|
-
نظرية عدالة
الصحابة - أحمد حسين يعقوب ص 139
:
|
|
الفصل الخامس الآمال التي علقت على نظرية الصحابة
الذين اخترعوا هذه النظرية علقوا عليها الآمال التالية
:
1 - تأويل خصوصية أهل بيت النبوة تأويلا يفرغها من
مضمونها ووظيفتها .
2 - إيجاد خصوصية بديلة تنافس
خصوصية أهل البيت ، وتقوم بالتعاون مع الحكام بوظائف
أهل البيت .
3 - خلق الشبهات وإيجاد حالة من الحيرة
والشك لتفريق المحكومين وإشغالهم عن الحكام بخلافات
جانبية وتغذية هذه الخلافات لتتحول إلى خلافات عميقة
ودائمة .
التقابل بالصفات :
أهل البيت الكرام أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ومن أهل البيت - بكل
الموازين - فاطمة وعلي وحسن وحسين على الأقل . لقد طهر
الله هؤلاء وبشرهم في الجنة قبل أن يبشر المبشرين في
الجنة ، وهم سادات أهل الجنة بالنص ( 1 ) . وغني عن
البيان أنهم عدول ، لأن من ملك الأكثر ملك الأقل ، ومن
حاز الدائرة حاز ما في ضمنها .
الصحابة : أجلاء
الصحابة الذين أخلصوا لله قوم مكرمون عدلهم الله ،
ولكن الذين حكموا ليسوا من أجلاء الصحابة ، بل هم في
غالبهم طلقاء أسلموا بعد أن
| |
(
1 ) يمكنك الرجوع إلى ج 12 ص 93 وما فوق من
كنز العمال فقد روى ذلك
عن أكثر أهل الحديث
. ( * ) |
|
|
أحيط بهم . إنه لا يوجد طريقة في الدنيا يمكن أن
تجعلهم في مرتبة أهل البيت إلا نظرية عدالة كل الصحابة
بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي .
فهي تساوي بين من أسلم
من قبل الفتح وقاتل وبين من أسلم بعد الفتح . تساوي
بين القاتل والمقتول ، والمحاصر والمحاصر ، وبين
المهاجر والطليق ، وبين المؤمن والمنافق ، وتعطيهم
جميعا نفس الصفة ( العدالة ) .
فعلي بن أبي طالب من
أهل البيت وصحابي ، ومعاوية بن أبي سفيان صحابي . هذا
عادل وهذا عادل ، هذا مجتهد وهذا مجتهد ، هذا في الجنة
وهذا في الجنة ، وكلاهما منزه عن الكذب .
علي أول من
أسلم ، وولي الله بالنص ، وحامل لواء النبي في كل
معاركه ، وبطل الإسلام في كل مواقعه ، هو تماما
كمعاوية الذي حارب وأبوه الإسلام في كل المواقع ،
وأسلما بعد ما أحيط بهما ! ! !
العدالة الوضعية ترفض
هذا التكييف ، ومن باب أولى أن ترفضه عدالة السماء ،
الله فرق
بين الاثنين ، ونبيه فرق
بين الاثنين ، والأعمال فرقت بين الاثنين ، فمن أمرنا
بمساواتهما ؟ وما هو الدليل على ذلك غير نظرية عدالة
الصحابة ؟.
تلك النظرية التي وجدت أصلا للقضاء على
الفوارق بين المتقدمين والمتأخرين ، بين المجاهدين
والقاعدين ، بين الأولين والآخرين . فما وجدت نظرية
عدالة كل الصحابة وما خلصت صفة العدالة على الجميع إلا
لغايات منافسة العدالة للطهارة التي اختص الله بها أهل
بيت نبيه .
