسبهما ، فقال له النبي (ص) : أضجعه
، فأضجعه ، ثم قال : اذبحه ، فذبحه ، قال : فما نبهني
إلا صياحه ، فقلت : مالي لا أخبره عسى أن يتوب ، فلما
تقربت من منزله سمعت بكاء شديداً ، فقلت : ما هذا
البكاء ؟! فقالوا : العماني ذبح البارحة على سريره ،
قال : فدنوت من عنقه ، فـإذا من أذنه إلى أذنـه طريقـة
حمراء كالـدم المحصور . (1)
(1) كتاب الروح ص 191 ط. دار الكتب العلمية وص 217 ط.
مكتبة الصفا .
435
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
6- ما ذكروه بشأنْ من فقأ أمير
المؤمنين (ع)
عينه في عالم الرؤيا بسبب شتم أبي بكر وعمر
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الروح : وقال القيرواني :
أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل : قال أخبرني أبو الحسن
المطلبي أمام مسجد النبي (ص) قال : رأيت بالمدينة عجباً
، كان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فبينا
نحن يوماً من الأيام بعد صلاة الصبح ، إذ أقبل رجلٌ
وقد خرجت عيناه وسالتا على خديه ، فسألناه : ما قصتك ؟
فقال : رأيت البارحة رسول الله (ص) وعلي (ع) بين يديه ومعه
، أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله ، هذا الذي يؤذينا
ويسبنا ، فقال لي رسول الله : من أمرك بهذا يا أبا قيس
. فقلت له : علي (ع) ، وأشرت عليه فأقبل علي بوجهه ويده
، وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى وقصد بها إلى
عيني فقلت : إن كنت كذبت ففقأ الله عينيك وادخل أصبعيه
في عيني فانتبهت من نومي وأنا على هذه الحال فكـان
يبكي يخـبر النـاس وأعلـن بالتوبـة . (1)
(1) كتاب الروح ص 191 ط. دار الكتب العلمية وص 217 ط.
مكتبة الصفا .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
436
الفصل الثاني
ما ذكروه بشأنْ تأثير الأنبياء (ع) والأولياء
بعد وفاتهم في نفع الصالحين
وقد ذكروا لذلك موارد كثيرة جداً منها :
1- ما ذكروه بشأن من بقيت في فمه رائحة المسك
بسبب قراءة الرسول الأعظم (ص) في فمه
قال ابن قيم الجوزية : وكان نافع القاريء إذا تكلم يشم
من فيه رائحة المسك ، فقيل له : كلما قعدت تتطيب ،
فقال : ما أمس طيبا ولا أقربه ، ولكن رأيت النبي (ص) في
المنام وهو يقرأ في فمي ، فمن ذلك الوقت يشم من في هذه
الرائحة . (1)
(1) كتاب الروح ص 190 ط. دار الكتب العلمية وص 216 ط.
مكتبة الصفا .
437
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
2- قولهم بأنّ قبر معروف الكرخي
هو الترياق المجرب
قال ابن أبي يعلى : وقـال إبراهيم الحـربي : قبر معروف
الترياق المجرب .(1)
وقال أبو بكر الخطيب في تاريخه : حدثنا أبو عبد الله
محمد بن علي بن عبد الله الصوري ، قال سمعت أبا الحسين
محمد بن أحمد بن جميع يقول : سمعت أبا عبد الله بن
المحاملي يقول : اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة
ما قصده مهموم إلا فرج الله همه . (2)
وقال أيضاً : أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي
، قال أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن
محمد الزهري ، قال سمعت أبي يقول : قبر معروف الكرخي
مجرب لقضاء الحوائج ، ويقال : إنه من قرأ عنده مائة
مرة قل هو الله أحد وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله
له حاجته . (3)
(1) طبقات الحنابلة ج1 ص 382 ، وراجع أيضاً :
تاريخ
بغداد ج1 ص 122 ، سير أعلام النبلاء ج9 ص 343 ط. مؤسسة
الرسالة / بيروت سنة 1413هـ ، المقصد الأرشد في ذكر
أصحاب الإمام أحمد ج3 ص 37 رقم 1155 ط. مكتبة الرشد /
الرياض سنة 1990م .
