الأزرية في مدح النبي و الوصي و الآل صلوات الله عليهم أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم


 لمن الشمس في قباب قباها * شف جسم الدجى بروح ضياها

ولمن هذه المطايا تهادى * حي أحياءها وحي سراها

يعملات تقل كل غرير * قد حكته شمس الضحى وحكاها

ما أرانى بعد الاحبة إلا * رسم دار قد انمحى سيماها

كم شجتني ذات الجناح سحيرا * حين طار الهوى بها فشجاها

ذكرتني وما نسيت عهودا * لوسلا المرء نفسه ما سلاها

نبهت عيني الصبابة والوجد * وان كان لم ينم جفناها

فتنبهت للتي هي أشقى * والهوى للقلوب أقصى شقاها

يا خليلي كل باكية لم * تبك إلا لعلة مقلتاها

لا تلوما الورقاء في ذلك الوجد لعل الذي عرانى عراها

كان عهدي بها قريرة عين * فاسألاها بالله مم بكاها

ليت شعري هل للحائم نوحي * أم لديها لواعجي حاشاها

لو حوت ما حويته ما تغنت * سل عن النار جسم من عاناها

أهل نجد راعو ذمام محب * حسب الحب روضة فرعاها

عودونا على الجميل كما كنتم فقد عاود القلوب أساها

قربونا منكم لنشفى صدورا * جعل الله في الشفاه شفاها

وعدونا بالوصل فالهجر عار * كيف تستحسن الكرام جفاها

حي أوطاننا بوادي المصلى * فهي أوطار نشوة نلناها

حيث صحف الغرام تتلى وما أد * راك ما لفظها وما معناها

كم لاهل الهوى بها وقفات * أو قفتها على بلوغ مناها

حبذا وقفة بتلك الثنايا * صح حج الهوى بوادي صفاها

كلما مر من سحائب وصل * سار سر الهوى بها فمراها

 كلما اسلف الصبا من سلاف * تصقل الدهر نسمة من شذاها

أين أيام رامة لاعداها * مدمع العاشقين بل حياها

 دهر لهو كأننا ما لبثنا * فيه إلا عشية أو ضحاها

مالنا والنوى كفى الله منها * أي نكر أتت به كفاها

حيث بتنا شتى المغانى وماذا * انكر الدهر من يد أسداها

يا أخلاي لو رعيتم قلوبا * جد جد الهوى بها فابتلاها

انصفونا من جور يوم نواكم * حسب تلك الاكباد جور جفاها

عمرك الله هل تنشقت عرفا * من دمى الحي أو وردت لماها

أم لمحت القباب أم شمت منها * تلكم الومضة التي شمناها

خبرينا يا سرحة الواد عنهم * أين ألقت تلك الظعون عصاها

يالقومي ما دون رامة ثاري * فاسألوا عن دمي المراق دماها

ان حتف الورى بعين مهاة * لاتخال الحمام إلا أخاها

ما على مثلها يذم هوانا * وعلى مثلنا يذم قلاها

يا خليلي والخلاعة ديني * فاعذر أهلها ولا تعذلاها

ان تلك القلوب أقلقها الوجد وأدمى تلك العيون بكاها

لا تلوما من سيم في الحب خسفا * إنما آفة القلوب هواها

أي عيش لعاشق ذات هجر * لا يزال الحمام دون حماها

أي عيش للسالفين تقضى * كان حلو المذاق لولا نواها

هي طورا هجر وطورا وصال * ما أمر الدنيا وما أحلاها

كم ليال مرت بلمياء بيض * كان يجنى النعيم من مجتناها

كان أنكى الخطوب لم يبك مني * مقلة لكن الهوى أبكاها

لو تأملت في مجامد دمعي * لتعجبت من أسى أجراها

أنا سيارة الكواكب في الحر * ب فانى يعدو علي سهاها

كل يوم للحادثات عواد * ليس يقوى رضوى على ملتقاها

كيف يرجى ( الخلاص ) منهن إلا * بذمام من سيد الرسل ( طه )