- مثال من الواقع : علي عميد أهل البيت
بالنص ، وولي الأمة بالنص ، وأول من أسلم بالنص ،
ومجاراة للذين يكرهون أن يكون الأول هو ثاني من أسلم
بالنص ، والحق معه يدور حيث دار بالنص ، وموالاته
موالاة لله بالنص ، ومعاداته معاداة لله بالنص ، وهو
صحابي باعتراف كل الذين أسسوا نظرية عدالة الصحابة ،
وهو مبشر بالجنة .
فإذا كان علي صحابيا ، فلماذا فرضتم
لعنه فوق كل المنابر وفي كل الأمصار
الإسلامية ؟
ولماذا لعنتموه
وشتمتموه فعلا ؟
ألستم أنتم الذين حددتم عقوبة من يشتم
الصحابي فقلتم : إنه زنديق ، لا يواكل ولا يشارب ولا
يصلى عليه ؟
أم أن عدالة كل الصحابة
تعمل لصالح الجميع إلا لصالح علي وأهل بيته ؟ حيث
تتعطل عندهم ولا تعمل ولا تخلع عليهم صفة العدالة ؟
مثال آخر من الواقع : الحسن بن علي والحسين بن علي
سيدا شباب أهل الجنة في الجنة ، وريحانتا النبي من هذه
الأمة ، وهما ابنا رسول الله بالنص ، فقد جعل الله
ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذرية النبي من صلب علي ،
وهما صحابيان ومن العدول لأنهما صحابيان ، ومن غير
الجائز الانتقاص من صحابي أو شتمه أو طعنه ، ومن يفعل
ذلك فهو زنديق لا يواكل ولا يشارب ولا يصلى عليه . . .
. الخ .
فما بالكم بمن سموا الصحابي الحسن بن علي ؟
وما هو حكمكم بمن قتل الحسين وحرم عليه وعلى أهل بيته
أن يشربوا من ماء الفرات وهو حلال للوحش والطير
والحيوان وحتى للكلاب ؟ ألا يعتبر القتل انتقاصا ؟
ما
رأيكم بمن يقتل ذرية محمد كلها ويسلبها متاعها وهي
ميتة ويسبي النساء وذرية محمد من الصحابة ونساء الذرية
من الصحابة ؟ ! ! !
توضيح الصورة : الذين سموا الحسن
صحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ، والذين قتلوا
عليا صحابة ، والذين قتلوا الحسين صحابة ، والذين
أبادوا ذرية النبي في كربلاء صحابة ، والذين لعنوا
عليا وشتموه ومن والاه صحابة ، والذين لم يقبلوا شهادة
من يحب عليا صحابة .
تساؤل واستغراب : الحسن بن علي
المسموم من العدول ، لأنه من الصحابة ، والذين سموه
عدول ، لأنهم من الصحابة ، والحسين بن علي من العدول
لأنه صحابي ، والذين قتلوه من العدول ، لأنهم من
الصحابة ، وذرية محمد التي قتلت في كربلاء عدول ،
لأنهم صحابة ، والذين قتلوهم عدول ، لأنهم صحابة .
السام ( الذي ارتكب جريمة القتل بالسم ) وهو الجاني ،
والمسموم وهو
الضحية في الجنة ، لأنهم صحابة ، ولأنهم عدول ،
والقاتل والمقتول في الجنة ، فكلاهما صحابي ومن العدول
، والسالب والمسلوب في الجنة ، وكلاهما صحابي ،
وكلاهما من العدول .
هذه المساواة تشكل استهتارا
بالعقل البشري ومظهرا من مظاهر العبودية المخجلة
للتقليد .
أدت الرسالة :
ونظرية عدالة الصحابة أدت
الرسالة تماما . فعلي كمعاوية ، فكلاهما صحابي ، وهما
من العدول ، وكلاهما في الجنة ، وكلاهما على الحق ،
والمنتصر هو ولي الأمة ، والعام الذي انتصر أحدهما على
الآخر هو عام الجماعة .