(2) تاريخ بغداد ج1 ص 123 ط. دار الكتب العلمية /
بيروت .
(3) تاريخ بغداد ج1 ص 122 ط. دار الكتب العلمية /
بيروت .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
438
3- كلامهم في القبور التي يُدفع بها البلاء
النقل في ذلك كثير ومنه ما أخرجه الخطيب في تاريخه حيث
قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري
الضرير ، قال أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين
السلمي بنيسابور ، قال سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت عبد الله بن موسى الطلحي يقول : سمعت أحمد بن
العباس يقول : خرجت من بغداد فاستقبلني رجل عليه أثر
العبادة فقال لي : من أين خرجت ؟ قلت : من بغداد هربت
منها لما رأيت فيها من الفساد ، خفت أن يخسف بأهلها .
فقال : ارجع ولا تخف فان فيها قبور أربعة من أولياء
الله هـم حصن لهم من جميـع البلايا . قلت : من هم قال
: الإمام أحمد بن حنبل ، ومعروف الكرخي ، وبشر الحافي
، ومنصور بن عمار ، فرجعت وزرت القبور ، ولم أخرج تلك
السنة .
قال أبو بكر الخطيب بعد ذلك : أما قبر معروف فهو في
مقبرة باب الدير وأما الثلاثة الآخرون فقبورهم بباب
حرب . (1)
وسيأتي مزيد من الشواهد إنشاء الله تعالى عند الحديث
عن زيارة قبور الأولياء والتبرك بهم .
( ) تاريخ بغداد ج1 ص 121 .
439
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
4- من ذكروا بأنّ من كراماتهم
أنّ الدعاء عند قبورهم مستجاب
قال الذهبي في ترجمة الحافظ صالح بن أحمد الهمـداني
أبو الفضل التميمي ، قـال الذهبي في تذكرة الحفّاظ
والعبر : والدعاء عند قبره مستجاب . (1) ، وهكذا قال
السيوطي في طبقات الحفاظ (2) ، وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (3) ، وابـن قاضي شهبة الدمشقي في
طبقات الشافعية (4) ، والرافعي في التدوين (5) .
وقال عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي الحنفي في طبقات
الحنفية في ترجمة بكار بن قتيبة : وقبره مشهور يزار ،
ويقال إنّ الدعاء عند قبره مستجاب . (6)
(1) تذكرة الحفاظ ج3 ص985 رقم 921 ، العبر ج3 ص 27
حوادث سنة (384 هـ) .
(2) طبقات الحفاظ للسيوطي ص 392 رقم 889 .
(3) شذرات الذهب ج3 ص 109 حوادث سنة (384هـ) ط. دار
الكتب العلمية / بيروت.
(4) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ج1 ص 158 رقم 114
ط. دار الندوة الجديدة / بيروت .
(5) التدوين في أخبار قزوين ج3 ص 91 .
(6) طبقات الحنفية ص 170 رقم 378 ط. مير محمد كتب خانة
/ كراتشي .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
440
وقال الذهبي في ترجمة أبي الحسن علي بن حميد الذهلي :
وكان ورعاً تقياً محتشماً يتبرك بقبره . (1)
وقال الذهبي أيضاً في ترجمة أبي بكر محمد بن الحسن بن
فورك الأصبهاني : قال عبد الغافر في سياق التاريخ :
الأستاذ أبو بكر قبره بالحيرة يستسقى به . (2)
وقال ابن خلكان في ترجمة ابن فورك : ودفن بالحيرة ،
ومشهده بها ظاهر يزار ، ويستسقى به ، وتجاب الدعوة
عنده . (3)
أقول : وسنذكر المزيد من الشواهد عند البحث في التبرك
بآثار الصالحين
إن شاء الله تعالى .