معقل الخائفين من كل خوف * أوفر العرب ذمة أوفاها

مصدر العلم لبس إلا لديه * خبر الكائنات من مبتداها

ملك يحتوي ممالك فضل * غير محدودة جهات علاها

لو اعيرت من سلسبيل نداه * كرة النار لا ستحالت مياها

هو ظل الله الذي لو أوته * أهل وادي جهنم لحماها

علم تلحظ العوالم منه * خير من حل أرضها وسماها

ذاك وذو إمرة على كل أمر * رتبة ليس غيره يؤتاها

ذاك أسخى يدا وأشجع قلبا * وكذا أشجع الورى أسخاها

ما تناهت عوالم العلم إلا * وإلى ذات ( أحمد ) منتهاها

أي خلق الله أعظم منه * وهو الغاية التي استقصاها

قلب الخافقين ظهرا لبطن * فرأى ذات ( أحمد ) فاجتباها

من ترى مثله إذا شاء يوما * محو مكتوبة القضاء محاها

رائد لا يزود إلا العوالي * طاب من زهرة القنا مجتناها

ذات علم بكل شئ كأن اللوح ما أثبتته إلا يداها

لست أنسى له منازل قدس * قد بناها التقى فأعلى بناها

ورجالا أعزة في بيوت * أذن الله أن يعز حماها

سادة لا تريد إلا رضى الله كما لا يريد إلا رضاها

خصها من كماله بالمعاني * وبأعلى أسمائه سماها

لم يكونوا للعرش إلا كنوزا * خافيات سبحان من أبداها

كم لهم ألسن عن الله تنبي * هي أقلام حكمة قد براها

وهم الاعين الصحيحات تهدي * كل نفس مكفوفة عيناها

علماء أئمة حكماء * يهتدي النجم باتباع هداها

قادة علمهم ورأي حجاهم * مسمعا كل حكمة منظراها

ما ابالي ولو اهيلت على الار * ض السموات بعد نيل ولاها

من يباريهم وفى الشمس معنى * مجهد متعب لمن باراها

ورثوا من " محمد " سبق أولا * ها وحازوا ما لم تحز اخراها

آية الله حكمة الله سيف الله * والرحمة التي أهداها

أريحي له العلى شاهدات * ان من نعل أخمصيه علاها

نير الشكل دائر في سماء * بالاعاجيب تستدير رحاها

فاض للخلق منه علم وحلم * أخذت عنهما العقول نهاها

واستعارت منه الرسالة شمسا * لم يزل مشرقا بها فلكاها

حي ذاك المليح أي ثمار * من حبيبية الآله اجتناها

ما عسى أن أقول في ذي معال * علة الكون كله احداها

كم على هذه له من أياد * ليست الشمس غير نار قراها

وله في غد مضيف جنان * لم يحل حسنها ولا حسناها

كيف عنه الغنى بجود سواه * وهو من صورة السماح يداها

أين من مكرماته معصرات * دون أدنى نواله أنداها

ملات كفه العوالم فضلا * فلهذا استحال وجه خلاها

بأبي الصارم الآلهي يبرى * عنق الازمة الشديد براها

جاورته طريدة الدين علما * انه ليثها الذي يرعاها

نطقت يوم حمله معجزات * قصر الوهم عن بلوغ مداها

بشرت امه به الرسل طرا * طربا باسمه فيا بشراها

تلتقي كل دورة برسول * أي فخر للرسل في ملتقاها

كيف لم يفخروا بدورة مولى * فخر الذكر باسمه وتباهي

لم يكن اكرم النبيين حتى * علم الله انه أزكاها

فلتقواه تنثني الرسل حسرى * حيث لا تستطيع نيل ذراها

نوهت باسمه السموات والار * ض كما نوهت بصبح ذكاها

وبدا في صفايح الصحف منه * بدر إقبالها وشمس ضحاها

وغدت تنشر الفضائل عنه * كل قوم على اختلاف لغاها

وتمنوه بكرة وأصيلا * كل نفس تود وشك مناها

وتنادت به فلاسفة الكهان حتى وعى الاصم نداها

وصفوا ذاته بما كان فيها * من صفات كمن رأى مرءاها

طربت لاسمه الثرى فاستطالت * فوق علوية السما سفلاها

ثم أثنت عليه إنس وجن * وعلى مثله بحق ثناها

لم يزالوا في مركز الجهل حتى * بعث الله للورى أزكاها

فأتى كامل الطبيعة شمسا * تستمد الشموس منه سناها

وإلى فارس سرى منه سر * فاستحالت نيرانها أمواها

وأحاطت بها البوايق حتى * غاض سلسالها وفاض ظماها

وأقامت في سفح ايوان كسرى * ثلمة ليس يلتقي طرفاها

وتهاوت زهر النجوم رجوما * فانزوى مارد الضلال وتاها

رميت منهم القلوب برعب * دك تلك الجبال من مرساها

وانمحت ظلمة الضلال ببدر * كان ميلاده قران انمحاها

فكان الاشراك آثار رسم * غالها حادث البلا فمحاها

وكان الاوثان أعجاز نخل * عاصف الريح هزها فرماها

ونواحي الدنيا تميس سرورا * كغصون مر النسيم ثناها

سيد سلم الغزال عليه * والجمادات أفصحت بندا ها

وإلى نشره القلائص حنت * راقصات ورجعت برغاها

وإلى طبه الآلهي باتت * علل الدهر تشتكي بلواها

كيف لا تشتكي الليالي إليه * ضرها وهو منتهى شكواها

وبه قرت الغزالة عينا * بعدما ضل في الربى خشفاها

من لشمس الضحى بلثم ثراه * فتكون التي أصابت مناها