التقابل بالحماية : من آذى أهل
البيت فقد آذى النبي ، ويقابلها : من آذى صحابيا فقد
آذى النبي ، ومن أبغض أهل بيت محمد فهو في النار ، ومن
أبغض صحابيا على الاطلاق فهو في النار .
وزيادة على
الحماية المخصصة لأهل البيت فإن من انتقص صحابيا فهو
زنديق ، ويجب أن يعزل فلا يواكل ولا يشارب ولا يصلى
عليه ،
إنما ينبذ كجيفة ميتة .
فنظرية عدالة الصحابة أعطت الصحابة الحماية المقررة
لأهل البيت وزيادة . في مجال البيان . القرآن هو الثقل
الأكبر ، وأهل بيت محمد هم الثقل الأصغر ، والهداية لا
تدرك إلا بالتمسك بالثقلين . والضلالة لا يمكن تجنبها
إلا بالتمسك بهما . هذا بالنص الشرعي القاطع ( 1 ) .
وأهل البيت هم سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها
غرق بالنص الشرعي القاطع وهم باب حطة ، من دخله غفر له
بالنص الشرعي القاطع .
وهم أمان لهذه الأمة . النجوم
أمان لأهل الأرض ، وأهل بيته أمان لأمة محمد من
الاختلاف بالنص
| |
(
1 ) في باب المرجعية والقيادة السياسية سأوثق كل كلمة
قلتها
. ( * ) |
|
|
الشرعي القاطع ، والأمة بدونهم كالحمار إذا كسر صلبه
، وعميدهم يبين للناس ما اختلفوا فيه من بعد وفاة
النبي بالنص الشرعي ( 1 ) .
أمثلة ما تعطيه نظرية
عدالة كل الصحابة للصحابة : " مثل أصحابي في أمتي
كالملح في الطعام فلا يصلح الطعام إلا بالملح " .
ورد
هذا الحديث في الاستيعاب على هامش الإصابة في تمييز
الصحابة لابن حجر ( ج 1 ص 7 ) وانظر إلى الحديث رقم
33792 ( ج 12 ص 22 ) من كنز العمال حيث جاء فيه بالحرف
: قريش صلاح الناس ، ولا يصلح الناس إلا بهم ، ولا
يعطى إلا عليهم ، كما أن الطعام لا يصلح إلا بالملح .
. . نقله عن ابن عدي في الكامل عن عائشة .
وانظر
الحديث 33807 ( ج 12 ص 25 ) " أمان لأهل الأرض من
الغرق القريش ، وأمان الأرض من الاختلاف الموالاة
لقريش ، قريش أهل الله ، فإذا خالفتها قبيلة من قبائل
العرب صاروا حزب إبليس " .
وقد نقله عن الطبراني في
الكبير ، وعن الحاكم في مستدركه . وقد روى الترمذي
وابن حيان كما ذكر ابن حجر في الإصابة ( ص 19 ) أن
الرسول ( ص ) قد قال : " الله الله في أصحابي لا
تتخذوهم عرضا ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم
فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد
آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه " ( 2 ) .
-
نصوص للتدبر :
أ - قال ( ص ) : " يا علي من فارقني فقد
فارق الله ، ومن فارقك فقد فارقني " ( 3 ) .
وقال : "
من آذى عليا فقد آذاني " ( 4 ) .
وقال : " من أحب عليا
فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني " ( 5 ) .
| |
(
1 ) في باب المرجعية والقيادة السياسية سأوثق كل كلمة
قلتها هنا .
( 2 ) راجع الإصابة في تمييز
الصحابة لابن حجر ص 19 .
( 3 ) أخرجه الحاكم في مستدركه
ص 124 ج 3 ، وصححه على طريق الشيخين .
( 4 ) أخرجه الحاكم في ج 3 ص 130 من
المستدرك .
( 5 ) أخرجه الحاكم في ج 3 ص 130
من المستدرك
. ( * ) |
|
|
وقال لعلي مرة : " حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ،
وعدوك عدوي وعدوي عدو الله والويل لمن أبغضك بعدي " (
1 ) .
