اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 60 :

فمنها تأولهم في الطلاق الثلاث وحكمهم فيه بخلاف ما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر كما هو مقرر معلوم .

ففي باب طلاق الثلاث من كتاب الطلاق من صحيح مسلم في صفحة 574 من جزئه الأول عن ابن عباس بطرق مختلفة قال : كان الطلاق على عهد رسول لله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . قال : فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أ ؟ ، فلو أمضينا عليهم . قال : فأمضاه عليهم ا ه‍ .


ونقله قاسم بك أمين في صفحة 173 من كتابه " تحرير المرأة " عن صحيح البخاري ونقله الفاضل الرشيد في صفحة 210 من المجلد الرابع من مناره عن أبي داوود والنسائي والحاكم والبيهقي ثم قال ما هذا لفظه : ومن قضاء النبي بخلافه ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس ( 15 ) قال : طلق ركانة امرأته ثلاثا

  * هامش *  
  (15) وذكره ابن إسحاق في صفحة 191 من الجزء 2 . ( * )  

 

- ص 60 -

في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف طلقتها ؟ قال : ثلاثا . قال في مجلس واحد ؟ قال : نعم . قال : فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت ا ه‍ .


قلت : وهذا مذهبنا في المسألة ، ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت ( 16 ) وكونه مقتضى الأصل قوله تعالى " الطلاق " الذي تحل المطلقة من بعده إنما هو " مرتان " فإن طلقها مرتين فالواجب عليه بعد ذلك ما أشار إليه سبحانه بقوله " فإمساك "

بعد التطليقتين المتفرقتين " بمعروف أو تسريح " حينئذ " بإحسان " إلى أن قال عز اسمه : " فإن طلقها " أي مرة ثالثة بعد المرتين المتفرقتين " فلا تحل له من بعد " ذلك التطليق الثالث " حتى تنكح زوجا غيره " .


وعلى هذا فلو قال لزوجته " أنت طالق ثلاثا " ولم يكن طلقها من قبل أصلا ، أو كان قد طلقها مرة واحدة فلا مانع لهما أن يتراجعا وإن لم ينكحها غيره ، لأن المنفي في الولاية إنما هو حل إرجاعها من بعد التطليق الثالث المسبوق بتطليقتين كما لا يخفى .

بيد أن أبا حفص ( رض ) تأول الآية وسائر

  * هامش *  
  (16) ويدل عليه أيضا ما نقله قاسم بك أمين في صفحة 172 من كتابه تحرير المرأة عن النسائي والقرطبي والزيلعي بالإسناد إلى ابن عباس قال : أخبر رسول الله ( ص ) عن رجل طلق امرأته ثلاثا جمعا ، فقام غضبان ؟ قال أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم ا ه‍ ،

قلت : وفي تفسير سورة الطلاق من الكشاف نحوه ، وربما قيل أن هذا الحديث دال على فساد الطلاق الثلاث بالمرة لكونه لعبا ، وبذلك قال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين ، لكن الحق أن اللعب إنما هو في قوله ثلاثا فيلغى وأما قوله أنت طالق فيؤثر أثره إذ لا لعب فيه كما هو واضح . ( * )

 

 

- ص 61 -

أدلة المسألة ( 17 ) عقوبة للمستعجلين وردعا لأهل الطيش والجاهلين ، وهذا كاف لك في معذرة المتأولين . فتدبر ولا تكن من الغافلين . ومنها تأولهم في متعة الحج ومتعة النساء وحكمهم فيهما بخلاف ما كانتا عليه أيام النبي ( ص ) كما هو مقرر معلوم ، وبيان ذلك على التفصيل يستوجب مباحث :
 

  * هامش *  
  (17) وفي الصفحة 312 من المجلد 4 من المنار تصريح بأن عمر قد اجتهد في هذه المسألة . ( * )  


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب