|
في رحاب النبي وآل بيته
الطاهرين - محمد بيومي ص
39 : - |
|
الفصل الثاني فضائل أهل البيت
1 - في القرآن الكريم يرى العلماء ان هناك كثيرا من
آيات القرآن الكريم إنما تشير إلى فضائل أهل البيت و (
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ )
ومن هذه الآيات :
( أولا ) آية
الأحزاب 33 ، يقول تعالى
: (
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، وهذا الآية ، فيما يرى جمهور
العلماء ، إنها منبع فضائل أهل البيت لاشتمالها على
غرر مآثرهم واعتناء الباري عزوجل بهم حيث انزلها في
حقهم ويقول العارف بالله ( محيي الدين بن عربي في
الباب 29 من الفتوحات : ولما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم عبدا محضا قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا ،
واذهب عنهم الرجس فلا يضاف إليهم إلا مطهر ، فأهل
البيت الشريف هم المطهرون بل هم عين الطاهرة ، وهكذا
يدخل أبناء فاطمة ، رضي الله عنها ، كلهم إلى يوم
القيامة في حكم هذه الآية من الغفران ، فهم المطهرون
اختصاصا من الله وعناية بهم ، لشرف سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم وعناية الله به ، ولا يظهر حكم هذا
الشرف لأهل البيت ، إلا في الدار الآخرة ، فإنهم
يحشرون مغفورا لهم ، وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدا
أقيم عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن فاطمة
بنت محمد سرقت لقطعت يدها قد أعاذها الله تعالى من ذلك
.
ومنها ( ثانيا ) آية الشورى 23 ، يقول تعالى : (
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى ) وروى
الإمام احمد
في المناقب والطبراني في
الكبير وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم من
الشافعي والواحدي في الوسيط عن ابن عباس أنه قال : لما
نزلت هذه الآية قالوا ( يا رسول الله من قرابتك هؤلاء
الذين وجبت علينا مودتهم ، قال : علي وفاطمة وابناهما
) ، ويشهد له ما أخرجه الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس
قال : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) قال المودة
لآل محمد صلى الله عليه وسلم واخرج البزار والطبراني
عن الحسن ابن علي عليه السلام في حديث طويل ، ذكر فيه
قوله : وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عزوجل
موالاتهم فقال فيما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم
(
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى )
وفي
رواية ( وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم
على كل مسلم وانزل فيهم (
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى ) ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا
واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .
واخرج الإمام احمد (
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ، قال الحسنة مودة آل
محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان قوله تعالى : (
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى )
.
من المميزات
التي اختص الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم ،
فقد قالت الرسل لأممهم ( قُلْ
مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ
أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) ( سبأ آية 47 ) ، فتعين على
أمته - كما يقول الأستاذ الملطاوي - أداء ما أوجبه
الله عليهم من اجر التبليغ ، فوجب عليهم حب قرابة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين ، وجعله
باسم ( المودة ) وهو الثبات على المحبة .
ومنها (
ثالثا ) آية الأحزاب 56 ، قال تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
) روى البخاري في صحيحه عند تفسير
هذه الآية عن كعب بن عجرة قال ، قيل يا رسول الله أما
السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة ؟ قال ، قولوا :
اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل
إبراهيم انك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وآل محمد
، كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد ) .
وعن أبي
سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله هذا التسليم ،
فكيف نصلى عليك ، قال قولوا : اللهم صلى على محمد عبدك
ورسولك ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد
وعلى آل محمد ، كما
باركت على إبراهيم ، قال أبو
صالح عن الليث : على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت
على آل إبراهيم وعن يزيد ، وقال : ( كما صليت على
إبراهيم ، وبارك على محمد وآل محمد ، كما باركت على
إبراهيم وآل إبراهيم ) .
وروى ابن أبي حاتم عن كعب بن عجرة قال : ( لما نزلت (
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
، قال ، قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك ،
فكيف الصلاة عليك قال ، قولوا : اللهم صلى على محمد
وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك
حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
على إبراهيم انك حميد مجيد ) .
وروى مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي عن أبي مسعود الأنصاري قال : (
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد
بن عبادة ، فقال له بشير بن سعد أمرنا الله ان نصلي
عليك يا رسول الله ، فكيف
نصلي عليك ، قال فسكت رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا : اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك
على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم في
العالمين انك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم ) .
وفي هذا دليل على ان الأمر بالصلاة على آل محمد ، مراد
من الآية ، وإلا لما سألوا عن الصلاة على أهل البيت
عقب نزولها ، ولم يجابوا بما ذكر على انه صلى الله
عليه وسلم أقام أهل البيت مقام نفسه في ذلك ، ذلك لان
القصد من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ان ينيله
مولاه عزوجل من الرحمة المقرونة بتعظيمه بما يليق به ،
ومن ذلك ما يفيضه عزوجل منه على أهل بيته ، فانه من
جملة تعظيمه وتكريمه صلى الله عليه وسلم ، ويؤيد ذلك
ما جاء من طرق أحاديث الكساء من قوله صلى الله عليه
وسلم ( اللهم هؤلاء آل محمد
فاجعل صلواتك وبركاتك على
آل محمد ) .