جاء من واجب الوجود بما يستصغر الممكنات أن يخشاها

سؤدد قارع الكواكب حتى * جاوزت نيراته جوزاها

بأسه مهلك وأدنى نداه * منقذ الهالكين من بأساها

كم سخى منعما فأعتق قوما * وكذا اكرم الطباع سخاها

كم نوال له عقيب نوال * كسيول جرت إلى بطحاها

إنما الكائنات نقطة خط * بيديه نعيمها وشقاها

كل ما دون عالم اللوح طوع * ليدى فضله الذي لا يضاها

همم قلدت من الله سيفا * ما عصته الصعاب إلا براها

عزمات محيلة لو تمنت * مستحيلا من المنى ما عصاها

لا تسل عن مكارم منه عمت * تلك كانت يدا على ما سواها

جوهر تعلم الفلزات من * كل القضايا بأنه كيميا ها

حاز من جوهر التقدس ذاتا * تاهت الانبياء في معناها

لا تجل في صفات " أحمد " فكرا * فهي الصورة التي لن تراها

تلك نفس عزت على الله قدرا * فارتضاها لنفسه واصطفاها

صيغ للذكر وحده والآلهيون كانت في الذكر عنه شفاها

سل ذوات التمييز تخبرك عنه * ان حال التوحيد منه ابتداها

حاز قدسية العلوم وان لم * يؤتها " أحمد " فمن يؤتاها

علم أقسمت جميع المعالي * انه ربها الذي رباها

يصدر الامر عن عزائم قدس * ليست السبعة السواري سواها

بطل طاول الظبى والعوالي * بيد لا يطولها ما عداها

إنما عاشت السموات والار * ض ومن فيهما على جدواها

لا تضع في سوى أياديه سؤلا * ربما أفسد المدام اناها

عدا لي بعض وصفه تلق كليات مجد لم تنحصر اجزاها

ذاك لو لم تلح عوالم عقل * منه لم يعرف الوجود الالها

شمس قدس بدت فحق انشقاق البدر نصفين هيبة لبهاها

أي ارضية عصت لم يرضها * أو سماوية سمت ما سماها

من تسنى متن " البراق " ليطوي * صحف أفلاكها به فطواها

وترقى " لقاب قوسين " حتى * شاهد القبلة التي يرضاها

حيث لا همس للعباد كأن * الله من بعد خلقها أفناها

داس ذاك البساط منه برجل * نيرا كل سؤدد نعلاها

وعلى متنه يد الله مدت * فأفاضت عليه روح نداها

وأراه مالا يرى من كنوز الصمدانية التي أخفاها

ليت شعري هل ارتقى ذروة الافلاك أم طأطأت له فرقاها

أم لسر من مالك الملك فيه * دون مقدار لحظة أنهاها

كم روى العسكر الذي ليس يحصى * حيث حر الربى يذيب حصاها

وأعاد الشمس المنيرة قسرا * بعدما عاد ليلها يغشاها

وأظلت عليه من كلل السحب ظلال وقته من رمضاها

واخضر العصى بيمنى يديه * كاخضرار الآمال من يسراها

وكلام الصخر الاصم لديه * معجز بالهدى الالهي فاها

وسمت باسمه سفينة نوح * فاستقرت به على مجراها

وبه نال خلة الله ابراهيم والنار باسمه أطفاها

وبسر سرى له في ابن عمرا * ن أطاعت تلك اليمين عصاها

وبه سخر المقابر عيسى * فأجابت نداءه موتاها

وهو سر السجود في الملا الاعلى ولولاه لم تعفر جباها

وهو الآية المحيطة في الكو * ن ففي عين كل شئ تراها

الفريد الذي مفاتيح علم الواحد الفرد غيره ما حواها

هو طاوس روضة الملك بل ناموسها الاكبر الذي يرعاها

وهو الجوهر المجرد منه * كل نفس مليكها زكاها

لم تكن هذه العناصر إلا * من هيولاه حيث كان اباها

من يلج في جنان جدوى يديه * يجد الحور من أقل إماها

ما حباه الله الشفاعة إلا * لكنوز من جاهه زكاها

ما رأت وجهه الغمامة إلا * وأراقت منه حياء حياها

ثق بمعروفه تجده زعيما * بنجاة العصاة يوم لقاها

كيف تطمى حشى المحبين منه * وهو من كوثر الوداد سقاها

شربة أعقبتهم نشوات * رق نشوانها وراق انتشاها

لا تخف من أسى القيامة هولا * كشف الله بالنبي أساها

ملك شد أزره " بأخيه " * فاستقامت من الامور قناها

أسد الله ما رأت مقلتاه * نار حرب تشب إلا اصطلاها

فارس المؤمنين في كل حرب * قطب محرابها امام وغاها

لم يخض في الهياج إلا وأبدى * عزمة يتقي الردى إياها

ذاك رأس الموحدين وحامي * بيضة الدين من اكف عداها

جمع الله فيه جامعة الرسل وآتاه فوق ما آتاها

وإذا ما انتمت قبائل حي الموت كانت أسيافه آباها

من ترى مثله إذا صرت الحر * ب ودارت على الكماة رحاها

ذاك قمقامها الذي لا يروي * غير صمصامه اوام صداها

وبه استفتح الهدى يوم ( بدر ) * من طغاة أبت سوى طغواها

صب صوب الردى عليهم همام * ليس يخشى عقبى التى سواها

يوم جاءت وفي القلوب غليل * فسقاها حسامه ما سقاها

كيف يخشى الذي له ملكوت الامن والنصر كله عقباها

فأقامت ما بين طيش ورعب * وكفاها ذاك المقام كفاها

ظهرت منه في الوغى سطوات * ما أتى القوم كلهم ما اتاها

يوم غصت بجيش ( عمرو بن ود ) * لهوات الفلا وضاق فضاها

وتخطى إلى المدينة فردا * بسرايا عزائم ساراها

فدعاهم وه الوف ولكن * ينظرون الذي يشب لظاها

أين أنتم عن قسور عامري * تتقي الاسد بأسه في شراها

فابتدى المصطفى يحدث عما * تؤجر الصابرون في اخراها

قائلا ان للجليل جنانا * ليس غير المجاهدين يراها

أين من نفسه تتوق إلى الجنات أو يورد الجحيم عداها

من لعمو وقد ضمنت على الله له من جنانه أعلاها

فالتووا عن جوابه كسوام * لا تراها مجيبة من دعاها

وإذا هم بفارس قرشي * ترجف الارض خيفة إذ يطاها

قائلا مالها سواي كفيل * هذه ذمة علي وفاها

ومشى يطلب الصفوف كما تمشي خماص الحشا إلى مرعاها

فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها

والى الحشر رنة السيف منه * يملا الخافقين رجع صداها

يالها ضربة حوت مكرمات * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها

هذه من علاه احدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها

و ( باحد ) كم فل آحاد شوس * كلما أوقدوا الوغى أطفاها

يوم دارت بلا ثوابت إلا * أسد الله كان قطب رحاها

كيف للارض بالتمكن لولا * انه قابض على أرجاها

رب سمر القنا وبيض المواضي * سبحت باسم بأسه هيجاها

يوم خانت نبالة القوم عهدا * لنبي الهدى فخاب رجاها

وتراءت لها غنائم شتى * فاقتفي الاكثرون اثر ثراها

وجدت أنجم السعود عليه * دائرات وما درت عقباها

 فئة مالوت من الرعب جيدا * إذ دعاها الرسول في اخراها

وأحاطت به مذاكي الاعادي * بعدما أشرفت على استيلاها

فترى ذلك النفير كما تخبط * في ظلمة الدجى عشواها

يتمنى الفتى ورود المنايا * والمنايا لو تشترى لا شتراها

كلما لاح في المهامه برق * حسبته قنا العدى وظباها

لم تخلها إلا أضالع عجف * قد براها السرى فحل براها

لاتلما لحيرة وارتياع * فقدت عزها فعز عزاها

ان يفتها ذاك الجميل فعذرا * انما حلية الرجال حجاها

لدغتها افعالها أي لدغ * رب نفس أفعالها أفعاها

قد أراها في ذلك اليوم ضربا * لو رأته الشبان شابت لحاها

وكساها العار الذميم بطعن * من حلى الكبرياء قد أعراها

يوم سالت سيل الرمال ولكن * هب فيها نسيمه فذراها

ذاك يوم جبريل أنشد فيه * مدحا ذو العلى له أنشاها

لا فتى في الوجود إلا علي * ذاك شخص بمثله الله باهى

لا ترم وصفه ففيه معان * لم يصفها الا الذي سواها

من رآه رأى تماثيل قدس * عن ثناء الاله لا تتلاهى

وسمت في ضميره حضرة القد * س فانى يفوته ذكراها

ما حوى الخافقان إنس وجن * قصبات السبق التي قد حواها

الفته بكر العلى فهي تهوى * حسن اخلاقه كما يهواها

شق من ذكره العلي له اسما * فهو ذات العلياء جل ثناها

ملا الارض بالزلازل حتى * زاد من أرؤس الكماة رباها

لا تخل سيفه سوى نفخة الصو * ريسل الارواح من أشلاها

فكأن الانفاس قد عاهدته * بجفاء النفوس مهما جفاها

كم شرى أنفس الملوك الغوالي * بالعوالي فأرخصت مشتراها

واستحالت من الصوارم حمرا * كفتاة توردت وجنتاها

فأبان الاعناق عن مركز الابدان حتى كأن ناف نفاها

وأعاد الاجسام قفرا من الار * واح يبكي على الانيس صداها

كم عقول أطاشها وهي لو تر * مى نجوم الدجى لحطت سهاها

وعيون لم يقذها صرف دهر * مذ رماها ببأسه أقذاها

قاد تلك الملوك قود المواشي * وعلى صفحة القلوب كواها

وله يوم ( خيبر ) فتكات * كبرت منظرا على من رآها

يوم قال النبي اني لاعطي * رايتي ليثها وحامي حماها

فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا أي ماجد يعطاها

فدعا أين وارث العلم والحلم مجير الايام من بأساها

أين ذو النجدة الذي لودعته * في الثريا مروعة لباها

فأتاه الوصي أرمد عين * فسقاه من ريقه فشفاها

ومضى يطلب الصفوف فولت * عنه علما بأنه أمضاها

وبرى ( مرحبا ) بكف اقتدار * أقوياء الاقدار من ضعفاها

ودحا بابها بقوة بأس * لو حمتها الافلاك منه دحاها

عائد للمؤملين مجيب * سامع ما تسر من مجواها

إنما المصطفى مدينة علم * وهو الباب من أتاه أتاها

وهما مقلتا العوالم يسرا * ها علي ، وأحمد يمناها

من غدا منجدا له في حصار الشعب إذ جد من قريش جفاها

يوم لم يرع للنبي ذمام * وتواصت بقطعة قرباها

فئة أحدثت أحاديث بغي * عجل الله في حدوث بلاها