وقال : " طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن
أبغضك وكذب فيك " ( 2 )
وقال : " أوصي من آمن بي
وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني
، ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبه أحبني ومن
أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أبغضني
فقد أبغض الله " ( 3 ) .
ب - قال ( ص ) : " النجوم
أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من
الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من قبائل العرب ،
واختلفوا فصاروا حزب إبليس " ( 4 ) .
وانظر إلى قوله (
ص ) : " النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي
" ( 5 ) .
تساؤلات : ماذا يكون الموقف لو أن صحابيا
أبغض عليا أو آذاه ، أو أن عليا أبغض صحابيا أو آذاه
فمن نتبع ؟
ومن هو المحق ومن هو المبطل ؟
ماذا يكون
الموقف لو أن قريشا قالت : نحن أمان لهذه الأمة ، وقال
أهل البيت : نحن أمان لهذه الأمة ؟ فمن نصدق ؟
ماذا
يكون الموقف لو أن قسما من الأمة اتبعوا قريشا ، وقسما
آخر اتبعوا أهل البيت ؟
وكل فريق زعم أنه على الحق ،
فمن هو الذي على الحق في الحق والحقيقة ؟
أنظر إلى
الحديث المكذوب على رسول الله ( ص ) وهو : " أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
| |
(
1 ) أخرجه الحاكم ج 3 ص
135 .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير
وهو الحديث 2571 ج 3 ص 154 من
الكنز ، وأخرجه ابن عساكر .
( 3 ) راجع الحديث 2576 ص 155 ج 6 من
الكنز ، وأخرجه الطبراني
.
( 4 ) سأوثق ذلك في باب القيادة السياسية .
( 5 ) سأوثق ذلك في باب القيادة السياسية
. ( * ) |
|
|
هذا حديث مكذوب . يقول ابن تيمية على الصفحة 551 من
كتاب " المنتقى " للذهبي : " وحديث أصحابي كالنجوم
ضعفه أئمة الحديث فلا حجة فيه " .
فلو أن مجموعة من
الصحابة وقفوا مع علي ، ومجموعة أخرى وقفوا مع معاوية
، ومجموعة ثالثة اعتزلت الفريقين ، ومجموعة رابعة
تربصت لترى من يغلب فتقف معه ، فهل يعقل شرعا وعقلا أن
من يتبع أي مجموعة من هذه المجموعات الأربعة هو محق ؟
فمن يكون المبطل إذا ؟ ! ! .
ماذا يكون الموقف لو أن
صحابيا قال : إن الحق عندي هنا في الشرق . وبنفس الوقت
قال صحابي آخر : إن الحق عندي في الغرب ، ثم قال ثالث
: إن الحق عندي هنا في الشمال ، وقال رابع : إن الحق
عندي هنا في الجنوب ، وقال خامس : إن الحق عندي هنا في
زاوية 45 شمال . . . الخ ، وانقسمت الأمة 73 فرقة كما
أخبرنا النبي ، وبيد كل فرقة ذريعة ، فهل يعقل بالشرع
والعقل أن يكونوا كلهم على الحق ؟ إنه لا
يوجد إلا حق واحد ! ! إن
الفرقة جريمة ، وإن الوحدة قربة من الله ، فهل يعقل أن
يفرق النبي أمته ؟ .
- تلقين الحجة بالواسطة : قال
النبي ( ص ) لعلي : " أنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين
لهم ما اختلفوا فيه من بعدي " ( 1 ) . ( مع أن أبا
حنيفة كان متحمسا للعباس ، فقد كان يقدم رأي الصحابي
عليه إذا تعارضا في مورد من الموارد ) ( 2 ) .
