-  نظرية عدالة الصحابة - أحمد حسين يعقوب  ص 247 :

الفصل الخامس تتويج الولي خليفة للنبي
 

 1 - المناسبة : حجة الوداع لمح النبي لأصحابه وللوفود التي تقاطرت عليه أن حجته ذلك العام ستكون آخر حجة فتأهب المسلمون من كل حدب وصوب لينالوا ثواب الحجة وشرف الصحبة والوداع ، فتجمع 000 ، 90 ألف وقيل 000 ، 114 وقيل 000 ، 120 مسلم وقيل أكثر . ومن المؤكد أن هذا العدد كان مع النبي في غدير خم ( 1 ) .

 2 - مكان التتويج : قال حذيفة بن أسيد الغفاري : لما صدر رسول الله ( ص ) من حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا ، ثم بعث إليهن فقم ما تحتهن من الشوك وعمد إليهن فصلى ثم قام خطيبا . . . . ( 2 )

وبرواية زيد بن أرقم قال : لما رجع النبي ( ص ) من حجة الوداع ونزل غدير خم . . . .
وبرواية البراء بن عازب : كنا مع رسول الله فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جماعة ، وكسح رسول الله تحت شجرتين . . . .
وبرواية سعد بن أبي وقاص : سمعت رسول الله يوم الجمعة فأخذ بيد علي وخطب فحمد الله . . . . وبرواية سعد أيضا كنا مع رسول الله ولما بلغ غدير

  ( 1 ) راجع تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص 30 وراجع السيرة الحلبية ج 3 ص 257 . والسيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 ص 3 والغدير للأميني ج 1 ص 9 .
( 2 ) برواية الطبراني في المعجم الكبير
. ( * )
 
 

- ص 248 -

خم ، وقف الناس ثم رد من تبعه ولحق من تخلف ، فلما اجتمع الناس إليه قال النبي ( ص ) . . . . فمن المؤكد أن مكان التتويج أمام الجميع غدير خم .

الأمر الإلهي بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي أهل المدينة ومن حولها على علم بأن الولي والخليفة من بعد النبي هو علي ، ولقد حصلوا هذا العلم من خلال التصريحات المتلاحقة التي صدرت أمامهم من النبي ( ص ) ، وقد تمت بمحضرهم أفرادا وجماعات ، جماعات .

والمدينة هي عاصمة دولة الإسلام ، وأهل المدينة ومن حولها هم أصحاب الشأن شرعيا وواقعيا بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي . فأراد ربك أن يعلموا مجتمعين أن الولي والخليفة من بعد النبي هو علي ، فأمر الله نبيه أن يعلمهم بذلك في حجة الوداع فلا حجة بعدها حتى لا تنسى ، وقرب غدير ماء والماء عصب الحياة وسرها في الجزيرة ، وفي مكان يقال له خم ، فلا يوجد في الجزيرة مكان متميز مثله ، ولا يوجد مكان اسمه خم غيره .

ولكن إعلان هذا الحدث الكبير أمام هذا العدد الهائل بالنسبة لسكان العالم آنذاك يثير آلاف التساؤلات والاحتمالات والتعديلات ، لأن الذين تكون منهم هذا العدد تفاوتوا بإيمانهم وعلمهم وتقديرهم للأمور ، هذه أمور كانت بذهن النبي ( ص ) وهو يتأهب ويعد لإبلاغ من معه بالأمر الإلهي فأراد ربك أن يثبت فؤاد نبيه وأن يجعل له مبررا وسلطانا لتبليغ الأمر الإلهي ، القاضي بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي فأنزل آية التبليغ .

آية التبليغ فنزل جبريل سريعا ومعه آية التبليغ * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * ( 1 ) .

فكان مستقبل الرسالة الإسلامية يتوقف على هذا التبليغ . وقد نزلت هذه الآية

  ( 1 ) سورة المائدة آية 67 ( * ).  
 

- ص 249 -

يوم 18 من ذي الحجة في غدير خم ، وهو اليوم الذي نصب فيه الرسول ( ص ) عليا علما للناس ، ووليا وخليفة من بعده ، وصادف يوم خميس ( 1 ) .
 

 نص قرار تنصيب الولي والخليفة من بعد النبي

 1 - النص برواية حذيفة بن أسيد الغفاري وكما أخرجها الطبراني في الكبير يقول حذيفة : ثم قال النبي : " يا أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لا أظن أني يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وإنكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ " ، قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا .

  ( 1 ) راجع ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 86 وفتح البيان في مقاصد القرآن للعلامة السيد صديق حسن خان ج 3 ص 63 وشواهد التنزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت للحاكم الحسكاني ج 1 ص 187 الأحاديث 243 - 250 وراجع أسباب النزول للواحدي ص 115 وراجع الدر المنثور في تفسير القرآن لجلال الدين السيوطي الشافعي ج 2 ص 298 ، وراجع فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 60 وراجع مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 44 وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 25 وراجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 120 و 249 وراجع الملل والنحل للشهرستاني الشافعي ج 1 ص 163 وبهامش الفصل لابن حزم ج 1 ص 220 وراجع فرائد السمطين للحمويني ج 1 ص 158 وراجع الغدير للعلامة الأميني ج 1 ص 214 عن كتاب الولاية في طريق حديث الغدير لابن جرير الطبري صاحب التاريخ المشهور ، وراجع الإمام للمحاملي ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين لأبي بكر الشيرازي وراجع الكشف والبيان للثعالبي مخطوط . وراجع تفسير النيسابوري ج 6 ص 160 وراجع تفسير القرآن لعبد الوهاب البخاري عند تفسير قوله تعالى * ( لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * وراجع الأربعين لجمال الدين الشيرازي ، وراجع مفتاح النجا للبرخشي ص 41 وروح المعاني للآلوسي ج 2 ص 248 وراجع تفسير المنار لمحمد عبده ج 6 ص 463 ، وراجع أرجع المطالب لعبيد الله الحنفي ص 66 و 67 و 68 و 566 و 567 و 570 وأما الشيعة فإنها مجمعة على أن هذه الآية نزلت يوم 18 ذي الحجة في غدير خم وفيها أمر الله نبيه أن يجعل عليا خليفة من بعده وإماما راجع ملحق المراجعات ص 717  . ( * )  
 

- ص 250 -

فقال : " أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن البعث حق بعد الموت ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك " . قال النبي : " اللهم اشهد " .

ثم قال : " يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا - يعني عليا - مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .

ثم قال : " يا أيها الناس إني فرطكم ، وإنكم واردون علي الحوض حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ، ولا تضللوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا - لن يفترقا - حتى يردا علي الحوض " انتهى النص ( 1 ) .
 

 2 - نص قرار التنصيب برواية زيد بن أرقم قال زيد : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " كأني دعيت فأجبت ، وإني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي

  ( 1 ) راجع الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ، ومجمع الزوائد للهيثمي الشافعي ج 9 ص 164 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 45 ح 545 وكنز العمال للمتقي الهندي ج 1 ص 168 ح 959 والغدير للأميني ج 1 ص 26 - 27 وعبقات الأنوار مجلد حديث الثقلين ج 1 مجلد 12 ص 312 و ج 1 ص 156 وراجع نوادر الأصول للحكيم الترفدي ص 289 وقد حذفت يد الطبع الآثمة هذا الحديث ولم تبق إلا الإشارة إليه وقد نقل عنه هذا الحديث تاما الرخشي في كتابه نزول أبرار ص 18 وراجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 37 ويوجد بلفظ آخر في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 29 ومناقب علي لابن المغازلي ص 16 ح 23 وكنز العمال ج 1 ص 168 ح 958 برواية زيد . ( * )  
 

- ص 251 -

أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 1 ) . انتهى النص .

 3 - نص قرار التنصيب برواية البراء بن عازب قال البراء : كنا مع رسول الله فنزلنا بغدير خم فنودي الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال : " ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى . قال : وأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . انتهى النص ( 2 ) .

 4 - نص قرار التنصيب برواية سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة ، فأخذ بيد علي وخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أيها الناس إني وليكم . قالوا : صدقت يا رسول الله ، ثم رفع يد علي فقال : هذا وليي ويؤدي عني ديني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه " ( 3 ) .

  ( 1 ) خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 93 و ص 21 والمناقب للخوارزمي ص 93 وينابيع المودة للقندوزي ص 32 والغدير للأميني ج 1 ص 30 وكنز العمال للمتقي الهندي ج 15 ص 91 ح 255 وعبقات الأنوار حديث الثقلين ج 1 ص 117 و 121 و 144 و 152 و 161 .

( 2 ) راجع ذخائر العقبى للطبري الشافعي ص 67 وفضائل الخمسة ج 1 ص 350 والرياض النضرة للطبري الشافعي ج 2 ص 23 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 24 وراجع الحاوي للفتاوي لجلال الدين السيوطي ج 1 ص 122 وكنز العمال ج 15 ص 117 وملحق المراجعات 176 وقريب منه ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 47 ح 546 - 549 و 550 وأنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 215 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 94 والغدير للأميني ج 1 ص 18 - 20 وفرائد السمطين ج 1 ص 64 و 65 و 71 وملحق المراجعات 176 .

