|
النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص
45 |
|
44- الطعن في الأعراض
ثم ساق الكاتب
أمثلة لما
ادعاه من جرأة الشيعة على الأعراض فقال : يروون عن علي
بن أبي طالب أنه كان ينام مع عائشة في فراش واحد على
مرأى من رسول الله (ص) .
نقول :
قد كرر هذا
الأمر في كتابه ، مستندا إلى رواية ضعيفة في ( بحار
الأنوار ) ، وليست الرواية على النحو الذي صورها
برؤيته المريضة بل من الواضح أنها تصور الفقر الذي كان
المجتمع الإسلامي يعيشه ، لأن فيه " وكان له لحاف ليس
له غيره " ، ومع كون الليالي ليالي باردة كما تصرح به
رواية ابن الزبير التالية فهناك اضطرار لأن يستفيد
الثلاثة من اللحاف الواحد وقد صرحت الرواية باحتراز
الرسول (ص) وابتعادهما عن بعضهما حينما يقول (ع) "
فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني
وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا " ، ومن
الواضح أن الرسول (ص) نفسه جالس بقربهم يصلي الليل كما
هو صريح الخبر ، فمع مثل هذا التوضيح في الرواية كيف
يتجرأ مريض نفس ويأتي بروايات إن الرجل والمرأة يوجدان
في لحاف واحد يجلدان مائة جلدة ، ويعد الروايتين من
قبيل واحد .
وتجد إن مثل
هذا ورد عندهم وبسند مصحح فقد روى الحاكم في (
المستدرك ) عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : "
أرسلني رسول الله (ص) في غداة باردة فأتيته وهو مع بعض
نسائه في لحافه ، فأدخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة " (1)
.
وهل تجد فرقا أن يكون رسول الله (ص) فاصلا بينهما أو
وضع فاصل آخر بينهما وهو التأكد من مساس اللحاف الذي
بينهما الفراش الذي تحتهما كما صرحت الرواية .
قال الكاتب :
يروون أن عمر بن الخطاب كان …-
ونقل كلاما قبيحا- ثم نسبه في الحاشية إلى كتاب (
الأنوار النعمانية ) .
نقول :
بالرجوع إلى المصدر المذكور نرى قول السيد الجزائري :
" وأقبح منه ما قاله الفاضل ابن الأثير وهو من أجلاء
علمائهم ( علماء السنة ) قال : زعمت الروافض أن سيدنا
عمر كان … كذبوا … ولكن كان به داء … ولم أر في كتب
الرافضة مثل هذا " (2) .
فالجزائري نقل كلاما عن مصدر من
مصادر أهل السنة هو ابن الأثير ينسب القول
للشيعة وقد صرح بأنه كلام لم يجده في كتب الشيعة .
هذا أمر
اشتهر كثيرا في التاريخ لتشويه صورة التشيع في أذهان
الناس .
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص410 . |
(2) الأنوار النعمانية
ج1 ص63 . |
|
|
قال :
ومن الأمثلة من جرأتهم على
الأعراض قولهم : " كان عثمان … " .
نقول :
المصدر الذي ذكره هو كتاب ( الصراط المستقيم ) (1) ،
وعند الرجوع إلى هذا المصدر وجدنا هذا النص : " قال
الكلبي في كتاب ( المثالب ) : كان عثمان … " ، وساق ما
ذكره الكاتب .
والكلبي هذا
هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال
العلامة التستري : " ظاهر سكوت الخطيب وابن النديم
وابن قتيبة عن مذهبه عاميته ، وإنما قال السمعاني :
وكان يتشيع ... ، وهو أعم من الإمامية ، نعم قال
الذهبي : إنه رافضي إلا أنه ناصبي إذا رأى أحدا روى ما
يخالف مذهبه ينسب إليه الرفض ... ولعله لذا لم يعنونه
الشيخ في الفهرست ، وأما في الرجال فعدم عنوانه له
غفلة قطعا بعد عموم موضوعه " (2) .
فيعود الأمر
بذلك كما في النقطة السابقة من كون الخبر من مصادر
الشيعة أمر غير معلوم ، ونسبة الأمر إلى الشيعة افتراء
عليهم .
ومن الجرأة على الأعراض التي اتهم بها الكاتب الشيعة
الطعن في أم طلحة بن أبي عبيد الله . وأرجع في الحاشية
إلى كتاب ( الطرائف ) لابن طاووس .
نقول :
قال ابن طاوس
في كتاب الطرائف : " ومن طرائف ما بلغوا إليه من ذم
أصل طلحة بن عبيد الله وطعنهم في نسبه … ما ذكره جماعة
من الرواة وذكره أيضا أبو المنذر هشام بن محمد بن
السائب الكلبي في كتاب ( المثالب ) فقال : " وذكر من
جملة … " .
| |
(1) الصراط المستقيم ج3ص30 . |
(2) قاموس الرجال ج10 ص
569 .
|
|
|
فالمصدر
المشار إليه هو كتاب ( المثالب ) أيضا وكاتبه الكلبي
الذي أشرنا إليه قبل قليل .
وتطرق الكاتب إلى طعن الشيعة في نسب عمرو بن العاص ،
وأرجع المصدر إلى كتاب في ظلال التشيع .
نقول :
بالنسبة إلى
هذا الأمر أي نسب عمرو بن العاص وحقيقة أمه النابغة
فقد تكرر ذكره في عدة مصادر .
منها كتاب ( بلاغات النساء ) ، فقد روى عن أنس بن مالك
قال : دخلت أروى بن الحارث بن عبدالمطب على معاوية بن
أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها قال :
مرحبا بك يا عمة ، قالت : كيف أنت يا بن أخي ، لقد
كفرت بعدي بالنعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت
بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من
آبائك في الإسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمد (ص)
فأتعس الله منكم الجدود وأصعر منكم الخدود حتى رد الله
الحق إلى أهله ، وكانت كلمة الله هي العليا ، ونبينا
محمد (ص) هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون ،
فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا
، حتى قبض الله نبيه (ص) مغفورا ذنبه مرفوعا درجته
شريفا عند الله مرضيا ، فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة
قوم موسى من آل فرعون (
يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ
) ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا
بمنزلة هارون من موسى حيث يقول
( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي ) ولم يجمع بعد رسول
الله (ص) لنا شمل ولم يسهل لنا وعر ، وغايتنا الجنة
وغايتكم النار .
قال عمرو بن
العاص : أيتها العجوز الضالة أقصري من قولك وغضي من
طرفك ، قالت : ومن أنت لا أم لك ؟ قال : عمرو بن العاص
، قالت : يا ابن
اللخناء
النابغة أتكلمني ؟ أربع على ظلعك واعن بشأن نفسك ، فو
الله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم
منصبها ، ولقد ادعاك ستة من قريش كلهم يزعم أنه أبوك ،
ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر ( فاجر )
فأتم بهم فإنك بهم أشبه " (1).
وذكر الخبر ابن عبد ربه
الأندلسي في كتابه ( العقد الفريد ) عن عبد
الله بن سليمان المدني وأبوبكر الهذلي وفيه قالت :
وأنت يا ابن النابغة تتكلم وأمك كانت أشهر امرأة تغني
بمكة وآخذهن لأجرة ، ادعاك خمسة نفر من قريش فسئلت أمك
عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به
فألحقوه ، فغلب عليك شبه العاص بن الوائل ، فلحقت به …
" (2) .
وقال الزمخشري في ( ربيع
الأبرار ) : " كانت النابغة أم عمرو بن العاص
أمة رجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبدالله بن جدعان
فكانت بغيا ثم عتقت ، ووقع عليها أبو لهب وأمية بن خلف
وهشام بن المغيرة وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل في
طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكت فيه أمه فقالت :
هو للعاص لأن العاص كان ينفق عليها ، وقالوا : كان
أشبه بأبي سفيان ، وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث
بن عبدالمطلب :
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت
لنا فيك منه بينات الشمائل " (3) .
والعجب من هذا الكاتب
كيف يجتهد في الدفاع عن النساء المشركات في الجاهلية ،
هل يريد أن يقول إن نساء مكة في الجاهلية كلهن كن ذات
شرف لا يزنين ، وهذه مصادر التاريخ تتحدث عن الفسق
والفجور بين مشركي قريش رجالا ونساء .
| |
(1) بلاغات النساء لابن طيفور ص 38 . |
(2) العقد الفريد ج2 ص
92 |
(3) ربيع الأبرار ج3 ص
548 . |
|
|
هذا وتجد
اشتهار عمرو بلقب ابن النابغة في كثير من مرويات
التاريخ ، فعمر حينما يذكره ينسبه إلى أمه ويقول ابن
النابغة ، فقد روى الصنعاني في ( المصنف ) عن الزهري
قال : " ثم إن رسول الله(ص) … بعث بعثين … فأمر رسول
الله (ص) على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجراح … وأمر
على البعث الآخر عمرو بن العاص … فكان عمرو أمير
البعثين كليهما ، فوجد من ذلك عمر بن الخطاب وجدا
شديدا فكلم أبا عبيدة فقال : أتطيع ابن النابغة وتؤمره
على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا ما هذا الرأي ؟ " (1) .
وكان عثمان
يناديه بذلك ، فقد روى ابن عبدالبر في ( الاستيعاب )
عن علقمة بن وقاص أن عمرو بن العاص قام إلى عثمان وهو
يخطب الناس فقال : يا عثمان إنك قد ركبت بالناس
المهامة وركبوها منك ، فتب إلى الله عز وجل وليتوبوا ،
قال : فالتفت إليه عثمان قال : وإنك لهناك يا ابن
النابغة " (2) .
وتكرر خطاب
علي (ع) له بذلك فقد روى الطبري في قصة كتاب الصلح بين
أمير المؤمنين (ع) ومعاوية : " فكتبوا بسم الله الرحمن
الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ، فقال
عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم فأما أميرنا فلا
… ، وقال علي : الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل والله
إني لكاتب بين يدي رسول الله (ص) يوم الحديبية إذ
قالوا : لست رسول الله ولا نشهد لك به ، ولكن اكتب
اسمك واسم أبيك فكتبه ، قال عمرو بن العاص : سبحان
الله ومثل هذا أن نشبه بالكفار ونحن مؤمنون ، فقال
| |
(1) المصنف للصنعاني ج 5 ص 452
(2) الاستيعاب ج3 ص 158 ، ورواه المزي في
( تهذيب الكمال ) ج19 ص 451 وكذلك مصادر
التاريخ كالطبري وابن كثير . |
|
|
علي : يا ابن
النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليا وللمسلمين عدوا ،
وهل تشبه إلا أمك التي وضعت بك … " (1) .
وكذلك كان
الإمام الحسين (ص) ينسبه إلى أمه ، فقد روى ابن عساكر
في ( تاريخ دمشق ) عن عكرمة بن خالد قال : " قدم
معاوية المدينة يريد الحج فلقيه حسين فقال : يا معاوية
قد بلغني ذكرك وعمرو بن العاص ابن النابغة بني هاشم
بالعيوب فارجع إلى نفسك … " (2) .
قال الكاتب :
" يروون أن أم المؤمنين عائشة
جمعت أربعين دينارا من خيانة".
نقول :
أما المصدر المشار إليه فهو ( مشارق أنوار اليقين )
لكاتبه الحافظ البرسي ، أما من هو هذا البرسي ؟
قال السيد أبو القاسم الخوئي في ( معجم رجال الحديث )
: " رجب الحافظ : قال الشيخ الحر ... ، له كتاب (
مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين )
وفي كتابه إفراط وربما نسب إلى الغلو ، وقال المجلسي
في مقدمة ( بحار الأنوار ) : " وكتاب ( مشارق الأنوار
) وكتاب ( الألفين ) للحافظ رجب البرسي ، ولا اعتمد
على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط
والخلط والارتفاع " (3) .
| |
(1) تاريخ الطبري ج4 ص37 . |
(2) تاريخ دمشق ج46 ص
179 .
|
(3) معجم رجال الحديث ج7
ص181- 182 . |
|
|
ولكن الظاهر
أن المصدر الذي أخذ عنه البرسي الكلام هو كتاب (
الهداية الكبرى ) للخصيبي (1) حيث رواه بسند جلهم
مجاهيل فضلا عما ذكر عن صاحب الكتاب نفسه في مصادرنا
الرجالية : " قال النجاشي الحسين بن حمدان الخصيبي (
الحصيني ) الجنبلائي أبو عبدالله ، كان فاسد المذهب له
كتب منها كتاب الإخوان ، كتاب المسائل ، كتاب الأئمة
،كتاب الرسالة تخليط … .
وقال ابن الغضائري :
كذاب فاسد المذهب صاحب مقالة معلومة لا يلتفت إليه "
(2).
فهل يرى القارئ بعد كل ذلك أن الكاتب قد أنصف فيما نقل
، واحتج على الشيعة بما يرونه صحيحا ثابتا عندهم كما
طالب الغير بذلك ، بل اتهم الغير بالكذب على رسول الله
(ص) ، لمجرد أخذه بعض الروايات من كتب أهل السنة دون
تحقيق في صحتها ؟
هذا علما بأن في بعض نسخ كتاب البرسي كلمة جباية بدل
خيانة (3) ، ثم من يقول هنا الخيانة هي من نوع الخيانة
الزوجية ، كيف والقرآن عبر بالنسبة إلى اثنتين من
زوجات الأنبياء أنهما خانا النبي ولم يقصد بذلك
الخيانة الزوجية قال عز وجل (
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا
اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ
عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ
فَخَانَتَاهُمَا ) (4) .
فلماذا لا نفسر الخيانة بالمعنى
المذكور في القرآن ، وهل جمع المال ينحصر بنوع معين من
الخيانات .
| |
(1) الهداية الكبرى للخصيبي ص196 .
(2) معجم رجال الحديث ج5 ص224 ، وفي
الرجال لابن الغضائري تحقيق السيد الجلالي " صاحب مقالة ملعونة " بدل
معلومة .
(3) مشارق أنوار اليقين ص 158 .
(4) سورة التحريم 10 . |
|
|
|