4 - حركة المتحركين :
في ظل هذا النظام يطلق للأفراد المقلدين حرية الابتكار في
الحركة عن طريق تشكيل تنظيمات وأندية واتحادات وجمعيات ذات أشكال مختلفة وأهداف
ومقاصد متباينة ، لا تتناقض فيما بينها وإن تعددت .
هذه التنظيمات العلنية تنتشر في جسد المجتمع وتمتد إلى
الحواري في كل مكان لتجذب إليها رجل الشارع. ففي وجود هذه الأشكال التحركية لا
يستطيع الفرد العادي أن يفلت من الارتباط
بالقيادة العامة للحركة ، فلا يتعثر جهده خارجها . فهذا
فرد أعجبته جمعية لتحفيظ القرآن شكلها أتباع
هذا المجتهد أو ذاك فانضم إليها ، وآخر جذبته جمعية
ثقافية ، وثالث انضم لمنبر سياسي ، ورابع إلى تنظيم يهتم بحقوق الإنسان ، وخامس
إلى نقابة عمالية أو تجارية ، وكل هؤلاء
نجد جهودهم تنصب في النهاية في إطار المرجعية العامة ،
فلا يفلت من التنظيم العام أحد ، لأن أي جماعة يختارها المرء للعمل وفق
إمكاناته وقدراته ومواهبه ستوصله في النهاية إلى نفس الطريق الذي يسلكه غيره ،
لأن الحركة يسيطر عليها قيادة واحدة .
هكذا نجد أن هذه الأطروحة تحقق ما
يلي :
1 - وحدة القيادة .
2 - سير الحركة وفق الخط السليم وفي إشراف المرجع
الأعلى .
3 - إذابة كل التنظيمات التي على الساحة في داخل
تنظيم واحد .
4 - إختفاء ظاهرة أمراء الحواري ومفتيي الشقق .
5 - تأسيس دولة داخل الدولة ونظام في قلب النظام .
6 - توفير الاستقلال الاقتصادي للعلماء ، وبالتالي
تشجيعهم على مواجهة الظلم والظالمين .
7 - ضمان عدم تأثير أي ضربة توجهها السلطة
للمتحركين خشية من رد فعل القيادة .
8 - غالبا ما تشل هذه الأطروحة قدرة النظام على
التنكيل بالعاملين ، لأن القيادة إذا أصدرت أمرها - وهو عند المقلدين له
احترامه وينبغي أن يطاع - أمكنها أن تنزل إلى الشارع مليونين من المقلدين وهو
كابوس مخيف بالنسبة للنظام ، أي نظام .
9 - تحويل الحركة إلى حركة قوية لها قدرة على التصدي
للأمور، والتعامل مع النظام ندا لند
10 - حل مشكلة القيادة ، وتنظيم درجاتها لأن
التنظيمات المنتشرة في جسد المجتمع ستنتج قيادات حركية متنوعة ، منها ما يصلح
للصف الثاني ومنها ما ينفع للصف الثالث والرابع
عند اقتضاء الضرورة ، فتتحول إلى مستودع ضخم يدفع إلى
المجتمع بملايين الأتباع المقلدين ، وآلاف القادة ، ومئات أساليب التحرك .
وهناك كثير وكثير من الأهداف التي يمكن أن تحققها هذه
الأطروحة ، أمسكنا عنه خشية الإطالة . وإن كان لي من قول بعد ذلك ، فهو أني على
يقين من معارضة طائفة التجار لها ، لأنها ستمنع اتجارهم بالدين وبناء الأبهمة
الذاتية والأوضاع الاجتماعية الشخصية .
ومع هذا فكلي أمل في أن يستجيب لها المخلصون الذين يشعرون
بالأزمة التي تعاني منها الحركة الإسلامية، ويبحثون لها عن حل يخرجها وأصحابها
من المستنقع الذي طال رقادها فيه