( 3 ) خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 101 وفضائل الخمسة ج 1 ص 365 والبداية والنهاية ج 5 ص 212 والغدير ج 1 ص 38 و 41 وملحق المراجعات ص 176 .

 
 

- ص 252 -

 5 - نص قرار التنصيب برواية ثانية لسعد كنا مع رسول الله فلما بلغ غدير خم وقف الناس ثم رد من تبعه ولحق من تخلف ، فلما اجتمع الناس إليه قال : " أيها الناس من وليكم ؟ قالوا : الله ورسوله ثلاثا ، ثم أخذ بيد علي فأقامه ، ثم قال : من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 1 ) انتهى النص .


فهم مضمون القرار وتقبل التهاني فهم الحاضرون في غدير خم مضمون القرار وأقبلوا على الولي وخليفة النبي يقدمون له التهاني بتلك النعمة الإلهية ، وكان من أبرز المهنئين عمر بن الخطاب حيث قال لعلي بالحرف : " بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم " ( 2 ) ، وقال ثانية وبالحرف : " هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 3 ) .

  ( 1 ) خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 101 وفضائل الخمسة ج 1 ص 365 وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 149 والرياض النضرة للطبري الشافعي ج 2 ص 282 وملحق المراجعات .

( 2 ) راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 75 ح 575 و 577 و 578 ومناقب علي لابن المغازلي ص 18 ص 24 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 94 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 8 ص 290 وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 158 ح 213 سر العالمين لأبي حامد الغزالي ص 21 وإحقاق الحق ج 6 ص 256 والغدير للأميني ج 1 ص 132 وفرائد السمطين ج 1 ص 77 .

( 3 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 50 ح 548 و 549 و 550 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 94 ومسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 ص 281 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 24 والحاوي للفتاوي للسيوطي ج 1 ص 122 وذخائر العقبى ص 67 وفضائل الخمسة ج 1 ص 350 وفضائل الصحابة للسمعاني ، وتاريخ الإسلام للذهني ج 2 ص 197 وعلم الكتاب لخواجه الحنفي ص 161 ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 109 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 30 و 31 و 249 وتفسير الفخر الرازي ج 3 =>

 
 

- ص 253 -

وطوال حياة عمر لم ينسى هذا اليوم : قيل له وهو خليفة : إنك تصنع لعلي شيئا لا تصنعه ب أحد من أصحاب النبي . فقال عمر : " إنه مولاي " ( 1 ) .

واختصم أعرابيان إلى عمر ، فالتمس من علي القضاء بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيبه وقال : ما تدري من هذا ؟ هذا مولاك ومولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ( 2 )


نصوص مبتسرة لقرار التنصيب الخالد

يجمع أهل السنة على أن الرسول ( ص ) قد قال لعلي يوم غدير خم :
النص الأول " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من

  => ص 63 وتذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 29 وراجع مشكاة المصابيح ج 3 ص 246 وعقبات الأنوار قسم حديث الثقلين ج 1 ص 285 وفرائد السمطين للحمويني والغدير ج 1 ص 272 عن المصنف لابن أبي شيبة والمسند الكبير لابن العباس الشيباني والمسند لأبي يعلى الموصلي وتفسير ابن مردويه والكشف والبيان للثعلبي ، وراجع الرياض النضرة للطبري ج 2 ص 169 وكفاية الطالب في حياة علي بن أبي طالب للشنقيطي ص 28 والمناقب لابن الجوزي الحنبلي والخصائص العلوية للنطنزي ووسيلة المتعبدين لعمر بن الملا والبداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 212 والخطط للمقريزي ص 223 وبديع المعاني للأذرعي الشافعي ص 75 وشرح ديوان أمير المؤمنين للمبيدي ص 406 وكنز العمال ج 6 ص 397 ووفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى للسمهوري الشافعي ج 2 ص 173 والصراط السوي في مناقب آل النبي لمحمود الشيخاني المدني . . . . الخ .

( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 26 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 82 ح 581 والرياض النضرة لمحب الدين الطبري ج 2 ص 224 والملحق للمراجعات ص 212 .

( 2 ) الصواعق المحرقة ص 107 وذخائر العقبى للطبري ص 68 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 98 والرياض النضرة للطبري ج 2 ص 224 والغدير ج 1 ص 382 والملحق للمراجعات ص 212 ( * )

 
 

- ص 254 -

نصره واخذل من خذله " ( 1 ) .
النص الثاني " من كنت مولاه فهذا علي مولاه . "
النص الثالث " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 2 ) .