وجاء
عنه أنه كان يقول : " إن لم أجد في كتاب الله ولا في
سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه ، فإن اختلفت آراؤهم
في حكم الواقعة أخذت بقول من شئت وأدع من شئت ، ولا
أخرج من قولهم إلى قول غيرهم من التابعين " ( 3 ) .
| |
(
1 ) راجع شرح النهج
لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ، وأورده أبو نعيم في
حلية الأولياء .
( 2 ) المستصفى للغزالي ص 35 - 136 وآراء علماء المسلمين
في التقية ، والصحابة للسيد الرضوي .
( 3 ) راجع أبا
حنيفة لأبي زهرة ص 304
. ( * ) |
|
|
وجاء في أعلام الموقعين لابن القيم : " إن أصول
الأحكام عند الإمام أحمد خمسة : الأول : النص ،
والثاني : فتوى الصحابة ، وإن الأحناف والحنابلة قد
ذهبوا إلى تخصيص الكتاب بعمل الصحابي ، لأن الصحابي
العالم لا يترك العمل بعموم الكتاب إلا لدليل ، فيكون
عمله على خلاف عموم الكتاب دليلا على التخصيص ، وقوله
بمنزلة عمله " ( 1 ) .
ونذكر بالمناسبة بأن سنة الرسول
تعني : القول والفعل والتقرير . ولاحظ " وقوله عن
الصحابي بمنزلة عمله " . فقول الصحابي على الاطلاق
بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي يخصص عموم القرآن ويقيد
مطلقاته ، كأن قول الصحابي وحي من السماء لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمشكلة أي صحابي
بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي .
إن نظرية عدالة الصحابة
أعطت الصحابة ما لم يعطه الشرع لأئمة أهل البيت .
قال
ابن خلدون : إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا
كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنما كان مختصا بالحاملين
للقرآن ، العارفين بناسخه ومنسوخه ، ومتشابهه ، ومحكمه
، وسائر أدلته بما تلقوه من النبي ( ص ) أو ممن سمعه
منهم وعن عليتهم ، وكانوا يسمون لذلك " القراء " أي
الذين يقرأون الكتاب ، لأن العرب كانوا أمة أمية ،
فاختص من كان قارئا للكتاب بهذا الاسم لقرابته يومئذ ،
وبقي الأمر كذلك صدر الملة .
وعن محمد بن أبي سهل بن
أبي خيثمة عن أبيه قال : " كان الذين يفتون على عهد
رسول الله ثلاثة نفر من المهاجرين وثلاثة نفر من
الأنصار : عمر وعثمان وعلي ، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل
وزيد بن ثابت .
وعن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه أن
أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد مشاورة أهل
الرأي دعا رجالا من المهاجرين والأنصار . دعا عمر
وعثمان وعليا و عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي
بن كعب وزيد بن ثابت ، وكل هؤلاء
| |
(
1 ) راجع المدخل إلى علم أصول
الفقه لمعروف الدواليبي
. ( * ) |
|
|
كان يفتي في خلافة أبي بكر ، وإنما تصير فتوى الناس
إلى هؤلاء ، فمضى أبو بكر على ذلك ، ثم ولي عمر فكان
يدعو هؤلاء النفر ( 1 ) .
- التوسعة في التفقه : أنت
تلاحظ أن نظرية عدالة كل الصحابة نسفت كل الأعراف التي
اعتمدت زمن أبي بكر وعمر وخرجت عن كل المفاهيم
المألوفة في عهده ( ص ) ، وأعطت الفرصة لكل صحابي على الاطلاق وبالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ليدلي بدلوه في
كل مسألة من المسائل .
