الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
358
الفصل الرابع
ما ذكروه بشأنْ رفع أجساد البعض إلى السماء
وهو ما وقع لنبي الله عيسى
(ع) وروي أنه وقع لنبيه إدريس
(ع) أيضاً ، ولكن الله عز وجل رفع أجسادهم وهم أحياء .
قال اللالكائي الطبري في كرامات الأولياء : أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن ، قال أنبأنا عبيد الله بن عبد
الرحمن السكري ، قال حدثنا زكريا بن يحيى ، قال حدثنا
الأصمعي قال : سمعت حماد بن سلمة يقول : إن ثابتاً (1)
رُفع ولم ير لـه أثر في قبره ، وكان هو يـدعو ويقـول :
اللهم إن كنت رفعت أقواما من عبادك فاجعلني منهم . (2)
أقول : ولم نجد رواية واحدة أنّ نبياً من الأنبياء
(ع)
رفع جسده إلى السماء ، ولكن نجد نقل ذلك عن بعض
الشخصيات التي لا يمكن أنْ تقاس بالأنبياء (ع) دون أدنى
اعتراض .
(1) يقصد به ثابت بن أسلم البناني .
(2) كرامات الأولياء ص 215 رقم 183 .
359
.................................................
المعجزات والكرامات
لبعض أهل السنة
الفصل الخامس
ما ذكروه بشأنْ قدرة الأولياء على تعطيل الشمس
عن الغروب
وهو ما روي أنه جرى لنبي الله يوشع بن نون
(ع) ، وجرى
لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في الروايات الصحيحة
عند السنة ، وقد أفرد السيوطي مصنفاً في ذلك كما سيأتي
بيان ذلك مفصلاً إنشاء الله تعالى ، ولكن نرى أنّ ما
وقع لأمير المؤمنين (ع) عندما يُتحدث عنه تقوم الدنيا
ولا تقعد عند البعض ، بل قد يعدونه كفراً ، ولكنهم ليس
لديهم أي مشكلة عندما ينسب إلى أحدٍ آخر يعترفون أنهم
لا يدنيه في الفضل ولا يقاربه في المنزلة عند الله عز
وجل .
قال ابن حجر الهيتـمي في الفتاوى الحديثية : كما تواتر
باليمن في الشيخ
العارف إمام الفقهاء والصوفية في وقته إسماعيل الحضرمي
نفع الله به أنه قال : من قبل قدمي الجنة ، فلم يزل
يقبل قدمه كل زائر وإنْ جلت مراتبه ، ومن كراماته أنه
كان داخلاً لزبيد وقد دنت الشمس للغروب ، فقال لها :
لا تغربي حتى ندخلها ، فوقفت ساعة طويلة ، فلما دخلها
أشار إليها فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ظهوراً
تاماً . (1)
(1) الفتاوى الحديثية ص 316 .
الإنصاف في مسائل الخلاف ج2
........................................................
360
ويقول أبو العباس الشرجي الزبيدي في ترجمة إسماعيل بن
محمد الحضرمي : ومن ذلك ما يحكى عنه أنه قصد مدينة
زبيد في بعض الأيام، فقاربت الشمس الغروب وهو بعيد عن
المدينة ، فخشي أنْ تغلق الأبواب دونه ، فأشار إلى
الشمس أنْ تقف حتى بلغ مقصده ، وهذه الكرامة مشهورة
بين الناس مستفيضة ، حتى أني رأيت بخط بعض ذريته يكتب
فلان بن فلان بن فلان موقف الشمس ، وإلى ذلك أشار
الإمام اليافعي في مدحه بقوله :
هو الحضرمي نجل الولي محمد إمام الهدى نجل الإمام
الممجد ومن جاهه أومئ إلى الشمس أنْ قفي فلم تمش حتى
أنزلوه بمقعد (1)
وقال السبكي في ترجمة إسماعيل الحضرمي أيضاً : ومما
حكي من كراماته واستفاض أنه قال يوماً لخادمه وهو في
سفر : يتقول للشمس لتقف حتى نصل المنزل ، وكان في مكان
بعيد ، وقد قرب غروبها ، فقال لها الخادم : قال لك
الفقيه إسماعيل قفي ، فوقفت حتى بلغ مكانه ، ثم قال
للخادم : ما تطلق ذلك المحبوس ، فأمرها الخادم بالغروب
، فغربت وأظلم الليل في الحال . (2)
(1) طبقات الخواص للزبيدي ص 97 ، 98 .
(2) طبقات الشافعية الكبرى ج8 ص 130 ، 131 رقم 1117 ط.
دار إحياء الكتب العربية / القاهرة .