وأنت تلاحظ أن هذه النصوص فككت قرار التنصيب فاعترفت بمكان وقوعه غدير خم وتناسب حجم الجمع الذي سمع القرار وأنه بآخر حجة للنبي ، وكان قرار التنصيب من القوة بحيث أنه فرض خلاصته فرضا ، فبالرغم من أن مسبة علي كانت واجبا رسميا على رعايا الدولة الأموية ، وبالرغم من أن هذه الدولة كانت تملك سيطرة فعلية على موارد الدولة وإمكانياتها ووسائل إعلامها إلا أنها عجزت تماما عن طمس هذا القرار بل بقيت خلاصته خالدة مع الأيام وشاهدة على غدر الأمة بولي عهد النبي وخليفته من بعده . ولله عاقبة الأمور .

  ( 1 ) على سبيل المثال : تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 13 ح 508 و 513 - 515 . . . . وكنز العمال ج 6 ص 403 وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 96 والفصل في الملل والنحل لابن حزم ج 1 ص 260 ، والهامش ومسند الإمام أحمد ج 5 ص 32 الهامش وأنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 112 والمناقب للخوارزمي ص 249 والملحق ص 183 . . . . الخ .

( 2 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 297 وتاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 213 ومجمع الزوائد ج 9 ص 103 والخصائص للنسائي ص 94 والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 110 وصححه وجامع الأصول لابن الأثير ج 9 ص 468 والمناقب للخوارزمي ص 79 وتلخيص المستدرك للذهبي ج 3 ص 110 الهامش وحلية الأولياء ج 5 ص 26 والدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 182 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 196 وتاريخ بغداد للبغدادي ج 8 ص 290 . . . . . الخ . ( * )

 
 

- ص 255 -

حديث الغدير وواقعة التنصيب يقين فقد رواه الإمام أحمد بن حنبل من 40 طريقا ورواه ابن جرير من 72 طريقا والجزري المقري من 80 طريقا وابن عقده من 105 طرق وأبو سعيد ، السجستاني من 120 طريقا وأبو بكر الحصابي من 125 طريقا ومحمد اليمني قال إن له 150 طريقا ورواه أبو العلاء العطار الهمداني من 250 طريقا ( 1 ) .


وأهل الشيعة قاطبة يؤمنون أن حديث الغدير يقين لا ريب فيه ، وأن عملية تنصيب الولي والخليفة من بعد النبي في غدير خم لا ريب فيها .

وأهل السنة قاطبة يعترفون بحديث الغدير ويفسرونه يقينا بصدوره عن النبي ، ولكنهم تبنوا تأويل الحكام للحديث ولواقعة التنصيب إذ اعتبر الحكام أن الحديث إن صح مجرد فضيلة من فضائل علي لا تقدم ولا تؤخر وورثوا هذه المقولة وهذا التأويل كما يورث المتاع واعتبروا هذا الرأي تقليدا سنه السلف ولا يجوز الخروج عليه لأنهم لو قالوا غير ذلك لسحبوا بساط الشرعية من تحت أقدام بني أمية وبني العباس وبني عثمان وقد تمتد عملية سحب بساط الشرعية إلى غير هؤلاء ولكان في ذلك إثبات بأن الشيعة على حق وكيف تكون الشيعة على حق وقد ورثوا من الحكام أن الشيعة أعداء الدين .


عيد يوم الغدير

لقد اتخذ المسلمون يوم الغدير عيدا في الأزمنة المتقدمة ، وكانوا يحتفلون به في كل عام ، ولما آلت الأمور لأعداء أهل البيت أحجم المسلمون عن الاحتفال بهذا اليوم وتناسته الأجيال اللاحقة تحت ضغط الحكام رغبة أو رهبة ، وما زال هذا اليوم عيدا من أعظم أعياد شيعة علي وللآن ( 2 ) .

  ( 1 ) راجع الغدير للأميني ج 1 ص 14 - 213 وعبقات الأنوار في حديث الغدير وغاية المرام وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 5 - 90 وملحق المراجعات ص 182 .

( 2 ) راجع الغدير للعلامة الأميني ج 1 ص 267 نقله عن الآثار الباقية في القرون الخالية للبيروني ص 334 وراجع مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 44 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 90 ترجمة المستعلى بن المنتصر ج 1 ص 223 في ترجمة المنتصر بالله العبيدي وراجع ملحق المراجعات ص 92 . ( * )

 
 

- ص 256 -

صوم يوم الغدير

أبو هريرة قال : " من صام يوم الثامن عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ( ص ) بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم " ( 1 ) .

  ( 1 ) راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 75 ح 575 - 577 وشواهد التنزيل للحسكاني ج 1 ص 157 ح 210 و 213 والغدير للأميني ج 1 ص 402 وتاريخ بغداد ج 8 ص 290 وفرائد السمطين للحمويني ج 1 ص 77 ب 13 وملحق المراجعات ص 192 - 193  . ( * )  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب