الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 207

الفصل الثالث
في بيان إجماعهم على معجزات
أهل البيت (ع) وكراماتهم

لا إشكال عند السنة في كون أهل بيت الرسول الأعظم (ص) من أولياء الله عز وجل ، بل يعتقدون أنّ بعـض أهـل البيت (ع) كـأمير المـؤمـنين (ع) والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين والإمامين الحسن والحسين (ع) سيدي شباب أهل الجنة والإمام زين العابدين (ع) والإمامين الباقر والصادق (ع) وغيرهما أيضاً من أعظم أولياء الله عز وجل من أكثرهم قرباً ، وقد تبين في ما تقدم اتفاقهم إلا مـن شـذ بأنّ جميع المعـجزات التي صدرت عن الأنبياء (ع) يمكن أنْ تصدر من الأولياء ، وبما أنّ العترة الطاهرة مما اتفق المسلمون على كونهم من أعظم الأولياء فإنه تثبت لهم حينئذ بإجماع المسلمين إلا من شذ معجزات الأنبياء (ع) .

208 ................................................. معجزات الأولياء وكراماتهم عند أهل السنة

وبالجملة فالذي عليه تسالم جميع فقهاء السنة ومنهم ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية أنّ كل ما كان معجزة لنبي من الأنبياء (ع) فإنه يجوز أنْ يكون كرامة لأهل بيت الرسول الأعظم (ص) ، وهم وإنْ عمموا القول إلى سائر الأولياء ، لكن أهل البيت (ع) داخلين في ذلك بالأولوية القطعية ، فيثبت أنه يمكن أنْ يصدر منهم حتى إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والدخول في النار فتكون لهم برداً وسلاماً والإتيان بمثل عرش بلقيس قبل أنْ يرتد الطرف وتكليم الملائكة وغير ذلك مما ثبت للأنبياء (ع) أو أتباعهم ، ومـن يعتبر ذلك خطأ وانحـرافاً عن أهـل البيت (ع) كالكثير من جهلة الوهابية مع الأسف الشديد فإنما هو في الواقع منحرف عما عليه تسالم علماء السنة ومنهم الحنابلة حتى ابن تيمية وأضرابه من المعروفين بتشددهم البالغ في مثل تلك الأمور ، وعليه فلا مانع حتى عند ابن تيمية وأضرابه من أنْ تكون سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) أنْ تكلم وتخاطب من قبل الملائكة ، وهي التي يرضى الله عز وجل لرضاها ويغضب لغضبها ، وهي التي شهد لها القرآن الكريم بأنّ الله عز وجل أذهب عنها الرجس وطهرها تطهيراً ، وقد أثبت علماء السنة هذه المنقبة لمن لا كلام في كونهم أدنى مرتبة من الصديقة الطاهرة الزهراء (ع) أمثال عمران بن الحصين ،

 

الإنصاف في مسائل الخلاف ج2 ........................................................ 209

وأثبتوا بعض ما صدر من الأنبياء (ع) مثل إحياء الموتى والدخول في النار فتكون له برداً وسلاماًَ لمن لا خلاف في كونهم أقل مرتبة عند الله عز وجل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وأقل مرتبة من سيـدي شباب أهـل الجنـة (ع) ومن الإمام زين العابدين (ع) ومن الإمامين الباقر والصادق (ع) أمثال الرجل الذي من النخع الذي أحيا حماره والمرأة التي دعت الله عز وجل فأعاد الحياة لولدها ، فيكون لا مانع من صدور مثل ذلك عنهم عليهم الصلاة والسلام بالأولوية القطعية ، ومن هنا يتضح من هو المنحرف عن عقيدة السنة هل هم الشيعة أو جهلة الوهابية الذين حكموا على الشيعة الإمامية بالكفر لكونهم قالوا بأنّ المعجزات التي تصدر عن الأنبياء (ع) تصدر عن أئمتهم الطاهرين (ع) أيضاً من عترة أشرف خلق الله عز وجل الرسول الأعظم (ص) الذين أمر الله عز وجل كافة المسلمين بإجماعهم بالضرورة المتسالم عليها بينهم بالصلاة عليهم إلى يوم القيامة وذكر الرسول الأعظم (ص) بأنهما لن يفترقا عن القرآن الكريم إلى أنْ يردا عليه الحوض ، وذكر الرسول الأعظم أيضاً في الحديث المتسالم على صحته عند المسلمين بأنهم الثقل الآخر بعد القرآن الكريم ومن باهل بهم النبي (ص) وتحدث في مناقبهم بما طفحت به كتب المسلمين .
 

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب