|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 1 - ص
51 - |
|
2. مساندتهم للنصارى
في الحروب الصليبية وفتحهم الثغور لهم ، وذكر أن المصدر هو كتاب
( الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة ) ص73 .
نقول : عند مراجعة الصفحة المذكورة من الكتاب وجدنا أن هذا الأمر منقول تحت
عنوان النصيرية كإحدى الفرق التي انشقت عن الشيعة .
ولا ندري كيف اعتبر الكاتب الشيعة كلمة مساوية للنصيرية ؟ وكيف ينقل هذا الكلام
دون تحقيق ؟ فعلماء أهل السنة ينفون أن تكون النصيرية مع اعتقادها بألوهية علي
(ع) من الشيعة ، فهي تخرج بذلك عن كونها من فرق الإسلام .
قال ابن حجر في ( لسان الميزان ) في ترجمة إسحاق بن محمد النخعي :" … قال
الخطيب سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي يقول : إسحاق بن محمد النخعي كان خبيث
المذهب يقول أن عليا هو الله ... قال الخطيب : ثم سألت بعض الشيعة عن إسحاق
فقال لي مثل ما قال عبد الواحد سواء …" (2) .
فهنا ينقل الخطيب رأي بعض الشيعة في أن النصيرية مذهب خبيث .
| |
(2) لسان الميزان
- ج1 ص370 |
|
|
ثم يتابع ابن حجر : " قلت : ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم وأحسنوا
فإن هذا زنديق ، وذكره ابن الجوزي وقال : كان كذابا من الغلاة الروافض ، قلت :
حاشا عتاة الروافض من أن يقولوا علي هو الله فمن وصل إلى هذا فهو كافر لعين من
إخوان النصارى وهذه هي نحلة النصيرية " .
فابن حجر ينزه المتعصب من الشيعة أن يهبط لمستوى النصيرية ، فأين أنتم من كلمات
علمائكم ، لكنه للأسف عصر تلبس فيه الجهال بلباس العلماء فلا تجد إلا حقدا
وعصبية أعمت العيون والقلوب عن الحق .
وقد ذكر العلامة المجلسي في بحار الأنوار أن النصيرية أحيوا عقيدة الغلو في
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فقال نقلا عن ابن شهراشوب في كتابه ( مناقب آل
أبي طالب ) : " … ثم أحيا ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن
الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر ، وأنه علي وحده ، فالشرذمة اليهودية
ينتمون إليه وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت المنهيات
والمحرمات ومن مقالهم أن اليهود على الحق ولسنا منهم ، وأن النصارى على الحق
ولسنا منهم " (1) .
3. إقامة الاحتفالات
عندما هزم جيش العثمانيين على يد الروس وقتالهم المستمر للعثمانيين ، وذكر أن
المصدر هو كتاب
( الاعتداءات الباطنية على المقدسات
الإسلامية ) ص160 .
نقول : ليس في الصفحة المذكورة من الكتاب وما بعدها ما يدل على هذه الجملة : "
إقامة الاحتفالات عندما هزم جيش العثمانيين على يد الروس " .
| |
(1) بحار الأنوار
- ج25 ص285 |
|
|
وأما جملة : " وقتالهم المستمر للعثمانيين " ففيه :
أولا : أن كتابا بهذا العنوان " الاعتداءات الباطنية … " لا يصلح أن يكون مرجعا
في نقاش يفترض أن يكون موضوعيا ، لذا نتجه إلى كتب كتبت التاريخ بموضوعية ككتاب
( تاريخ الدولة العثمانية ) للكاتب محمد فريد :
قال تحت عنوان عصيان علي بك بمصر : " … وفي ذلك الوقت ( حروب العثمانيين مع
الروس ) كان علي بك الملقب بشيخ البلد الذي استقل تقريبا بشئون مصر تخابر مع
قائد الدونانمة الروسية بالبحر الأبيض المتوسط ليمده بالذخائر والأسلحة حتى يتم
استقلال مصر فساعده القائد الروسي رغبة في وجود الحرب الداخلية في الدولة وبذلك
أمكن علي بك فتح مدائن غزة ونابلس وأورشليم ويافا ودمشق … " .
وعلي بك لم يكن شيعيا .
ثم يكمل فريد : " وبعد أن تحصن علي بك في القلعة التجأ إلى الشيخ طاهر الذي كان
عاملا على مدينة عكا من قبل الدولة العلية (العثمانية ) واستأثر بها واتحد معه
على محاربة العثمانيين بالاتحاد مع الروس وتخليص مدينة صيدا التي كانوا
يحاصرونها ، فسارا إلى هذه المدينة فالتقيا بالعثمانيين خارجها وانتصرا عليهم
بمساعدة المراكب الروسية التي كانت ترسل مقذوفاتها على الجيش العثماني … "
(1)
.
فالأمر إذن لا يتعدى أن يكون رغبة في التوسع الإقليمي ، وهذا شأن معظم من يحكي
التاريخ عن أنهم امتلكوا السلطة في دولة ما ، ولذا حينما يدور الكلام حول الشاه
عباس يقول محمد فريد :
" … هذا وانتهز الشاه عباس هذه الفرصة لاسترجاع بلاد العراق العجمي … ولمناسبة
اضمحلال جيوش الدولة في هذه الحروب …" (2) .
| |
(1)
تاريخ الدولة العثمانية
- ص339 |
(2)
نفس المصدر السابق
- ص272 |
|
|
بعد أن كان الكلام قبل ذلك عن توسعات السلطان سليم الأول العثماني : " فأبرم مع
جميعهم هدنة لمدد طويلة بما أن مطامعه كانت متجهة إلى بلاد الفرس التي أخذت في
النمو والارتقاء في عصر ملكها الشاه إسماعيل الشيعي ، فإنه - أي السلطان سليم -
فتح ولاية شيروان وجعل مركزه مدينة تبريز … " (1) .
ومع كل ذلك لم يذكر الكاتب محمد فريد أن العجم قد استعانوا بالروس في حروبـهم
مع العثمانيين في سبيل استرجاع دولتهم التي احتلها العثمانيون ، كما فعل علي بك
في مصر للاستقلال بالبلد ، ومع ذلك لم يوجه أحد الشيعة تلك التهم إلى السنة
لفعل أحدهم تلك الخيانة ، لكنه حقد أسود ملأ قلوب مبغضي أهل البيت (ع) وأتباعهم .
4.
قتلهم الحجاج ، وقلع الحجر الأسود ونهبه إلى الإحساء ونسب ذلك إلى كتاب (
بروتوكولات آيات قم ) ص63 .
نقول : في الصفحة المذكورة من الكتاب نقرأ : " يقول النص : يا أهل الكوفة لقد
حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحد من قبل ، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس
ومصلى إبراهيم … ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه " .
ثم يقول الكاتب هذا وعد من زنادقة العصور البائدة أن يقوموا بنقل الحجر الأسود
إلى أماكن العبادات عندهم … " .
نقول : هذا الحديث منقول عن الإمام علي (ع) وبغض النظر عن صحة سنده ، فإنه سيتضح
للقارئ أن الإمام علي (ع) في هذا الحديث هو في مقام الإخبار عن
| |
(1)
تاريخ الدولة العثمانية
- ص188 |
|
|
نبأ سيحدث في المستقبل يخص مسجد
الكوفة دون تحديد من هو الفاعل ، والحديث المروي عن الإمام عليه السلام الذي ينقله
المجلسي في بحار الأنوار عن ابن أبي الحديد : " كأني بالحجر الأسود منصوبا
هاهنا ، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه وأسه ، يمكث هاهنا برهة ، ثم
هاهنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه " (1) .
وأما أن يفهم من هذا القول أنه وعد من الزنادقة لنقل الحجر الشريف من مكانه ،
فهو لا يصدر إلا من امتلأ قلبه حقدا على المخالفين لرأيه ، بحيث عمى بصره عن
البحث التاريخي المنصف .
يقول العلامة المجلسي في ( بحار الأنوار ) معلقا على الخبر الأول : " نصب الحجر
الأسود فيه كان في زمن القرامطة حيث خربوا الكعبة ونقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة
ثم ردوه إلى موضعه … " (2) .
وهذا أيضا ما يذكره أصحاب التاريخ كابن كثير في ( البداية والنهاية )
(3) ،
وابن الجوزي في ( المنتظم ) (4) ، والديار بكري في ( تاريخ الخميس ) (5) من أن
قتل الحجاج وقلع الحجر الأسود من مكانه قد تم على يد القرامطة لا الشيعة .
كيف يعتبر عاقل منصف فعل القرامطة هو فعل الشيعة وهذا ابن كثير وابن الجوزي
يقولان أنهم كانوا يسبون الصحابة ومنهم علي بن أبي طالب (ع) فكيف يكون شيعيا من
يسب عليا (ع) وهو من نسب الشيعة إليه نعم هو منطق المتعصب الأعمى ومع ذلك يصف ما
يكتبه بأنه علم .
| |
(1)
بحار الأنوار - ج40 ص191
(2)
نفس المصدر السابق - ج100 ص390 |
(3)
البداية والنهاية
- ج8 ص94
(4)
المنتظم - ج8 ص94 |
(5) تاريخ الخميس
- ج2 ص350 |
|
|
بل ابن الجوزي وابن كثير في الصفحات المذكورة سابقا ذكرا الأخبار التي تدل على
أن القوم زنادقة يشتمون عليا (ع) ، فقد نقل ابن الجوزي خبرا يدل على استخفافهم
بالإمام علي (ع) قال الراوي في آخره : " فإذا القوم زنادقة لا يؤمنون بالله ولا
يفكرون في أحد من الصحابة - قال ابن الجوزي - قال المحسن : ويدل على هذا أن أبا
طاهر القرمطي دخل الكوفة دفعات فما دخل إلى قبر علي (ع) واجتاز الحائر فما زار
الحسين (ع) … " .
وفي ذلك أيضا يذكر المجلسي نقلا عن ابن أبي الحديد :
" … وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره عن الغيوب طرفا صالحا ومن عجيب ما وقفت عليه
من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة : ينتحلون
لنا الحـب والهوى ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم
أحداثنا " (1) .
ثم يقول ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) : " وصح ما أخبره لأن القرامطة قتلت
من آل أبي طالب خلقا كثيرا وأسماؤهم مذكورة في كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي
الفرج ،ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري وبالحائر فلم يعرج
على واحد منهما ولا دخل ولا وقف " (2) .
| |
(1)
بحار الأنوار - ج40 ص191 |
(2) شرح نهج البلاغة
- ج10 ص14 |
|
|
|