ففدى نفس أحمد منه بالنفس ومن هول كل بؤس وقاها

كيف تنفك بالملمات عنه * عصمة كان في القديم أخاها

عزمة قصرة اولو العزم عنها * أين اولى الجياد من اخراها

عزمة عرضها السموات والار * ض أحاطت بصبحها ومساها

وإذا لم تحط بمعناه علما * فاسأل العرب من أطل دماها وغزاها

في كل دو ببأس * لو تعاصت غول الفلا لعصاها وسقاها

صم الانابيبت حتى * شرقت شوسها بكأس رداها

لم ترد موردا من الماء إلا * ورأت ظل شخصه تلقاها

كيف لا تتقي مضارب قوم * يصعق الموت من سماع صداها

كما حلت العقود أصابت * ناظما ينظم القنا في كلاها

ومن اقتاد بالحبال قريشا * بعد ما طاول الجبال إباها

وأراها اليوم الذي ما رأته * فلهذا ألقت إليه عصاها

ملات منهم الثرى ظلمات * وبنورية الحسام جلاها

عسعسوا كالدجى ولكن أصابوا * نيرات يجلو الظلام ضحاها

أحكم الله صنعة الدين منه * بفتى ألحمت يداه سداها

لا تقس بأسه ببأس سواه * إنما أفضل الظبى أمضاها

جس نبض الطلى فلم ير إلا * مرهف الحد برأها فبراها

كلما ضلت المنية عنه * جعلته دليلها فهداها

كم لكفيه في صدور صدور * طعنة يسبق القضاء قضاها

لست أنسى للدهر رمد أماق * ما جلا غير ذي الفقار جلاها

كم عتاة أذلها بعد عز * وعفاة بعد العفا أغناها

لو ترى المرهفات تشكو إليه * حالها وهو راحم شكواها

لرأيت الدماء يسبح فيها * من أعالي الجبال شم ذراها

فاض منها ما لم يفض من سحاب * لو رآها السحاب لاستجداها

كل يوم يجرد الطعن منه * همة تمسح الكماة يداها

أعلم الناس بالوغى كم معان * من طعان علي يديه ابتداها

كيف تخفى صناعة الحرب عنه * وجميع الذرات قد أحصاها

عزمات تحفها عزمات * كل يمنى تنحط عن يسراها

عزمات مؤيدات بروح * لا ترى الخلق ذرة من هباها

رايد لا يرود إلا العوالي * طاب من زهرة القنا مجتناها

جاء بالسيف هاديا للبرايا * حيث لم يثنها الهدى فثناها

من تلقى يد ( الوليد ) بضرب * حيدري بري اليراع براها

وسقى منه ( عتبة ) كأس بؤس * كان صرفا الى المعاد احتساها

ورأى تيه " ذي الخمار " فردا * ه من الذل بردة ما ارتداها

لست أنسى له شياطين حرب * بالهي بأسه أخزاها

ذاك من ليس تنكر الحرب منه * بارقات يجلو الظلام ضحاها

كم رمى راحة فشلت وكانت * قلة ليس يلتوي عطفاها

وله من أشعة الفضل شمس * ودت الشمس أن تكون سماها

أعد الفكر في معانيه تنظر * كيف يحيي الاجسام بعد فناها

واسأل الانبياء تنبئك عنه * أنه سرها الذي نباها

وكذا فاسأل السموات عنه * من أطاعت لوحيه يوحاها

ومن استل للحوادث رأيا * كسنا المبرقات يفري دجاها

وامتطى الكاهل الذي قد أمرت * قدرة الله فوقه يمناها

ذاك يحيي الموت وإن كان يردى * كل نفس أخنى عليها خناها

كم نفوس تصحها علل الفقر * ولو نالها الغنى أطغاها

حسب أهل الضلال منه نبال * هي مرمى وبالها وبلاها

قائم في زكاة كل المعالي * دائم دأبه على إيتاها

لو سرت في الثرى بقية طل * من نداه لروضت حصباها

كم أدارت يداه أفلاك مجد * مستمر على الزمان بقاها

ذاك من جنة المعالي كطوبى * كل شئ تظله أفياها

ذاك ذو الطلعة التي تتجلى * خفرات الجمال دون اجتلاها

اي وعينيه لاأكاليل فضل * لملوك الملوك إلا احتذاها

لذ إلى جودة تجد كيف يهدي * حلل المكرمات من صنعاها

كم له من روائح وغواد * مدد الفيض كان من مبداها

كم له شمس حكمة تتمنى * غرة الشمس أن تكون سماها

لم تزل عنده مفاتيح كشف * قد أماطت عن الغيوب غطاها

رب حالى أوامر ونواه * ليس يرضى القضاء دون رضاها

بأبى ذويد عن الله ترمي * أي سهم لله في مرماها

هي طورا مديرة فلك * الاخرى وطورا مديرة أولاها

ومن المهتدي بيوم " حنين " * حين غاوي الفرار قد أغواها

حيث بعض الرجال تهرب من بيض * المواضي والبعض من قتلاها

حيث لا يلتوى إلى الالف إلف * كل نفس أطاشها مادها ها

من سقاها في ذلك اليوم كأسا * فائضا بالمنون حتى رواها

أعجب القوم كثرة العد منها * ثم ولت والرعب حشو حشاها

وقفوا وقفة الذليل وفروا * من أسود الشرى فرار مهاها

وعلي يلقي الالوف بقلب * صور الله فيه شكل فناها

إنما تفضل النفوس بجد * وعلى قدره مقام علاها

لودعت كفه بغير حراب * أجل الخلق لاستجاب دعاها

لو تراه وجوده مستباح * قبل كشف العفاة سر عفاها

خلت من أعظم السحائب سحبا * سقت الروض قبل ما استسقاها

وهو للدائرات دائرة السعد إلا ساء حظ من ناواها

همم لا ترى بها فلك الافلاك * إلا كحبة في فلاها

لم يدع ذلك الطبيب كلوما * قد أساءت بالدهر إلا أساها

وأياديه لم تقس بالايادي * أين ماء العيون من أصداها

صادق الفعل والمقالة يحوي * غرة ، مثل حسنه حسناها

 كم رمى بهمة بلحظة طرف * كان ميقات حتفه مرماها

خاط للعنكبوت نسج الردي‍ * ني وأبيات عزمه أوهاها

وأقام الجهول بالسيف رغما * هل تقوم الدنيا بغير ظباها

باسط عن يد الاله يمينا * يرسل الرزق للعباد عطاها

قابض عن جلاله بجلاد * لو بدت صورة الردى أرداها

رب صعب من جامحات العوادي * قاده من يمينه إيماها

قد أعاد الهدى وغير عجيب * أن يعيد الاشياء من أبداها

بأبي منشئ الحوادث كم صو * رة حتف بزجره أنشاها

كانت العرب قبل قوة يمنا * ه عروفا لا تلتوي فلواها

وأراها طعنا يفل عرى الصبر * وضربا يحل عقد عراها

فاستعاذت من ذاك بالهرب * الاقصى لتنجو به فما أنجاها

لا تخل مهرب الجبان ينجيه إذا مدت المنايا خطاها

جر طغواهم الوبال عليهم * رب قوم أذلها طغواها

كان مل‌ء الثرى ضلال وبغي * لكن السيف منهما أخلاها

لم تفه ملة من الشرك إلا * فض بالصارم الالهي فاها

وطواها طي السجل همام * نشر الحرب علمه وطواها

لم يدع سيفه حشا قط إلا * وبفوارة الغليل حشاها

سل كماة الابطال من كل حي * غير ذاك الكمي من أفناها

كم عرامشكل فحل عراه * ليس للمشكلات إلا فتاها

هل أتت ( هل أتى ) بمدح سواه * لا ومولى بذكره حلاها

فتأمل ( بعم ) تنبئك عنه * نبأ كل فرقة أعياها

وبمعنى ( أحب خلقك ) فانظر * تجد الشمس قد أزاحت دجاها

واسأل الاعصر القديمة عنه * كيف كانت يداه روح غذاها

وهو علامة الملائك فاسأل * روح جبريل عنه كيف هداها

بل هو الروح لم يزل مستمدا * كل دهر حياته من قواها

أي نفس لا تهتدي بهداه * وهو من كل صورة مقلتاها

وتفكر ( بأنت مني ) تجدها * حكمة تورث الرقود انتباها

أو ما كان بعد ( موسى ) أخوه * خير أصحابه وأكرم جاها

ليس تخلو إلا النبوة منه * ولهذا خير الورى استثناها

وهو في آية ( التباهل ) نفس * المصطفى ليس غيره إياها

ثم سل ( إنما وليكم الله ) * تر الاعتبار في معناها

آية خصت الولاية لله * وللطهر حيدر بعد طه

آية جاءت الولاية فيها * لثلاث يعدو الهدى من عداها

وبسد الابواب أي افتتاح * لكنوز الهدى ففز بغناها

من تولى تغسيل ( سلمان ) إلا * ذات قدس تقدست أسماها

ليلة قد طوى بها الارض طيا * إذ نأت داره وشط مداها

و ( ابن عفان ) حوله لم يجهز * ه ولا كف عنه كف أذاها

لست أدري أكان ذلك مقتا * من علي أم عفة ونزاها

فلك لم يزل يدور به الحق * وهل للنجوم إلا سماها ؟

و " بخم " ما ذا جرى يوم خم * تلك اكرومة أبت أن تضاهي

ذاك يوم من الزمان أبانت * ملة الحق فيه عن مقتداها

كم حوى ذلك " الغدير " نجوما * ما جرت أنجم الدجى مجراها

إذ رقى منبر الحدائج هاد * طاول السبعة العلى برقاها

موقفا للانام في فلوات * وعرات بالقيظ يشوي شواها

خاطبا فيهم خطابة وحي * يرث الدين كله من وعاها

أيها الناس لا بقاء لحي * آن من مدتي أوان انقضاها

إن رب الورى دعاني لحال * قبل أن يخلق الورى أقضاها

أن اولي عليكم خير مولى * كلما اعتلت الامور شفاها

سيدا من رجالكم هاشميا * صاحته العلى فطاب شذاها

صالح المؤمنين سر هداها * عظم الذكر نفسه فكناها

صاحب الهمة التي لو أرادت * وطأت عاتق السهى قدماها

فتفكرت في ضمائر قوم * وهي مطوية على شحناها

وتطيرت من مقالة قوم * قد غلا بابن عمه وتباهي

فأتتني عزيمة من إلهي * أوعدتني إن لم أبلغ سطاها

فهداني الى التي هي أهدى * وحبانى بعصمة من أذاها

أيها الناس حدثوا اليوم عني * وليبلغ أدنى الورى أقصاها

كل نفس كانت تراني مولى * فلتر اليوم حيدرا مولاها

رب هذي أمانة لك عندي * وإليك الامين قد أداها

وال من لا يرى الولاية إلا * لعلي وعاد من عاداها

فأجابوا : بخ بخ ، وقلوب الق‍ * - وم تغلي على مغالي قلاها

لم تسعهم إلا الاجابة بالقول * وإن كان قصدهم ما عداها

ثم لما مضى القضاء بروحا * نية الكون وانقضى رياها

وجدوا فرصة من الدهر لاحت * فأصابت قلوبهم مشتهاها

قل لمن أول الحديث سفاها * وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها :

أترى أرجح الخلائق رأيا * يمسك الناس عن مجاري سراها ؟

راكبا ذروة الحدائج ينبي * عن امور كالشمس رأد ضحاها

أيها الراكب المجد رويدا * بقلوب تقلبت في جواها

إن تراءت أرض الغريين فاخضع * واخلع النعل دون وادي طواها

وإذا شمت قبة العالم * الاعلى وأنوار ربها تغشاها

فتواضع فثم دارة قدس * تتمنى الافلاك لثم ثراها

قل له والدموع سفح عقيق * والجوى تصطلي بنار غضاها

يابن عم النبي أنت يد الله * التي عم كل شئ نداها

أنت قرآنه القديم وأوصا * فك آياته التي أوحاها

خصبك الله في مآثر شتى * هي مثل الاعداد لا تتناهى

ليت عينا بغير روضك ترعى * قذيت واستمر فيها قذاها

أنت بعد النبي خير البرايا * والمسا خير ما بها قمراها

لك ذات كذاته حيث لولا * أنها مثلها لما آخاها

قد تراضعتما بثدي وصال * كان من جوهر التجلي غذاها

يا علي المقدار حسبك لا هو * تية لا يحاط في علياها

أي قدس إليه طبعك ينمى * والمراقي المقدسات ارتقاها

لك نفس من جوهر اللطف صيغت * جعل الله كل نفس فداها

هي قطب المكونات ولولا * ها لما دارت الرحى لولاها

لك كف من أبحر الله تجري * أنهر الانبياء من جدواها

حزت ملكا من المعالي محيطا * بأقاليم يستحيل انتهاها

ليس يحكي دري فخرك ذر * أين من كدرة المياه صفاها

كل ما في القضاء من كائنات * أنت مولى بقائها وفناها

يا أبا النيرين ، أنت سماء * قد محا كل ظلمة قمراها

لك بأس يذيب جامدة * الكونين رعبا ويجمد الامواها

زان شكل الوغى حسامك والرمح كما زان غادة قرطاها

ما تتبعت معشرا قط إلا * وأناخ الفنا بعقر فناها

كلما أحفت الوغى لك خيلا * أنعلتها من الملوك طلاها

قد تها قود قادر لم ترعه * امم غير ممكن احصاها

لك ذات من الجلالة تحوي * عرش علم عليه كان استواها

لم يزل بانتظارك الدين حتى * جردت كف عزمتيك ظباها

فجعلت الرشاد فوق الثريا * ومقام الضلال تحت ثراها

فاستمرت معالم الدين تدعو * لك طول الزمان فاغتم دعاها

إنما البأس والتقى والعطايا * حلبات بلغت أقصى مداها

لك من آدم القديم مراع * أمة بعد أمة ترعاها

يا أخاه المصطفى لدي ذنوب * هي عين القذى وأنت جلاها

يا غياث الصريخ دعوة عاف * ليس إلاك سامع نجواها

كيف تخشى العصاة بلوى المعاصي * وبك الله منقذ مبتلاها

لك في مرتقى العلى والمعالي * درجات لا يرتقى أدناها

عرفت ذاتك القديمة مولا * ك فو حدت في القديم الالها

أين معناك من معاني أناس * كان مبعودها اتباع هواها

يا خليلي إن لله خلقا * حسبها النار في غد تصلاها

سبحوا في الضلال سبحا طويلا * وعلى الرشد أكرهوا إكراها

إن تسليما ( السقيفة ) والقو * م فإنى والله لا أنساها

يوم خطت صحيفة الغي يمليها عليها خداعها ودهاها

ما جتماع المهاجرين مع الانصار فيها وقد علت غوغاها

حيث قالوا منا ومنكم أمير * ووزير يدير قطب رحاها

وأرادوا لها تدابير سعد * فارتضاها بعض وبعض أباها

أتراها درت بأمر عتيق * فلماذا في الامر طال مراها

إن تكن بيعة الصحابة دينا * لم يحل عن محلها أتقاها

كيف لم يسرع الوصي إليها * وهو باب العلوم بل معناها ؟

كيف لم تقبل الشهادة من * أحمد فيه بأنه أقضاها ؟

بيعة أورثت جميع البرايا * فتنة طال جورها وجفاها

بل هي ( الفلتة ) التي زعموها * كفي المسلمون شر أذاها

يا ترى هل درت لمن أخرته * عن مقام العلى وما أدراها

أخرت أشبه الورى بأخيه * هل رأت في أخ النبي اشتباها ؟

كيف لم تأمن الامين عليها * وهو في كل ذمة أوفاها

ولو أن الاصحاب لم تعدر شدا * كان رشدا فرارها من عداها

أنبي بلا وصي ؟ تعالى الله عما يقوله سفهاها

زعموا أن هذه الارض مرعى * ترك الناس فيه ترك سداها

كيف تخلو من حجة وإلى من حجة * ترجع الناس في اختلاف نهاها

وأرى السوء للمقادير ينمى * فإذا لا فساد إلا قضاها

قد علمتم أن النبي حكيم * لم يدع من أموره اولاها

أم جهلتم طرق الصواب من * الدين ففاتت أمثالكم مثلاها

هل ترى الاوصياء يا سعد إلا * أقرب العالمين من أنبياها ؟

أو ترى الانبياء قد تخذوا المشرك * دهرا بالله من أوصياها ؟

أن نبي الهدى رأى الرسل ضلت * قبله فاقتفي خلاف اقتفاها ؟

أو ما ينظرون ماذا دهتهم * قصة الغار من مساوي دهاها

يوم طافت طوائف الحزن حتى * أو هنت من جنى عتيق قواها

إن يكن مؤمنا فكيف عدته * يوم خوف سكينة وعداها

إن للمؤمنين فيها نصيبا * وهي يوم الوبال أقصى وقاها

كم وكم صحبة جرت حيث لا * إيمان والله في الكتاب حكاها

وكذا في براءة لم يبسمل * حيث جلت بذكره بلواها

ثم سلها من بعد ما رد عنها * صاحب الغار خائبا من تلاها ؟

أين هذا من راقد في فراش * المصطفى يسمع العدى ويراها

فاستدارت به عتاة قريش * حيث دارت بها رحى بغضاها

وأرادت به مكايد سوء * فشفى الله داءها بدواها

ورأيت قسورا لو اعترضته الانس والجن في وغى أفناها

مد كف الردى فلو لم تكفكف * عنه آثار بغيها لمحاها

نظرت نظرة إليه فلاقت * قدرة الله لا يرد قضاها

فتولت عنه ، وللرعب فيها * فلك دائر على أعضاها

بأبى من غدا يودي أمانا * ت أخيه حتى أتم أداها

بأبى من حمى بطعن العوالي * حرم المصطفى وصان خباها

رتبة سل بها العظيمين جبريل * وميكال كيف قد خدماها

صاح ما هؤلاء في الناس إلا * كعيون داء العمى أعياها

ألها منظر لادراك مرأى * أم لها مسمع لمن ناجاها

أهم خير امة اخرجت للناس ؟ * هيهات ذاك بل أشقاها

أتراها من ولد آدم حقا * أم سوام كانت لهم أشباها

أي مرمى من الفخار قديما * أو حديثا أصابه شيخاها

أي اكرومة ولو أنها قلت * ودقت إليهما منتماها ؟

الزهد في الجاهلية عما * عهدته الايام من جهلاها

أم لذكر أناف أم لعهود * في ذمام الاسلام قد حفظاها

إن يكونا كزعمهم أسدى بأ * س ، فأي الفرايس افترساها ؟

كيف لم يظفروا ولا بجريح * ويد الليث جمة جرحاها

إن تكن فيهما شجاعة قرم * فلماذا في الدين ما بذلاها ؟

ذخراها لمنكر ونكير * أم لا جناد مالك ذخراها

لم يجيبا نداء أحمد إلا * لامور من كاهن عقلاها

علما أن أحمدا سيليها * وإذا مات أحمد ولياها

فأجابت لرغبة لا لرشد * كلمات الاسلام إذ سمعاها

نكثا بيعة الذي بايعته * من ملوك السبع الاولى عظماها

أهو المختفى بظل عريش * حيث ظل الكماة كان قناها

أم هو القائل الملح أقيلو * نى منها فإنني أأباها

لو حوى قلب بنته لم ترعه * من صفاح اليهود وقع شباها

يوم جاءت تقود ( بالجمل ) العس‍ * - كر لا تتقي ركوب خطاها

فألحت ( كلاب حوأب ) نبحا * فاستدلت به على حوباها

يا ترى أي أمة لنبي * جاز في شرعه قتال نساها

أي ام للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرقتهم سواها

شتتتهم في كل شعب وواد * بئس أم عتت على أبناها

نسيت آية التبرج أم لم * تدر أن الرحمن عنه نهاها

حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها

ذكرتنا بفعلها زوج موسى * إذ سعت بعد فقده مسعاها

قاتلت يوشعا كما قاتلته * لم تخالف حمراؤها صفراها

واستمرت تجر أردية اللهو * الذي عن إلهها ألهاها

فباحراق مالك سوف تجزى * من لظى مالك أشر جزاها

لا تلمني يا سعد في مقت قوم * ما وفت حق أحمد إذ وفاها

أو ما قال عترتي أهل بيتي * احفظوني في برها وولاها ؟

نازعوه حيا ، وخانوه ميتا * يا لتلك الحظوظ ما أشقاها !

أمة لم تؤم أمر سفير الله * ضلت وضل من يهواها

كيف أقصت أخا نزار وآوت * من أعادي محمد أعداها

تعست جبهة الجبان تنافي * كل خير ، لا خير فيمن رجاها

أحديث القيان يكرهه الرجس * وللمصطفى يلذ غناها ؟ ؟ !

ليته حين قال : لولا علي * وبدت آية الهدى فاقتفاها

لكن الجهل لم يدعه بصيرا * أي عين رأت عقيب عماها

اي وحق الاسلام لولا علي * ما قضاها فتى ولا أفتاها

قد أطلت على العوالم منه * حكمة الله لم يسعها فضاها

تتجلي به منيرات فضل * كالدراري سيارة في سماها

لم يذوقوا الهدى ولو طعموه * عرفوا للنبي قدرا وجاها

صاحبوه ونافقوا في هواه * فهووا في جحيمها ولظاها

نقضوا عهد أحمد في أخيه * وأذاقوا البتول ما أشجاها

وهي العروة التي ليس ينجو * غير مستعصم بحبل ولاها

لم ير الله للنبوة أجرا * غير حفظ الوداد في قرباها

لست أدري إذ روعت وهي حسرى * عاند القوم بعلها وأباها

يوم جاءت إلى عدي وتيم * ومن الوجد ما أطال بكاها

فدعت واشتكت إلى الله شجوا * والرواسي تهمز من شكواها

فأطمأنت لها القلوب وكادت * أن تزول الاحقاد ممن حواها

تعظ القوم في أتم خطاب * حكت المصطفى به وحكاها

أيها القوم راقبوا الله فينا * نحن من روضة الجليل جناها

نحن من بارئ السموات سر * لو كرهنا وجودها ما براها

بل بآثارنا ولطف رضانا * سطح الارض والسماء بناها

وبأضوائنا التي ليس تخبو * حوت الشهب ما حوت من ضياها

واعلموا أننا مشاعر دين الله * فيكم فأكرموا مثواها

ولنا من خزائن الغيب فيض * ترد المهتدون منه هداها

إن تروموا الجنان فهي من الله * إلينا هدية أهداها

هي دار لنا ونحن ذووها * لا يرى غير حزبنا مراها

وكذاك الجحيم سجن عدانا * حسبهم يوم حشرهم سكناها

أيها الناس أي بنت نبي * عن مواريثه أبوها زواها ؟

كيف بزوى عني تراثي عتيق * بأحاديث من لدنه افتراها ؟

هذه الكتب فاسألوها تروها * بالمواريث ناطقا فحواها

وبمعنى ( يوصيكم الله ) أمر * شامل للعباد في قرباها

 كيف لم يوصنا بذلك مولا نا * وتيما من دوننا أوصاها ؟

هل رءانا لا نستحق اهتداء * واستحقت تيم الهدى فهداها ؟

أم تراه أضلنا في البرايا * بعد علم لكي نصيب خطاها ؟

أنصفوني من جائرين أضاعا * ذمة المصطفى وما رعياها

وانظروا في عواقب الدهر كم أمست عتاة الرجال من صرعاها

مالكم قد منعتمونا حقوقا * أوجب الله في الكتاب أداها

وحذوتم حذو اليهود غداة * اتخذو العجل بعد موسى إلها

قد سلبتم من الخلافة خودا * كان منا قناعها ورداها

وسبيتم من الهدى ذات خدر * عز يوما على النبي سباها

إن رضيتم من دوننا خلفاء * لا اشتفت من قلوبكم مرضاها

أو أبيتم عبود أحمد فينا * لا وقيتم من الرزايا سطاها

تدعون الاسلام إفكا وزروا * كذبت أمهاتكم بادعاها

أي شئ عبدتم إذ عبدتم * أن يولى تيم على آل طه

هذه البردة التي غضب الله * على كل من سوانا ارتداها

فخذوها مقرونة بشنار * غير محمودة لكم عقباها

والبسوها لباس عار ونار * قد حشوتم بالمخزيات وعاها

لم نسلكم لحاجة واضطرار * بل ندل الورى على تقواها

كم لنا في الوجود رشحة جود * يعجز السبعة البحار غناها

علم الله أننا أهل بيت * ليس تأوي دنية مأواها

لو سألنا الجليل إلقاء عدن * أو مقاليد عرشه ألقاها !

سعد دعني وهجو سود المعاني * أكبر الحمد في معاني هجاها

كيف تنفى ابنة النبي عنادا * لا نفى الله من لظى من نفاها

ولاي الامور تدفن سرا * بضعة المصطفى ويعفى ثراها

فمضت وهي أعظم الناس وجدا * في فم الدهر غصة من جواها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى * أي قدس يضمه مثواها

ثم همت ببعلها كل كف * واستمدت له رقاق مداها

أمة قاتلت إمام هداها * يا ترى أين زال عنها حياها

كم أرادت إطفاء نار حسام * صاغه الله ثمرة لحشاها

بأبى من له مطاعن كف * لا يداوى من الردى كلماها

إن ذات العلوم تنمى جميعا * لعلي وكان روح نماها

وكذا كل حكمة مكنته * من أعالي سنامها فامتطاها

ومتى يذكر الندى فهو لطف * إن محيي الموتى به أحياها

ولاقدامه تزول الرواسي * والمقادير تقشعر حشاها

ومرامي الاسرار سدد سهم * الله منه له فما أخطاها

كم له من مواهب مردفات * هي كالشمس لا يحول ضياها تمت
 

 

الصفحة الرئيسية

 

مظلومية الزهراء ( ع )