286 ........................................... اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب عند أهل السنة

الفصل الثامن
ما ذكروه بشأنْ الالتقاء بالخضر عليه السلام

قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة : في ترجمة أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي المعروف بالمقدسي : وكانت له كرامات ظاهرة ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين ببلاد الشام ، ويقال إنه اجتمع مع الخضر عليه السلام دفعتين . (1)

وقال أبو بكـر الخطيب في تاريـخ بغـداد : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري ، قال : سمعت أبا إسحاق المارستانى : يقول : رأيت الخضر عليه السلام فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده ، اللهم أنى أسـألك الإقبال عليـك والإصغاء إليك ، والفهم عنك ، والبصيرة في التابعين ، والنفاذ في طاعتك والمواظبة على إرادتك ، والمبادرة في خدمتك ، وحسن الأدب في معاملتك ، والتسليم والتفويض إليك .

 

(1) طبقات الحنابلة ج2 ص 248 رقم 685 ط. دار المعرفة / بيروت .

 
 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 287

قال أبو بكر الخطيب : قال لي أبو نعيم : اسم أبي إسحاق المارستاني إبراهيم بن احمد بغدادي كان الجنيد له مؤاخياً . (1)

وقال محمد بن عبد الغني البغدادي المعروف بابن النقطة الحنبلي في تكملة الإكمال في ترجمة : عبد الملك بن مواهب بن مسلم بن الربيع بن محمد بن الحسن الوراق المعروف بالخضري : حدث عن القاضي أبي بكر النصري ، وكان يقول : إنه لقي الخضر عليه السلام ، توفي ليلة الثلاثاء تاسع ربيع الآخر من سنة ستمائة وسماعه صحيح وكان شيخاً صالحاً . (2)

وقال الحافـظ أبو بكر بن أبي الدنيـا : حدثنا أبو نصر التمّار ، حدثنا مسكين أبو فاطمة ، عن مزرع بن موسى ، عن عمرو بن قيس الملائي ، قال : بينما أنا أطوف بالكعبة ، إذا برجل نأى عن الناس وهو يقول : من أتى الجمعة وصلى قبل الإمام وصلى مع الإمام وصلى بعد الإمام كتب من القانتين ، ومن أتى الجمعة فلم يصل قبل الإمام ولا مع الإمام ولا بعد الإمام كتب من الفائزين ، ثم غاب فلم أره ، فلما كان في الجمعة الثانية رأيته نائياً من الناس وهو يقول مثل مقالته ، ثم غاب ، فلم أره ، فدخلت من باب الصفا فطلبته بأبطح مكة ، فلم أجده ، فسألت عليه أصحابي .
قال : فأخبرتهم ، فقالوا : الخضر (ع) . قلت : الخضر . (3)

 

(1) تاريخ بغداد ج6 ص 6 رقم 3035 .
(2) تكملة الإكمال ج2 ص 507 رقم 2115 ط. جامعة أم القرى / مكة المكرّمة سنة 1410هـ .

(3) الهواتف لابن أبي الدنيا ص 31 رقم 29 ط. مؤسسة الكتب الثقافية / بيروت .

 
 

288 ........................................... اتصال الأولياء بالملائكة وعالم الغيب عند أهل السنة

وقال أيضاً : حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي ، حدثني محرز بن أبي خديج ، عن سفيان بن عيينة قال : رأيت رجلاً في الطواف حسن الوجه حسن الثياب منيفاً على الناس . قال : فقلت في نفسي : ينبغي أن يكون عند هذا علم ، قال : فأتيته . فقلت له : تعلمنا شيئاً ، فقل شيئاً ، فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه ، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين خفف فيهما ، ثم أقبل علينا ، فقال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : وماذا ؟ قال ربنا قال : الهاتف اسمه أنا الله الملك الذي لا يزول ، فهلموا إلي أجعلكم ملوكاً لا تزولون ، ثم قال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : وماذا ؟ قال : ربنا قال : أنا الله الحي الذي لا يموت ، فهلموا إلي أجعلكم أحياء لا تموتون ، ثم قال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : ماذا قال ربنا ؟ قال : أنا الله الملك الذي إذا أردت أمراً أقول له كن فيكون ، فهلموا إلي أجعلكم إذا أردتم أن تقولوا للشيء كن فيكون ، قال ابن عيينة : فذكرته لسفيان الثوري فقال : كان ذلك الخضر (ع) ولكن لم تعقل . (1)
أقول : وكلماتهم بشأنْ اللقاء بالخضر (ع) كثيرة جداً .

 

(1) الهواتف لابن أبي الدنيا ص 32 رقم 30 .

 
 
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب