|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 483 |
|
87- خيانة
طلحة والزبير
نقل عن طه حسين بشأن خيانة طلحة والزبير:
" أنهم لم يكتفوا بنكث البيعة مع علي (ع) وإنما أضافوا
إليها نكث الهدنة مع عثمان بن حنيف وقتلوا من قتلوا من
أهل البصرة الذين أنكروا نقض الهدنة وحبس الأمير وغصب
ما في بيت المال وقتل من قتلوا من حراسه " .
قال : " ومن طه حسين حتى يكون كلامه حجة على أهل السنة
؟ وكل ما ذكره كذب يعجز هو وغيره أن يثبتوا صحة ذلك
الكلام " .
نقول : القيمة والحجة في مستند كلام طه حسين ، قال
الذهبي : " قال ابن سعد : قتل عثمان ، وفارق ابن كريز
البصرة ، فبعث علي عليها عثمان بن حنيف واليا ، فلم
يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير ، فقاتلهما ومعه حكيم
بن جبلة العبدي ثم توادعوا حتى يقدم علي ، ثم كانت
ليلة ذات ريح وظلمة فأقبل أصحاب طلحة فقتلوا حرس عثمان
بن حنيف ودخلوا عليه فنتفوا لحيته وجفون عينيه ،
وقالوا : لولا العهد لقتلناك ، فقال : إن أخي وال لعلي
على المدينة ولو قتلتموني لقتل من بالمدينة من أقارب
طلحة والزبير ، ثم سجن وأخذوا بيت المال " (1) .
| |
(1) سير أعلام النبلاء ج2 ص322 . |
|
|
وروى الطبري : " فأرسلوا إلى عثمان أن اخرج عنا فأحتج
عثمان بالكتاب ، وقال : هذا أمر آخر غير ما كنا فيه ،
فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة باردة ذات
رياح وندى ثم قصد المسجد ... فشهر الزط والسيابجة
السلاح ، ثم وضعوه فيهم ، فأقبلوا عليه فاقتتلوا في
المسجد وصبروا لهم فأناموهم وهم أربعون ، وأدخلوا
الرجال على عثمان ليخرجوه إليهما فلما وصل إليهما
توطؤوه وما بقيت فيه وجهه شعرة ...
عن سهل بن سعد قال : لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا
أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره ، قالت :
اقتلوه ، فقالت امرأة نشدتك بالله يا أم المؤمنين في
عثمان وصحبته لرسول الله (ص) ، قالت : ردوا أبانا ،
فردوه ، فقالت : احبسوه ولا تقتلوه ... فضربوه أربعين
سوطا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه
وحبسوه ... " (1) .
وروى الطبري عن محمد بن الحنفية قال : " قدم عثمان بن
حنيف على علي بالربذة ، وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته
وحاجبيه ، فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية
وجئتك أمرد ، قال : أصبت أجرا وخيرا ... ثم بايعوني
وبايعني طلحة والزبير ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي …
" (2) .
وقال ابن عبد البر : " هذه رواية في قتل حكيم بن جبلة
، وقد روي أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن حنيف بعد
الصلح الذي كان عقده عثمان بن حنيف مع طلحة والزبير ،
أتاه ابن الزبير ليلا في القصر فقتل نحو أربعين رجلا
من الزط على باب القصر ...
| |
(1) تاريخ الطبري ج3 ص485 . |
(2) المصدر السابق ج3 ص495 . |
|
|
وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضرة العبدي وابن شهاب
الزهري وغيرهم أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح
بينه وبين الزبير وطلحة وعائشة أن يكفوا عن الحرب
ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلي على حاله حتى يقدم
علي (رض) فيرون رأيهم ، قال عثمان بن حنيف لأصحابه :
ارجعوا وضعوا سلاحكم .
فلما كان بعد أيام جاء عبدالله بن الزبير في ليلة ذات
ريح وظلمة وبرد شديد ومعه جماعة من عسكرهم ، فطرقوا
عثمان بن حنيف في دار الإمارة ، فأخذوه ، ثم انتهوا به
إلى بيت المال فوجدوا أناسا من الزط يحرسونه ، فقتلوا
منهم أربعين رجلا ، وأرسلوا بما فعلوه من أخذ عثمان ،
وأخذ ما في بيت المال إلى عائشة يستشيرونها في عثمان ،
وكان الرسول إليها أبان بن عثمان ، فقالت عائشة :
اقتلوا عثمان بن حنيف ... " (1) ، وباقي الأمر ما رواه
الطبري .
قال الذهبي : " ثم اصلحت الفئتان وكفوا عن القتال على
أن يكون لعثمان بن حنيف دار الإمارة والصلاة وأن ينزل
طلحة والزبير حيث شاءا من البصرة حتى يقدم علي (رض)" (2)
.
وقال ابن كثير : " وبعث طلحة والزبير إلى عثمان بن
حنيف أن يخرج إليهما فأبى ، فجمعا الرجال في ليلة
مظلمة … ودخل الناس على عثمان بن حنيف قصره ، فاخرجوه
إلى طلحة والزبير ولم يبق في وجهه شعرة إلا نتفوها ...
... ، فأطلقوا وولوا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي
بكر ، وقسم طلحة والزبير أموال بيت المال في الناس ،
وفضلوا أهل الطاعة ، وأكب الناس عليهم يأخذون أرزاقهم
، وأخذوا الحرس واستبدوا في الأمر بالبصرة … " (3) .
| |
(1) الإستيعاب في معرفة الأصحاب ج1 ص 421-422 .
(2) تاريخ الإسلام ، عهد الخلفاء ص 484 . |
(3) البداية والنهاية ج 7 ص260 . |
|
|
|