وقد روى الإمام احمد والترمذي والطبراني
وأبو يعلي عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : إثتني
بزوجك وأبينك فجاءت بهم ، فألقى عليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم كساء كان تحتي خيبريا - اصبناه من خيبر
- ثم قال ( اللهم هؤلاء آل محمد عليه السلام ، فاجعل
صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل
إبراهيم ، انك حميد
مجيد وروى عنه صلى الله عليه
وسلم انه قال : ( اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل
صلواتك وبركاتك عليهم ) .
ومنها ( رابعا ) آية ( 103 )
آل عمران ، قال تعالى : (
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ
جَمِيعًا )
قال ابن حجر الهيثمي في صواعقه ، اخرج الثعلبي في
تفسيره عن جعفر الصادق انه قال : نحن حبل الله الذي
قال الله فيه ( وَاعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ )
ومنها ( خامسا ) آية النساء ( 59 ) ، قال تعالى : (
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ
) ، قال ابن شهر اشوب في المناقب : دخل الحسن بن صالح بن حي على
الإمام
جعفر الصادق فقال : يا ابن رسول الله ما تقول في قوله
تعالى : ( أَطِيعُواْ اللّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ، من أولي الأمر الذين أمر لله بطاعتهم ، قال
العلماء فلما خرجوا قال الحسن : ما صنعنا شيئا ، إلا
سألناه : من هؤلاء العلماء فرجعوا إليه فسألوه فقال :
الأئمة منا أهل
البيت .
ومنها ( سادسا )
آية الصافات ( 130 ) قال تعالى : (
سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ
) نقل جمع من المفسرين عن ابن عباس ان المراد آل محمد
صلى الله عليه وسلم ، وأكثر المفسرين على ان المراد
الياس عليه السلام .
ومنها ( سابعا ) آية الصافات ( 24
) قال تعالى : (
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال الواحدي
مسئولون عن ولاية أهل البيت ، ويعضده ما أخرجه الديلمي
عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
في قوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ
إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) قال مسئولون
عن ولاية على وأهل البيت .
ومنها ( ثامنا ) آية النساء
( 54 ) قال تعالى : (
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ
مِن فَضْلِهِ ) اخرج أبو الحسن المغازلي عن
الإمام
محمد الباقر انه قال في هذه الآية ة ( نحن الناس )
.
ومنها ( تاسعا ) آية ( 82 ) طه : قال تعالى : (
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن
تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) قال ثابت البناني : اهتدي
إلى ولاية أهل
البيت ، كما روى ذلك عن
الإمام الباقر أيضا .
ومنها ( عاشرا ) آية الضحى ( 5 ) ،
قال تعالى : ( وَلَسَوْفَ
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
) اخرج ان جرير
في تفسيره وغيره من ابن عباس قال رضي محمد صلى الله
عليه وسلم ( ان لا يدخل احد من أهل بيته النار ) .
واخرج ابن كثير في تفسيره عن السدي عن ابن عباس من رضا
محمد صلى الله عليه وسلم ان لا يدخل احد من أهل بيته
النار ) ، قال الحسن : يعني بذلك الشفاعة وهكذا قال
الإمام أبو
جعفر الباقر ، وروي أبو بكر عن ابي شيبة عن عبد الله ، قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على
الدنيا ، فلسوف يعطيك ربك فترضى ) .
وروى الإمام
القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) عن الإمام علي ،
رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ، لأهل العراق
: إنكم تقولون إن ارجى آية في كتاب الله تعالى : (
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ
أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن
رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر : آية 53 ) ، ولكنا أهل البيت نقول : ان
ارجى آية في كتاب الله قوله تعالى : (
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَى )
وفي الحديث : لما نزلت هذه الآية قال النبي
صلى الله عليه وسلم ( إذا لا أرضى وواحد من أمتي في
النار ) .
ومنها ( حادي عشر ) آية الأنفال ( 41 ) ،
قال تعالى : ( وَاعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ
خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
وقد اتفقت المذاهب الإسلامية على أن المراد بالقربى
انما هم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لهم
سهما في الغنيمة ) .
ومنها ( ثاني عشر ) آية 36 من
النور قال تعالى : ( فِي
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ
فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ
وَالْآصَالِ ) ، قرأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، فقام إليه رجل
وقال : أي بيوت هذه يا رسول الله فقال : بيوت الأنبياء
، فقام إليه أبو بكر وقال يا رسول الله : هذا البيت
منها ، وأشار إلى بيت على وفاطمة ، فقال الرسول صلى
الله عليه وسلم : ( نعم من أفضلها ) .
|