ومن حق المجتهد والباحث عن
الجواب للسؤال المطروح أن يأخذ برأي أي واحد من هؤلاء
الصحابة . كيف لا وكلهم عدول ، وكلهم من أهل الجنة ،
ولا يجوز عليهم الكذب ، فاختلطت الأمور ، فالمتقدم
كالمتأخر ، والطليق كالمهاجر ، فكلهم ينعم بصفة
العدالة ، ولا تثريب عليه ، ولا معقب لقوله حسب الاطار
العام لنظرية عدالة كل الصحابة وما يروى عنهم . وتثبت
صحة نسبته إليهم ، فهو الحق الذي لا يأتيه الباطل ،
لأنه قد صدر عن عدول بإمكانهم أن يخصصوا العام من
القرآن ، وأن يقيدوا المطلق منه .
ومن هنا فقد كانت
الجهود منصبة بالدرجة الأولى على درس حياة أولئك الذين
ينقلون هذه الأحاديث والتحقق من حسن سيرتهم ، وصدق
إيمانهم ، وصدق أقوالهم . فإذا توافرت هذه الصفات
بالراوي ، وتحققت نسبة النص إلى الصحابي ، فهذا النص
حق لأنه صادر عن صحابي من العدول .
- قيد على الرواة
من حيث المبدأ : يمكن لأحد الرواة أن يتشيع لأبي بكر
أو لعمر أو لعثمان أو لسعد أو لأي صحابي على الاطلاق .
فهذا لا يخدش بصدقه وأمانته ، ولا يكون محلا للشبهة ،
إنما الشبهة تقع على من يوالي عليا وأهل البيت ويتشيع
لهم ، فمن المحال أن يكون ثقة ولا تقبل روايته ، وإذا
اجتمع عدة رواة كلهم ثقات وبينهم رجل يحب أهل البيت ،
ويتشيع لهم فيترك الحديث كله ، لأنهم لا يقبلون إلا
رواية الثقة ، والثقة
| |
(
1 ) راجع طبقات ابن سعد
ج 4 ص 168 ،
وراجع آراء
علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن
الكريم ص 50 وما فوق
. ( * ) |
|
|
والتشيع لأهل بيت محمد لا يجتمعان .
قال أبو عمر بن
عبد البر : روينا عن محمد بن وضاح قال : سألت يحيى بن
معين عن الشافعي ( محمد بن إدريس الشافعي ) فقال : ليس
بثقة .
ويحيى بن معين هذا من كبار أئمة الجرح والتعديل
الذين جعلوا قولهم في الرجال حجة قاطعة . فتصور أن
الشافعي صاحب المذهب ليس بثقة بنظر ابن معين ، لأن فيه
بعض التشيع لأهل البيت . وقد أدرك الذهبي أن هذا غير
معقول فقال : " وكلام ابن معين في الشافعي إنما كان من
فلتات اللسان بالهوى والعصبية " .
والإمام جعفر بن
محمد الصادق أستاذ أصحاب المذاهب الأربعة وصاحب مدرسة
تخرج منها أربعة آلاف فقيه ومحدث ، وهو صاحب مذهب أهل
البيت الكرام ، وعلم شامخ من أعلام النبوة وثقة أبو
حاتم والنسائي ، إلا أن البخاري لم يحتج به كأنه ليس
ثقة مع أنه قد روى لمروان بن الحكم .
قال يحيى بن معين
: وقيل له في سعيد بن خالد الجلي حين
وثقه ( شيعي ) قال : وشيعي
ثقة ؟ إنه يستغرب أن يتشيع رجل لأهل البيت ويكون ثقة .
ومن لا يواليهم ولا يشايعهم فهو ثقة .
قال العجلي في
عمر بن سعد بن أبي وقاص قائد الجيش الذي قتل الحسين
وأهل البيت في كربلاء : هو تابعي ثقة روى عنه الناس .
وقال العجلي كذلك في عمران بن حطان : ثقة ، وعمران هذا
مدح ابن ملجم لعنه الله ، وابن ملجم هو قاتل الإمام
علي . يقول عمران في مدح ابن ملجم :
يا ضربة من تقي ما
أراد بها * إلا ليبلغ عند الله رضوانا
|