النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 453

81- مكانة كتاب موطأ مالك

قال : " ويقال عند أهل السنة بأنه أصح الكتب- يعني موطأ مالك- بعد كتاب الله ، وهناك بعض العلماء الذين يقدمونه ويفضلونه على صحيح البخاري " .
قال : كذبت فليس هناك أحد من علماء أهل السنة يقدم موطأ مالك على صحيح البخاري .

نقل محمد فؤاد عبد الباقي قول السيوطي : " وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد ، فالصواب أن الموطأ صحيح كله لا يستثنى منه شيء " ، ثم قال : " وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال : ما فيه من قوله ( بلغني ) ومن قوله ( عن ثقة ) عنده مما لم يسنده أحد وستون حديثا ، كلها مسندة عن غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف " (1) .

ثم نقل عن الشيخ الشنقيطي قول الشيخ صالح الفلاني شهرة ، العمري نسبة ، المدني مهاجرا ، في حواشيه على شرح زكريا الأنصاري على ألفية العراقي ، عند قوله ( ولا يرد موطأ مالك إلخ ) فقد قال ، بعد أن تعقب كلام الحافظ العراقي ، وتسليم الحافظ ابن حجر له بكلام متين ما نص المراد منه : " وماذكره العراقي من أن من بلاغاته ما لا يعرف مردود بأن ابن عبد البر ذكر أن جميع بلاغاته ومراسيله

 

(1) مقدمة الموطأ ، ج1 ص د .

 
 

- ج 2 ص 454 -

 ومنقطعاته كلها موصولة بطرق صحاح إلا أربعة أحاديث ، وقد وصل ابن الصلاح الأربعة في تأليف مستقل وهو عندي وعليه خطه .

فظهر بهذا أنه لا فرق بين الموطأ والبخاري ، وصح أن مالكا أول من صنف في الصحيح ، كما ذكره ابن عبد البر وابن العربي القاضي والسيوطي ومغلطاي وابن ليون وغيرهم ، فافهم اهـ . منها بلفظه منقولا من نسخة بخط صاحب الحواشي الشيخ صالح الفلاني المحدث الشهير المذكور .

ثم عقب على ذلك فقال : والعجب من ابن الصلاح رحمه الله ، كيف يطلع على هذا اتصال جميع أحاديث الموطأ حتى أنه وصل الأربعة التي اعترف ابن عبد البر بعدم الوقوف على طرق اتصالها ، ومع هذا لم يزل مقدما للصحيحين عليه ، في الصحة ، مع أن الموطأ هو أصلهما ، وقد انتهجا منهجه في سائر صنيعه ، وأخرجا أحاديثه من طريقه ، وغاية أمرهما أن ما فيهما من الأحاديث أكثر مما فيه " (1) .
حينما يتعجب من تقديم ابن الصلاح للصحيحين على الموطأ ألا يدل ذلك على أنه يذهب إلى خلاف ذلك .

ونقل قول الشيخ ولي الدين الدهلوي : " كتاب الموطأ أصح الكتب وأشهرها وأقدمها وأجمعها ... وعلم أيضا أن الكتب المصنفة في السنن كصحيح مسلم وسنن أبي داود ومايتعلق بالفقه من صحيح البخاري وجامع الترمذي مستخرجات على الموطأ تحوم حومه وتروم رومه ، مطمح نظرهم منها وصل ما أرسله ، ورفع ما أوقفه ، واستدرك مافاته ، وذكر المتابعات والشواهد وما أسنده ، وإحاطة جوانب الكلام بذكر ما روي بخلافه " (2) .

 

(1) مقدمة الموطأ ، ج1 ص هـ .

(2) المصدر السابق ، ج1 ص ح - ط .  
 

- ج 2 ص 455 -

وهكذا نقل الزرقاني اعتراض بعض العلماء على ابن الصلاح قال : " وأطلق جماعة على الموطأ اسم الصحيح ، واعترضوا قول ابن الصلاح أو من صنف فيه البخاري وإن عبر بقوله الصحيح المجرد لإحتراز عن الموطأ ، فلم يجرد فيه الصحيح بل أدخل المرسل والمنقطع والبلاغات ، فقد قال مغلطاي : لا فرق بين الموطأ والبخاري في ذلك لوجوده أيضا في البخاري من التعاليق ونحوها ، لكن فرق الحافظ بأن ما في الموطأ كذلك هو مسموع لمالك غالبا ، وما في البخاري قد حذف إسناده عمدا لأغراض قررت في التعليق ، فظهر أن ما في البخاري من ذلك لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ .

وقال الحافظ مغلطاي : أول من صنف الصحيح مالك ، وقول الحافظ هو صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما لا على الشرط الذي استقر عليه العمل على حد الصحة تعقبه السيوطي بأن ما فيه من المراسيل مع كونها حجة عنده بلا شرط وعند من وافقه من الأئمة هي حجة عندنا أيضا ، لأن المرسل حجة عندنا إذا اعتضد ، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد ، فالصواب أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء " (1) .

 

(1) مقدمة الزرقاني على شرحه لموطأ مالك ص 34 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب